في سباق مع ما بقي من الوقت وفراغ وفوضى وانقسام أحدثه السقوط المدوي لنظام حكم عائلي مستبد .. مسلحون ومغامرون شباب وباحثون عن بطولات لاتصب إلا في مزيد من معاناة عدن وتشويه شوارعها وأهلها والنضال السلمي .. الوقت يمضي والأحداث تتسارع بما لا تشتهي سفن ومراكب الباحثين عن الآكشن وافتعال عروضات أشبه بما تنتجه مؤسسات هوليود الفنية .. فلقد حسمت الثورة الشبابية أمرها مع نظام تقرر إسقاطه وخلعت رئيسه وهي تقوم بمهمة تطهير الوطن من بقاياه على أكمل وجه. في ظل انشغال الشعب وقواه الحية برأس الفساد في ميدان السبعين بصنعاء، برزت طفيليات ونتوءات وجيوب وأمراض في أجزاء من الوطن وجهاته الأربع( شمالا وجنوبا وشرقا وغربا). قولوا لي بالله عليكم ما العلاقة بين إغلاق شارع المعلا أو المنصورة بالقضية الجنوبية وحق الناس في التظاهر والاعتصام السلمي الحضاري.. ما علاقة امتلاك قذيفة (أر بي جي) وأسلحة ومتفجرات ونصب نقاط تقطع وتفتيش وإرهاب الأهالي المساكين بتحرير الجنوب واستقلاله.. هم يعيبون على نظام نظر للجنوب باعتباره ثروة فقط دون شعب، فيقعون في ذات الخطيئة بجعل نضالهم وفعالياتهم ساطور عذاب لقهر الغلابى ومضاعفة معاناة شعب بأكمله وحرمانه من سكون الليل وقطع شراينه بإغلاق الشوارع لأكثر من عام .. ما علاقة الانتصار الذي قد يحققه هؤلاء المسلحين بإعادة إغلاق شارع المنصورة وتفجير قسم شرطة المدنية التي أغلب موظفيها من عدن أو ترويع الناس في أسفارهم بالطرقات داخل عدن وخارجها، ما الذي قد يضيفه هذا للجنوب وأهله وقضيته.. أجيبوني بالله عليكم.. (إن الذي يحمل العنف والقوة في الجنوب إنما يريد أن يضعه في الفخ، وهو لا يحب الجنوب) هكذا قالها السياسي ياسين سعيد نعمان إذا كان هناك قلوب تعي وعقول تفهم وآذان تصغي للعقلاء والحكماء.. المشهد العام في اليمن والصورة في وسائل الإعلام وعند دوائر القرار العالمي أن هناك مواجهات في الجنوب لطرد تنظيم القاعدة المجمع على حربه عالميا، هذا هو المشهد وكل طرف قد يظهر في مواجهة السلطات إنما يضع نفسه وسمعته في الكفة الرافضة للاستقرار والعابثة بالأوضاع وفي مواجهة مكشوفة مع المجتمع الدولي وقراراته. العدسة اليوم ترقب الذئب المنفرد للقاعدة وهو طريد خائف يتخبط ويذوب في صحاري شبوة بعد أن لفظته أبين وعزان ليخرج من عالمنا الجانح للسلام وليس الحرب والغزوات والتدمير، وإن يواصل هؤلاء العابثين تحت عباءة الحراك اللعب بالنار وتعريض حياة المدينة المسالمة للخطر، ويظهرون بالسلاح والمتفجرات وقذائف (ار بي جي) هو أمر لا يستقيم مع أي تفكير سليم.. 18شهرا وانتم تحكمون قبضتكم على شارع المنصورة وقبله المعلا، قولوا لنا: ما الذي كسبه الجنوب وقضيته وشعبه وأهل عدن من فعلكم هذا، غير أنكم ضاعفتم معاناته وضربتم صورة عدن الجميلة في مخيلة التاريخ في الصميم بما جئتم به من عبث وبلطجة لم يأت بها أحد قبلكم في نصف قرن مضى من عمرها المدني الراقي في سفر التاريخ.. نضالكم ضد (الإحتلال الشمالي) لا يمنحكم الحق في إحتلال شوارع المنصورة والمعلا ومنع الناس من الحركة، ايمانكم بقضيتكم (الجنوبية) كما ترونها - من وجهة نظركم- لا يعطيكم أدنى مسوغ لحمل السلاح وممارسة دور الشبيحة وإلغاء دور السلطات المحلية التي هدفها تسيير شئون المدينة وأهلها حتى لو كانت (سلطة إحتلال) وسلمنا بالتسمية الشوهاء. لا تقولوا لنا أن السلطة المحلية داهمت ساحة الاعتصام في المنصورة لقمع الشباب السلميين وفض فعالياتهم، لأن الواقع يقول غير ذلك، ثم لماذا لم تتعرض هذه القوة الأمنية لتمنع احتشاد الحراك في شارع المعلا والذي يقيم صلاة الجمعة هناك دون أن يناله أذى. سيكابرون ويقولون –أيضا- لماذا فتح شارع المنصورة، وليس شارع الجامعة في صنعاء، نقول لهم إن الذي يغلق شارع ساحة التغيير في صنعاء هي الخيام وليس الخرسانات والأحجار والشباب المسلحين، الفرق كبير يا هؤلاء والمقارنة غير منطقية إن كنتم تعقلون.. ويبقى السؤال الملح، أين صوت الحراك السلمي وعقلائه الذي حملوه وضحوا من أجله في مسيرة خمس سنوات، لماذا يتركون الفضاء مفتوحا للمتسلقين والطفيليين من يصورون الحراك بشارع مقطوع وشاب مسلح وعصيان يفرض بالقوة واعتداء همجي على فعالية سلمية لتيار له رأي مخالف، أو خيام يتم إحراقها باقتحام لايمكن تسمية إلا بالعمل البلطجي ، بينما يهتفون (ثورة ثورة ياجنوب)..؟!.. الحراك بحاجة إلى قيادة تقود جماهيره ، لا أن تنقاد لهم وتقف خرساء أمام الأخطاء والزلات، قيادات ما يطلبه المشاهدون وعلى (كيف) الشارع هي عبث وعبئ وخطيئة ستفقد الحراك قيمته وقضيته معا، ولن ينتبه الجمهور إلإ وقد صاروا في واد سحيق وتجردوا من قيمهم وأخلاقهم النضالية، وساعتها سيهتف الجمهور ( لا قيادة بعد اليوم) واقعا وتقريرا وليس احتجاجا وتنديدا..