مهد العروبة اليمن ، والعربي ذو سليقة وفطرة في صياغة الكلام الموزون والمنسق ومنه قوله للشعر ، فاليمني يحب صياغة الألفاظ المتطابقة والمتضادة التي تزيد المعنى وضوح وهذا شائع في الأمثال والحكم والأهازيج التي يرددها في سائر يومه في حقله وفي ورشته حتى المرأة في مطبخها وهي تعد وجبة الفطور أو الغذاء تهزج بألوان من الشعر العامي سواء كان من صياغتها أو صياغة غيرها مما أشتهر وشاع. لهذا كانت الساحة ومازالت مليئة بمن يصوغ الشعر لا لغرض امتهان صياغة الشعر وجعل نظمه حرفة يكتسب من ورائها العيش لا ولكن سليقته مجبولة على نظم الشعر وهو يعبر عن مختلف حوائجه ومطالبه. ومن الشعراء الذين صاغوا الكلمة الشعرية باللهجة الشعبية ولم يكن لهم ماّرب مادية من نظمهم للشعر الشاعر الشعبي مسرور مبروك أبن لحج وربيبها فقد نظم كثير من القصائد العامية الثورية والسياسية والعاطفية ولأنه لم يهتم بالتدوين وإنما كان نظمه للشعر سليقة يعبر بها عن نفسه وما يختلج في عواطفه كانت بعض أعماله معرضة للسرقة والنهب بل نسبت بعض الأعمال الشعرية الخاصة به إلى غيره وداع صيتها ونال شهرتها غير صاحبها الحقيقي. ومن أعمال الشاعر الغنائية التي تغنى بها بعض الفنانين عاشق زري أبن حافتنا يلبس ثيابه ويتعطر وكذلك قال مسرور بن مبروك في حافة حسين شوف داري طابقين وللشاعر ديوان مطبوع لكنه مهمل لم ينال حقه من الترويج والنشر بعنوان ( الدهل والقيد) والشاعر من محبي الطرفة والشعر الفكاهي. عاش الشاعر ومات دون أن يلتفت لما تركه من ثروة فنية وأدبية وشعرية تستحق البحث والدراسة وإعادة الترتيب والتبويب وجمع ما تناثر من قصائده هنا وهناك. ومن المبدعين الذين لم ينالوا حظاً من الرواج رغم روعة ما كانوا يقدموه من الأعمال الفنية والأدبية سواء بالكلمة وصياغتها أو بأدائها وتلحينها الفنان الراحل عوض المسلمي مبدع عدن في القرن الماضي الذي ظل يقدم الكثير من الألوان الغنائية وله بعض التسجيلات الصوتية والمصورة في إذاعة وتلفزيون عدن لكنها قلما تكون على قائمة العرض. ومن المبدعين الذين لم ينالوا حظاً من الرواج لأعمالهم الفنان الملقب بالعكيمة الذي انحصرت أعماله الفنية على حفلات الزواج والاعراس جلسات المبارز( منتديات) وهذه يلتقي فيها الادباء والفنانون والمبدعون والمفكرون ورجال الأعمال ويحصل فيها القاء الشعر والغناء ونقاش الاوضاع القائمة وكلاً يدلوا بدلوه فيها ، ومن باب التذكير كان للفنان العكيمة مشاركات مع الفنان محمد سعد عبدالله في تقديم بعض الاغنيات بالموال من قبل العكيمة. ولا ينسى من المبدعين الذين لم ينالوا حظاً وافراً من الرواج والشهرة رغم تسجيل بعض الاعمال له في تلفزيون عدن في سهرات فنية مطرب الصيادين المبدع الملقب بالخزقة الذي كان يطرب ويعزف على العود وربما يلحن ويكتب بعض أعماله. وكثير من المبدعين الذين لم ينالوا حظاً من الدعاية والشهرة ولكن من عاصرهم أو تتبع أثرهم يجد أنهم مبدعون ولهم أعمال متميزة في مختلف المجالات الأدبية لأسباب معينة منها انشغالهم بكسب لقمة الرزق لم يكن هدفهم الأول الظهور إنما هم كانوا يتنفسون الأبداع وهو جزء من حياتهم وتكوينهم الشخصي لا يبحثون من وراء مواهبهم الشهرة والكسب بل القدر الي كانوا من خلال مواهبهم ينفسون عن أنفسهم.