إذا كان للعمل الفردي أثر نسبي فإن للعمل للجماعي أثر مضاعف على الفرد والمجتمع معا , العمل الفردي اجتهاد قد تشوبه ثغرات ما لم يكن في إطار عمل مؤسسي جماعي , العمل الجماهيري والعمالي يحتاج لاطار ينظمه وفق أدبيات ووثائق ونظم وقوانين , اطار معترف به من قبل المعنيين يمثل الناس بشكل قانوني , كالنقابات ومنظمات المجتمع المدني التي تشكل إطارا حضاريا في النشاط الجماهيري والعمل الجماعي. قوة العمل النقابي في انحيازه للناس ومشاكلهم و اوجاعهم , بعيد عن اللغط السياسي , ضاعت حقوق الناس في استثمار السياسيين للعمل الجماهيري لخدمة اجنداتهم السياسية , والاستثمار القذر لهذه الحقوق . عندما يغدق بالمال على أي مشروع نضال يحوله لمشروع ارتزاق , و احد ابشع واحقر التفسخ السياسي والأخلاقي الذي طبع به المجتمع اليوم هو أن يتحول المناضل لمرتزق يعتاش على الم ومعاناة المواطن او العامل. المزعج أن المكونات السياسية الطارئة اليوم , التي أفرزتها الحرب , تضع في تشكيلاتها مكونات نقابية وحقوقية , لتناول المكونات الرسمية الموجودة على الأرض ,وتدفع بها كورقة ضغط سياسي حقير ضد الآخر, لعمل زوابع من الفوضى المؤسسية ,مكونات رصيدها الصراخ والعويل , المثير للفوضى المطلوبة. هذه أساليب قذرة ذقنا مرارتها من سلوكيات النظام السابق , عندما فرخ مكونات وأحزاب لنفس الهدف, وجعل منها عربات يجرها خلفه , و يغدق عليها بالمال لشراء ذممها , فحولها لمجموعة من المرتزقة , وضاعت الحقوق ,والنتيجة مظالم اليوم والفوارق بين الناس حسب الانتماء السياسي والمحسوبية. واليوم يكرر اخوتنا نفس المنوال , حتى صار التعويل عليهم مضيعة للوقت والجهد , لانهم نسخة طبق الأصل من ذلك الفاسق والفاسد , يسعون ليكون ورثته في الفساد السياسي والاخلاقي , ولهذا لا استطاعوا ان يكون شيئا يذكر , ولا تركوا الناس تعمل , والتغير يسير في خطى سليمة لتصحيح الواقع , ومؤسساته ومكوناته النقابية والحقوقية . منذ أن بدأت النقابات تعمل على طريق إصلاح بنيتها المؤسسية , والاستعداد لدورة انتخابية , ترمم بنية النقابة وتحسن أدائها وتجدد وثائقها وادبياتها , لتتناسب ودورها في هذه المرحلة العصيبة , تغير يسلك مسلك صحيح في الحفاظ على الارث والتاريخ من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في عدن , وعدن سباقة بذلك , نحافظ على تاريخ قرن من مؤسساتها وعضوية هذه المؤسسات الدولية والعربية وعلاقاتها بالعالم , ودورها الفاعل يجب ان لا نستهين به , ونستكمل المشوار , لا أن ينجرف هذا التاريخ. يبدأ المغرضون بالصراخ والعويل وتكتلات هزيلة لا شرعية لها , لتعيق أي تطبيع للحياة واي اصلاح للمؤسسات , وبدعم سياسي لا مهني. هل نتعظ ونحذر من أي دعم تحت أي مبرر لأي مكون نقابي وحقوقي , لا يمكن أن يكون هذا الدعم بري , لابد ان يكون وراه هدف سياسي , وهذا معناه استثمار قذر لحقوق الناس , وهو المرفوض أخلاقيا وقيميا. قوة العمل الجماهيري في حياديته للناس وحقوقهم بعيدا عن أي توجه سياسي مهما كان الهدف , السياسيين اليوم يغيظهم أي نشاط جماهيري ينحاز للناس , فيحاولون استمالته أو ضربه بالإشاعات , وتبدأ العقول المتبلدة والمتعصبة , تعيد ترديد تلك الإشاعات , بعضهم بهدف يدركه جيدا , والبعض الآخر كالببغاء يردد ما يقولونه , مما لا يدرك حقائق الأمور إلا بعد ان يصيبه الضرر , ويحس بالوجع حيث لا ينفع الندم , ولا يحمي القانون المغفلين .