تطورات الأحداث بعد إعلان الانتقالي تسليم مواقع لقوات درع الوطن في صحراء حضرموت    إيقاف الرحلات من مطار عدن وإعلام الانتقالي يتهم السعودية    صنعاء.. شاب يسقط خمسة من أفراد أسرته بين قتيل وجريح بسلاح ناري    المخلافي يحرّك الجيوش ويهزمها بتغريدة من جناح فندق فاخر في الخارج    العام الميلادي الجديد.. أمل السلام وحلم الدولة الجنوبية    ريال مدريد يتربع على عرش تصنيف الأندية الأوروبية    الترب يهنئ القيادة الثورية والسياسية بالعام الجديد    تصاعد الصراع السعودي الإماراتي وانعكاساته على سياسات انتاج النفط    الإيكونوميست البريطانية تكشف التحول الجنوبي وتقدّم الدولة الجنوبية كحل واقعي لأمن الإقليم    اعلام صهيوني: استعدادات لفتح معبر رفح من الجانبين    8 قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات    جديد أحداث حضرموت..تعزيزات للعمالقة والانتقالي يعيد تموضع قواته    مباريات ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا.. المواعيد والملاعب    مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط    ضبط متهم بقتل واصابة 5 من أفراد أسرته في بيت بوس ( أسماء)    اليمن.. ميثاق النجاة    إعلام حكومي: بدء مغادرة القوات الإماراتية من المكلا    مليشيا الحوثي تواصل حصار مصانع إخوان ثابت وتدفع عشرة آلاف عامل إلى البطالة    الدولار يتجه لتراجع سنوي وسط استقرار الين وانتعاش اليورو والاسترليني    تسليم وحدات سكنية لأسر الشهداء في 3 مديريات بصنعاء    محافظ العاصمة عدن يشدد على تكثيف الرقابة الميدانية وضبط الأسعار وتنظيم آليات توزيع الغاز    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    وزيرا الخارجية السعودي والعُماني يبحثان مستجدات الأوضاع في المنطقة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بوحٌ ثانٍ لهيفاء"    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    النفط يرتفع ويتجه لتسجيل تراجع بأكثر من 15 بالمائة في عام 2025    اجتماع بصنعاء يناقش إدماج المعايير البيئية في قانون البترول    حضرموت.. مناورة عسكرية لقوات الانتقالي وطيران حربي يلقي قنابل تحذيرية    همم القارات و همم الحارات !    البنك المركزي بصنعاء يوجّه بإعادة التعامل مع شركتي صرافة    القوات الإماراتية تبدأ الانسحاب من مواقع في شبوة وحضرموت    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على معظم المرتفعات    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    هيئة علماء اليمن تدعو للالتفاف حول الشرعية والوقوف إلى جانب الدولة وقيادتها السياسية    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    مباريات ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    سفر الروح    بيان صادر عن الشبكة المدنية حول التقارير والادعاءات المتعلقة بالأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    النفط يرتفع في التعاملات المبكرة وبرنت يسجل 61.21 دولار للبرميل    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    قراءة تحليلية لنص "من بوحي لهيفاء" ل"أحمد سيف حاشد"    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    مرض الفشل الكلوي (34)    المكلا حضرموت ينفرد بصدارة المجموعة الثالثة بدوري الدرجة الثانية لكرة القدم    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكشف عن عدد باصات النساء في صنعاء    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    بنات الحاج أحمد عبدالله الشيباني يستصرخن القبائل والمشايخ وسلطات الدولة ووجاهات اليمن لرفع الظلم وإنصافهن من أخيهن عبدالكريم    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في صنعاء.. معاناة رحلة البحث عن أسطوانة غاز..
الحوثيون يتعمدون إهانة وتعذيب وإذلال المواطنين لإجبارهم على شراء الغاز من السوق السوداء..
نشر في أخبار اليوم يوم 13 - 07 - 2019

خلال دقائق معدودة يضيق أحد شوارع العاصمة صنعاء بالسكان, الذين ما أن يسمعوا صوت شاحنة توزيع الغاز حتى يصطفّوا في طابور طويل، للفوز بأسطوانة انتظروها طويلاً، في ظل أزمة محروقات لا تنتهي.
يتكرر هذا المشهد يومياً في كل أحياء العاصمة, إذ يمكنك وفي موعد تسليم أسطوانات الغاز، سماع ضجة ارتطام أسطوانات الغاز بعضها في كل أرجاء الحي, وبعدها ترى الابتسامة ترتسم على وجوه الناس الذين يتنفسون الصعداء, بعد معاناة استمرت أسابيع، منتظرين وصول موكب الدبة الغاز.
مصدر تابع لشركة النفط بمأرب أكد أن 60% من كمية الغاز المستخرجة يتم إرسالها إلى المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثي، ويتم توزيعها من قبل الحوثيين في السوق السوداء والمحطات التابعة لهم.
هذه الأزمة المفتعلة كما يتضح لنا أنها انعكست سلباً على الجانب النفسي والإنساني للمواطنين, حيث تتم عملية الانتظام في طوابير طويلة والانتظار تحت حر الشمس للحصول على دبة الغاز ولساعات طويلة وأحيانا لأيام، وغالبيتهم لا يصلهم الدور للحصول على أسطوانة.
حدثتنا أم محمد أنها تعيش ظروفاً معيشية صعبة، فهي المعيلة لأسرتها بعد وفاة زوجها, وعملها في البيوت بمبلغ بسيط لا يكفيها لتلبية احتياجات أسرتها الأساسية، وأن أزمة الغاز أضافت معاناة جديدة إلى حياتها المتعبة.
وأضافت: لم يعد هناك احترام للمرأة كما كان في السابق قبل دخول الحوثيين صنعاء, أصبحت المرأة مثلها مثل الرجل, تسارب على دبة الغاز وعلى كل شيء أساسي في الحياة, كثير من نساء حارتي اضطررن إلى جمع الحطب والكراتين من المحلات لغرض الطهي, بسبب المشقة في الحصول على دبة غاز, وبسبب ارتفاع أسعارها في السوق السوداء.
بالنسبة لي لا أستطيع استخدام هذه الطريقة بسبب مشاكل صحية أعاني منها, لذا أضطر لأن أسارب أمام بيت عاقل الحارة لساعات حتى أحصل على دبة غاز, لا تأتي إلا بمشقة كبيرة, هروباً من شرائها من السوق السوداء, والتي لا قدرة لي على توفير ثمنها.
واختتمت حديثها بقولها: صار لي ثلاثة أيام مصطفة في هذا الطابور الطويل للحصول على دبة الغاز, أتناوب أنا وابني على ذلك, هل هناك ذل أشد مما نحن فيه الآن؟
حالة استنفار يعيشها المواطنون ليلا ونهاراً.
رغم فشل الحوثيين كل مرة بتوزيع الغاز المنزلي, عبر إجراءات وخطوات طويلة يقوم بها المواطن لدى عقال الحارات، غير أنهم مستمرون في فرضها, وهو ما دفع كثيراً من الناس إلى تأجيل أو تعطيل أعمالهم بسبب تفرغهم لطوابير الغاز, التي أصبح توفرها في زمن الحوثي شاقاً ومتعباً, أما سماع صوت تدحرج دبات الغاز على الشوارع في الصباح, فيدفع المواطنين للنفير إلى مكان تواجد الغاز, مما خلق أجواء استنفار مستمرة يعيشها المواطنون ليلاً ونهاراً.
عائلة أبو عبدالله غيّرت جدول حياتها، وبات أفرادها يتناوبون على الانتظار في الطوابير أملاً في الحصول على دبة غاز.
يخبرنا أبو عبدالله أن الحصول على دبة الغاز أصبح أهم إنجاز يقوم به بمعاونة أسرته، موضحاً أنه يتناوب مع ابنه للوقوف في الطوابير, كما تضطر زوجته أيضاً إلى الوقوف في الطابور بدلاً عنهما حينما يذهبان صباحاً إلى عملهما.
وأضاف أبو عبد الله ملفتاً نظرنا إلى أنهم يضطرون إلى الوقوف في الطابور أكثر من أسبوع أحياناً, هذا الطابور الذي يضم رجالاً ونساء وأطفالاً, وقد تجد امرأة تقف في أحد الطوابير ليلاً ونهاراً، أو مسناً، وأحياناً طلاباً وطالبات تركوا مقاعدهم الدراسية, ليساعدوا أهلهم في رحلة البحث عن دبة غاز.
الأسواق السوداء بورصة هامة لتكديس الثروات:
وحول استمرار أزمة الغاز المنزلي في صنعاء, رغم ضخ الكميات الكافية من محافظة مأرب، قال الصحفي الاقتصادي/ محمد الجماعي في لقاء له في أحد المواقع:
الحوثيون يبحثون أساساً عن أي عذر لتعويم كل التعاملات المالية سواء المتعلقة بالخدمات الأساسية الضرورية كالنفط والغاز أو بالعملة الوطنية.
وأشار إلى أن الحكومة الشرعية تمنح الحوثيين 60% من الغاز وترسله لمناطق سيطرة المليشيات، لأن معظم السكان يتركزون في تلك المحافظات، وهو واجب الحكومة حتى لو واجه الحوثيون ذلك بالنكران والتمرد، مع القيام بأعمال وإجراءات تحد من تدفق الغاز إلى منازل المواطنين, كاحتياج مٌلح في كل الأوقات وليس في أوقات الحرب فقط.
وأضاف الجماعي بقوله: المتابع لأعمال الجماعات المسلحة يعرف جيداً أن الأسواق السوداء هي بورصة هامة لجني الأرباح, وتكديس الثروات على حساب أقوات الشعوب واحتياجاتهم وأمنهم الغذائي والقومي.
تفاقم مشاكل ومسؤولية المرأة:
انقلاب الحوثي على الشرعية زاد من مشاكل المرأة اليمنية ومسؤولياتها, فهي تسعى إلى سد الثغرات الاقتصادية للأسرة التي خلفها انقطاع الرواتب أو فقدان الزوج, مما زاد من اتساع رقعة الفقر بين النساء و جعلهن اكثر عرضة للتعدي على حقوقهن.
أخبرتني أم علي أن زوجها لا يستطيع توفير الغاز بسبب انعدامه أو لارتفاع ثمنه في السوق السوداء, لذا هي مرغمة على استخدام نشارة الخشب أو الكراتين لطهي الطعام.
أم علي تقضي أوقاتاً طويلة في البحث عن هذه المخلفات المرمية في الشوارع, وقد تضطر أحياناً لشرائها من محلات تقوم ببيعها.
مضطرة للخروج لقطع فروع الأشجار اليابسة:
لأول مرة في تاريخ العاصمة صنعاء لجأ الكثير من سكان العاصمة والمناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا, إلى شراء الحطب للطهي, هذه الظاهرة سرعان ما انضم إليها أصحاب المخابز والمطاعم, الذين أضحوا يعتمدون عليه في تشغيل أفرانهم، وصارت أكوام الحطب بارزة للعيان أمام المخابز بديلا عن الغاز والديزل.
يقول صاحب أحد الأفران في مديرية السبعين في العاصمة صنعاء: أسعار الحطب ارتفعت بشكل لافت, وصار له سوق رائجة بعد إقبال المواطنين على شرائه, واعتمادهم عليه في تشغيل التنور لعمل الخبز.
وأضاف:
الناس صاروا يتنافسون على التقاط بقايا الخشب وقطع الحطب من الطرقات، كما باتت الأشجار الوارفة في بعض شوارع صنعاء مهددة بانقضاض المواطنين عليها وتحطيبها، في حال استمرت أزمة الغاز.
هناك سوقا سوداء أنشأها الحوثيون في صنعاء والمدن الأخرى تحقق لهم ثراء شخصيا، حيث يرفعون أسعار الغاز والمشتقات النفطية متاجرين بمعاناة الشعب اليمني.
أم عادل تخبرنا أنها بعد ارتفاع سعر أسطوانة الغاز المنزلي, وعدم القدرة على الحصول عليها, عجز زوجها وأولادها عن توفير قيمتها باستمرار، ما جعلها برفقة كثير من نساء الحارة للخروج لقطع فروع الأشجار اليابسة, ليتمكن من طبخ الوجبات لأسرهن.
وحول انتشار هذه الظاهرة وضررها على البيئة يقول المهندس الزراعي فؤاد مصلح:
إن هناك عملية تحطيب جائر تهدد الغطاء النباتي بشكل خطير جداً, وتزيد من ظاهرة التصحر وانجراف التربة مع ارتفاع درجة الحرارة، وتغير المناخ، وتهديد البيئة الخاصة بعيش الكائنات الحية.
وأوضح مصلح أن بعض المواطنين يعملون على قطع أشجار الشوارع المنتشرة على طول الطريق، مما يفقد الشوارع العامة جمالها وحسن منظرها، ويزيد من ارتفاع حالة التلوث في المدن.
وبالرغم من اعتماد غالبية الأسر على الحطب, إلا أنه يعرّض الكثير من الأسر للخطر، ويسبب حالات من الاختناق وصل بعضها إلى الوفاة, خصوصاً في المدن الحارة كمحافظه الحديدة.
أسطوانات تالفة تهدد حياة المواطنين:
تبيع شركة الغاز عددا من الأسطوانات التالفة, والتي لم تعد صالحة للاستعمال، مما تسبب في وقوع الكثير من حوادث انفجار الأسطوانات.
شركة الغاز في العاصمة صنعاء تفرض وتجبر عقال الحارات ووكلاء الغاز على بيع الأسطوانات التالفة للمواطنين, ليجبر المواطن على شرائها بدلا من شرائها بإضعاف كبيرة من السوق السوداء التي يمولها الحوثيين ويشرف عليها قيادات المليشيا.
تحدثنا أم عبود- وهي إحدى النساء اللآتي كادت دبة الغاز أن تنفجر بها, لولا لطف الله بها- قائلة:
أخبرت عاقل الحارة أن الدبة التي سلمها لي تسرب, فقال ما معي إلا الحاصل, ولأنني منتظرة هذه الدبة شهر كامل, أخذتها وأنا مغلوبة على أمري.
عندما بدأت باستخدامها توقف التسرب فاطمئن قلبي, وفي الليل وبينما ابنتي تجهز العشاء اشتعلت الدبة الغاز نتيجة تسرب الغاز, ولم نستطع السيطرة على النار, فقام زوجي بإخراجها للشارع وتم معالجة الموقف من قبل رجال الحارة,, وهكذا في كل مرة نستلم دبة غاز, أما تعبئتها ناقصة, أو أنها تسرّب ونادراً ما نستلم دبة معافاة من العاهات.
أزمة الغاز, مصدر إثراء لمشرفي المليشيات:
في أمانة العاصمة الأمر لا يختلف كثيرا عما هو عليه في مركز العاصمة، وإن كانت النتيجة واحدة، فأزمة الغاز هناك ساعدت في انتشار كبير للسوق السوداء بإشراف حوثي وبشكل واضح ومكشوف, إذ وصلت سعر الأسطوانة الواحدة إلى خمسة عشرة ألف ريال, وأحيانا لا يكاد المواطن يحصل عليها إلا بعد جهود كبيرة ويوم شاق, وقد دفع مبلغاً باهظاً.
يقول أحد المواطنين المقيم في سنحان: الغاز أصبح محصوراً على بضعة تجار، لا يسمح لغيرهم بالدخول إليه, أو الاقتراب منه مهما بدت الأسباب مقنعة، الأمر الذي سهّل عملية الاحتكار للسوق في سنحان وعزلها، وإملاء الشروط على الوكلاء المصرّح لهم، ما تسبب في إحداث الاختناقات، واختفاء مادة الغاز لفترات طويلة قد تصل إلى شهرين أو أكثر.
تجارة الغاز في منطقتنا والمناطق المجاورة ضاعفت المكاسب والأرباح للحوثيين, كون وكيل الغاز في الحي ينسق مع مشرفي مليشيات الحوثي لبيع ثلاثة أرباع الغاز في السوق السوداء بسعر خمسة عشرة ألف ريال، وأصبحت تجارة الغاز على حساب معاناة المواطن المطحون, والموظف المسلوب راتبه، تمثل مصدر إثراء لمشرفي المليشيات الحوثية, الذين يجنون مبالغ كبيرة وكونوا ثروات كبيرة من دماء الكادحين.
إهانة وتعذيب وإذلال للمواطن:
تحولت أزمة الغاز إلى حالة مزمنة في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين, وتسببت بمعاناة مضاعفة للمواطنين في ظل تدهور المعيشية والارتفاع الحاد بالأسعار.
حدثنا عبدالوهاب- أحد سكان العاصمة صنعاء- من أنه يعيش ظروفاً معيشية صعبة، لافتاً إلى أن أجره اليومي البسيط لا يكفيه لتلبية احتياجات أسرته الأساسية، وأن أزمة الغاز المنزلي أضافت معاناة جديدة إلى حياته المتعبة.
وأضاف: أصبح الحصول على دبة غاز هماً يؤرقني ليل نهار, فنحن نستعمل دبة الغاز والخوف يتملكني من انتهائها, والذي يعني معاناة جديدة لا تنتهي, والانتظار أسابيع وربما شهور حتى احصل على دبة جديدة, نتيجة الإجراءات التي تفرض من قبل الحوثيين على السكان, من أجل حصولهم على أسطوانة واحدة خلال الفترة التي يحددوها.
ما يحدث للمواطنين هو إهانة وتعذيب وإذلال وتعقيد معيشتهم السيئة أصلاً، كل ذلك يحدث لإجبار الناس على شراء الغاز من السوق السوداء, دون مراعاة لحالة الناس المعيشة.
انقلاب المليشيا, قلب حياتنا رأسا على عقب:
اعتمد الحوثيون خطة توزيع معقدة للغاز المنزلي للسكان, تنطوي عليها عملية أمنية للحصول على معلومات المواطنين وبياناتهم، حيث لابد من القيام بعدة خطوات للحصول على أسطوانة الغاز, وهو ما يجعل من الصعوبة الحصول على الغاز بشكل فوري, مما يتسبب بمعاناة معقدة للأسر في قوتها الضروري.
إذ تبدأ خطوات الحصول على أسطوانة غاز بعرض هويتك الشخصية على عاقل الحارة في الحي الذي تسكنه, ومن خلالها يسجل بياناتك في كشف، ويتم الانتظار حتى تصل حصة الحارة, ومن ثم يتم تسليم الأسطوانة الفارغة وقيمة الغاز, ويعطى المستفيد كرت لاستلام أسطوانة غاز عبوتها ناقصة, او أسطوانة تالفة.
تقول أم أحمد:
الحوثيون يوزعون كروتاً خاصة للقيادات الحوثية في الحارات والأسر الحوثية, تحت مسمى أسر الشهداء, ويحصلون على الغاز في أي وقت من الحصص التي تصل للحارات ويكون لهم الأولوية.
الحوثيين يوزعون الغاز بدون أي آليه تضمن وصوله للجميع, حيث يصل حارات بشكل مستمر في كل أسبوع, وحارات لا يصلها إلا كل أسبوعين أو شهر, وتنال الحارات التي يقطنها غالبية مواليين للحوثيين الحظ الأوفر.
وأضافت بحسرة: انقلاب الحوثي على الشرعية, قلب حياتنا رأسا على عقب، وأعادنا عقودا للوراء، فاصبحنا نعيش واقعا شبيها بما عاشه الآباء والأجداد قبل ثورة 26 سبتمبر
استغلال حاجة الناس:
لا تختلف أزمة الغاز عن بقية الأزمات الأخرى, باعتباره أحد الخدمات الأساسية للناس، ونتيجة لذلك تفاقمت معاناة الموطن اليمني الذي وجد نفسه محاطا بأسوار من الأزمات الزاحفة.
وفيما يركز الإعلام الخارجي على المشاكل ذات البعد الإقليمي والدولي، يواجه اليمنيون مجموعة أزمات خانقة, تجعل حياتهم اليومية أقرب إلى المعاناة.
لجأ الكثير من المواطنين من سكان المدن إلى البحث عن بدائل لمادة الغاز، ومنها العودة إلى القرى والمناطق الريفية التي تركوها منذ سنوات, بحثًا عن الحطب ومقومات العيش البسيطة.
وبالرغم من أنها عودة للبحث عن حلول للمشكلة, إلا أنها لم تكن كذلك بالنسبة لبعض المواطنين, فالعودة إلى الريف تسببت في خلافات بين الأسر بسبب الأراضي الزراعية وملكيتها وخلافات حدودية، وتطورت بعض هذه الخلافات لتصل إلى المحاكم, نتيجة خلافات بين الأقارب أو مالكي الأراضي المتجاورة.
ففي بعض المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين, نشبت الكثير من الخلافات بين الأقارب كان السبب الرئيس في حدوث الكثير منها احتطاب الأشجار اليابسة من أجل استخدامها بديلاً عن الغاز ، وصل بعضها إلى تحكيم مشايخ المنطقة لحلها.
وفي العاصمة صنعاء يكاد يكون اندلاع اشتباكات مسلحة في الطوابير الطويلة شبه يومي.
تحدثنا أم يوسف قائلة:
في بلادي لا ينال المواطن إلا المعاناة فقط, فلليوم الثالث لا زلت منتظرة في هذا الطابور الطويل.
وعندما سألتها عن سبب تواجدها في هذه الطوابير, مع أنه من المفترض أن يكون المتواجد هنا زوجها أو ابنها, أجابت:
قبل عدة شهر وبينما كان ابني ينتظر لومين في الطابور الطويل, أتى جار لنا حوثي وتجاوز الطابور, واستلم خمس دبات غاز دفعة واحدة أمام الجميع, مع العلم أنه غير مسموح لنا نحن المواطنين العاديين من استلام أكثر من دبة, مهما كان عدد أفراد الأسرة, ونتيجة تصرف هذا الحوثي المستفز, نشبت اشتباكات بين المواطنين محاولين منع الرجل من تجاوز المساربين منذ يومين, واستلام عدد من دبات الغاز, وكان ابني أحد الذين اعترضوا على هذا التصرف, والذي نتج عنه كسر لساعد ابني وجروح عميقة ظل بسببها يوماً كاملاً راقداً في المستشفى, بعدها منعته من الخروج وانتظار قدوم الغاز لخوفي عليه, فهو ابني الوحيد من بين خمسة بنات, مع العلم إنني أرملة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.