رفعت قيادة وزارة الدفاع إلى رئاسة الجمهورية بشأن مشكلة تأخير الحكومة صرف مرتبات منتسبي القوات المسلحة في المناطق العسكرية المتمركزة في المحافظات الشمالية والمنطقة العسكرية الأولى المتمركزة في سيئون وكذلك هيئات ودوائر وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة المتمركزة في محافظة مأرب، وذلك بعد تفاقم مشكلة تأخير عملية صرف المرتبات منذ 8 أشهر خلال العام الحالي 2019، إضافة إلى مشكلة عدم تنفيذ الحكومة توجيهات رئيس الجمهورية بصرف مخصصات علاج الجرحى من أبناء الجيش الوطني الذين أصيبوا في معارك مواجهة المليشيا الحوثية المدعومة من ايران في المحافظات الشمالية. وأفادت معلومات حسب ما نقلة موقع "مارب برس" أن قيادة وزارة الدفاع تواجه ضغوطات كبيرة ومطالبات واحتجاجات من أفراد الجيش الوطني من تفاقم مشكلة تأخير المرتبات، الأمر الذي تسبب في التأثير على سير العمليات العسكرية في الجبهات التي تواجه ما يشبه الحصار الممنهج في ظل عملية استقطاب ممنهجة وممولة للمقاتلين وسحبهم من الجبهات وإرسالهم إلى جبهات الحد الجنوبي وجبهات في صعدة وحجة التي تقاتل فيها تشكيلات غير خاضعة لوزارة الدفاع تتلقى دعما سخيا ورواتب كبيرة. وتفيد المعلومات إلى أن الحكومة الشرعية صرفت خلال هذا العام مرتبات ثلاثة أشهر فقط من العام الحالي للمناطق العسكرية الثالثة المتمركزة في مأرب والسابعة المتمركزة في صنعاء والسادسة المتمركزة في الجوف والأولى المتمركزة في سيئون وكذلك هيئات ودوائر وزارة الدفاع التي تتخذ من مأرب مقرا مؤقتا لها، بينما قامت الحكومة بصرف مرتبات المنطقة العسكرية الرابعة المتمركزة في عدن والمنطقة العسكرية الثانية المتمركزة في المكلا لتسعة أشهر من العام الحالي وتجري الاستعدادات لصرف رواتب شهر 10 (أكتوبر 2019) للمنطقة الرابعة والثانية.
وتسلمت المنطقة الرابعة والثانية رواتب ثلاثة أشهر منذ ما بعد الأحداث التي شهدتها العاصمة المؤقتة عدن على خلفية التمرد والانقلاب الذي قامت به مليشيا المجلس الانتقالي المدعومة من الإمارات ضد الحكومة الشرعية، وتورطت بعض القيادات العسكرية والوحدات في تلك المناطق بالمشاركة في تمرد الانتقالي ولم تشارك في مواجهة التمرد، فيما اعتبره نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي بأنه مكافئة لتلك الوحدات على الانقلاب على الشرعية ودفع فاتورة انقلاب عدن. واتسعت حالة السخط والتذمر من ما وصفوه بالتمييز في التعامل مع وحدات القوات المسلحة، لدرجة مطالبة نشطاء لرئيس الجمهورية بإقالة رئيس الحكومة المهندس معين عبدالملك الذي عاد مؤخرا إلى عدن بموجب اتفاق الرياض وانصرف نحو صرف مرتبات الجيش والأمن في المحافظات الجنوبية وصرف مرتبات المتقاعدين ومعالجة وضع العسكريين الذين تم تسريحهم خلال السنوات الماضية. وتؤكد مصادر بوزارة الدفاع بأن الحكومة صرفت خلال العام الحالي مرتبات ثلاثة أشهر فقط للجيش في مأرب ولم يتم صرف مرتبات 6 أشهر (مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر، أكتوبر)، وأن متأخرات رواتب الجيش الوطني ووزارة الدفاع للعام الماضي 2018 ثلاثة أشهر (أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر) وأن الحكومة الشرعية لم تصرف تلك المرتبات المتأخرة.. بينما لا تزال مرتبات شهر أبريل تنتظر تأمين نقلها إلى مأرب. ورفضت قيادة الدائرة المالية بوزارة الدفاع التعليق أو الادلاء بأي تصريحات حول مشكلة تأخير صرف المرتبات. لكن مصادر متعددة أكدت أن قيادة الوزارة مستمرة في التواصل مع القيادة العليا ورئاسة الحكومة ووزارة المالية لمتابعة تلك المشكلة ومحاولة ايجاد حلول لأزمة تأخير المرتبات. وتقول المصادر بأن جزءاً من مشكلة تأخير صرف مرتبات الجيش للعام الماضي والأشهر الأولى للعام الحالي تعود لرفض محافظ البنك المركزي اليمني السابق/ حافظ معياد تنفيذ توجيهات الرئاسة والحكومة بصرف المرتبات. في ذات الصعيد، أفادت مصادر متعددة أن وزارة المالية ومسئولون في البنك المركزي اليمني يعرقلون صرف موازنة تشغيلية تم اعتمادها مؤخراَ لوزارة الدفاع بتوجيهات رئاسية.. مؤكدة أن وزارة الدفاع تعمل بدون موازنة تشغيلية منذ بداية 2017 وتقود معركة ضد الحوثي والجماعات الإرهابية في أكثر من 7 محافظات، بينما تتعرض قيادة الجيش الوطني لحملات مسعورة من التشويه والتحريض والاتهامات بالفساد. وتؤكد المصادر أن قيادات عسكرية في المحافظات الجنوبية تتسلم شهريا موازنات نفقات تشغيلية ضخمة من البنك المركزي اليمني، حيث تشير المعلومات بأن قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء/ فضل حسن، الذي أعلن انضمامه للمجلس الانتقالي خلال أحداث انقلاب عدن وظهر مؤخرا إلى جوار زعيم المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي في اجتماع عقده الأخير بعد عودته مؤخرا إلى عدن، لا يزال (فضل حسن) يتسلم موازنة نفقات تشغيلية شخصية شهرية من البنك المركزي بمبلغ 60 مليون ريال. ورغم انحياز فضل حسن للتمرد الانتقالي إلا أنه لا يزال في منصبه ولم يصدر قرارا جمهوريا بإقالته من منصبه أو إحالته للمحاكمة، بينما كان وزير الدفاع الفريق الركن محمد المقدشي قد أصدر قبل أسابيع تعليمات للوحدات العسكرية بالمنطقة العسكرية الرابعة بعدم التعامل مع أوامر أو تعليمات اللواء فضل حسن كونه تم إيقافه من عمله. وتشير المعلومات المؤكدة إلى أن المنطقة العسكرية الرابعة في عدن تسلمت من البنك المركزي اليمني خلال ال6 أشهر الماضية مبلغ 50 مليار ريال خارج بند الرواتب، تم صرفها كاعتمادات ونفقات تشغيلية، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة وجه بإحالة الموضوع إلى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بعد ضغوط واعتراضات مسئولين في الحكومة على صرف هذا المبالغ الضخمة خارج الموازنة وبعيدا عن المعركة التي تخوضها الشرعية والجيش الوطني ضد المليشيا الحوثية والجماعات الإرهابية.