أمن لحج ينشر صورة لمطلوب أمنياً.. تعرف على قصته    مليشيا الحوثي تفجر أكبر جسر شمالي الضالع    الانتقالي الجنوبي يدعو انصاره الى الاحتفال يوم الثلاثاء بتوقيع اتفاقية الرياض    قيادات حضرموت تتبنى مطالب مشتركة في اجتماع الرياض    الأجهزة الأمنية بسرار يافع تنفذ حملة لضبط المواد الغذائية والاستهلاكية منتهية الصلاحية    الاحتلال يعتقل ثمانية فلسطينيين    العثور على طفلة مرمية في كيس مخصص للقمامة بالعاصمة صنعاء    ثورة 14 أكتوبر اليمنية في ملف خاص ب"العربي الأمريكي"    بايرن ميونخ يعلن اقالة مدربه الكرواتي نيكو كوفاتش من منصبه    البكري يودع منتخب الشباب لنهائيات آسيا ويعد بمكافآت مجزية    لجنة الإغاثة و الأعمال الإنسانية بمكتب مؤتمر حضرموت الجامع بالوادي تقر خطة عملها لحصر الأسر الأشد فقراً    الهلال يعبر عرعر برباعية في كأس خادم الحرمين    نسخة ثانية .. في حفل فني كبير وتحت شعار " تجابروا ياناس " : أبين تكرم الفنان الكبيرعوض أحمد    الدكتور مروان الشرجبي : الادوية المزوره ومجهولة المصدر والمحتوى سبب رئيسي للسرطانات والفشل الكلوي ، وانتشارها في السوق كارثة تهدد حياة الناس.    المهندس عكف يناقش مع مدراء المكاتب الخدمية المشاريع المدرجة في خطة عام 2020م بزنجبار    للمرة الأولى.. قوات الامن في عدن تفرض رسوم على الصيادين    تدشين العام الدراسي الجديد 2019-2020 لفصول محو الأمية وتعليم الكبار بمديرية الوضيع    الحوثيين يمهلون التجار 12 ساعة لعمل هذا الأمر.. تفاصيل    اليمن الاتحادي خيار السلام لا الحرب    سمية الخشاب ترد على قرار المحكمة بحبسها    رئيس المؤتمر يعزي بوفاة الدكتور احمد السقاف    ثغرة خلفية تهدد بإلقاء يوفنتوس في طريق الكبار    لغم حوثي يقتل طفلاً ويصيب آخرين جنوب الحديدة    خبراء اقتصاديون يكشفون أسباب تراجع الدولار والسعودي أمام الريال اليمني    ايقاف الرحلات الجوية في مطار عدن لهذا السبب.. تفاصيل    وزير الداخلية يدلي بتصريحات هامة من مأرب.. تفاصيل    بعد تصريح الحوثيين على انسحاب السودان..السودان ترد ردا صارم على الحوثيين وتنفي جميع الاخبار..تفاصيل    قائد الثورة في كلمة امام طلاب الجامعات اليمنية.. سيكون ضحية لحملات الحرب الناعمة من لم يعش الانتماء الحقيقي للاسلام    تظاهرات حاشدة في لبنان ودعوات لإضراب عام    دراسة: الدماغ يتخلص من هذه الفضلات أثناء النوم    "بن سلمان" يطلق أكبر عملية مالية في التاريخ    بعد إعصار "كيار".. العاصفة المدارية "مها" تقترب من السواحل اليمنية وتحذير للسكان بأخذ الحيطة والحذر..!؟    مواعيد إقلاع رحلات طيران اليمنية ليوم غداً الإثنين 4 نوفمبر 2019    النرويج.. الدكتورة إقبال دعقان تحصد جائزة باني الثقافة للعام 2019    ماذا ستقدم "أرامكو" للمستثمرين في أسهمها؟ وماهي خطوات الاكتتاب؟    صندوق تنمية المهارات يوقع اتفاقية انشاء موقع إلكتروني    مورينيو : مبابي يذكرني بالاسطورة البرازيلي رونالدو    توقف تأشيرات العمل لليمنيين في السعودية    قوافل "أبو لهب" و "أبو جهل" تطوف شوارع صنعاء    بدء ورشة تشاورية بسيئون لقطاعي المياه والبيئة    عطية: لابد من توحيد الفتوى وليس كل حافظ أحاديث اصبح شيخا للاسلام    مجلس الوزراء يهنئ قائد الثورة ورئيس وأعضاء المجلس السياسي بمناسبة ذكرى المولد النبوي    الوالي يترأس إجتماعا هاما للجنة الإغاثة والأعمال الإنسانية بالمجلس الانتقالي    جمعية كنعان ترفض تعيين مليشيا الحوثي لهيئة إدارية والسطو على أرصدتها – (بيان)    تواصل فعاليات الاحتفال بمناسبة ذكرى المولد النبوي    الحنين للماضي يجمعهم    هيئة المحافظة على المدن التاريخية تدين هدم المرتزقة لإحدى القباب في طور الباحة    9 علامات في أظافرك بعضها تدل على أمراض خطيرة وهذا سبب مشكلة عض الأظافر    ريال مدريد يرفض "هدية برشلونة" ويسقط في فخ ضيفه بيتيس    في حوار مع أخبار الأمم المتحدة: مخرج فيلم "10 أيام قبل الزفة" يكسر قيود الحرب على اليمن    طيران "بلقيس" يوجه نداء لرئاسة الجمهورية لهذه الأسباب!    مشروع الاستجابة السريعة لمكافحة وباء الكوليرا في مديرية رصد ينفذ نزول ميداني    باحثة سعودية تكتشف حلول فيزيائية بديلة لعلاج السرطان    ديانا حداد تتألق بتفاعل جماهيري كبير بسهرة "ليلة بيروت" في الرياض    ضبط كمية كبيرة من السجائر المهربة في عدن    ليفانتي يقلب الطاولة على برشلونة    فنانة شهيرة تصدم جمهورها بإطلالة مثيرة: أنا راجل    تواصل الفعاليات والتحضيرات للاحتفاء بالمولد النبوي الشريف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل ضاع بادي بين سلام محرم وانفصال مقدس؟
نشر في عدن الغد يوم 17 - 10 - 2019

كان صديقي سابقا راجح بادي أول متحدث بالعالم لأربع حكومات كارثية على التوالي، يتنقل ذات مساء جنوبي حالم، وسط أحياء مزدحمة بالمتسوقين والمتسوقات بشوارع كريتر الضيقة، على متن تاكسي أجره، في عز قوة حكومة بن دغر بعدن
وشاء القدر أن ألمحه على ضوء سيارة صديق عزيز كنت استقلها مارا ليلتها في طريقي للبيت، وكان هو شارد يغوص في عالم آخر وهو يجلس جوار السائق رابطا "غترته" أوشاله على نصف راسه كنوع من التمويه
رأيته فجأة أمامي بملامحه التي لانقبل الشك، فرفعت يدي من نافذة السيارة لأحييه عند وصول تكاسيه إلى أمامي مباشرة، وفي لحظة كانت عينيه تتجه بكل تركيز أنظاره نحوي ولكنه فجأة وبمجرد أن عرفني، أفلت عينيه نحو الأرض بشكل تهربي غريب مني، دون ان يرد حتى التحية مع نفسه، مع أنه كان صديقا عزيزا لي قبل سنوات وفي عز جوعه وطفشه بصنعاء الملعونة بمثل هكذا تقلبات
ومع اننا سبق وأن التقينا وتحدثتا أكثر من مرة وتناقشنا وتجادلنا في أمور كثيرة، كان من أهمها "الانفصال المقدس" عن وحدة الحرب والقهر والاذلال القائمة بين الشعبين الجنوبي واليمني الشقيقين.
ولعل من أهم تلك اللقاءات، حينما قابلني فجأة بسوق شهير للقات ذات ظهيرة صنعانيه باردة وترجاني بكل لطف واحترام ان أعود معه إلى مكتب عملي "بكاك بنك الحصبة" حينها، لا نسخ له على فلاشه بعض الإعلانات التجارية من البنك لصحيفته الصحوة لسان حال حزبه الإصلاح التي يتولى إدارة تحريرها كمدير للتحرير باعتبار الايميل لا يحتمل إرسال الإعلانات بالدقة المطلوبة
تذكرت هذا الموقف ومواقف أخوية كثيرة جمعتني ببادي كصديق غيرته نعمة الدنيا الزائفة ودفعته إلى ان يستكثر على انسان بسيط معدم ماليا مثلي حتى رد السلام والتحية وتجاهل بكل برود، ذكريات اخوتنا والمطاعم والشوارع والنقاشات والكراسي الطاولات التي جمعتنا مرات عديدة في أكثر من مكان بالعاصمة الملعونة صنعاء
تذكرت اشياء كثيرة ماتزال راسخة بعقلي عن صنعاء وطيبة الكثير من أهلها وسكانها الأصليين
ولكنى بالمقابل لم اتخيل موقفا صادما كهذا من شخص كنت اضعه ذات يوم في سدرة الأصدقاء، فلعنت السدرة ومن فيها، اذا كانوا بهذا المستوى من التنكر او التعالي وسوء الاعتقاد نحو الآخر
نعم تذكرت واتذكر يوميا مواقفا كثيرة لأناس كثيرا ما صادقتهم ورسمت صورا ملائكية عنهم وفجأة ظهروا على حقيقتهم المخجلة حتى للخجل نفسه، حينما أصبحوا في أماكن أخرى ليسوا اهلا لها ولا ذوي مقاما لبلوغها.
ولذلك اضطر كثيرا لالتزام الصمت خجلا عن سرد كثير من المواقف مع من كانوا أصدقاء ورجال دولة ذات يوم واصبحوا لصوصا ومتهبشين ومرتزقة بهيئات وصور وأشكال مختلفة وذلك احتراما لذاتي واراحة لضميري
نعم أحبتي مؤسف تذكري لموقف كهذا كما لو ان بعضكم قد يقول، ولكن حاول أن تعش معي لحظة تهرب صديق منك ورفضه حتى رد تحيتك عليه ومبادلتك الابتسامة في شارع عتيق بقلب كريتر عدن لا يمكن لمرتاديه ان يقطبوا وجوههم او يخجلوا من مقابلة أصدقائهم فيه حتى لو كانوا من "شبيلة معاكسات طحيني" ياصديقي الغريب.
تذكرت ملامح صديق كان وهو يسحب عينيه عني بهدوء قاتل وكأنه رأي بركان كريتر تفجر أمامه من جديد فجأة وابتلعه في باطن الأرض.
فاضطررت لتركته وشأنه يواصل رحلته الترفيهية الترويحية عن النفس، وعدت ليلتها إلى البيت وكلي أسئلة غريبة تحاصر تفكيري من مختلف الجهات:
هل عرفني ام لا. وهل معقول انه لم يعرفني. وقد كان قريبا جدا مني وبإمكانه ان يمد يده لمصافحتي..
لماذا خجل وامتنع عن رد التحية حتى وإن لم يعرفني.. هل كان يشعر أنني ضبطه في موقف لا يحسد عليه في خضم تلك الزحمة التسويقية السابقة لرمضان كما اتذكر ولم يتوقع أن أحدا سيتمكن من كشف هويته المموهة بإخفائه لنصف رأسه.. وماذا كان فعلا يحاول القيام به من مهمة وطنية لا قدر الله في ذلك الشارع المزدحم..
كل هذه الأسئلة وغيرها الكثير تولدت في لحظة واحدة في عقلي نتيجة عدم رده التحية بالتحية انطلاقا من قوله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها... الخ الآية الكريمة وخاصة وان صديقي خطيب ديني اخواني إصلاحي مفوه يستثمر حزبه بالدين أكثر مما يستثمر اللوبي الصهيوني بأسواق البورصة العالمية.
وكل هذا النبش في الذاكرة جاء تزامنا مع تصريحه الفاضح أمس بعدم وجود اي موعد لتوقيع اتفاق جدة وصولا إلى حد إنكاره للاتفاق كن أساسه خلافا لتصريح رئيس حكومته نفسه المتفائل بنجاح الاتفاق وخروجه للنور.. ولذلك كان على صديقي الأسبق ان يراعي الله في قوله وان يفهم ما يتحدث به قبل ان يخرج به للإعلام لان الكذاب ملعون والكذب خصلة ذميمة لا تليق إلا به وبرجل يحمل صفة متحدث باسم حكومة شعب وان كانت وهمية عدمية هاربة خارج البلد، فسقوطها الحتمي أصبح مسألة وقت وليس من الضرورة أن يسقط هو اخلاقيا قبلها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.