من كتب لهادي البيان الأول بعد ظهوره وضمنه عدم اعترافه باتفاق السلم والشراكة بل ومطالبته بالعودة إلى ما قبل 21سبتمبر أفسد على هادي وعلى مشغليه في الداخل والخارج كل الطبخة التي كانوا قد أعدوها له من قبل وتوجت بتهريبه ليلا إلى عدن. والحقيقة بأن هادي بتبنيه ذلك البيان الفضيحة والتحرك في عدن على أساس ما تضمنه ذلك البيان الإصلاحي الفضائحي لم يسقط مشروعية هادي الدستورية الساقطة أصلا منذ اللحظة الأولى لتنصيبه رئيسا توافقيا عبر المبادرة الخليجية والساقطة أصلا بالتمديد بعد انتهاء العامين والساقطة أصلا بعد انتهاء العام الإضافي الموفنبيكي ليلة هروبه الشهير تحديدا (21فبراير) بل أنه أسقط بذلك وبالإضافة إلى ذلك مشروعيته الأخلاقية كسياسي وكشخصية عامة ليبدو شخصا بلا بشخصية ولسانا منفلتا بلا حصافة ومدلسا بلا ذاكرة وناكثا للعهود والمواثيق بلا تردد، ومنها تلك التي سبق وأن أشرف شخصيا على رعايتها والتوقيع عليها! يظهر هادي اليوم في تحركاته ولقاءاته مع المشايخ وعقال الحارات ليقول لليمنيين من عدن بأنه لم يتحلل من اتفاق السلم والشراكة وحسب بل وبأنه أيضا بخير وفي صحة جيدة جدا وبأنه كان يكذب في صنعاء أو أن أحدا كان يكذب نيابة عنه بادعائه المرض الشديد لدرجة الإغماء، بل قال أحدهم حينها بأنه قد مات -يا للهول- وأن ثمة أمراضا مزمنة اجتاحت جسده النحيل فجاءه كأمراض القلب والشرايين التاجية حتى أماتته أو كادت! هادي يطالب بالعودة إلى ما قبل 21 سبتمبر أي بعودة محسن والفرقة الأولى مدرع ولكن هذه المرة إلى معاشيق والصولبان وليس إلى مذبح وحديقة 21 مارس 2013م شمال غرب العاصمة صنعاء. بلقاءات وتنقلات هادي اليوم في منطقة محدودة من مدينة عدن يكون هادي كمن يسخر من هادي ويبدو كذلك الأرَجوز الذي يبحث عن الأضواء والشهرة ولكن من خلال إضحاك الناس عليه وعبر سخريتهم من تحركاته البهلوانية. والخلاصة ظهر هادي اليوم مثلما كان حاله بالأمس باحثا عن سلطة -أي سلطة- ولو على قطعة صغيرة من الأرض أو على مجموعة صغيرة من محاسيبه، وهو اليوم يفسر لكم حكاية التمديد والتوريث التي تحدث عنها الولد جلال بالصوت والصورة ولكن هذه المرة تمديد وتوريث الفضيحة وليس أي شيء آخر. * اغتصاب القضية واستبدال حراكها! يبقى أن نقول بأن هادي وحلفاءه في الله لم يهاجروا إلى عدن لتمثيل الشرعية الدستورية المزعومة في صنعاء فهذه كذبة كبيرة جدا لا لشيء إلا لأنهم يعرفون جيدا بأن شرعيتهم الفعلية في السلطة قد سقطت وإلى غير رجعة بسقوط الفرقة الأولى مدرع وبفرار كل من محسن وحميد ومجيد إلى كل من جدة وأسطنبول والجذوة في مأرب! وبالتالي فقد ذهبوا إلى عدن ليس من أجل استعادة سلطة صنعاء بل تعويض لسقوطها في صنعاء وأمل في امتلاك سلطة الحراك الجنوبي في عدن. وفي محاولة بائسة ويائسة لتمثيل القضية الجنوبية نيابة أو عنوة عن أصحابها الأصليين في أي حوار قادم لحل القضية الجنوبية ولكنه حل على حساب القضية نفسها وعلى حساب رافعتها السياسية ممثلة بالحراك الجنوبي الحقيقي. هادي وحلفاؤه في الله يريد اليوم أن يسلب الحراك الجنوبي بفصائله المتعددة حقه في تمثيل القضية بعد أن قدم التضحيات الجسيمة من الشهداء والجرحى والسجون والتشرد والمعاناة منذ 1994م وحتى 21 فبراير 2015م ولكن دون أن يدرك بأن هؤلاء الضحايا جميعا سقطوا برصاص وصواريخ ودبابات وسجون وزنازن من يريدون اليوم الاستيلاء على القضية الجنوبية وتمثيلها في المحافل الخليجية! *تكون أو لا تكون! بذهابه إلى عدن يكون هادي قد وضع كل فصائل الحراك الجنوبي أمام محك حقيقي فإما أن يكون هادي في عدن ممثلا للشرعية الدستورية في صنعاء وبالتالي تسقط القضية الجنوبية في يديه وفي أيدي حلفائه القدماء وبتأييد أبناء عدن والجنوب أنفسهم! أو أن تبقى وتنتصر القضية الجنوبية في عدن ويسقط هادي وحلفاؤه الإخوان والسلاطين والأمراء في عدن!