الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    سياسية الإصلاح تحذر من تداعيات استمرار إخفاء قحطان على مسار السلام    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    مجلس الشورى ينعي عضو المجلس محمد علي التويتي    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    صنعاء: إعادة افتتاح متحف تعرض لقصف إسرائيلي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصة الطريق إلى نوفمبر 1967..ذكرى الاستقلال التي أسقطت مشروع الجنوب العربي وأنشأت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية
نشر في عدن أون لاين يوم 30 - 11 - 2012


عدن أونلاين/متابعات
من كتاب صدر باللغة الإنجليزية قُبيل استقلال اليمن الجنوبي بعنوان (( اليمن الجنوبي سياسياً و اقتصادياً و اجتماعياً )) للمؤلف للدكتور / محمد عمر الحبشي ، ترجمة :الدكتور الياس فرح والدكتور خليل احمد خليل - بدار الطليعة للطباعة و النشرفي بيروت ( مارس) 1968م .. يستعرض الأحداث التي سبقت استقلال اليمن الجنوبي وسقوط مشروع اتحاد الجنوب العربي.
- عندما قرر البريطانيون سحب جيوشهم من داخل البلد في بداية عام 1967 ، حكموا بالموت الأكيد على أنظمة السلاطين. فقد تخلى عنهم أصدقاؤهم الإنكليز كما تخلت عنهم قبائلهم الخاصة بهم . هكذا سقطت إماراتهم كأوراق الخريف بلا قتال تقريباً .
زعماء ( الجبهة القومية) كانوا ينوون ليس فقط تحرير البلد و إنما تصفية الماضي أيضاً ، بينما كان زعماء ( جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل ) يعطون الأولوية للتحرير السياسي
سلطات عدن البريطانية بذلت كل ما في وسعها لعزل ممثلي هيئة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق ، بقصد إفشال مهمتهم . و كان التكتيك المتبع يقوم على جعل المنظمة الدولية تعترف بعدم مقدرتها على حل المشكلة و على جرها للاعتراف بشرعية النظام الاتحادي.
تفكك النظام الاتحادي أثر تمرد 20 يونيو 1967 . و كمحاولة أولى، أشار المندوب السامي على المجلس الاتحادي الأعلى أن يعين حسين بيومي ، وزير الإعلام ، لتشكيل حكومة جديدة ينبغي عليها أن تظم عناصر يتقبلها الوطنيون . و كانت مهمة كذلك معرضة للفشل مسبقاً لأنه لم يكن من الوارد أن يؤيد الوطنيون حكومة تترأسها شخصية من النظام الاتحادي.
أوصى المبعوث الخاص بتزايد و اضطراد المسار الاستقلالي ، نظراً لان قاعدة عدن لم تعد لها أهمية بالنسبة لإنجلترا منذ أن تقرر الجلاء عنها في شهر فبراير 1967.
طلب البيومي من سلاطين لحج و الفضلي و الدول و الإمارات الأكثر اقتراباً من عدن أن يعلنوا انسحاب إماراتهم من الاتحاد ، و ضمن لهم دعم المملكة المتحدة سياسياً و مالياً . و عندما أطلع القادة الآخرون في الاتحاد على هذه المؤامرة الموجهة ضدهم ألغوا تكليف بيومي و شهروا به علناً . إلا أن إجهاض هذا المشروع ذي الإيحاء البريطاني ورطهم .
علمت الحكومة البريطانية بهزيمة السلطة الاتحادية فتوجب عليها أن تعترف رسمياً في بيان مهم ، بالقوى الوطنية كممثل وحيد لشعب اليمن الجنوبي . و في نفس الوقت دعا المندوب السامي الزعماء الوطنيين إلى التباحث حول شروط تسلم السلطة.
إن ميزة هذه الفترة الأكثر بروزاً هي بدون شك الاتساع الذي أخذته الحركة الوطنية للتحرر معرِضة بذلك سياسة المملكة المتحدة في اليمن الجنوبي للفشل و مبعدة قادة الاتحاد التقليديين. و قد آل النظام القائم إلى الزوال دون أدنى أسف .
1 مؤتمر لندن في شهر ( أغسطس ) 1965 م
في محاولة أخيرة لإنقاذ البناء الذي شيد سنة 1959 من قبل المحافظين ، دعا العماليون في شهر أغسطس 1965 إلى عقد مؤتمر جديد في لندن ، اشترك فيه بالإضافة إلى البريطانيين والزعماء التقليديين ، ممثلون عن حكومة عدن و سلطنات حضرموت و قادة حزب الشعب الاشتراكي و رابطة الجنوب العربي.
و كان الاجتماع يرمي إلى البحث عن الوسائل التي يمكن بواسطتها التقريب بين مواقف الأحزاب و الفئات المتنازعة محلياً بقصد تشكيل ( حكومة اتحاد وطني ) كانت المملكة المتحدة تنوي تسليمها السلطة في وقت لاحق . و كان قد ظهر على الفور أن الخلافات كانت بالغة العمق و أن المواقف متباعدة جداً حتى يكون ثمة أمل بالتوصل إلى حل تقبله كل الأطراف . كان العماليون و أصدقاؤهم يريدون في الحقيقة أن يبقى النظام الاتحادي كما هو بينما كان ممثلو المعارضة يطالبون بإصلاحات دستورية تتعارض مع مصالح الطرف الأول . و نظراً لعدم التمكن من إيجاد مجال للتفاهم لم يكن على الحكومة البريطانية إلا أن تتقبل مرة أخرى فشل مجهودها .
و في عدن ، دخلت الأزمة التي تعيش منذ عدة سنوات ، في مرحلة جديدة من التوتر ؛ فالحكومة العدنية التي كان يرأسها في تلك الفترة عبد القوي مكاوي ، عرفت تحولاً وطنياً واضحاً و رفضت مراعاة الاغتياظات البريطانية التي سببها الإرهاب . و بالرغم من شكوى علنية تقدم بها المندوب السامي ، أمتنع المكاوي عن إدانة الهجمات و الاعتداءات المرتكبة ضد الرعايا البريطانيين و بالأخص اغتيال رئيس المجلس التشريعي .
منذ ذلك الحين كانت أيام وزارة مكاوي معدودة . فبالاتفاق الضمني مع لندن أتخذ المندوب السامي في شهر سبتمبر 1965 القرار الخطير القاضي بتعليق دستور عدن ، و بتنحية حكومة مكاوي .كان ذلك الأمر نهاية حقبة و بداية عهد جديد ستكون ميزته الأساسية التقدم المظفر للقوى الوطنية .
2 نشأة جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل Flosy :
بالرغم من المقدرة على المقاومة بالقوة ، كان عبد القوي مكاوي و قادة حزب الشعب الاشتراكي لا يزالون يتحاشون اللجوء إلى القوة. في الحقيقة كانوا يحتفظون بأمل جر لندن إلى التعقل و الحكمة عن طريق الضغط و العمل السياسيين بالضبط . و لهذه الغاية ، جزئياً ، تم إنشاء منظمة التحرير سنة 1965 . و أما السبب الخفي الذي أدى إلى إنشاء هذه المنظمة ثم إلى إنشاء ( جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل ) فقد كان ، مع ذلك ، رغبة قادة حزب الشعب الاشتراكي في إنقاذ الجامعة النقابية ( المؤتمر العمالي العدني ) التي قوضتها جدياً ( الجبهة القومية للتحرير ) التي توصلت سنة 1965 إلى كسب ست نقابات من أقوى نقابات المنطقة إلى جانبها .
كانت منظمة التحرير تطمح منذ البدء إلى تجميع كل أحزاب المعارضة في داخلها .
إلا أن الحدث الأكثر أهمية و بروزاً كان دخول ( الجبهة القومية للتحرير ) في المنظمة الجديدة . و حسب أقوال بعض المراقبين، يمكن أن يكون الدخول قد فرضه عليها مع ذلك بعض زعمائها الذين كانوا قرروا ، بمبادرتهم الخاصة ، إلزام ( الجبهة القومية للتحرير ) بدون استشارة قيادتها العليا . كذلك لم يكن هذا السراب من التعليل مقبولاً تماماً . فلم تلبث المنازعات أن ظهرت بجلاء .
3 بعثة هيئة الأمم المتحدة
كانت مشكلة اليمن الجنوبي ، منذ عدة سنوات ، تطرح بانتظام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة . و قد بحثتها الجمعية العامة مرة أخرى في دورتها السنوية لعام 1966 . و في نهاية تلك المناقشات، صوتت الجمعية العامة على قرار يطلب من الأمانة العامة إرسال بعثة خاصة إلى عدن لدرس رغبات السكان و للتشاور حول إجراءات حصول البلد على الاستقلال . و وعدت المملكة المتحدة بالتعاون مع البعثة .
و في شهر مارس 1967 ، توقف أعضاء البعثة الثلاثة ، و هم في طريقهم إلى عدن ، في لندن و القاهرة و جدة للاتصال بالسلطات الرسمية و بممثلي المعارضة .
استقبلتهم القاهرة استقبالاً بارداً . و كانت ( جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل ) و ( الجبهة القومية ) تتهمان البعثة علناً بأنها تلعب لعبة الاستعمار و الرجعية و قررتا تجاهل وجودها في عدن . و لدى وصولها إلى منطقة عدن قامت الجبهتان بموجة اضرابات ومظاهرات و صعدتا الأعمال الإرهابية ضد الجيوش الإنجليزية حتى تظهرا للبعثة عداء السكان لها و تبرهنا لها على قوتهما .
من جهة أخرى كانت ( جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل ) تطالب، قبل البدء بأية محادثات ، باعتراف البعثة بها كممثل وحيد لشعب اليمن الجنوبي . و أما ( الجبهة القومية ) التي لم تكن تنعت نفسها بتفرد كهذا ، فقد قاطعت البعثة و رفضت كل مزاعم ( جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل ) . و خلال الإقامة القصيرة لممثلي هيئة الأمم المتحدة في عدن ، كان خط قيادتها فطناً حقاً و لكنه صارم .
4 سياسة لندن منذ سفر البعثة المفاجئ
في شهر أبريل سنة 1967 ، قامت لندن بتعيين اللورد شاكلتون ليتفحص الوضع عن كثب ، و في شهر مايو تم تعيين مندوب سامٍ جديد ليقوم بتنفيذ التوجيهات المعطاة له . و المندوب السامي السير هامفري تريفليان هو دبلوماسي محترف يعرف العالم العربي معرفة جيدة . مشاهداً فشل سياسة حكومته ، أوصى المبعوث الخاص بتزايد و اضطراد المسار الاستقلالي ، نظراً لان قاعدة عدن لم تعد لها أهمية بالنسبة لإنجلترا منذ أن تقرر الجلاء عنها في شهر فبراير 1967 . و أسرعت لندن في تبني توصيات الوزير المكلف وأعطيت الأوامر للسير هامفري تريفليان لوضع حد ، في أسرع وقت ممكن و بكل الوسائل ، للوجود البريطاني في اليمن الجنوبي . و أول قرار جرى اتخاذه كان تحديد تاريخ استقلال البلد . و قد تم اختيار التاسع من يناير 1967 كيوم حصول اليمن الجنوبي على السيادة الدولية .
من الآن فصاعداً ، ستمضي الأحداث السياسية في الاضطراد على وتيرة غير معتادة . فقد تفكك النظام الاتحادي على أثر تمرد 20 يونيو 1967 . و كمحاولة أولى ، أشار المندوب السامي على المجلس الاتحادي الأعلى أن يعين حسين بيومي ، وزير الإعلام ، لتشكيل حكومة جديدة ينبغي عليها أن تظم عناصر يتقبلها الوطنيون . و كانت مهمة كذلك معرضة للفشل مسبقاً لأنه لم يكن من الوارد أن يؤيد الوطنيون حكومة تترأسها شخصية من النظام الاتحادي . ومن جهة أخرى ، عندما قدم بيومي لائحته ، رفضها المجلس الأعلى دونما تردد لأنها كانت تضم شخصيات جامحة لا يوافق عليها حتى الزعماء التقليديون دون أن نتحدث عن موافقة المنظمات الوطنية عليها .
و علمت الحكومة البريطانية بهزيمة السلطة الاتحادية فتوجب عليها أن تعترف رسمياً في بيان مهم ، بالقوى الوطنية كممثل وحيد لشعب اليمن الجنوبي . و في نفس الوقت دعا المندوب السامي الزعماء الوطنيين إلى التباحث حول شروط تسلم السلطة. و حسب مصادر مطلعة بوجه عام ، نبههم إلى أنهم إذا لم يعزموا على إجراء المباحثات المطلوبة خلال شهرين من 3 سبتمبر إلى 3 نوفمبر 1967 ، فان حكومته ستتخذ الإجراءات اللازمة . إلا أنهم منحوا مهلة أسبوع للتفكير قبل أن تتخذ تلك الإجراءات .
5. الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل:
تأسست الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل في 14 أكتوبر 1963 ، و كانت المحرك الحقيقي للتمرد المسلح في قبائل ردفان ولإحداث الثورة بوجه عام .
و حتى نشأة ( جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل ) كانت ( الجبهة القومية للتحرير ) تتمتع بدعم الجمهورية العربية المتحدة التي كانت تقدم لها مساعدة مادية لا تقدر . و منذ ذلك الحين سيتجه تأييد الجمهورية العربية المتحدة إلى جانب ( جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل ) وحدها . و أخذت ( الجبهة القومية للتحرير ) تبتعد قليلاً عن القاهرة غير أنها حرصت على عدم قطع علاقتها مع مصر و على عدم مهاجمتها .
أثار صعود ( الجبهة القومية للتحرير ) المفاجئ الصاعق تعليقات و توقعات مغرضة لا تعد . فقد اشتبه أولاً بالجبهة القومية للتحرير ، ثم اتهمت علناً بالتعاون و بالتآمر مع السلطات الاستعمارية . و كانت هذه الحملة ترمي إلى التشكيك بالجبهة القومية للتحرير أمام السكان و العالم العربي و إلى إذكاء الحرب الأهلية ؛ و هكذا ألقت زيتاً على النار .
6 تأثير النكسة العربية في حزيران 1967 على تطور الوضع في اليمن الجنوبي
إن مؤتمر القمة العربي الذي عقد في الخرطوم في شهر أغسطس 1967 قد كرس انتصار الاعتدال العربي ؛ و كان المؤتمر أحدى النتائج لنكسة حزيران التي ضربت الحركة التقدمية في الشرق الأوسط .وقد تضررت الجمهورية العربية المتحدة تضرراً خطيراً من العدوان الإسرائيلي فأصبحت مجبرة على التعاون مع الأنظمة المعتدلة ، و مقابل المساعدة المالية من العربية السعودية و الكويت و ليبيا توجب عليها أن تنسحب من جهات متعددة . و من بين الدلائل الكبرى لهذا الانسحاب ، لن نذكر هنا سوى بالدلائل المتعلقة مباشرة بالجنوب العربي . فمن جهة انسحاب القوات المصرية اللا مشروط تقريباً من اليمن ( اتفاق جمال عبد الناصر و فيصل ) و من جهة أخرى المجهود الذي تبذله جامعة الدول العربية في سبيل المصالحة الوطنية في اليمن الجنوبي . إن نهاية الوجود العسكري المصري ومحاولة التنظيم العربية كان لهما نتائج تتعارض مع أوضاع القوى الوطنية في الجنوب اليمني .
7 محادثات القاهرة :
بعد أن فشلت جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل ( جبهة التحرير ) في تصحيح الوضع لصالحها ، توجب عليها أن تلين مواقفها السابقة . فقد انقطعت عن اعتبار نفسها الممثل الوحيد لشعب اليمن الجنوبي و تخلت عن مشروعها الرامي إلى تشكيل حكومة في المنفى . و عدا عن ذلك ، ظهرت موافقة على بعثة هيئة الأمم المتحدة و على اللجنة الخاصة الموفدة من قبل الجامعة العربية . باختصار ، أعطت عدة دلائل على ضعفها . إلا انه ظل بيدها عدد لا ينكر من المقومات أهمها : جهازها العسكري و نفوذها في عدن و تأييد الجمهورية العربية المتحدة و العطف الدولي من جهة أخرى .
تدهور الوضعية
في ليلة الثاني من نوفمبر عادت المنازعات بعنف في عدة أماكن من عدن و أدت إلى سقوط بضع عشرات من الضحايا . و هيمن الخوف و اليأس على العائلات في الشيخ عثمان ، و بسرعة دب الهلع في باقي عدن حيث دارت معارك ضارية . و تدخل الجيش ، دونما نجاح ، للتوصل إلى توقف المعارك و أخيرا اضطر للأمر بوقف إطلاق النار على الفور و فرض منع التجول في المناطق المضطربة .
و في 4 نوفمبر وجه زعماء الجبهة القومية و جبهة التحرير نداء مؤثراً من القاهرة إلى أنصارهم يدعونهم فيه إلى وقف الاقتتال . و بعد هدنة دامت بضع ساعات ، عادت الصدامات إلى الظهور برعب، و كانت نتيجتها تسميم الجو أكثر مما كان عليه . و اتهمت الجبهة القومية جبهة التحرير بانتهاك وقف إطلاق النار و طلبت من وفدها في القاهرة أن يوقف المباحثات و أن يعود إلى البلاد .على اثر هذه الأحداث الدامية ، حمل الجيش جبهة التحرير مسؤولية الرجوع إلى المخاصمات . بناء على ذلك ، قرر المندوب السامي في 6 نوفمبر الاعتراف بالجبهة القومية كممثل شرعي وحيد للشعب اليمني الجنوبي بينما كان يعتبر ، قبل أسبوع فقط ، الجبهة القومية و جبهة التحرير هما الممثلان للشعب . و في ذات الوقت طلب الجيش من الجبهة القومية و من الحكومة البريطانية أن تبدءا المحادثات في اقصر فترة . إن موقف الجيش قد حل الصراع بشكل نهائي لصالح الجبهة القومية و تسبب هكذا في إفشال مباحثات القاهرة التي أصبحت غير مجدية و متجاوزة . و بادرت جبهة التحرير إلى اتهام الجبهة القومية بالتآمر مع المملكة المتحدة و مع الجيش .
هيمنت الجبهة القومية على كل البلد تقريباً و وجدت أنه من غير الطبيعي أن تفلت عدن من نفوذها . و أما جبة التحرير فقد كانت عدن بالنسبة إليها ذات أهمية حياتية . فالإشراف على منطقة عدن كان أهم بكثير من السيطرة على مناطق البلد الداخلية . وهكذا كان الاستيلاء على عدن مسألة حياة أو موت بالنسبة لجبهة التحرير.
و بعد عدة أيام من المعارك الطاحنة خسرت جبهة التحرير معركة عدن ؛ و على الفور بدأت مطاردة أتباعها و مناضليها . و تبع ذلك تطهير الجيش و الشرطة و الإدارة .
8 سقوط النظام الاستعماري :
إذن خرجت الجبهة القومية منتصرة من التصارع الدموي الذي دام من 1 إلى 6 نوفمبر ؛ و بسقوط عدن صار البلد كله تقريباً تحت إشرافها ؛ و سقط النظام الاستعماري كقلعة من الورق . إن وجود المندوب السامي و توقف الجيوش هما ظواهر السلطة الاستعمارية الوحيدة و الأخيرة . و أما الإدارة البريطانية فقد تلاشت بسرعة .
بحثت الجبهة القومية ، بسرعة ، عن سد الفراغ و ذلك بحلولها محل السلطة الاتحادية في عدن و في داخل البلد.
و لأول مرة في التاريخ الاستعماري تتخلى المملكة المتحدة عن القيام بمسؤولياتها . و في فلسطين بالذات كان ينبغي عليها أن تبقي سلطتها حتى يوم الرحيل النهائي . إن حلول سلطة الجبهة القومية مكان النظام الاستعماري تستحق أن يشار إليها بشدة . فلم تقبل السلطة الاستعمارية في أي مكان من العالم ، بأن تقوم بتلاش و اختفاء مماثل قبل تسليم السلطة و إعلان الاستقلال . و مع ذلك هذا هو ما حدث في اليمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.