لقد كتبت هذا منذ 12يونيو 2011 فرأيت اعاده نشره في مقالات مجزأه حيث بعد مضي خمسه اعوام تقريبا مروراً بثورتين وبعدة انظمة نجد ان المحصلة صفر اجتمعنا واختلفنا حول الاشخاص ولم نضع اسس وثوابت يأتي من يأتي ويذهب من يذهب ولكن تبقي هذه الثوابت والاسس باقية حفاظا علي وطن عظيم وأمه أعظم . وبما ان المشهد السياسي الان يقودنا لا محاله الي ثورة ثالثه كبري ستتأخر قليلا ولكنها لن تطول و ستعيد ترتيب الاوراق وصياغة الأفكار والرؤي حول العيش المتناسق المتناغم بين كل أطياف المجتمع المصري , سيكون الزاما علينا اعاده رسم ثوابت وقواعد تنظيميه لأستقوام واستقرار الحياه السياسية في مصر لأني اراها معادله تحتاج قليلا من الجهد والاخلاص لتطبيقها يتجمع حولها طوائف المجتمع المصري باختلاف توجهاته من أجل حياه للمصريين أفضل وأكرم من أجل البحث عن المشترك بيننا لان هذا الاشتراك ان أتفقنا عليه سوف يكون طريق نجاه هذه الامه . فالتجربة اثبتت ان الاشتراكية منفردة قد فشلت فشلاً زريعاً حتى في بلدانها وانهارت بها دولها , والرأسمالية الليبرالية قد اثبتت عجزها عن مقاومة توحشها وفسادها حتى في أعرق الدول التي تطبقها وما تعانيه من انهيارات مالية وفضائح أخلاقية وبذور دمار اقتصادي قادم لا محالة , أما الإسلام قدم بغير صحيحه فظهر الإسلام الراديكالي وكان معه التجبر والعنف وظهرة جماعات دينيه فاشيه غير قادرة علي استيعاب الاخر هدفها الوصول للحكم بأي ثمن بلا رؤية وظهر إسلاماً صوفياً غير حقيقي رسخ الخضوع والجبن وكلاهما إتباعا أفراد وأشخاص وابتعدا عن الأصل وهو كتاب الله وسنه رسوله . وتجربة الحكم العسكري الاستبدادي فشلت فشلا ذريعا لا نها قائمه علي الانتفاع والاستحواذ بالاستئثار علي موارد وثروة الدولة لشخصه . ومن هنا تأتي حتميه العودة للإسلام الوسطي الذي يستطيع أن يستوعب كل الأفكار والتيارات وأن يخرج لنا نموذجاً لا يختلف عليه أحد وكان المسلمون الأوائل خير نموذج في هذا فوضعوا أسس للتنظيم والإدارة وقواعد للسياسة الداخلية والخارجية فخرجت دولة للإسلام مدنية قوية ونظاماً صحيحاً مربياً لأجيال نهضت بأمتها وقدمة ثقافتها وحضارتها للعالم . من هنا يمكن ان نجتمع علي اسس وثوابت تكون عاملا مشتركا بين افراد الشعب المصري بكل اختلافه وتنوعه الديني والسياسي والقبلي والثقافي والاجتماعي عنصرا قابلا للتطبيق من اجل الوصول الي بناء دوله مصرية حديثه تؤثر في العالم وتحافظ علي ابنائها محققه عدلا وسلاما اجتماعيا فيما بينهم. 1- الحياة البسيطة للرئيس ( الحاكم ) : نعم الحياة العادية بدون مغالاة في الملبس أو المأكل ووسائل الانتقال و أسلوب الحياة الخاصة... لأنه كلما كانت حياة الرئيس (الحاكم ) أو ( الوزير) أو( المحافظ) أو (المسؤول) عموماً ومعيشته بسيطة ومتواضعة كلما كان قريباً من الناس ولن ينسى انه ولي عليهم لخدمتهم و انه موظف كأي موظف في الدولة و لأن طبائع النفس البشرية تمتلئ بالشر كلما كان البزغ والترف مغالية فيتبعه علواً للنفس وغروراً وكبرا وحينها يقف العقل عن العمل الجاد البناء ولا يتقبل النقد ويفقد القدرة على الإبداع الفكري فيصبح متوقفاً امام نفسه ولنفسه ويتوقف القلب عن معرفه الله وعن تذكر أن هناك ساعة سوف يقف فيها أمام الله ليسأله عن شعبه وعن أمته( ما يعرف بتضخم الذات والانا) نعم لأن القلب والعقل انشغلا بالنفس ومن شغل بنفسه فلا يُرجى منه شيء للغير أو للأخرين بل لا يُرجى منه شيء لنفسه. أما من شغل عقله وقلبه بشعبه كان نجماً لم ولن ينساه شعبه ولن ينساه العالم والتاريخ به من الأمثلة الدالة علي ذلك . 2- منهج الرئيس الحاكم :- وهو منهج يحدده لنفسه ويلزم نفسه بالعمل به وتذكره دائماً كلما نسى يردده له من حوله وهي مقوله سيدنا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين :- (من ينقذني يوم القيامة من حق الفقير الجائع والمريض الضائع والمظلوم المقهور واليتيم والأرملة والأسير). نعم وبإيجاز فهي مسؤولية الرئيس وتدخل في منهجية الدولة التي يرتب لها ويشرف على تنفيذها. فالفقير الجائع تنقذه تنمية اقتصادية ورخاء , والمريض الضائع تنقذه سياسة صحية بسيطة التكلفة أو بدون تكلفة , والمظلوم المقهور ينقذه نظام قضائي عادل ومحترم محدد الأدوار والاختصاصات , واليتيم والأرملة تنقذه عدالة اجتماعية حقيقية وشاملة , والأسير تنقذه سياسة خارجية قوية لها منهجها بغير ضعف أو ذل أو تبعية , ان الحاكم الذي يخرج عن مستلزمات تطبيق هذا يحاكم وذلك من خلال قانون محاكمة الرئيس والوزراء . 3- العلم والعلماء :- العلم والعلماء هم زاد المجتمع وسلاحه الأول من أجل نهضة علمية وفكرية يتبعها نقله اقتصادية وحضارية , فلا دولة بغير علماء ولا مستقبل بغير علم فيكون الأبداع والتطوير مغلفاً بالقيمة العلمية مثقلاً بالقيم الأخلاقية لأن الحضارة والاخلاق وجهان لعملة واحدة . ولن يتأتى هذا بغير تطوير دور المُعلم وتدعيمه فهو المادة الأولى لتعليم جاد ومحترم وهادف ثم يتأتى تطوير أدوات العملية التعليمية واستحداث آليات التواصل والأبداع في المجتمع بين طلابه ومعلميه لنصل الي نتيجة نفادها مواطن قادر على المواجهة وعلى العطاء قادر على المنح والاختراع ممتلكاً منظومة للبحث العلمي تسعى للتنمية والتطوير ومؤسسة على الأخلاق علي ان تكون ميزانية البحث العلمي والتعليم من 17% الي 20% من اجمالي الدخل القومي السنوي . 4- نموذج المثل الأعلى :- خلق نموذج ومثل أعلى يكون قدوه يحظى بتقدير واحترام الشباب ويكون هذا النموذج قابل للتطبيق والتكرار والنموذج أو المثل الأعلى يجب أن يشتمل على الصفات التالية (النجاح في العمل – الثقافة الخاصة – القيمة الأخلاقية – القدرة على الإبداع ). وأقرب نموذج يمكن ان يكون صالح لذلك هو المدرس والعالم أن تم الاهتمام بهم ومنحهم استقلالية إبداعية... فيكونوا هم النواة لخلق صفوف جديدة من القادة الجدد وطرح نماذج أخرى في كل مجالات الحياة بشكل مستمر ومتوالي طبقاً لمستحدثات العصر . 5- تحقيقي العدل :- هو أصل قيام الدولة فالعدل هو ضمان استمرار الدولة في تأدية رسالتها وضمان حقوق الناس فيما بينهم وفيما بين الدولة وهنا تأتي حتمية وجود نظام قضائي مؤسس على أعلى مستوى فكري ومهني وأخلاقي لا يرى إلا الحق ولا يخاف إلا من العادل الأكبر ولا يحترم سوى العدل ولا ينفذ إلا العدل ...... وقد أثبت التاريخ أن نصر الله للعرب وللمسلمين لا يتأتى إلا بالعدل ويتبعه تعليم ثم حرية. فالعدل .. أن صاحب الحق هو القوى حتى يأخذ حقه. العدل .. مستقلاً في قراراته متحملا لنتائجها . العدل .. لا يعترف بفوارق اجتماعية أو مالية. العدل .. لا يعرف وساطة أو محسوبية . العدل .. يساوي بين الحاكم والمحكوم . العدل .. الكل سواسية أمام القانون بما فيهم القضاة أنفسهم. العدل .. بتطبيق قواعد قانونيه مجرده لا تعرف استثناء او تمييز . ومن هنا تأتي حتمية تصحيح مسار القضاء في مصر تبدأ بطريقة الاختيار لعناصر القضاء وشكل منظومة العدل وأعني بها كل الجهات المختصة في هذا ( القضاء – الشرطة – المحاماة ) والجهات القضائية المساعدة ( الشهر العقاري – الطب الشرعي – الخبراء – الادلة الجنائية – وغيرها ) , فهم أسس وأركان الدولة العادلة ... فيجب ان يكون القاضي فيها رمزاً للنزاهة والشرف والعفة والأخلاق لا يعرف كبراً أو غروراً متواضعاً عالم جليل يحترم الأخرين قبل أن يسعى لنيل احترامهم لا يسعى لمنصب أو لقب أو سلطان وإنما سعيه الدائم إلى رضاء الله لأنه خليفة الله على الأرض لأحقاق الحق بين الناس ، فالعدل أهم ركن لإرساخ قيم الاستقرار والولاء والانتماء في الدولة دافعا للبناء والتنمية . وللحديث بقية.... بقلم وائل رفعت سليم المحامي