أمر بالغ الأهمية.. أمريكا توجه دعوة جديدة لمليشيا الحوثي    رفع أكثر من 17 ألف طن من المخلفات في إب منذ بداية الشهر الجاري    نصر الحصن بطلا لدوري أشبال الجنوب لمجلس الفرق الشعبية بديس المكلا    احذر .. علامات تحذيرة صامتة تكشف ارتفاع نسبة السكر في الدم    سلطات عدن توقف بث شركة "يو" العمانية اليمنية التي باعتها ام تي ان    مشروع قانون لحظر وتجريم الاعتراف بكيان العدو الصهيوني والتطبيع معه أمام برلمان صنعاء و"يمنات" ينفرد بنشر نصه    الإعلان رسميًا عن عودة المفاوضات بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي إلى نقطة الصفر    الح وثي يرتكب عيباً أسوداً..شاهد قبائل تهامة تخرج عن بكرة أبيها وتعلن النفير العام في وقفه مسلحة - توعدت المليشيات بالثأر لأعراض أبناء تهامة وشرفهم    الترجي بطلا للدوري التونسي لكرة القدم    غلطة سراي يسعى إلى التعاقد مع النجم التشيلي أرتورو فيدال    مليشيا الحوثي تشن عمليتين هجوميتين على مأرب من محورين.. والجيش يصدر بيانا عسكريا    انكماش الصناعة يضاعف البطالة في اليمن    لاتتجاهلها اطلاقا .. الشد "العضلي" في بعض المناطق هذه قد يدل على ارتفاع "الكوليسترول" تعرف عليه !    4 علامات مفاجئة تدل على نقص فيتامين B12 الهام للجسم والكثير من الناس يظن أنها عادية .. تعرف عليها    كارثة تهدد المنطقة.. رئيس البرلمان العربي يُحذر من تأخير إنقاذ خزان صافر    بتوجيهات من عبدالملك الحوثي.. صنعاء تشهد تنكيل بالقبائل والأخير يغضب ويستدعي مقاتليه من الجبهات    الأمن السعودي يعلن إلقاء القبض على شخص بحوزته كمية كبيرة من "القات"    شاهد..أصغر عقيد ركن متواجد في صفوف الحوثيين ..(صورة)    الحكومة تندد باستمرار إخفاء "انتصار الحمادي" وتدعو إلى إدانة الجرائم الحوثية بحق اليمنيات    شاهد كيف ظهر قائد ألوية اليمن السعيد البقماء بعد عملية اغتياله.. (صورة)    PSG يسعى للإحتفاظ بأيقونة الفريق ايمن كاري    انخفاض الديون الخارجية للصين 1 بالمائة في الربع الأول من العام 2022    أول "دولة عربية" : تمنع تعدد الزوجات الا بهذه الشروط التعجيزية التي ينفذها "الزوج".. تعرف عليها لن تتوقعها ماهيا ؟ !    لن تصدق .. أغرب من الخيال مواطن "سعودي" ذهب لخطبة فتاة وبعد عامين تفاجأ بما فعله جاره إمام المسجد مع أهلها لمدة 6 أشهر ؟!    شرطة جدة تطيح بعصابة من المقيمين اليمنيين المخالفين    10 ملاحظات بخصوص الحملة الناقدة للمنظمات النسوية والمدنية    كيف نفهم حرب مصر في اليمن؟    يحدث في منتصف الشهر القادم.. الحكومة الشرعية تعلن أسوأ خبر للشعب اليمني    إعلان غير سار من برنامج الغذاء العالمي بشأن مساعداته للمستفيدين في اليمن    تحديث جديد لأسعار صرف الدولار والريال السعودي باليمن    الصحة العالمية: تفشي جدري القردة لا يشكل في الوقت الراهن حالة طوارئ صحية عالمية    تصريح " إيراني " جديد بشأن اليمن    تدشين مشروع ترميم الجامع الكبير في الدريهمي    أمانة المسؤولية    العسومي يُحذر من تأخير إنقاذ خزان صافر..وأن هناك اكبر كارثة تهدد المنطقة    الحديدة.. اختتام أنشطة وفعاليات المدارس الصيفية في المربع الشمالي    إتلاف أكثر 28 طن حشيش ومليوني حبة كبتاجون بأمانة العاصمة    في 12 محافظة.. الحكومة الشرعية تعلن الاستعداد لتنفيذ حملة صحية ابتداءً من يوم غد الإثنين    بوتين يعود للكرملين منتصف الليل "بشكلٍ مفاجئ" وحديث عن قرارات مهمّة    التكافل الاجتماعي ودوره في تماسك المجتمع    إلى أي مدى شاركت في إسقاط الدولة اليمنية والجمهورية وإشاعة كل هذا الخراب؟    في حلقة نقاشية حول انتهاكات النظام السعودي لحقوق المغتربين اليمنيين    فاجعة جديدة .. مقتل مغترب يمني على يد زوجته بعد أيام من عودته من السعودية (صورة)    أمطار غزيرة ومتفاوتة الشدة على 16 محافظة يمنية    "عمهم" يتصدر ويكتسح مواقع التواصل قبل طرحه في عيد الأضحى    فتاة يمنية تفوز بعرض لوحتها الفنية على جدار الكونغرس الأمريكي لمدة عام كامل.. شاهد ماذا كتبت عليها    قرعة كأس العرب تضع المنتخب اليمني للشباب في مجموعة الإمارات والأردن    البدعة الملغومة    إعلان رسمي بشأن أنباء عن انقلاب حافلة حجاج يمنيين    عروس تلفظ أنفاسها بفستان الزفاف.. والأطباء يكشفون مفاجأة    وزير الشباب والرياضة يزور منشآت نادي التلال ويطلع على حجم الأضرار التي لحقتها    قليل مما تعكسه نظارة 'محمد حسين هيثم "    5000 منزل في صنعاء القديمة بحاجة للترميم    قلعة شمر يهرعش بمدينة رداع    وكيل كريستيانو رونالدو يعرضه على تشيلسي    فاكهة تساهم في تقليل مخاطر السمنة ومرض السكري    مكتب شؤون الحجاج يعلن الانتهاء من إصدار جميع تأشيرات حجاج اليمن    اليمن يبحث عن تاريخه في السوق السوداء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسلمون في بلاد الغرب .. تطبيقات الفقه الإسلامي في الواقع الغربي

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {. . وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}[آل عمران:101] ويقول عز من قائل {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ. . }[المائدة:49] يواجه المسلمون في الغرب تعقيدات متزايدة تتطلب اجتهاداً فقهياً ملائماً بحيث يحافظ على استمرار سلطان الدين والتدين حتى لا يتحول الفقه إلى آصار وأغلال تشل حركة المسلم الذي يعيش في الغرب ويواجه تحديات ومغريات كثيرة، فما ضرورات الوجود الإسلامي في الغرب؟ وكيف تجاوب العلماء مع المشكلات الفقهية التي تعترض مسلمي الغرب؟ وما حقيقة فقه الأقليات؟ "تطبيقات الفقه الإسلامي في الواقع الغربي"
يناقش هذا الموضوع مع كل من فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه وفضيلة الدكتور عبد المجيد النجار وفضيلة الدكتور سلمان العودة وكلهم أعضاء في المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث،الذي استضافهم برنامج "الشريعة والحياة"
تحديات الفقه الإسلامي في الغرب
فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه في البيئة الغربية الآن هناك تحديات لا شك في موضوع تطبيقات الفقه الإسلامي، أبرز هذه التحديات.
أولاً: هناك قوانين هي منافسة للفقه الإسلامي، لأن المجالات التي تنطبق فيها هذه القوانين هي نفس المجالات التي ينبغي أن ينطبق فيها الفقه، إذاً الفقه كقانون يطبقه المسلم في حياته وفي معاملاته يجد أمامه قانونا آخر ينطبق على نفس القضايا وهو يناقض أو ينافي أو لا يلائم تماما يعني بحسب درجة العلاقة بينه وبين الفقه الإسلامي، فهذا أكبر تحد، ثانياً: ثان هو أن البيئة الغربية بيئة لا تعرف يعني فلسفتها هي أن الإنسان يشرع لنفسه وبالتالي لا يقطع في تشريعه لشيء، لما ورائي أي للتشريعات السماوية ثالثاً: هو الأعراف والتقاليد في هذه البلاد هي أعراف وتقاليد تختلف كليا أو جزئيا ولكن الغالب أنها تختلف بقوة عن الأعراف والتقليد في العالم الإسلامي.
نعم، يعني هذه أبرز ثلاث تحديات تواجه الفقه الإسلامي في الواقع الغربي، فضيلة الدكتور سلمان العودة يعني لماذا الفقه الإسلامي؟ ما الوظائف المتوخاة من هذا الفقه هل هي نفسها مطلوبة في الغرب؟
- الفقه كما هو معروف هو معركة الأحكام الشرعية من أدلتها من نصوصها، وحينما نقول الأحكام فإننا نقصد بذلك هو الموقف الشرعي من المجريات ومن الأحوال ومن النوازل ومن فعل الإسلام، فلذلك الفقه الإسلامي هو فرع عن الشريعة هو طبعا في الأصل يشمل كل المعارف الشرعية كانت فقها، ثم أصبح يطلق على الأحاكم التفصيلة على وجه الخصوص في قضية الحلال والحرام والفتوى واحتياج الناس إليها. المسلمون في الجملة عندهم قدر من الالتزام لأن كونه متدينا يعني أن عنده قدر من الالتزام بأحكام الله، لكن هناك قطاع عريض جدا من المسلمين ربما يلتزمون في قضايا تعبدية أو في كليات وكثير من التفاصيل ربما يفعلونها بمقتضى المزاج أو الذوق أو الثقافة السائدة عندهم أو الهوى أحيانا ويكون فيها الخطأ وفيها الصواب، ولذلك لا شك أن الحياة أوسع من الفقه بكثير، من حيث الفعل، وهذا الفعل الذي يعمله الناس سواء كان خطأ أو صواب له تأثير وله مردود في النهاية فمن هنا حتى في البيئات الإسلامية تجد آثارا لم يكن الفقه الإسلامي هو الذي صنعها ولكنه يحتاج إلى أن يعالجها، هي نتيجة بعض أخطاء من الناس سواء أخطاء من الحكام أو من العامة أو من التجار أو من الشباب أو من المرأة، ولكنها تحتاج إلى معالجة فإذا انتقلت إلى بيئة أخرى هي أصلا بيئة غير إسلامية وقامت على نظام غير النظام الإسلامي سواء في إدارتها السياسية أو في ثقافتها أو في الإعلام الذي أصبح يهيمن على. .
الحياة الاجتماعية أيضا وطبيعة العلاقات والعقود، الحياة الاقتصادية أيضا والنظام الاقتصادي العام، فهذه البيئات الغربية سواء في أوروبا أو في الولايات المتحدة الأميركية أو في أي مكان في العالم هي مجتمعات لها قوة ولها تيار قوي جدا، المسلمون موجودن في أوروبا، وليسوا طارئين على أوروبا، وإنما كثير منهم هم مواطنون ومن أوروبا نفسها يعني من المسلمين الأوروبيين أو من الأتراك والعرب الذين. .
خاصة في كوسوفو والألبان. .
- أو من الأتراك والعرب والجنسيات التي هاجرت إلى أوروبا واستقرت هناك وأصبحت تنتمي إلى ذلك المجتمع، فمن هنا في طبيعة الحال هي تواجه وضعا مختلفا عما تواجهه في مجتمعاتها الأصلية، لأن المجتمع الأصلي حتى لو كان فيه بعض التفريط أو التقصير وهذا شيء طبيعي وأصبح مألوفا في أي مجتمع إلا أن المجتمع مثلما نجده نحن هنا في تركيا حيث تبث هذه الحلقة تسمع أصوات الآذان ترى المساجد ترى عددا من القيم الإسلامية، انتشار الحجاب إلى حد ما والقوانين تتساوق شيئا فشيئا مع رغبة الناس وطموحهم وإصرارهم وإرادتهم، لكن في الغرب قد يواجهوا مشكلات مختلفة، نجد في أوروبا قضية الحجاب، قضية النقاب، قضية أكل الحلال، في مسائل كثيرة جدا، طبعا على الصعيد الشخصي للمسلم العادي دعك من المسلم الذي لديه طموح أن يكون مؤثرا وفاعلا في تلك المجتمعات.
دكتور سلمان يعني وظيفة الفقه في التعامل مع مثل هذه الحالات هو ضبط هذه الحالات وفق شرع الله عز وجل.
- هذا صحيح، يعني الفقه هنا سيكون هداية للمسلم الذي يريد أن يعرف الحلال والحرام لأنه في مجتمع آخر، مجتمع غير إسلامي، فهو يبحث عن الحلال في المأكل في المشرب في الدخول في الخروج في البيع في الشراء في اللباس، في أشياء كثيرة جدا يبحث عن الحلال والحرام فيها يعني.
فضلة الدكتور عبد المجيد النجار يعني الإسلاميون بدوا حريصين في كل وقت على الانتشار الإسلامي في الدول الغربية، ما هي ضرورات هذا الانتشار، ما هي مقاصده؟
- يعني وجود المسلمين في البلاد الغربية وفي أوروبا خاصة لم يكن يعني وجودا مخططا بقصد مسبق، وإنما الظروف عبر سنوات وسنوات هي التي أدت إلى هذا الوجود الإسلامي سواء تمثل في المسلمين الأصيلين في البلاد مثل المسلمين الموجودين في أوروبا الشرقية أو في هجرات متتالية بأسباب مختلفة إلى أوروبا الغربية من قبل المسلمين، فهذا التراكم في وجود المسلمين في الغرب أفضى إلى حجم متزايد وربما حتى مستارع في تزايده في أوروبا فأصبح عدد المسلمين في أوروبا لا يقل عن خمسين أو ستين مليون من المسلمين.
طبعا نتحدث عن أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية.
- نعم. هذا الوجود كان في أول الأمر شبه وجود فردي يعيش المسلمون فرادا، ولكن بالتطور والتراكم أصبح هؤلاء المسلمون يعيشون جماعة، وأصبحت لهم حاجات جماعية سواء في عباداتهم أو في معاملاتهم، وهذا اقتضى لكي يكونوا مسلمين اقتضى منهم أن يكون لهم فقه يراعي هذه الأحوال الجديد وهذه الأوضاع التي هم فيها أقلية مسلمة كما تفضل الشيخان منذ حين باعتبار أنهم أصبحوا مسلمين يريدون أن يكونوا مسلمين في حياتهم ولكنهم يعيشون في مجتمع يحكمه سلطان القانون بل وسلطان اجتماعي وثقافي قد يختلف كثيرا أو قليلا بل قد يتناقض كثيرا أو قليلا مع مقتضيات الفقه الإسلامي والشرع الإسلامي.
دكتور عبد المجيد يعني أنتم في أوروبا لمدة أكثر من عقد ربما من الزمن، ما هي أبرز التحديات التي تواجه الوجود الإسلامي الآن في أوروبا؟
- تحديات كثيرة وكثيرة جدا، تحديات أسرية إذ الأسرة في المجتمع الغربي المجتمع الأوروبي تتعرض لتحديات في هذا المجتمع الذي قيمه وثقافته وطرقه في الحياة مخالفة لمقتضيات الأسرة الإسلامية هناك تحديات اقتصادية كبيرة إذا القانون الذين يحكم هذه الحياة الاقتصادية يقوم على الاقتصاد الغربي الذي يجد أو يكون فيه يعني تناقضات أو مناقضات كثيرة لمقتضيات الاقتصاد الإسلامي، فإينما التفت في حياة المسلم فإنك تجد تحديات ولكن بمرور الزمن كما قلت وبنضج المسلمين وبمؤسسات قامت إسلامية شرعية فقهية ترشدهم أصبحت هذه التحديات تعالج بمرور الزمن شيئا فشيئا.
دور الالتزام بالفقه في تميز الشخصية الإسلامية
فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه يعني يبدو من حديث الدكتور النجار أن معظم المشكلات التي يواجهها المسلمون في الغرب هي ذات طابع فقهي، هل بالفقه وحده تحيا الجماعة، هل الشخصية الإسلامية تتميز عن غيرها بالالتزام بالأحكام الفقهية؟
- بالتأكيد هي ذات طابع متشعب، هي شعب كثيرة، منها مشكلة البطالة، مثلا المسلمون قد لا يجدون عملا، منها مشكلات الاندماج في المجتمع والعلاقات مع المجتمع والتمييز العنصري في التوظيف، لكن الجانب الذي نتحدث عنه هنا هو الجانب الفقهي أو جانب الدين في حياة الإنسان، جانب الدين في حياة الإنسان هذا جانب له أهمية كبرى بالنسبة للمسلم وبينما في الغرب لا يقيموا وزنا لهذا الجانب، المسلم يستفتي عن كل شيء لأنه يرى أن المرء عليه ألا يعمل عملا حتى يعلم حكم الله فيه، وهو يستفتي في أحكام العبادات والصلاة والصوم والحج والزكاة لكنه يستفتي أيضا في أحكام الزواج والطلاق والعلاقة مع الأبناء والعلاقة مع الأصهار وكل هذ هالجوانب يسأل عنها كما يسأل أيضا عن المعاملات عن القضايا الربوية، كيف يتعامل مع البنوك كيف يتعامل بقضايا فيها غرر وجهالة، مفسدات العقود التي لا تقيم لها القوانين الوضعية وزنا، طبعا المشكلات كثيرة، طبعا الفقهية معناها الأحكام الشرعية، يعني الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية التي ترجع إلى الاجتهاد، هذا التعريف الذي رسا عليه الفقه متأخرا لأن الفقه نشأ في نهاية القرن كمدونات، يعني بعد القرن الأول بدأ تدوين الفقه مستقلا عن الحديث وعن القرآن، فهذا الفقه لحسن الحظ هو اجتهاديات، أكثره اجتهاديات القطعيات أو القواطع قليلة والاجتهاديات هذه تسمعه بتبييئه -إذا صح التعبير- في بيئات مختلفة، التكيف مع هذه البيئات، يقول ابن رشد رحمه الله تعالى إن لله أحكاما لم تكن أسبابها قائمة فإذا وجدت هذه الأسباب نزلت الأحكام عليها، ويقول كذلك عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية بحسب ما أحدثوا من الفجور، إذاً هذه القضايا على الفقيه أن يوجد حكما لها، ليس بالشرط أن يكون على الحكم في طريق التيسيير، الحكم قد يكون تيسييرا لكنه قد يكون أيضا ضد التيسيير، التيسيير يجب أن يكون منضبطا.
الالتزام بالأحكام الفقهية فضيلة الشيخ ما دوره في إبراز الشخصية الإسلامية سواء للفرد أو للجماعة؟
- هو مهم جدا أن الإنسان تكون له خصائص ومقومات وقيم يؤمن بها لأنه بدون هذه القيم يفقد هويته الأصلية وبالتالي يذوب ويندمج في المجتمع اندماجا عشوائيا إذا صح التعبير، اندماجا أعمى وبالتالي الآن هناك المشكلة الاقتصادية الآن في الغرب بعض الغربيين وأظن سمعتها من الدكتور عبد المجيد الذي هو معي وقد يصحح، قال لهم أيها المسلمون احتفظوا بخصائصكم في المعاملات المالية لأن هذه أفضل، عليكم ألا تتنازلوا عنها لأن الغرب الآن مقبل على المصرفية الإسلامية على المالية الإسلامية بسبب الفلس الذي وقع في الأزمة الاقتصادية الكبرى والتي مردها إلى بيع الديون ومردها إلى الغرر والجهالة، القمار، ومردها إلى الربا، هذه كلها هي المفسدات التي وضعها الشارع وقال هذه لا يجوز التعامل بها، الغربيون الآن أفاقوا ووجدوا أنفسهم في اقتصاد لا يمكن أن يكون بسبب هذه العيوب وبسبب هذه الأمراض، فبدأ بعضهم عقلاء أو رجال فكر أو رجال اقتصاد بدؤوا يلجؤون إلى الاقتصاد الإسلامي، محل الشاهد أن الخصائص هذه يجب ألا يتنازل عنها الإنسان، بمعنى كلما هبت ريح لا يجوز لنا أن نرمي أوراق الشجرة أو نرمي الريش إذا كان عندنا ريش، علينا أن نحاول أن نقف أمام هذه الريح ولكن بشيء من المرونة أن نميس مع هذه الرياح بشيء من المرونة، فقه الأقليات. .
دكتور سلمان فقه الأقليات يوفر هذه المرونة، يوفر المخارج لهذا كان فقه الأقليات حدثا هاما جدا لأنه هو فرع هذه المخارج للمسلمين وعلمهم كيف يسيرون وكيف يتعاملون فيما بينهم وكيف يتعاملون مع الآخر وبالتالي أبان لهم السبل وأوضح لهم الطريق.
- أحب أولا مسألة التحديات قبل ما أنسى. . أعتقد أن هذا لون من التحديات ولكن في لون آخر وهي التحديات التي حملها المسلمون معهم إذا كانوا قادمين من بلاد أخرى وهذه لا تقل خطورة فأنت تجد أن كل العيوب الموجودة في البلاد الإسلامية والمجموعات الإسلامية سواء كانوا من البلاد العربية أو من الهند أو بنغلاديش أو من تركيا أو من إيران أنهم حملوا معهم عيوبهم وحملوا معهم جوانب من الثقافة السلبية الموجودة هناك، ولذلك تجد مثلا من أكثر التحديدات قضية الخلاف بين المسلمين، لما ننظر مثلا في قضية الهلال دخول رمضان وخروج رمضان، أحيانا في البلد الواحد يعني يصومون على فترات ثلاثة أيام، أو يعيدون عيد الفطر في أيام مختلفة، حتى العيد كيف يفرحون به أو العبادة كيف يؤدونها لم يصل المسلمون إلى نوع من الاتفاق بينهم، هذا فقط نموذج وطبعا في جوانب أخرى مثلا لو نظرنا في قضية الزواج، الزواج تحدي صعب جدا في الغرب، كيف يتزوج الإنسان الشباب والبنات الذين أمامهم المغيرات يعني تقول هيت لك في كل مكان، مع ذلك فكرة التزويج كيف يمكن أن تتم، يا أخي بعض المسلمين تجد أنه يخطط أنه إذا البنت بلغت يحاول أن يرجع بها إلى بلدها حتى يزوجها هناك.
أو إذا أراد الولد أن يتزوج يقول له ترجع إلى بلدك لتتزوج من بلدك. وخلال هذا يقع الكثير من الانحرافات وكثيرا من الأخطاء، فهذه نقطة، قضية التحديات التي حملها المسلمون معهم من بلادهم وربما حتى لم يستفيدوا من البيئة الأوروبية، أوروبا هنا طورت نظاما راقيا في قضية التعامل مع التعدد والاختلاف ولذلك نجحت في ضبط هذه الخلافات ولجمها وتحويلها إلى مصلحة.
فضيلة الدكتور تتحدثون عن تحديات تواجه المسلمين في الغرب، تحديات حملوها معهم. النقطة الأخرى؟
- نعم. كان عندي نقطة أخرى وهي أن سماحة الشيخ عبد الله بن بيه ذكر كلمة عمر بن عبد العزيز الذي يقول يجد للناس من الأقضية بقدر ما يجد لهم من الفجور، وهذا كأنه يشير إلى عملية الردع أحيان أو المنع، منع الناس من الحمى أو الكلأ المسموم بسبب وجود الدوافع والمغريات لهم، ولكن في الوجه الآخر الذي أيضا ذكره الشيخ. .
يقول يحدث للناس ترغيبات بقدر ما يحدث لهم من الفتور، وهذا حقيقة ممكن أن يكون فتح في الفقه الإسلامي، أن الفقه ليس فقط ملاحقة أحوال الناس في القضايا التفصيلية بل الفقه ممكن أن يصنع دافعية للناس، الغرب عالم يضج بالابتكارات عالم الثورات التقنية المتلاحقة التي شهدتها أوروبا ثم انتقلت إلى أميركا ثم انتقلت إلى اليابان وفي الماضي تجد عبر مثلا سبعة آلاف سنة ربما يمر الناس بقرون متطاولة دون أن يكون عندهم جديد، لكن الآن كل بضع سنوات ربما يكون هناك ثورة تقنية جديدة يشهدها العالم وتغير وجه التاريخ ووجه الحياة الإنسانية في كل بلاد العالم، فالحق يقال إنني أعتقد أن مهمة الفقه لا يجب حصرها في جزئيات معينة بل ينبغي أن تتطور من أجل تصنع دافعية عند المسلم خاصة في الغرب أن يشعر بالتحدي، لا ينظر، لأن الواقع كثيرا من المسلمين ينظرون إلى الغرب على أنه ذلك الغرب الكافر، بينما في الواقع أن هذه الحضارة هي ليست حضارة كافرة، هي تراكم إنساني، هي إنتاج رائع لإبداع الإنسان عبر عصور متطاولة والعرب الفراعنة المصريون المسلمون اليونان الكل ساهم في إبداع هذه الحضارة وإنجازها فليست هي محمدة لفرد دون آخر أو شعب دون غيره، ومن هنا النظر إلى الجوانب الإيجابية في تلك الحضارة والدخول في ميدان المنافسة أعتقد أنه مهمة جسيمة من مهمات الفقه.
فقه الأقليات وأثره على مسلمي الغرب
فضيلة الدكتور عبد المجيد يعني هناك كما ذكرتم تحديات كثيرة تواجه المسلمين تثير مشكلات حتى مع الآخرين بفضل الخصوصيات الإسلامية يعني نتحدث عن إظهار الشعائر والرموز الإسلامية كالمآذن والخمار، نتحدث مثلا عن ازوداجية الشريعة والقانون، العمل في محلات بيع الخمور وغيره والبنوك الربوية، يعني هناك مسائل كثيرة كيف تتعاملون من خلال وجودكم في الغرب مع مثل هذه الإشكالات والمسائل؟
- نتعامل معها بهذا الفقه الذي نتحدث عنه والذي سميناه وسمي بفقه الأقليات فهذه أوضاع قد يجد المسلم فيها فردا أو جماعة في حرج أو في ضرورات وأحيانا في مخالفات لما تقتضيه أحكام الشرع فبالتالي لا بد من أن تكون له أحكام شرعية تعالج هذه الأوضاع وهذه الحالات ومن هنا حدث منذ بعض الزمن هذا المصطلح الذي هو مصطلح فقه الأقليات، ولا مشاحة في المصطلحات، هذا الفقه أمر ضروري وأمر مشروع بالرغم من أن البعض له احترازات من هذا المصطلح إلا أن هذا الفقه ينبغي أن نتصور -فقه الأقليات- أنه ليس فقها معزولا أو مبتوتا عن الفقه الإسلامي بل هو ضمن الفقه الإسلامي في مقاصده في أصوله في قواعده، ولكنه فصل من فصول هذا الفقه، كما نجد فقه المسافر وفقه المرأة الذي يعتبر ويأخذ بعين الاعتبار لحالات تتعلق بهذه الأصناف من المسلمين فإننا نجد فقه الأقليات الذي يتعلق بهؤلاء المسلمين من ذوي الخصوصيات في أوضاعهم الحياتية إلا أننا نحن الآن وربما نتحدث بعد قليل عن المجلس الأوروبي للافتاء أصبحنا نفهم ونعمل في فقه الأقليات على أنه ليس فقها يقتصر فقط على الفتوى الجزئية المتعلقة بتفاصيل صغيرة من حياة المسلمين وهي مهمة، كتفاصيل بعض العبادات أو بعض أحكام الأسرة، بل مع هذا وهو أمر ضرورية أصبحنا نفهم وندعوا ونتجه في فقه الأقليات إلى وجهة كان منذ حين يتكلم عنها فضيلة الدكتور سلمان وهي ما سميناه أحيانا بالفقه الحضاري، بمعنى أننا نريد أن نوجه المسلمين في أوروبا بفقه وبفتاوى تدفعهم لأن يكونوا شركاء حضاريين في هذا المجتمع الذي يعيشون فيه بحيث يوائموا حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مواءمة إسلامية فينتجون، فيصبحون بهذا التوجيه الافتائي أو الفقهي يصبحون منتجين ومعمرين ومشتركين مع دولة المجتمع في التنمية الحضارية والتنمية الإنسانية بأبعادها المختلفة.
ولكن ألا ترون أن فقه الأقليات فضيلة الدكتور ربما يؤثر على عالمية الإسلام؟
- لا، لا يؤثر على عالمية الإسلام، الإسلام هو عالمي والفقه الإسلامي يشمل هذه العالمية بأبعادها المختلفة ولكن هذا الفقه ضمنه فروع وفصول تراعي الأوضاع التي يكون عليها المسلمون في هذا المكان أو ذاك في هذا الوضع أو في ذاك، فالعالمية قائمة ولكن بمقتضى تنوع العالمية يكون تنوع هذه الفصول من الفقه في نطاق الفقه الإسلامي العام في مقاصده في قواعده في أصوله.
فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه طبعا نعرف أن فقه الأقليات تعرض لسهام هناك انتقادات من البعض لهذا الفقه، لو أردنا أن نؤصل المسألة علام تأسس فقه الأقليات؟ ما هي الأسس التي قام عليها والقواعد؟
- فقه الأقليات كما قال الإخوة هو جزء من الفقه الإسلامي لكن بناء على الإكراهات أو الضرورات الخاصة بهذه الأقليات هناك جملة من القواعد تنطبق على هذا، خذ مثلا قاعدة المشقات تجلب التيسير، خذ قاعدة الضرورات تبيح المحظورات خذ قاعدة الحاجات تنزل منزلة الضرورات، خذ قاعدة النظر في المآلات، خذ قاعدة تحقيق المناط في الأشخاص والأحوال، جملة من القواعد هذه القواعد تنطبق في كل الفقه في الأقليات والأكثريات، ولكن مساسها بحالة الأقليات إذا أردنا نجعلها تأصيلا لفقه الأقليات بمعنى أن هذه الإضافة ليست إضافة تؤدي إلى تخصيص كامل بل هي إضافة الشيء الذي ما له به علاقة،
فضيلة الدكتور سلمان البعض يرى أن فقه الأقليات دليل على أن المسلمين غير قادرين على الاندماج في الواقع المعاصر، غير قادرين على التعايش مع غيرهم من غير المسلمين.
- هو قد يكون بعض المسلمين لأن كثيرا ممن ذهبوا إلى أوروبا ذهبوا عمال في البداية، تخيل مثلا الأتراك في ألمانيا أو المغاربة في فرنسا يعني كثيرا من هؤلاء ذهبوا قبل أجيال وهم عبارة عن عمال ثم توالدوا هناك ولكن الأولاد أصبحوا أطباء وأصبحوا مهندسين وأصبح منهم مثقفون ومفكرون ولذلك أعتقد أن واقع المسلمين نحن لا نريد أن نقول إن المسلمين هم استثناء من السنن الربانية في أن الشعوب تعيش حالات من الضعف في مجتمعاتها ولما تنتقل تنقل معها هذا الضعف ولكن في تحولات إيجابية في واقع المسلمين فقه الأقليات هو يساعدهم على النهوض.
نعم. فضيلة الدكتور عبد المجيد النجار لماذا الإصرار على أن المسلمين أقلية منعزلة في الغرب وفقه أقلية لهذه الفئة القليلة مع العلم أن المسلمين كما ذكر في سياق الحلقة أصبحوا جزءا لا يتجزأ من المجتمع الغربي، أصبحوا مساهمين إلى حد كبير، يعني لم يعودوا مهاجرين فارين بقدر ما أصبحوا يعني مواطنين مستقرين، لماذا الإصرار على أن هناك أقلية مسلمة في الغرب؟
- كون هناك أقليلة مسلمة في الغرب هذا واقع، هذا وصف لواقع، ولكن بالنسبة لفقه الأقليات هو وجد من أجل أن تكون هذه الأقليات مندمجة في المجتمع وليس العكس كما أشرت أنت منذ حين، هو فقه الأقليات هو الذي يوجد الأحكام الشرعية التي تجعل هؤلاء المسلمين يتعايشون مع المجتمع ولكن وفق حلول شرعية مقبولة مبنية على أصول وعلى أدلة، فتحل لهم هذه المشاكل التي يعانون منها أفرادا وجماعات في علاقتهم بهذا المجتمع، ففقه الأقليات دوره هو هذا، وليس دور الفقه أن يكون فقها للمسلمين فقط بل هناك خطوة أكثر من هذا، نحن نريد من فقه الأقليات في بعض الأبواب وفي بعض القضايا أن يكون فقها للمجتمع بأكمله الذي يعيش فيه المسلمون ليس للمسلمين فقط، هو نريد أن نقدم حلولا فقهية إسلامية تحل مشاكل المجتمع وأكبر دليل على هذا ما يتعلق بالأزمة الاقتصادية الآن، الفقه الإسلامي فيه أحكام كثيرة تتعلق بالاقتصاد وبالمصرفية الإسلامية فنحن الآن نريد أن يكون من هذا الفقه الاقتصادي والمصرفي أن نجعل منه حلولا للمجتمع الذي نعيش فيه في فرنسا أو في أوروبا بصفة عامة ونسهم في حل هذه المشكلة المشكلة الاقتصادية بهذا الفقه، إذاً الخلاصة هو أن هذا الفقه يساعد على اندماج المسلمين في المجتمع ولكن بحيث يكونون مسلمين ولا يذوبون ولا تذوب هويتهم في هذا الخضم الاجتماعي الذي يعيشون فيه.
فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث جاء تأسيسا على فكرة فقه الأقليات، يعني ما الوظائف التي يؤديها هذا المجلس اليوم.
- هو كما قال الأخ، هو جاء للتوسعة عن المسلمين يعني المسلم أحيانا يكون في ضيق في دينه ويشعر بهذا الضيق وقد يأتيه مفتي من البلاد الإسلامية ويقول لا تشارك في الانتخابات لا تستوطن هذا حرام، فهو في ضيق، فقه الأقليات والمجلس يعطيه سعة لدينه يعطيه قدرة على التكيف قدرة على التوطن لأن المسلم هو إنسان عالمي جاء بالحديث الذي يرويه الإمام أحمد "البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فحيثما أصبت خيرا فأقم" إذا ينظر إلى العالم كأنه كله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الآخر "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل" كل الأرض، فالمسلم هو عالمي بطبيعته ودينه دين عالمي ولا يجوز له أن يتقوقع، هو أخرج للناس هو شاهد وليس مشاهد، يعني ليس فقط يشاهد هذه الحضارة ولكنه يشترك فيها، هذا الذي نريد من فقه الأقليات ليس هو الحرج والضق وإنما هي السعة، ولكنها سعة الإسلام وليست سعة الهوى.
فضيلة الدكتور سلمان هل ترون أن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ساهم في معالجة الكثير من قضايا المسلمين في الغرب وإشكالاتم وساهم في تيسير حياتهم أيضا.
- هو الحق إن المجلس يعتبر من التجارب الناجحة بشهادة كل الناس الذي اقتربوا منه، بل حتى بعض الجامعات في أوروبا أصبحت تكل إلى طلابها رسائل ماجستير ودكتوراه في بعض إنتاجات وبحوث وفتاوى هذا المجلس، فالمجلس يعتبر من المشاريع والتجارب الناجحة عبر فترة طويلة يعني، ونموذج جيد وهذا لا يعني أنه ليس قابلا للتطوير، بل القائمون عليه كلهم يحلمون بأن يحقق قفزات في المستقبل أكبر وأن يصل إلى المستوى الذي ذكرناه قبل قليل في مسألة تحفيز المسلمين على الشهود الحضاري.
المصدر قناة الجزيرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.