تحذيرات جديدة من العاصفة المدارية التي تضرب عدد من المدن الجنوبية    بعد اتهامها بالتحيز ضده.. "ترامب" ينفذ تهديده لمنصات التواصل الاجتماعي ويعلن موعد توقيع "الأمر التنفيذي"    مشروع قانون لترحيل 2.8 مليون وافد من هذه الدولة الخليجية .. وهذه الجنسيات التي سيتم خفض أعدادها    تفشي سريع .. صحيفة دولية تكشف تفاصيل جديدة لانتشار كورونا في صنعاء وتؤكد أن مستشفياتها باتت عاجزة عن استقبال المصابين    فتح منفذ الوديعة امام المسافرين بعد اسبوع من اغلافة    معدل الإصابات والوفيات في تصاعد مستمر باليمن .. التحديث اليومي لتفشّي كورونا عربياً    المكلا : لجنة جمع التبرعات لمكافحة وباء كورونا تنعي وكيل وزارة الصحة الدكتور رياض الجريري    على كل إنسان محاسبة نفسة ، فحسابه قريب    رئيس الجمهورية يعزي محافظ حضرموت بوفاة مدير مكتب الصحة بالمحافظة    الجمهورية اليمنية.. الهوية السياسية لليمن الكبير    النقابة العامة للنقل والمواصلات خط "زنجبار - عدن" تنعي وفاة الشيخ انور الصبيحي    حارس برشلونة السابق فالديز يقترب من بدء مشواره التدريبي    ضربت رأسه ب "بلكه" وسحبته لغرفة النوم .. قاتلة زوجها في " إب" تعترف وتحكي تفاصيل الجريمة    هارت .... قرار المدرب جوارديلا اثر على نفسي كثيرا    وصول فريق طبي إلى عدن للبدء بتنفيذ الوحدة الطبية لعلاج كورونا    البقاء لله..في المنفى ماتت نبراس!!    إعلان نقابي باحتضار قطاع النقل البري في اليمن    بالصور.. اسراب الجراد تغزو قرى لودر والمزارعون يناشدون    مجلس الطلاب اليمنيين في أورنجاباد الهندية ينظم العديد من الأنشطة والفعاليات    دولة عربية تخطط لشراء حقوق بث مباريات الدوري الإنجليزي    محافظ المهرة يستقبل اتصالاً هاتفياً من محافظ سقطرى للاطمئنان على سلامة طاقم وركاب العبري المفقود    وزارة الدفاع الأمريكية تصدر توضيحا هاما بشأن السعودية    قوات الجيش الوطني تدفع بتعزيزات عسكرية الى شقره في ابين    الجوف.. الجيش يفشل هجوماً حوثياً شرق الحزم    السعودية... تصريح جديد بشأن العمرة وزيارة الأماكن المقدسة بعد تخفيف القيود في المملكة    أخيرا.. تحديد موعد عودة الدوري الإنجليزي الممتاز    مصدر: تكلفة إصلاح محطة كهرباء الحسوة بعدن تعادل شراء طاقة لمدة 6 أشهر    مقتل مواطن برصاص مسلحين مجهولين في حضرموت    عادل الأحمدي يفتش الصندوق الأسود.. اختراقات الحوثي للجيش الوطني    قائد اللواء 12 صاعقة يتفقد مواقع اللواء بجبهة الشيخ سالم بأبين    أحياء بصنعاء موبوءة بكورونا وحظر تجوال «4» أيام ابتداء من اليوم    طارق صالح: هكذا بدا صغير عزيز بعد الاستهداف الحوثي الغادر    في اعتراف بالفشل ... إعلامي انتقالي : الحل في مدينة عدن والمدن المجاورة يكون بإدارة أجنبية"فيديو "    وصول أولى رحلات نقل العالقين اليمنيين في الخارج مطار سيئون    أحمد علي عبدالله صالح يُعزِّي الفريق الركن صغير بن عزيز في استشهاد نجله ونجل شقيقه    الموت يغيب الإعلامية اليمنية نبراس عامر بعد صراع طويل مع المرض    رغم سيف العقوبات.. الصين تصعّد وتقر قانون هونغ كونغ    الاتحاد الأسترالي يقرر استئناف الموسم في يوليو    إذ تلقونه بألسنتكم.    شركات الإدارة    إبراهيموفيتش يعود إلى السويد بعد إصابته في تدريبات ميلان    شاهد بالفيديو.. صحفية مصرية تفر مذعورة من الاستوديو على الهواء    «يا ليلة العيد»... قصة الأغنية التي منحت أم كلثوم لقب «صاحبة العصمة» رسميا    ليفربول ينسحب من صفقة فيرنر    الدولار يتخطى حاجز 700 ريال .. سعر الصرف صباح الخميس في (عدن ، صنعاء ، حضرموت)    رئيس إصلاح تعز يعزي أمين عام التنظيم الناصري بوفاة والدته    الذهب يواصل استقراره بالأسواق اليمنية اليوم الخميس    وفاة اقدم مصور بعدن رافق الملكة اليزبيت ملكة بريطانية اتناء زيارتها لعدن .    7500 طن .. منحة السعودية لكهرباء عدن    جريمة قتل "رومینا" تهز الشارع الإيراني .. والدها قطع رأسها وهي نائمة بالمنجل !    إعلان حظر كامل لمدة أسبوع في تريم حضرموت    كنت بلسماً !    بعد تزايد حالات الاصابة بفيروس كورونافيها... مدير صحة حضرموت يطالب بإغلاق مدينة تريم لمدة 14 يوميا    وفاة وإصابة عدة شبان بتعز بعد تعاطيهم مادة كحولية "مسكرة"    رجاء الجداوي.. أول صورة داخل غرفة المستشفى بعد "كورونا"    محمد عبده يكشف أسرارا عائلية كشفها له الحجر الصحي داخل منزله    مع قرار إعادة فتح المساجد بالسعودية.. كبار العلماء في المملكة : يرخص للشخص عدم حضور الجمعة والجماعة في هذه الحالة    أحكام صيام «الست من شوال»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل ضاع بادي بين سلام محرم وانفصال مقدس؟
نشر في عدن الغد يوم 17 - 10 - 2019

كان صديقي سابقا راجح بادي أول متحدث بالعالم لأربع حكومات كارثية على التوالي، يتنقل ذات مساء جنوبي حالم، وسط أحياء مزدحمة بالمتسوقين والمتسوقات بشوارع كريتر الضيقة، على متن تاكسي أجره، في عز قوة حكومة بن دغر بعدن
وشاء القدر أن ألمحه على ضوء سيارة صديق عزيز كنت استقلها مارا ليلتها في طريقي للبيت، وكان هو شارد يغوص في عالم آخر وهو يجلس جوار السائق رابطا "غترته" أوشاله على نصف راسه كنوع من التمويه
رأيته فجأة أمامي بملامحه التي لانقبل الشك، فرفعت يدي من نافذة السيارة لأحييه عند وصول تكاسيه إلى أمامي مباشرة، وفي لحظة كانت عينيه تتجه بكل تركيز أنظاره نحوي ولكنه فجأة وبمجرد أن عرفني، أفلت عينيه نحو الأرض بشكل تهربي غريب مني، دون ان يرد حتى التحية مع نفسه، مع أنه كان صديقا عزيزا لي قبل سنوات وفي عز جوعه وطفشه بصنعاء الملعونة بمثل هكذا تقلبات
ومع اننا سبق وأن التقينا وتحدثتا أكثر من مرة وتناقشنا وتجادلنا في أمور كثيرة، كان من أهمها "الانفصال المقدس" عن وحدة الحرب والقهر والاذلال القائمة بين الشعبين الجنوبي واليمني الشقيقين.
ولعل من أهم تلك اللقاءات، حينما قابلني فجأة بسوق شهير للقات ذات ظهيرة صنعانيه باردة وترجاني بكل لطف واحترام ان أعود معه إلى مكتب عملي "بكاك بنك الحصبة" حينها، لا نسخ له على فلاشه بعض الإعلانات التجارية من البنك لصحيفته الصحوة لسان حال حزبه الإصلاح التي يتولى إدارة تحريرها كمدير للتحرير باعتبار الايميل لا يحتمل إرسال الإعلانات بالدقة المطلوبة
تذكرت هذا الموقف ومواقف أخوية كثيرة جمعتني ببادي كصديق غيرته نعمة الدنيا الزائفة ودفعته إلى ان يستكثر على انسان بسيط معدم ماليا مثلي حتى رد السلام والتحية وتجاهل بكل برود، ذكريات اخوتنا والمطاعم والشوارع والنقاشات والكراسي الطاولات التي جمعتنا مرات عديدة في أكثر من مكان بالعاصمة الملعونة صنعاء
تذكرت اشياء كثيرة ماتزال راسخة بعقلي عن صنعاء وطيبة الكثير من أهلها وسكانها الأصليين
ولكنى بالمقابل لم اتخيل موقفا صادما كهذا من شخص كنت اضعه ذات يوم في سدرة الأصدقاء، فلعنت السدرة ومن فيها، اذا كانوا بهذا المستوى من التنكر او التعالي وسوء الاعتقاد نحو الآخر
نعم تذكرت واتذكر يوميا مواقفا كثيرة لأناس كثيرا ما صادقتهم ورسمت صورا ملائكية عنهم وفجأة ظهروا على حقيقتهم المخجلة حتى للخجل نفسه، حينما أصبحوا في أماكن أخرى ليسوا اهلا لها ولا ذوي مقاما لبلوغها.
ولذلك اضطر كثيرا لالتزام الصمت خجلا عن سرد كثير من المواقف مع من كانوا أصدقاء ورجال دولة ذات يوم واصبحوا لصوصا ومتهبشين ومرتزقة بهيئات وصور وأشكال مختلفة وذلك احتراما لذاتي واراحة لضميري
نعم أحبتي مؤسف تذكري لموقف كهذا كما لو ان بعضكم قد يقول، ولكن حاول أن تعش معي لحظة تهرب صديق منك ورفضه حتى رد تحيتك عليه ومبادلتك الابتسامة في شارع عتيق بقلب كريتر عدن لا يمكن لمرتاديه ان يقطبوا وجوههم او يخجلوا من مقابلة أصدقائهم فيه حتى لو كانوا من "شبيلة معاكسات طحيني" ياصديقي الغريب.
تذكرت ملامح صديق كان وهو يسحب عينيه عني بهدوء قاتل وكأنه رأي بركان كريتر تفجر أمامه من جديد فجأة وابتلعه في باطن الأرض.
فاضطررت لتركته وشأنه يواصل رحلته الترفيهية الترويحية عن النفس، وعدت ليلتها إلى البيت وكلي أسئلة غريبة تحاصر تفكيري من مختلف الجهات:
هل عرفني ام لا. وهل معقول انه لم يعرفني. وقد كان قريبا جدا مني وبإمكانه ان يمد يده لمصافحتي..
لماذا خجل وامتنع عن رد التحية حتى وإن لم يعرفني.. هل كان يشعر أنني ضبطه في موقف لا يحسد عليه في خضم تلك الزحمة التسويقية السابقة لرمضان كما اتذكر ولم يتوقع أن أحدا سيتمكن من كشف هويته المموهة بإخفائه لنصف رأسه.. وماذا كان فعلا يحاول القيام به من مهمة وطنية لا قدر الله في ذلك الشارع المزدحم..
كل هذه الأسئلة وغيرها الكثير تولدت في لحظة واحدة في عقلي نتيجة عدم رده التحية بالتحية انطلاقا من قوله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها... الخ الآية الكريمة وخاصة وان صديقي خطيب ديني اخواني إصلاحي مفوه يستثمر حزبه بالدين أكثر مما يستثمر اللوبي الصهيوني بأسواق البورصة العالمية.
وكل هذا النبش في الذاكرة جاء تزامنا مع تصريحه الفاضح أمس بعدم وجود اي موعد لتوقيع اتفاق جدة وصولا إلى حد إنكاره للاتفاق كن أساسه خلافا لتصريح رئيس حكومته نفسه المتفائل بنجاح الاتفاق وخروجه للنور.. ولذلك كان على صديقي الأسبق ان يراعي الله في قوله وان يفهم ما يتحدث به قبل ان يخرج به للإعلام لان الكذاب ملعون والكذب خصلة ذميمة لا تليق إلا به وبرجل يحمل صفة متحدث باسم حكومة شعب وان كانت وهمية عدمية هاربة خارج البلد، فسقوطها الحتمي أصبح مسألة وقت وليس من الضرورة أن يسقط هو اخلاقيا قبلها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.