ل(عدن) الساحرة نفوذ. ولروائح البخور المتصاعد من كل نوافذ الحياة هناك مكانة خاصة في قلوب عشاقها المتكاثرين . عدن البر والبحر والناس الطيبة وصخرة "رامبو" ومشربية "محمد علي باشا" الذي زارها قلبه كثيراً، ولم تطأ قدماه مرة شوارع "كريتر" أو جلس يوماً ما إلى جوار ساعة المملكة "فيكتوريا". عدن البساطة والحُب والقلب الذي لن يتوقف عن الحياة حتى وإن توقفت عقارب ساعة فكتوريا . وما دمت أتحدث عن الحياة .. والحياة هي "عدن" قال لي أحدهم مرة عن المنطقة المردومة الواقعة على جوار فندق (عدن) في محاذاة الخط الساحلي بأنها كانت من أخصب مناطق العالم لطائر "اللقلق" أو ما يعرف ب"مالك الحزين". وأضاف: أن أسراباً من اللقالق كانت تعبر بأجنحتها قادمة من القارة الأمريكية لتستقر موسماً كاملاً هناك تقتات وتلهو في المستطيل المائي المردوم، ومن ثم تغادر – في نهاية الموسم الطويل- عائدة إلى قارتها الأمريكية من جديد .. وهكذا تزور اللقالق عدن ، وليس الناس فحسب . لكن المؤسف أن " مالك الحزين" اختفى، ولم تعد أجنحته البيضاء المنقوشة بشيء من السواد الأنيق تزور "عدن" إلا في النادر ، ويمكن للمار بسيارته من الجسر المؤدي إلى المعلا أن يلمح بقايا لقالق تبدو حزينة ووحيدة، ولم تعد سربا يرقص للحياة كما كان من قبل . لست معنياً بالبحث عن أسباب هذه المشكلة وأظنها في الغالب مشكلة بيئية. إنما "مالك الحزين" يشبه اليمن بطبيعته .. فهو يحب التغرب والسفر، مثلما يحب اليمنيون ذلك ولو غصباً عن أهالي أهاليهم. مالك الحزين وإنسان اليمن السعيد يشبهان بعض لكأنهما إخوة من الرضاعة مثلا .. خصوصا وأن كليهما يلتقط لقمة عيشه من أقصى الأرض، ومن عمق البحر، ومن باطن التراب . ل مالك الحزين جناحان ومنقار طويل.. وللإنسان اليمن أجنحة متعبة وبال طويل بحجم البحر. على أن كليهما يبكي ويعاني بصمت .. وكليهما يحمل الحزن داخل حقائبه ويغادر إلى حيث يغتسل بالأمنيات ويبتسم . مالك الحزن "أخونا"ونحن "إخوته" من الطبيعة .. إخوته في الصبر وفي السفر وفي الموت بصمت. [email protected]