عدن اونلاين/ متابعات أكد الكاتب والسياسي المعارض عبدالحليم قنديل رئيس تحرير صوت الأمة والمنسق العام السابق لحركة كفاية المصرية على أن الثورات العربية ستنتقل من قُطر إلى قُطر ولن تبقِ رئيسا أو أميرا أو ملكا عربيا يريد أن يحكم شعبه بالتأبيد وما بعد الديكتاتورية. وقال قنديل في الندوة السياسية التي نظمتها صحيفة إيلاف اليمنية في العاصمة المصرية القاهرة أن جميع أنظمة الحكم متشابهة وجميعها أنظمة وراثية وتعتمد على الخازوق الأمني "حسب وصفه". وقدم قنديل شكره وتقديره لمدينة تعز التي أسماها عاصمة الثورة في اليمن، مؤكدا أن تعز تعزُّ على جميع الثوار والأحرار في الوطن العربي ويعز عليهم ما يمارسه فيها نظام صالح من تدمير وقتل وتشريد وتنكيل بأهلها الذين وصفهم بالنخبة اليمنية المثقفة. وتوقع قنديل في مداخلته التي ألهبت القاعة بالتصفيق للعديد من المصطلحات التي كان يستخدمها لوصف واستقراء الوضع اليمني ومقارنته بغيره في مصر وليبيا وغيرها من دول الربيع العربي، توقع سيناريو استمرار علي عبدالله صالح بالمراوغة حتى يصل إلى الحرق حتى التفحم بعد أن نجاه الله من الحرق التام في حادث النهدين. واستبعد المفكر والكاتب المصري فهمي هويدي ان تسمح القوى الدولية والإقليمية في المنطقة للثورة اليمنية أن ترى النور، مشيرا إلى أنها ترى ان نجاح تلك الثورة يهدد منابع النفط في دول الخليج المجاور لليمن لاسيما المملكة العربية السعودية التي حرص على ان يؤكد في حديثه انه في مجال التحليل والاستقراء لواقع موجود على الأرض وليس لاستعداء او تبني مواقف سياسية مضادة لزيد او عمرو، مؤكدا ان من المستبعد أن يكون هناك أي سيناريو قادم في اليمن بعيدا عن السعودية والحسابات الغربية التي لم تكن بعيدة عن الثورة اليمنية في الستينات من القرن الماضي. وأضاف هويدي أن السعودية وفي ظل الوضع العربي المشلول وغياب مصر القوي عن المشهد السياسي العربي تسعى لان تكون الصوت العربي الأبرز ومحور القرار، مؤكدا ان اليمن تأتي ضمن الحصة السعودية، وأن استعادة الوطن يحتاج الى تكلفة عالية وأجل طويل لأن الثوار اليمنيين يواجهون لوحدهم صالح والسعودية والغرب من خلفه.. وأشار هويدي إلى أن القابعين في مكاتبهم المكيفة وعلى الكراسي الوثيرة يختلقون العديد من المبررات والمخاوف على الساحات والثورة وهي ليست بالدقة والحجم الذي يصورونه وتختلف تقديراتهم تلك مع الشباب في الساحات جملة وتفصيلا.. وقال إنني عندما أرى علي عبدالله صالح يتبادر إلى ذهني انه عاد من القبر وانه الرجل الذي عاد من الآخرة وكان الأجدر به ان يبحث عن مخرج سوي للخروج وإخراج نفسه وأسرته واليمن من مصير مجهول قد يكون بالغ الثمن، مؤكدا انه ليس مع السلمية التي تقتل الأبرياء وتواجه بالقتل اليومي والقنص وانه لابد للثوار أن يبحثوا عن بدائل تصعيدية ثورية تنتزع حقهم في إسقاط هذا النظام وبناء دولتهم اليمنية الحديثة. من جانبه تحدث البرلماني والناشط الحقوقي شوقي القاضي عن ملامح نظام علي عبدالله صالح وأنه لا ينظر للنجاح من خلال التنمية بل من خلال مدى استمراره في الحكم، مشيرا إلى أن فريق عمل سلطة صالح تجمع لعدة أسباب أهمها المغانم التي تمنحها وتوفرها لهم السلطة بالإضافة للسياسة التي انتهجها صالح طوال فترة حكمة والمتمثلة في القاعدة التي كان يعتبرها القاعدة الذهبية للحكم وهي (فرق تسد) وبالتالي طبقها مع مختلف شرائح المجتمع وقواه السياسية.
وأوضح القاضي في مشاركته الخاصة بندوة (السيناريوهات المحتملة لعلي عبدالله صالح) ان نظام صالح اصبح معزولا وانه لا يستطيع حشد مناصرين له إلا في ميدان السبعين فقط، مشيرا الى ان اقل من 60 شخصا هم من تجاوبوا مع دعوته لإقامة ساحة مؤيدة له في محافظة عدن، وانه فشل في إقامة أي تجمعات مؤيدة ومناصرة له في تعز وفي غيرها من المحافظات، وبالتالي فانه يحمل في جنباته جينات الفناء ولم يعد مقبولا بقاءه كنظام يحكم اليمن. وشبه الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد القدوسي النظام اليمني بالمومياء المحنطة وبالتالي فان الثوار اليمنيين يواجهون أعوان هذه المؤمياء التي يحركونها وهي مهمة ليست بالعسيرة، مستهجنا الدعوة الى حوار المومياوات، مقترحا تشكيل مجلس رئاسي لليمن من التيارات المختلفة بدلا عن القائد الفرد الواحد. وتطرق القدوسي لمذكرات الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والتي قال فيها أن التجمع اليمني للإصلاح أنشء وفق اتفاق الأحمر مع صالح وهو ما أثار موجة من الانتقادات والموافقات من الحاضرين. بعد ذلك فتح باب التعقيبات من قبل القاعة، حيث أوضح الإعلامي عارف الصرمي بعض السيناريوهات التي قد تنزلق اليها اليمن خلال الفترة القادمة من تدمير للبلد برمته من قبل الرئيس لتطبيق سياسة الأرض المحروقة وسط عناد المواقف بين الشباب والسلطة والمعارضة، وفق تعبيره. وكانت الشاعرة اليمنية الدكتورة ريم بحيبح قد ألقت قصيدة شعرية نالت استحسان الحاضرين، أوضحت فيها السيناريو الذي تتوقعه لصالح وهو التشرد والمطاردة. واوضح الزميل محمد الخامري رئيس تحرير صحيفة إيلاف الذي أدار الندوة أن الأوضاع غير المستقرة في اليمن هي التي دعت صحيفة إيلاف إلى نقل مكان الندوة التي درجت ايلاف على تنظيمها بصورة شبه شهرية في صنعاء، الى تنظيمها اليوم ولأول مرة الى العاصمة المصرية القاهرة، مشيرا الى أن اختيار القاهرة لم يكن اعتباطا قدر ماكان مدروسا من حيث الثقل المصري في الثقافة العربية ووجود النخب المثقفة التي يمكن ان ترقب مايعتمل في اليمن من زاوية محايدة وكبيرة وبالتالي تحلل وتستقرئ وتقول فيُسمع لها، اضافة الى ان القاهرة وعلى مدى التاريخ كانت المؤيد الاول للشعب اليمني في سبيل بحثه عن حريته وكسر الطوق المفروض عنه، وذكر اسماء العديد من القيادات اليمنية التي انطلقت من نضالاتها ضد الحكم الامامي السابق من القاهرة امثال الزبيري والنعمان وبعدهما عيسى محمد سيف ورفاقه اواخر السبعينيات من القرن الماضي.. حضر الندوة التي اقيمت في فندق سفير الدقي العديد من الشخصيات اليمنية والمصرية بينهم البرلماني السابق والناشط الحقوقي محمد ناجي علاو رئيس منظمة هود الحقوقية، وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني علي الصراري، ورئيس تكتل الثورة اليمنية بمصر عبدالرقيب منصور، والباحث عبدالناصر المودع، والشيخ محمد قاسم بحيبح احد مناضلي الثورة اليمنية واحد مشائخ مارب المعروفين، والدكتور محمد الكمالي والباحثين محمد عسكر وليزا بدوي والشاعر هاني الصلوي وجمع من المهتمين والدارسين في مصر.