في السادس والعشرين من مارس 2015م انطلق تحالف العدوان بناء على تحريض واملاءات وتوجيهات الشيطان الأكبر أمريكا، للعدوان على يمن الإيمان والحكمة، في مشهد كشف الوجه الحقيقي للتآمر ضد اليمن أرضًا وإنسانًا، وهاهي تمر علينا الذكرى ال11 ليوم الصمود الوطني ونحن بفضل الله أكثر شموخاً وقوة وتحدياً، وهذه الذكرى هي أكثر من مجرد تاريخ عابر في التاريخ اليمني لأنها وبقدر ماتعرض له وطننا من تدمير واستهداف غاشم، فهي لحظةً مفصلية أعادت تشكيل الوعي الجمعي لليمنيين الأحرار، ليصبح هذا اليوم الوطني للصمود ليس مجرد محطة زمنية، بل شهادة على أن الأوطان لا تسقط ما دام فيها رجال يحملون قلوبًا تنبض بالحرية والإباء والتحدي. وبالتالي إن العدوان الذي لم تسلم منه المنازل والمصانع والمزارع والمدارس والجامعات والمستشفيات وصالات الأفراح والعزاء والأسواق ومرافق ومنشآت الخدمات العامة طالت آثاره كل المدن اليمنية وأدى الى استشهاد وجرح الآلاف من المدنيين من الشيوخ والنساء والأطفال، إلى جانب نزوح آلاف الأسر وتدمير البنية التحتية، ولكن رغم ذلك كان المجتمع اليمني أكثر إصرارًا وصلابة على تجاوز التحديات بالتعاون والتكاتف وتوحيد الجبهة الداخلية، فمع استمرار الحصار وتداعيات الأزمة الاقتصادية والإنسانية ورغم كل المعاناة والظروف الصعبة التي عاشها شعبنا اليمني ظل الأمل والتكاتف والإيمان بحتمية النصر سائدًا بين مختلف شرائح وأطياف المجتمع اليمني الصامد. إضافة إلى أنه وبعد مرور 11 عاماً من الصمود أضحى المجتمع اليمني أكثر تماسكا وثباتاً رغم محاولات العدو تفكيك نسيجه واختراق جبهته الداخلية المتماسكة وأصبحت التحولات السياسية واضحة مع تبني مشروع الصمود كموقف استراتيجي لا يقبل المساومة، فالصمود اليمني له امتداده اليوم كمشروع لأمة الإسلام، فحين اشتعلت غزة بعد طوفان الأقصى تحت القصف الصهيوأمريكي الغربي لم يقف اليمن قيادة وشعباً وجيشاً مكتوف الأيدي ولم يتخذ موقف المتفرج والمتخاذل مثل بقية العرب والمسلمين، بل وقف شامخاً معلناً أن قضية الأمة الأولى هي فلسطين، فوقف مسانداً وداعماً لغزة ولم يكن دعمه ومساندته مجرد خطابات تضامن فقط، بل صواريخ ومسيرات وحصاراً بحرياً يعلن أن اليمن لم يعد دولة محاصرة، بل بات لاعبًا اساسياً في مجريات الأحداث وموازين القوى، وقد أرعبت القوات المسلحة اليمنية بتكتيكاتها وخططها المحتلين الصهاينة وكبدتهم خسائر باهظة في البر والبحر، في حين أدرك العالم أن اليمن لم يعد تلك الدولة الضعيفة، بل دولة قادرة على إعادة رسم خرائط الجغرافيا السياسية ولها ثقلها من مضيق باب المندب إلى البحر الأحمر وبحر العرب، حيث لم يعد بإمكان أحد تجاهله اليمن الذي استطاع الوصول إلى ما هو أبعد من حدوده. واليمن اليوم يأتي في هذا التوقيت البالغ الحساسية ليعلن وقوفه مناصراً ومسانداً وداعماً لمحور المقاومة الرافض للهيمنة والغطرسة الصهيوأمريكية في ظل تحرك الأعداء وفق خطط ومشاريع للسيطرة على المنطقة فيما يسمى ب "الشرق الأوسط الجديد" و"إسرائيل الكبرى" التي يسعون من خلالها إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق إرادة الهيمنة والاستكبار الصهيوأمريكية الغربية. وفي المقابل من ذلك فإن يوم الصمود الوطني هو محطة لتقييم مسيرة كفاح لم تكل فيها العزيمة ولم تنكسر فيها الإرادة اليمنية رغم كل الجرائم والمجازر التي ارتكبت بحق هذا الشعب الأبي، وأن اليمن اليوم بات قادرًا على صناعة معادلات جديدة في المنطقة، فأحد عشر عامًا من الحرب على بلادنا لم تنتج نصرًا للمعتدين، بل صنعت شعبًا أكثر شموخاً ووعيًا وصلابة وتحدياً، ورسخت لديه قناعة راسخة بأن حروب العدوان مهما طالت فلابد أن تنكسر وتندحر أمام إصرار وصمود شعبنا الحر الأبي.