محامية: لا يحق للصليب الأحمر في اليمن دفن جثث مجهولة الهوية    تطورات هي الأقوى في تاريخ اليمن..عفيفات في سجون المليشيات الحوثية يرفضن مبادلتهن بمجرمي الجماعة والبالغ عددهن 400مختطفة    تعرف على أسعار الصرف صباح اليوم الثلاثاء بعدن    كلمات كومان تثير غضب ميسي    التشكيل المتوقع.. نيمار يتحدى فرنانديز في قمة سان جيرمان ويونايتد    الوفاء في صورة.. شاهد ماذا فعلت كلاب ضالة بجثة يمني بعد وفاته قضى عمره في إطعامها "صورة"    السودان أمام منعطف تاريخي....حمدوك يعلن رفع اسم السوادان من قائمة الإرهاب الأمريكية سيفتح الباب أمام إعفائه من الديون بقيمة 60 مليار دولار    الأرصاد السعودية تحذر المواطنين والمقيمين في هذه المناطق    للبيع: ميتسوبيشي باجيرو 2010 نظييف جدا خليجي    للبيع: بيت مسلح    مسؤول في الشرعية :هناك تناغم وتخادم بي الانتقالي والحوثي ويجب القضاء عليهم في أقرب وقت    أسراب جراد تهاجم مزارع في مناطق خاضعة للحوثيين    الهلال يعلن خبرا سارا لجماهيره قبيل مواجهة ابها في الدوري    مسؤول يمني ينفي مزاعم إلغاء الشهادات التعليمية الصادرة عن اليمن    جريمة جديدة ضد المرأة تهز محافظة " إب " راح ضحيتها " زوجة " من بعدان ( تفاصيل)    تعرف على أسعار الخضروات للكيلو الواحد في صنعاء وعدن صباح اليوم    طيران التحالف العربي يشن عشرات الغارات على مواقع وتعزيزات حوثية في محافظتي الجوف ومأرب    أول سفير تهريب في العالم.....الحكومة اليمنية تقول إن تحركات طهران في صنعاء تؤكد وصاية إيران على الحوثيين    الأمم المتحدة لطفولة:تعلن رسمياً إغلاق 26 برنامجاً في اليمن ومليون طفل بحاجة ماسة لعلاج سوء التغذية    الحوثيون يستقبلون «المولد النبوي» بتكثيف أعمال الجباية القسرية    شابة عربية تخلع زوجها بسبب عدم دفعه اشتراك النت    الإمارات وإسرائيل توقعان اتفاقية إعفاء من التأشيرات لمواطني الدولتين    ميسي ضمن المرشحين لجائزة افضل جناح ايمن على مر التاريخ    منها الخبز والمعجنات... " 6 " تأثيرات إيجابية عند التوقف عن تناول الكربوهيدرات    ورد للتو : لأول مرة منذ 6 سنوات.. صنعاء تعلن أخبار سارة لسكان العاصمة وبقية المحافظات وتصدر توجيه هام وعاجل (تفاصيل)    تحذير.. علامات في الجسم تشير إلى جلطة دماغية وشيكة    الدفعة الثانية خلال الأسبوع الحالي.. مليشيا الحوثي تعلن وصول كمية من المشتقات النفطية إلى الحديدة    فاجعة كبرى في صنعاء.. هذا ما حدث لفتاة يمنية أثناء خروجها من المنزل لرمي النفاية    كانت ليلة صاخبة.!    اليمن و تحطيم المواهب    "راعوا مشاعر العزاب..وعدلوا الخطاب"    فعاليات وأنشطة تدريبية في الخطوط الجوية اليمنية بعدن بمناسبة سبتمبر وأكتوبر    كيف ( باع ) لعكب السيادة على أبواب بلحاف..!!    عاجل : انفجارات عنيفة في العاصمة (تفاصيل)    سلم لي على سهيل    الوكيل المخلافي يوجه بإزالة وتوقيف البناء العشوائي في أملاك الدولة بتعز    إقامة مهرجان كرنفالي رياضي بمنصورة عدن احتفاءً بثورة 14 أكتوبر    مدير أمن أبين يجري اتصال هاتفي بالدكتور ياسر باعزب ويعزيه في استشهاد ابن عمه    راديو الأمل FM تبلغ السلطات بحضرموت عن اذاعة مجهولة تشوش على ترددها وتبث محتوى متطرف وتخلي مسؤوليتها امام المجتمع    تحذير خطيير.. لا تتناول هذا النوع من الفاكهة على الريق    كيف ستواجه الدول الضرر الشديد في قطاع السياحة العالمي جراء فيروس كورونا؟    مليشيا الحوثي تعلن دفن 35 جثة مجهولة الهوية    شاهد.. العميد طارق صالح للأسرى المحررين: الرجال هكذا تَغلب وتُغلب تَأسر وتُؤسر وهذه فاتحة خير    بنشرقي يقود الزمالك لتخطي الرجاء في ذهاب نصف نهائي دوري ابطال افريقيا    ورد للتو : هذا ماحدث اليوم في مأرب    مختص يكشف عن المدة التي يظل فيها فيروس "كورونا" على العملات الورقية والمعدنية    كومان: برشلونة ليس مرشحاً للفوز بدوري الأبطال    شاهد رئيس الوزراء المصري يتدلى بحبل داخل بئر أثري (صور)    ليس نبي "ديانة" بل نبي عائلة ورث "القرآن" لعائلته فقط وآل بيته!    مارب : ترتيبات حثيثة لافتتاح مكتب للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالمحافظة    بالفيديو – اليمن يسعى لاستعادة تمثال أثري ظهر بحوزة أمير قطري    السعودية : الإعلان عن افتتاح أكبر دار للسينما في المملكة    وست هام يقلب خسارته أمام توتنهام إلى تعادل ثمين    عادل إمام ينعى محمود ياسين بكلمات مؤثرة    الحوثي | بين من يتحرك مع الشعب ويعتمد عليه .. وبين من يتحرك ويعتمد على واشنطن هناك فرق    ميلادُ نصر يرسمُ البُشرى    عاد الأسود    بعد غياب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





22 مايو ( 2 )
نشر في عدن الغد يوم 28 - 05 - 2020

من أصعب الأشياء على الكاتب أن يتناول موضوعا يتنازعه طرفان متعصبان لا يقبلان في هذا الموضوع إلا كل رأي يوافق قناعتهم ويطابقها كليا، وفي المجتمعات البسيطة دائما يكثر التعصب والوثوقية واعتناق الرأي بقوة، وتجد المتابع يحب أن يسمع منك أو يقرأ ما يشتهي هو أو ما يعزز قناعته ولا يريد أن يسمع الحقيقة كما هي مجردة بعيدا عن رغباته، ولهذا تجده أحيانا يروي الخبر بالطريقة التي تريحه، ويحلل الأحداث حسب قناعته هو بعيدا عن قواعد البحث والتحليل القائم على معطيات ومقدمات تفضي إلى نتائج صحيحة أو مقاربة.
وأنا أهم أن أكتب برز لي الإعلامي محمد الربع في حلقته الأخيرة وهو يعالج هذه المسألة ويؤكد أن المجتمع منقسم ولكل فريق قناعات أشبه بالمقدسات لا يسمح بمساسها أو الإقتراب منها. وصدق الربع فبكلمة واحدة ممكن تصنيفك أنك عدو أو عميل أو متآمر أو مسترزق تكتب لصالح جهات معينة تدفع لك الكثير من المال.
والكلام عن (الوحدة المقدسة) أو (فك الارتباط المقدس) يأتي في هذا السياق، حيث يوجد الكثير من المتعصبين والوثوقيين الذي ممكن يصنفك أمثلهم طريقة أنك جاهل وغير مطلع على بواطن الأمور ورأيك عاطفي سطحي، ويضيع رأي العقلاء وتختفي كلمة المعتدلين بين ضجيج هؤلاء المتعصبين.
كان هناك الكثيرون يقولون أن الوحدة تسير بطريقة خاطئة ويجب تصحيح مسارها قبل أن تنحرف كليا وتخرج من خط السير أو تصل إلى نقطة الصفر فيرجع الناس القهقرى من حيث بدؤا، ولكن كانت هذه الأصوات تقابل بالاستهجان وربما بالتخوين وتوضع أمامها فرضيات مثالية عاجية بعيدة عن الواقع، حتى كان ما كان مما أنت تعرفه،
أتذكر بعد انطلاقة مسيرات الحراك الجنوبي أنه زارنا أحد الفضلاء وطاف على عدد من الدعاة وأهل الرأي، واستدعاني أنا والمرحوم الشيخ الخضر الجونة وقال : أن الشيخ فلان (وهو شيخ كبير جدا) ومعه عدد من المشايخ كلفوه بالنزول إلى دثينة وكلفوا غيره بالنزول إلى أماكن أخرى للنظر في موضوع هذه الاحتجاجات عن كثب ورفع تقارير صحيحة ومحايدة عما يحصل في الجنوب وأخبرنا أنه عائد بعد أسبوع، وخلال هذا الأسبوع كتبت له ملزمة من عشرين صفحة مطبوعة بالكمبيوتر فصلت فيها المظالم الموجودة في الجنوب والسلبيات التي جنتها الناس من الوحدة وطرحت بعض الحلول التي رأيتها من وجهة نظري مهمة وضرورية لإنقاذ البلاد من الانقسام بشرط أن يستوعب ذلك النظام في صنعاء عبر تأثير هؤلاء المشايخ، أخذ الأخ هذه الملزمة وقدمت للجنة شكلت للنظر في هذا الموضوع ثم أخبرني الأخ أنهم قرؤا ما كتبته فنحوه جانبا على اعتبار أن ذلك مبالغات نابعه من مشكلة شخصية. ومرت السنون تترى حتى وقع ما كتبته بل وأكثر منه.
الحقيقة أن نظام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ونظام الجمهورية العربية اليمنية كانا قبل الوحدة يتبادلان التحريض والتشويه للآخر عبر جميع الوسائل المتاحة حتى استطاعا أن يقنعا قطاعات كبيرة من الشعبين بهذه النتائج التي يروجون لها، واستخدم في ذلك الدين والإعلام والفن، ولعلك أخي القاريء تتذكر أغنية
نشوان كم في جعبتي قوارير
وكم ورم قلبي من التقارير
وتقابلها أغنية طاهش الحوبان
نشوان كم في جعبتي نصايح
وكم ورم قلبي من الفضايح
ولقد بقيت آثار ذلك التحريض إلى ما بعد الوحدة، فكان الجنوبي يظن أن الشمالي إنسان متخلف جاهل قبيلي قروي عشوائي بينما يظن الشمالي أن الجنوبي ماركسي ملحد سكير، وأن النساء كاسيات عاريات في الشوارع، حتى أن أحد أبناء الشمال وصل إلى عدن في الأيام الأولى للوحدة وفي أقرب محطة لنزوله وجد امرأة عابرة في الشارع فاستوقفها وقال (الأخت قحبة ؟ ) هههههه.
ويحدثني أحد أقاربي الذين خرجوا إلى الشمال مع جماعة علي ناصر عام 86م أنه خزن مع مجموعة من الشماليين فقال أثناء حديثه لأحدهم( صل على النبي ) فاستغرب الأخ الشمالي وقال : بالله تعرفون النبي؟
وكل ذلك من آثار الحرب الباردة وانتماء البلدين إلى معسكرين متضادين.
بعد الوحدة مباشرة كنت في تعز وحضرت محاضرة لشيخ كبير مشهور - وكلكم تعرفونه - فتكلم على الوضع في الجنوب بكلام لا يقبله عقل حتى ظننت أنه يتكلم عن بلاد لا أعرفها، وهذا الشيح في الحقيقة كان فريسة لإعلام تحريضي على مدى عشرات السنين.
في إحدى المرات تكلمت مع بعض الشخصيات الجنوبية عن موضوع الوحدة والانفصال، وقبل أن أكمل حديثي قاطعني أحدهم بقوله : أنتم عبيد حميد الأحمر. وحينها تذكرت مجلسا جمعني في بيت أحد المشايخ في صنعاء في منطقة شميلة وبعد الغداء سألوني عن حقيقة الوضع في الجنوب وعن أسباب ظهور الاحتجات، وكان في الجالسين بعض مشايخ القبائل ومحافظ إحدى المحافظات الشمالية، فشرحت لهم قصة الجنوب من قبل الوحدة وبعدها وكيف ظهرت هذه الاحتجاجات وما هي أسبابها، ولكن شرحت ذلك كما أنا مقتنع به لا كما يريد المستمعون، فما كان من أحد مشايخ القبائل إلا أن قال : والله إنكم عبيد البيض، فكنا حينا عبيدا للبيض وحينا عبيدا لحميد الأحمر.
وفي إحدى المرات ألتقيت شخصية جنوبية كبيرة كانت محسوبة على سالمين فقال لي : كنت يوما أقود السيارة بسالمين وكنا وحدنا فقال لي سالمين، تعرف يا فلان نحن أخطأنا خطأين، ولكن معالجتهما صعبة للغاية وتحتاج وقت طويل وسياسة لأن الرفاق لن يتفهموا ذلك.
فقلت له : فما هما؟
قال : الأول محاربتنا للدين ورجال الدين .
والثاني هو قانون التأميم.
ثم بدأ سالمين يحاول التراجع للخلف قليلا، ولكن كان الرفاق له بالمرصاد.
قال لي هذا الشخص : استدعاني يوما علي عنتر فقال لي : صاحبك سالمين يشتي يرتد عن الفكرة الاشتراكية، في كلام طويل ليس الآن مجال ذكره. قتل سالمين وقتل قاتلوه، وسارت الأمور حتى سقط الاتحاد السوفيتي ووجدت ظروف داخلية وخارجية أدت كلها إلى 22 مايو.
سأحاول أكتب بإذن الله في الحلقة الثانية من (22 مايو 1990م ) إيجابات وسلبيات النظامين قبل الوحدة، وسأكتب ما أراه صحيحا من وجهة نظري بعيدا عن ضغط المتعصبين أو رغبات جمهور المتابعين.
والشيء المؤكد أن نظام الجنوب قبل الوحدة لم يكن شرا كله ولم يكن خيرا كله وكذلك نظام صنعاء.
ربنا سدد أقلامنا واجعل ما نكتبه لا نريد به إلا وجه الحقيقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.