السيد خواجه الربّان    أحمد سيف حاشد.. شموخ لا يُسلب    عندما تُدار صناعة الطيران دون بيانات:مشروع المرصد العربي– لبيانات الطيران والانذار الاقتصادي المبكر Unified Arab Observatory – Aviation & Early Warning( UAO-AEW)    البيان الختامي.. مليونية الثبات والصمود في الضالع تؤكد التمسك بالثوابت وتجدد العهد لشعب الجنوب    مناقشة تنظيم آلية جمع وتوزيع المساعدات الرمضانية في محافظة البيضاء    دياز على رادار باريس.. وإعارة محتملة من ريال مدريد    رئيس اللجنة الطبية العليا يعزي الرئيس المشاط في وفاة والدته    إسقاط العلم اليمني قصر الكثيري في سيئون.. جرأة حضرمية تعكس نبض الشارع الجنوبي    قوات الطوارئ الغازية تتحول إلى غطاء لنهب أراضي الحضارم.. وتحذيرات تؤكد خطورة المشهد    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    اليمن واحد    خطة ترامب صورة أخرى للحرب    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "34"    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (59)    دعا وسائل الإعلام والخطباء ورواد التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الحملة.. صندوق المعاقين يدشن حملة توعوية رمضانية لتعزيز دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة    الأوطان.. وصناعة المستقبل..!!    البحرين بعد 14 فبراير: استقرار بالقوة وأزمة بلا أفق    فضائح إبستين والوجه القبيح لحضارة الغرب اللا أخلاقية ! ..    رمضان شهر الرحمات    رمضان.. موسم الاستقامة وصناعة الوعي    مرض الفشل الكلوي (41)    عدن.. جمعيات الصرافين تعمم بشأن ضوابط صرف العملات الأجنبية    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    نصب تذكاري يثير العاصفة في تعز... تخليد افتهان المشهري يتحول إلى موجة غضب    6 من أعضاء وفد العليمي في ألمانيا يقيمون تظاهرة تضامن مع رئيسهم    تسجيل هزة أرضية شمال محافظة ذمار    من يقف وراء حرمان عشر مديريات بلحج من الغاز؟ ولماذا أوقفت حصة شركة الصبيحي؟ وثائق تكشف المستور ..    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    رمضان يا خير الشهور    فينسيوس يعادل رقم نيمار بالليغا    ريال مدريد يسخر من برشلونة: "كرنفال جنوني ومزحة"    الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لإنقاذ حياة الحوامل    برئاسة الحالمي .. الأمانة العامة للانتقالي تعقد لقاءً موسعًا لمناقشة المستجدات على الساحة الوطنية الجنوبية "صور"    شاهد بالصور .. حريق هائل يلتهم مركزاً تجارياً في مأرب    بعد أن تخلت عنه سلطات بلاده.. برلماني يمني يوجّه طلبًا عاجلًا للمنظمة الدولية للهجرة    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    اليمنية تحدد موعد انتظام جدولها التشغيلي إلى المحافظات الشرقية    أزمة سيولة تضرب عدن المحتلة    الامارات تنتقم من سقطرى    كيف يساعدك الصيام على التخلص من إدمان السكريات؟    قمة الكالتشيو تنتهي بسقوط يوفنتوس امام إنتر ميلان بثلاثية    دوري روشن السعودي: النصر بقيادة رونالدو يتخطى الفتح    كاس الاتحاد الانكليزي: ليفربول الى الدور ال 16 بتخطيه برايتون    على أبواب رمضان: العالم يحتفل والجنوب ينتظر فرجاً لا يأتي    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    دية الكلام    تغاريد حرة.. أخترت الطريق الأصعب    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    عدن.. جمعيات الصرافين تعمم الضوابط الجديدة لشراء وبيع العملات الأجنبية    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن مكمن الخطر بعد 10 سنوات من هجمات سبتمبر
نشر في حياة عدن يوم 13 - 09 - 2011


span style=\"font-size: medium;\"
span style=\"color: rgb(255, 0, 0);\"حياة عدن/عرفات مدابش
تحل الذكرى ال10 لهجمات ال11 من سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة، بعد بضعة أشهر فقط على مقتل زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، لكنها تحل في اليمن وقد اشتد عود التنظيم، وبدأ يعمل في العلن ويخوض مواجهات عسكرية مسلحة مباشرة مع القوات الحكومية اليمنية، إضافة إلى سيطرته على مدن بكاملها في جنوب البلاد، ورغم الجدل بشأن أهداف هذه الجماعات في جنوب اليمن، التي ترتبط ب«القاعدة»، فإنه لا يمكن تجاهل ما تقوم به هذه الجماعات التي تشكلت منها نواة تنظيم القاعدة، وهي ذاتها التي نفذت عمليات إرهابية في اليمن، قبل أن يوجد التنظيم رسميا، كالهجوم الذي استهدف جنودا من البحرية الأميركية (المارينز) عام 1991 في أحد فنادق مدينة عدن، أثناء توقفهم في المدينة قادمين من الصومال، حينها.
ويعرف الجميع أن أبرز ما قامت به «القاعدة» في اليمن خلال العقد الماضي، هو تفجير المدمرة الأميركية «يو إس إس - كول» في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000، في ميناء عدن، وهو الحادث الذي قتل فيه 17 بحارا أميركيا، ثم في عام 2002، تفجير ناقلة النفط الفرنسية «ليمبورغ»، قبالة سواحل ميناء الضبة بحضرموت، وغيرها من الحوادث المتفرقة والمتفاوتة من حيث قوتها وحجمها والأضرار التي تسببت فيها.
لكن الأكيد، خلال السنوات القليلة الماضية، هو أن التنظيم لم يعد ينفذ تلك العمليات الكبيرة ويكتفي بها ثم يختفي لفترة طويلة، ثم يظهر مجددا في عملية مماثلة، بل بات ينفذ سلسلة عمليات محدودة، والأهم من ذلك أن نشاطه بات علنيا، رغم ما يطرح بشأن علاقة أطراف في السلطة في دعم التنظيم.
ويقول خبير في شؤون تنظيم القاعدة والإرهاب في اليمن، إن التنظيم انتقل عام 2009، إلى مرحلة هي الأكثر خطورة، ويقول سعيد عبيد الجمحي، مؤلف كتاب عن القاعدة في اليمن، إن تلك المرحلة بلغ فيها التنظيم ذروة القوة «تحت مسمى (تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب) وهو نتاج عملية اندماج لتنظيمي القاعدة في اليمن وما تبقى من فلول (القاعدة) في السعودية، حيث استراتيجيته المعلنة لا تختلف عن استراتيجية (القاعدة) الأم، وهي مقاتلة العدو القريب (الأنظمة الإسلامية) بحجة عمالتها لأعداء الإسلام (العدو البعيد) الذي هو العدو الأكبر للتنظيم، وخاصة (رأس الأفعى = الولايات المتحدة الأميركية)، ويتحقق ذلك بحسب أدبيات التنظيم واستراتيجياته المعلنة من خلال الاستمرار في الإعداد للعمليات العسكرية، وحرب أبدية مع خصوم التنظيم».
ويرى الجمحي، في تصريحات خاصة ل«الشرق الأوسط» أن كافة المؤشرات والدلائل، تدعم فكرة الاعتقاد بقوة التنظيم، ويعتقد أن «القاعدة» في جزيرة العرب «بات العدو الأول للولايات المتحدة والغرب، والأكثر شراسة، لا سيما بعد أن تحول اليمن إلى بؤرة لتجمع الإرهابيين القادمين من الشرق والغرب». ويدلل الباحث اليمني على قوة التنظيم، بانتقاله من «العمليات المحلية إلى عمليات إقليمية ودولية، قام بها خلال فترة وجيزة منذ الإعلان عن نشوئه، وأنه سيواصل في الإعداد للعمليات الكبرى، التي أعد لها مفاجآت سيتم الكشف عنها في القريب العاجل»، إضافة إلى أن «القاعدة» لا تخفي سعيها «الحثيث للسيطرة على المنافذ البحرية بكل ما لها من ثقل استراتيجي على الملاحة البحرية، وذلك بالتعاون مع حركة شباب المجاهدين الصومالية، لتكوين شبكة قادرة على التحكم بالممرات المائية ومضيق باب المندب، بما يمنح التنظيم قوة تهدد المصالح التجارية والعسكرية العالمية»، وفي حين يعتقد أن مثل هذا الطموح «قد يكون أحلاما حتى الآن»، لكنه يجزم بأن «عزم (القاعدة) لتحويله إلى حقيقة، ليس مستحيلا».
ويؤكد الجمحي أن هناك عوامل كثيرة «ساهمت في تنامي قوة (القاعدة) في اليمن وتطورها، وأصبح المشهد بالغ التعقيد، واحتمالات زيادة خطورة التنظيم واردة، فقد استغل تنظيم القاعدة السخط المجتمعي على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والمعيشية المتردية، واستفاد من حالة السخط العام، والأزمات المتعددة التي يعانيها اليمن».
لكن الكاتب السياسي اليمني، عبد الله قطران، يرى في تصريحات ل«الشرق الأوسط» وبعد مرور 10 سنوات على أحداث سبتمبر، أن «مشروع تنظيم القاعدة عموما وفرعه في جزيرة العرب، يعيش اليوم مأزقا حقيقيا وسينتهي به الأمر إلى الفشل والانهيار مع استمرار ربيع الثورات الشعبية العربية واكتشاف الإنسان العربي وجود إمكانية لنجاح وسائل الاحتجاج والرفض والممانعة السلمية في تحقيق مطالب هذه الشعوب في الحرية والعدالة والتخلص من أنظمتها القمعية الظالمة بقدر أقل من الخسائر دون اللجوء إلى الكهوف وحمل السلاح والعمليات الانتحارية وغيرها من وسائل العنف التي درج على استخدامها تنظيم القاعدة في حربه ضد أميركا والغرب وبعض الأنظمة العربية المتحالفة مع هذا الغرب».
ويقسم قطران «القاعدة» في اليمن إلى نوعين وأنه ينبغي التفريق بينهما، ك«تنظيمين أو جماعتين مسلحتين متطرفتين، وكثيرا ما يجري الخلط بينهما في وسائل الإعلام ويطلق عليهما نفس التسمية الشائعة وهي (القاعدة)، رغم وجود اختلاف بينهما اسما وجسما، حيث الأول وهو ما يسمى (تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب) وهذا هو الامتداد الرسمي التابع لتنظيم القاعدة الذي أسسه أسامة بن لادن، أما التنظيم الثاني الذي ينتحل اسم وصفة تنظيم القاعدة فهو عبارة عن مجموعات مسلحة تتبع بصورة أو بأخرى جهات متنفذة في نظام الرئيس صالح، والأخيرة هي التي تطلق على نفسها جماعة أنصار الشريعة وتخوض معها حاليا قوات الجيش والقبائل الموالية لثورة الشباب معارك مسلحة منذ عدة أسابيع بعد أن سيطر مسلحو هذه الجماعة على بعض المناطق في محافظة أبين إثر انسحاب الأجهزة الأمنية والقوات الموالية للرئيس صالح تاركة معسكراتها ومخازن أسلحتها غنيمة سهلة لهذه الجماعة».
ولا ينفي الباحث الجمحي ما يوصف باستخدام النظام اليمني ل«القاعدة» في سياق صراعاته الداخلية، ويتفق في ذلك مع قطران، ويؤكد ل«الشرق الأوسط» استخدام النظام اليمني للجماعات المتطرفة الراديكالية كقوة ضاغطة لتحقيق مصالح آنية، في وقت سابق، لكن العودة لاستخدام هذه الورقة لمكايدة «الخصوم السياسيين والمناهضين للنظام»، وفر ل«القاعدة»، بحسب الجمحي «أرضية خصبة للانتشار، حيث باتت هذه الجماعات بمثابة روافد بشرية مكنته من التنامي وتقوية عضلاته، كما بات للتنظيم قوة إعلامية، بما يمتلكه من قدرات على استخدام شبكة الإنترنت، والتأثير الإعلامي، بما يفوق الأداء الإعلامي الرسمي الحكومي، الذي يصب جُل جهوده لمحاربة خصومه السياسيين» إضافة إلى أنه يعتقد بوجود «أسباب وعوامل كثيرة تداخلت وشكلت أرضية خصبة ساعدت التنظيم على تقوية بنيانه، وساهمت في تجنيد الكثير من العناصر إلى صفوفه».
ورغم أن الكثير من الأنشطة الإرهابية في اليمن تنسب إلى تنظيم القاعدة، فإن الكاتب قطران يعتقد أن نشاطه اليوم «يبدو شبه متوقف على المستوى الميداني ولا أتوقع أن يخطط التنظيم في المستقبل القريب لتنفيذ عمليات عنف أو ضرب مصالح أجنبية في اليمن أو انطلاقا من اليمن، خاصة أن التنظيم بات يعاني حالة حصار شعبي غير مسبوقة نتيجة تأثير (ثورة ربيع التغيير) التي أوجدت مناخا شعبيا رافضا لنهج جماعة (القاعدة) وعملياتها التي أضرت كثيرا باليمنيين وتسببت في استعداء الخارج وإلحاق الأذى بالشعب اليمني، حيث ساهمت (ثورة التغيير) القائمة، من بين ما ساهمت به، في توسيع حلقات التواصل الإيجابية بين القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ومختلف الكيانات الشعبية اليمنية مع العدو المفترض للقاعدة (الأميركيين والغرب) والتعامل معهم كأصدقاء ووسطاء ومساهمين في مساعدة الشعب اليمني على الخروج من أزمته الحالية».
ويتوقع قطران، وهو ناشط سياسي أيضا، أنه إذا «نجحت الثورة الشعبية السلمية المطالبة برحيل نظام الرئيس علي عبد الله صالح وبقايا نظامه، أن يتراجع دور ونشاط تنظيم (القاعدة) وتتلاشى شعبيته نهائيا مع مرور الوقت في حال نجح النظام القادم في تحقيق أهداف الثورة بقيام دولة مؤسسات مدنية عادلة وحقيقية».
وإزاء نشاط «جماعة أنصار الشريعة» في جنوب اليمن وتحديدا في محافظة أبين، التي تقول السلطات إنها على صلة ب«القاعدة»، فإنه يرى أن هذا «الكيان الجهادي»، الذي يسيطر على بعض مدن أبين، و«الذي يعتبره الكثير من المراقبين صنيعة نظام الرئيس صالح الذي ظل يستخدمه كفزاعة أمنية لابتزاز الخارج الإقليمي والدولي ومشكلة لتهديد الداخل وإرهاب القوى السياسية المعارضة، فأتصور شخصيا كما يتصور الكثيرون أن بقاء نشاط هذه الجماعة المتطرفة من عدمه مرهون ببقاء أو رحيل نظام صالح وجهازه الأمني العائلي».
في حين يرى الباحث الجمحي أن هناك ثغرات في نشاط «القاعدة» باليمن، ويضيف ل«الشرق الأوسط» أن «هناك ثغرة في بنية التنظيم واهتزاز في هيكليته فتحت باب انتقاد للتنظيم، وذلك بانعدام المرجعية الفكرية، التي يمكن الاعتماد عليها كواجهة محلية (يمنية) تقدم الفتاوى والمسوغات الشرعية التي تبرر للأفراد مشروعية ما يتم تكليفهم به من العمليات، وترد على شبهات الخصوم، وتحثهم على الاستمرار وتقوي عزائمهم».
ومنذ ظهور تنظيم القاعدة كمنظمة تستخدم العنف لتحقيق أهدافها، وتستظل تحت غطاء عباءة الدين، برزت الكثير من الأسماء في سماء المصنفين في خانة «الأبطال» أو «المجاهدين» بالنسبة لزعماء التنظيم الديني المتطرف، أمثال رمزي ابن الشيبة، أحد المتهمين في أحداث سبتمبر وأبو علي الحارثي، الذي قتل بصاروخ من طائرة أميركية من دون طيار في صحراء محافظة مأرب، عام 2002، باعتباره الرجل الأول ل«القاعدة» في اليمن، وأيضا محمد حمدي الأهدل، ولكن في الآونة الأخيرة، برز اسم الداعية المتشدد الأميركي الجنسية اليمني، أنور العولقي، كواحد من اللاعبين الأساسيين على المسرح اليمني والتحريض ضد الولايات المتحدة الأميركية والغرب عموما، رغم أنه لم يعلن صراحة صلته المباشرة بأية عملية إرهابية جرت في اليمن، لكنه صرح بتأييده لبعضها وصلته بمنفذيها، كحادث قاعدة «فورت هود» الأميركية الذي قتل خلاله الضابط والطبيب الأميركي من أصل فلسطيني، نضال مالك حسن، أكثر من 13 عسكريا من زملائه في «القاعدة» العسكرية، وأيضا محاولة الشاب النيجيري، عمر فاروق عبد المطلب، تفجير طائرة ركاب مدنية أميركية في سماء مدينة ديترويت الأميركية.وضمن الثغرات التي تحدث عنها الكاتب والباحث الجمحي ل«الشرق الأوسط» بشأن «القاعدة» في اليمن، شخصية أنور العولقي، الذي يرى الجمحي أن شخصيته استكملت تلك الثغرات وأنه «لعب دورا كبيرا للترويج ل(القاعدة) وتجنيد الكثير من العناصر، ليس من داخل الجزيرة فحسب بل حتى من الدول الأوروبية والأفريقية وحتى الولايات المتحدة نفسها»، ويرجع الخبير اليمني نهوض تنظيم القاعدة للقيام بعمليات على مستوى دولي إلى مرحلة ما بعد «موالاة العولقي له»، مما أسهم في خروج عمليات التنظيم من إطار المحلية إلى العالمية. فقدم العولقي الكثير من الرسائل الصوتية والمصورة، التي دعا فيها إلى قتل الأميركيين دون مشاورة أو فتوى، كما دعا إلى إزالة حكام الدول العربية والإسلامية، وأفتى بأن «دعوة الإسلام لطاعة ولي الأمر لا تنطبق على هؤلاء الحكام، لأنهم لا يقومون بحماية الإسلام، بل هم خدم لأعداء الدين، كما أن العولقي جدد استراتيجية (القاعدة)، بإعلان أن الحرب ضد الأميركيين والغرب هي حرب (مصيرية) باعتبار الولايات المتحدة (الشيطان الأكبر)».
ويتحدث الباحث اليمني عن الشخصيات المهمة في «القاعدة» باليمن والجزيرة العربية التي تعد مرجعيات للتنظيم في ظل ما يعانيه في اليمن، كما سبق وتم ذكره، ومن هذه الشخصيات، عادل العباب الذي يعتبره التنظيم أحد «مرجعياته الشرعية»، والذي يرأس اللجنة الشرعية في التنظيم التي (اللجنة) تضم عددا من اليمنيين والسعوديين.
وفي حين صنفت الدوائر الأميركية المهمة أنور العولقي بأنه الشخصية الأخطر في «القاعدة» على الولايات المتحدة، فإن سعيد الجمحي يؤكد ذلك بصورة شاملة، فعندما يتحدث عن الشخصيات البارزة في تنظيم القاعدة، فإنه يرى أن «كل هؤلاء، بما فيهم العباب»، حسب تقديره «لا يمكن مقارنتهم بما لدى العولقي من كاريزما وإمكانات ومواهب متعددة، فعادل العباب ليس إلا تلميذا تخرج من أحد المعاهد العلمية التابعة لإحدى الجمعيات السلفية في اليمن، ولم يحظ بمثل ما حظي به العولقي، الذي استطاع أن يُحدث نقلة نوعية للتنظيم، دفعت أمير التنظيم ناصر الوحيشي لأن يخاطبه ب(شيخنا الجليل) كما جاء في الكلمة الصوتية التي أصدرها التنظيم دفاعا عن العولقي بعنوان (نصرة الشيخ أنور العولقي) بعد اشتداد المطالبة الأميركية به حيا أو ميتا، لكونه يشكل تهديدا كبيرا على بلدهم ويتآمر ضد الأميركيين، لا سيما بعد ارتباط شخصية العولقي بالنيجيري عمر الفاروق والرائد نضال حسن».
ثم يردف الباحث اليمني عن العولقي وأهميته بالنسبة ل«القاعدة»، قائلا «لسنا بصدد الحديث عما أضافه العولقي من قوة للتنظيم، وإنما أردنا الإشارة فقط، ولو تتبعنا كل جوانب الدفع وعوامل الحيوية التي اكتسبتها القاعدة في اليمن بعد أن صار العولقي واجهتها الفكرية والتنظيرية، لطال الكلام، ويكفي أن نشير إلى النقلة النوعية التي أضافها العولقي في الدعاية الإعلامية لفكر (القاعدة) من خلال المجلة الإلكترونية (أنسباير) الناطقة بالإنجليزية، التي جعلت التنظيم يبدو كمؤسسة إعلامية، تمكن (القاعدة) من التوسع في ما يعجز عنه التنظيم، من خلال دعم أفكار التنظيم، واستقطاب العناصر عن بُعد، وتجنيدهم السريع لتنفيذ أكبر العمليات وأصعبها، التي تطال الولايات المتحدة والدول الغربية، وهذا بُعد جديد يعكس مهارة العولقي في تطوير التجنيد ليشمل العالم بكله، وبهذا يبرز تنظيم القاعدة في اليمن كفرع قوي ومؤثر، وربطه باستراتيجيات تنظيم القاعدة الأم، وتأهيل هذا الفرع ليكون مركزا للتنظيم في حال أراد تنظيم القاعدة في أفغانستان البحث عن بديل لموقعه».
ومع حلول هذه الذكرى الدموية، يظل ملف «القاعدة» مفتوحا، في اليمن ودول الإقليم، والتحالف والاندماج، ويظل باب الاحتمالات مفتوحا على مصراعيه، بغض النظر عن «قواعد» جانبية تظهر هنا وهناك، كما يرى المراقبون، وفي هذا السياق وعن مستقبل التنظيم، يقول مؤلف الكتاب، ربما الوحيد، عن تنظيم لقاعدة باليمن، سعيد الجمحي، إن التنظيم «سيشهد تناميا في الفترات القادمة، إذ ليس هناك من خصم حقيقي على الأرض يواجهه، لا سيما باشتعال الأزمة السياسية، والتنازع الشديد بين النظام والمناهضين له، مع ما يصاحب هذه الأجواء من ضبابية وإشكالات، غالبا ما يستفيد منها التنظيم، وتسعده اشتدادها، إذ الكل خصومه، سلطة ومعارضة، ويزيد الوضع تعقيدا، محاولة كل طرف اللعب بورقة (القاعدة) لتحقيق مكاسب سياسية، كما أن التراخي في محاربة الإرهاب، كان سببا لتحريك أزمات متعددة، بل وفي عدم تفاعل الخارج تفاعلا جادا للوصول إلى حل لما يعيشه اليمن، الذي صار بلدا تتناهشه الأزمات، التي يتغذى بها تنظيم القاعدة».
span style=\"color: rgb(102, 102, 153);\"* الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.