ييان رقم (1) لاشرعية للحصانة لبطلان القانون : يتسم المشهد اليمني بقصور في تخصصية التطرق لبعض القضايا القانونية والغوص في عمومية التناول دون الإمساك بلب الموضوع. وخير دليل على هذا هي الكتابات والمواقف تجاه قانون الحصانة المزمع إقراره ضمن التسوية السياسية القائمة في اليمن. لذا ارتأينا الحاجة إلى توضيح لاشرعية هذا القانون انطلاقاً من زاوية الفقه القانوني المتعلقة بشروط القاعدة القانونية وتفنيد دستورية هذا القرار المزمع وكذلك تفنيد أسانيده. ونحن إذ نطمئن الشعب اليمني بأن الحقوق التي يكفلها الدستور لا يمكن اهدارها بأي اتفاق أو تشريع آخر باعتبار الدستور أسمى القوانين ويترتب البطلان على أي قانون يتعارض مع مبادئ وقواعد الدستور. اذ لا يرقى القانون الأدنى لمصادر الحقوق التي يكفلها القانون الأسمى. وفي حديثنا هنا عن مشروع قانون الحصانة فإننا: أولاً : نطعن في صفته من حيث هو قانون وذلك لأنه يفتقر إلى الشروط الموضوعية للقاعدة القانونية والمتمثلة في العموم والتجريد. إذا تقتضي القاعدة الفقهية المتعلقة بالتجريد إن ينصرف القانون على صفات الشخوص لا على الذوات ولا يخص اسماً معيناً، بينما نجد في مشروع القانون هذا أنه مخصص بذوات لأسماء معينة ولا يهدف إلى معالجة حاجة قانونية بالتشريع للعموم. ناهيك أنه لحظي ولا يهدف الاستمرار كقاعدة تشريعية. ثانيا: وتناولاً لهدف المشروع هذا فإنه يقصد تقديم حصانة. والحصانة بالتعريف تنصرف إلى حسن سير العمل لا إلى منع الملاحقة القانونية وبالتالي فإن الحصانة المنشودة بالقوانين لا تكون من حيث المبدأ على حساب حقوق الآخرين. ومن هذا المنطلق فإن الحصانة المقصودة بمشروع قانون الحصانة تمثل مخالفة صريحة لمبدأ الحصانة فهذا المشروع يحول دون حصول الناس على حقوقهم ويحول قبل هذا دون تطبيق العدالة التي هي مقصد جوهر التشريع. وهذا يمثل سابقة تاريخية تنال من مفهوم التشريع. ثالثاً: إن مشروع قانون الحصانة هو مشروع قابل للطعن قانونياً مستقبلاً نظراً لعدم دستورية هذا القانون الذي ينتهك واحدة من مواد دستور الجمهورية اليمنية وهي المواد 1، 6، 19، 41 وغيرها والتي تنص على أن الناس متساوون أمام القانون. فضلاً عن أن هناك واقعة تاريخية تعزز هذا الطعن وهو حكم المحكمة الدستورية الإيطالية عام 2008 لإلغاء قانون الحصانة القائم لمن يعملون في الوظيفة العامة آنذاك وذلك لمخالفته مبدأ المساواة. رابعاً: من حيث أسانيد مشروع هذا القانون، فإن قانون الحصانة المزمع يستند إلى قانون الإجراءات وهذا الأخير يدينه أكثر من دعمه لأن قانون الإجراءات يرتب إجراءات محاكمة من يتمتعون بالحصانة ولا يعفيهم من العقوبة. أما استناد قانون الحصانة إلى البند الرابع من القرار الأممي رقم 2014 والذي في البند الرابع من القرار يرحب بالمبادرة الخليجية ويؤكد موقفه من التسوية وفقا لهذه المبادرة اجمالا إلا أنه في الديباجة وبنود أخرى يجدد الدعوة التي أطلقتها المفوضية السامية للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والتي إلى جانب دعوتها اليمن بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي والإنساني تضمن هذه الدعوة رأي المفوضية بعدم منح أي حصانة كقيد على البند المذكور. بمعنى أن القرار الأممي مع المبادرة كحل سياسي بالمجمل لكنه ضد أي حصانة. وعن مجلس الأمن عينه فهو ملزم بميثاق الأمم (وقبله اليمن وفقا لدستورها) وبالمادة 30 من الميثاق والتي تنص: "ليس في هذا الإعلان نصاً يجوز تأويله على انه يخوّل لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه". وبهذا فإن الترحيب والتأكيد على المبادرة الخليجية لا يعني في أي حال من الأحوال الإخلال بالحقوق والحريات. وبالنظر إلى أن قواعد وأوامر الدستور سيادية، فإن الاتفاق من قبل أفراد أو مجموعة على مخالفتها يعد باطلاً. واستناد قانون الحصانة إلى غير الدستور اليمني ومبادئه يمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية وبالتالي غير ملزم. أما التنصيص على أن مسمى قانون الحصانة بأنه سيادي فهذه أمنية. إذ أن قاعدة الفقه القانوني تقول إن سلطة إلغاء القوانين تعود لمن يملك سلطة إنشائها وهو الشعب هنا. لذا فلا يحق لمجموعة أو أفراد أن يضعوا قانونا سياديا لم ينشئه الشعب. خامساً يعتري هذا القانون خلل كبير يتمثل في افتقار المشرِّع لشروط الحياد والإرادة الحرة. إذ يشترط في المشرع أن لا يجلب لنفسه مصلحة أو يدرأ عنه ضرر. ولشمول المشرعين بأثر القانون في الحصانة ينتفي شرط الحياد لأن المشرعين إما يجلبون لأنفسهم منفعة أو يدرؤون عن أنفسهم ضررا. وعن مسألة الإرادة الحرة فإن الأطراف المنشئة لهذا القانون بشقيها لم تنفك عن القول إنها تخضع لضغوط خارجية من أجل تمرير هذا القانون. وهنا تنتفي الإرادة الحرة ومبدأ الاختيار النافذ على كل الصيغ ذات الأثر القانوني. لذا فقد تتذرع بهذه النقطة الفئة التي ليس لها مصلحة من صدور القانون. على أن الخلل الأكبر في هذا القانون يمكن في أنه يمثل إخلالا بثقة وعدالة القوانين من حيث المبدأ. والأهم من ذلك أن إطلاق صفة قانون على هذا المشروع يعني انه يخضع لما يسري على القوانين من قابلية الطعن نظراً لما يعتريه من اضطراب يناقض تسميته بالقانون. وهذا البيان لطمأنة الشعب اليمني ببطلان مسمى قانون الحصانة وهو في الأصل ملخص لدراسة مفصلة تخصصية تعكف المنظمة على إعدادها ستنشرها المنظمة في وقت لاحق. صادر عن منظمة إنسان للتوعية الحقوقية والتنمية الإنسانية – قيد التأسيس رئيس اللجنة التحضيرية / مصطفى الجبزي صنعاء 14 يناير 2012