مسرور مبروك عوض - إبن حاضرة لحج مدينة الحوطه المحروسة بالله أبدا ، وهو المولود فيها في العام 1911 م والمتوفي فيها أيضا في العام 1993 م ، وذلك بعد رحلة عطاء إبداعي متجدد بدأها بمحاولاته الشعرية المبكرة إذا أنه قال الشعر وهو في سن العشرين من عمره -أي في العام 1931 م من القرن الماضي . إن الكتابة عن الراحل مسرور مبروك تعني أن نخوض في محطات متعددة من حياته الإبداعية وذلك لأن مسرور مبروك أطل بموهبته على جوانب كثيرة في الحياة الإبداعية الثقافية في لحج وعدن ، بل أنه من مؤسسي هذه الحياة التي لم تقتصر على الشعر وحسب ، بل إمتدت إلى الفنون الأخرى ومنها الموسيقى والغناء كمؤلف للكثير من الأغاني ذائعة الصيت حتى يومنا هذا ، هذا إلى جانب عدد كبير من الألحان التي أبدعها كملحن لموسيقاها ، بل وقدمها بصوته في كثير من الأحيان ... كما كان لمسرور مبروك الجهد الأبرز والأوفر في التأسيس للنهضة المسرحية في لحج من خلال تأليفه وإخراجه لعدد من المسرحيات اللحجية ومنها مسرحية ( طرفيشه و شوربان أبو ريشه ) وهي مسرحية فكاهيه ناقدة للأوضاع الإجتماعية في الفترة التي عرضت فيها وهي أواخر الخمسينات ومطلع الستينات من القرن الفارط ، إضافة إلى إخراجه العديد من المسرحيات العالمية والعربية ومنها مسرحيه عطيل لمؤلفها الإنجليزي ( وليم شكسبير ) وكذلك مسرحية( شهامة العرب )للأديب اللبناني (خليل اليازجي) وكانت بصمته الواضحة والرائدة في تأسيسه لفرقة العروبة المسرحية في أواخر ثلاثينات ذلك القرن .
تعددت أغراض الشعر ومجالاته عند الشاعر مسرور مبروك وليس كما يعتقد الكثير من محبي شده الإجتماعي بأنه قد تفرد في هذا المجال لوحده فقط ، ومثل هؤلاء بالتأكيد لم يطلعوا على باقي الفروع التي أبدع فيها سيما في الشعر الغزلي والعاطفي وخارجة في فقرة شبابه التي خاض فيها دون أدنى شك عدة تجارب ترجم من خلالها أرصاصاته المبكرة بالعديد من القصائد العاطفية . ومما لاتعرفه الغالبية منا أن بدايات الشاعر المخضرم مسرور مبروك كانت قصائد له باللغة العربية الأم ومنها هذه القصيدة التي أوردها هنا للإطلاع والمقارنة ، وكنموذج أورد هنا هذه الأبيات من قصيدة له حملت عنوان (هل كان حقا ) جاء فيها : نزهة النفس بين آس وباني وجيدب مواصل متداني بين عنيد وغرد وغدير وغيوم وغيهب وغواني هذه نزهة النفوس وزدها نغمة العود وإختلاق المعاني وغناء من غادة تتغنى بأغاني تفوق كل الأغاني كأغاريد بلبل وهزار وحمام ونغمة الكروان وهي مابين نرجس وخزام وبشام والورد والأقحوان مجلس قد حوى شبابا وغيدا هن في الحسن غانيات حسان يتمايلن كالغصون دلالا ويغنين أعذب الألحان عشت فيما مضى بسباق زماني بينهن القواني بل والقيان كنت محظوظا كان حظي سعيدا عشت بين الحسان في عيش هاني
هو كذلك - على طريق القمندان ( أحمد فضل العبدلي ) كانت بدايات مسرور مبروك إلا أنه لم يمض طويلا في أثر ذلك الرائد ، بل نراه قد أوجد لنفسه سبيلا جديدا أسس له الجرفية عالية ، ألا وهو القصيدة الشعبية العامية متعددة الجوانب ، وقد كانت له فيها فروسية متوثبة وفريدة لم يصل إليها أحد لاقلبله ولامن بعده أيضا ، والشواهد على فرادته تلك كثيرة . وعند البقاء مع شعر(مسرور مبروك) في إرهاصاته الأولى التي ليست كمثل كل الإرهاصات الأخرى ، والتي في الغالب منها مايصيب وكثير منها نجيب جاء شعر (مسرور مبروك) قويا في بداياته ، ففي قصيدته الموسومة ب (القلب يمسي معلق) والتي يحاكي فيها القصيدة القمندانية المعروفه (هيثم عوض قال) نحا مسرور مبروك مخى جديدا بين فيه إلتزامه وموافقه المتقدم من قضايا الناس الإجتماعية والحياتية ، مصورا ذلك بصور بعيدية وفنيه جميلة أكسبته شهرة ، ناهيك عن أنه عارض بها واحدة من روائع القمندان ذائعة الصيت… يقول مسرور مبروك: هيثم عوض طال رب الخلق في عمره ويجعله ركن للمظلوم والمسجون هيثم سلا الأرض يسلي من به الحضره يداوي الجرح ذي وسط الحشا مدفون موهوف هيثم عوض بين العرب ذكره مشهور في الشعر والآداب والقانون بومحمد على هيثم عرض أمره عساه يقرأ حروف الخط والمضمون يبات سهران طول الليل في هجره والقلب يمسي معلق والكبد مرهوف ذلكم نموذجا نستبين منه مدى إلتزام الشاعر مسرور مبروك بقواعد وأصول الشعر الحجي ومنابع الدان الصافيه التي نهل منها جميع الأوائل الرواد وأولهم بالطبع أحمد فضل القمندان ، غير أن مسرور مبروك هنا ، وفي قصائد أخرى كثيرة سعى وبوعي إلى تجديد المفردة العامية العامة وإحياؤها وفقا للأغراض التي سخرت لأجلها مواكبة الروح العصر الذي يعيش فيه ، وبما ريجعله متفردا حتى على أسلافه ، وفيما بعد أقرانه ، وكل من جاء من بعده ، ولنا في هذا نموذج أخر يدل على مارحنا إليه … يقول مسرور مبروك : اكتب لي ياحبيبي بعد المودة قبيح أيش السبب أيش ذنبي ليه الجفا يامليح حرام تعذيب قلبي خليت قلبي جريح حبك أنا ياحبيبي حبك محبه صحيح مابا فراقك طول عمري لويذبحوني ذبيح إن شئ خطأ صار مني قع ياحبيبي سميح
حقيقة لقد أعطى الشاعر الكبير / مسرور مبروك / القصيدة العامية في لحج وماجاورها أبعادا عدة من أهمها وعلى رأسها جعل المتابع لها قارئا كان أوناقدا أن يطلق عليها بحق مسمى القصيدة الشعبية ونضيف عليها الملتزمة لمعناها الجماهيري والشعبي . حقا… إن مسرور مبروك شاعر لاولن تنساه ذاكراتنا الجمعية الوطنية في جنوبنا الحبيب ، وماأكثر ، الأحداث وإن تزاحمت علينا فإننا كثيرا مانستدعيه من خلال العديد من قصائده كشاهد يطلع علينا من غيهب زمن جميل مضى وكأنه لايزال هي يرزق بين ظانينا . ..إنه ضمير الشعب .. ليرحم الله شاعرنا الكبير مسرور مبروك ..إنه مبدع فذمهما عددنا مناقبه لانزال في تقصير أدبي تجاهه