عندما يتحوّل صرح طبّي يحوي المئات من مرضى السلّ الوبائي إلى مدرسة، في حين تتزايد حالات مرضى السل الذي أصبح كابوساً يهدّد المدينة وينذر بحدوث كارثة بيئية، هنا تحلّ الكارثة، في ظلّ بقاء عشرات المدارس ثكنات عسكرية، لم تتحرّر بعد من عطش المتصارعين. في مدينة تعز، يحاول "باعة" الإنسانية الاستغناء عن خدمات طبّية تخفّف الآلام عن المئات من المرضى المصابين بالسلّ الوبائي المنتشر في المدينة، وتحويل هذه المراكز إلى مدارس. في حين، تمتلك المدينة مدارس كافية لتعليم أبنائها، غير أن الكثير منها لا تزال ثكنات عسكرية. خطوة خطيرة جعلت من اللجنة الطبّية العليا في مدينة تعز تطلق نداء استغاثة وتحذير من مغبّة تحويل مركز الدرن المخصّص لمكافحة السلّ، والواقع خلف هيئة مستشفى الثورة العامّ، إلى مدرسة. اللجنة، وفي مذكّرة بعثتها إلى محافظ تعز، علي المعمري، طالبت بإيقاف تحويل مركز الدرن إلى مدرسة، محذّرة من وجود ذراري بكتيريا السلّ في غرف المركز، مقاومة للأدوية، ستؤدّي إلى كارثة صحّية وفضيحة، من خلال انتقال هذه البكتريا إلى الأطفال، ومن خلالهم إلى أسرهم. هذا التحذير، جاء بعد وصول لجنة قبل يومين من مكتب التربية، تحمل مذكّرة بتحويل المركز إلى مدرسة لتدريس الطلاب. بينما تسعى اللجنة الطبّية إلى إعادة فتح وتأهيل المركز، نظراً لكثرة حالات السلّ المنتشرة، والتي أصبحت خطراً يهدّد الأطفال وأسرهم، وينذر بحدوث كارثة بيئية، ما لم يتمّ تدارك الأمر وإعادة فتح وتأهيل المركز. تمتلك المدينة مدارس كافية لتعليم أبنائها، غير أن الكثير منها لا تزال ثكنات عسكرية اللجنة الطبّية، وفي إطار مذكّرتها، أكّدت أن إعادة فتح المركز أصبحت ضرورة إنسانية وأخلاقية، يتحمّلها أبناء تعز جميعاً "تجاه أهلنا المحتاجين" إلى هذا المركز. وفي الوقت الذي يتمّ فيه نقل مركز مرضى السلّ إلى مدرسة، أعلن مستشفى الثورة العام في مدينة تعز عن تزايد مريع في عدد حالات الإصابة بمرض السلّ الرئوي، وهو من الأمراض المُعدية التي تفاقمت في الآونة الأخيرة بسبب الحرب الدائرة منذ عام. قيادة المستشفى أوضحت، ل"العربي"، أنها باتت تستقبل حالات مصابة بمرض السلّ الرئوي بشكل يومي، مقارنة بالأشهر السابقة، حين كان الرقم منخفضاً جدّاً. وحذرت هيئة مستشفى الثورة من "كارثة صحّية وشيكة، قد تجتاح المدينة ولا يمكن أن يستطيع الوسط الصحّي في تعز تداركها، بسبب انتشار المرض، في ظلّ عدم توفّر الإحتياجات الطبّية لمواجهة تداعيات هذا المرض الخطير. أطبّاء المستشفى طالبوا قيادة المحافظة، وكلّ المعنيين ورجال الخير واللجنة الطبّية في المدينة، بسرعة توفير مكان يعزل المرضى، لمنع انتشار المرض، إضافة إلى توفير جميع العلاجات الخاصّة بالمرض وأنابيب الأكسجين الذي تفتقر إليه المستشفيات.