أكد المحلل السياسي البروفيسور/ سيف العسلي أن حزب المؤتمر الشعبي، سيفقد رصيده الشعبي بعد توقيعه على وثيقة بنعمر الذي كان قد رفض التوقيع عليها مسبقاً. وقال العسلي- في تصريح ل "أخبار اليوم"- إن حزب المؤتمر- بهذا التراجع وخضوعه للضغوط- يشير إلى أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة. ووقع ممثلو الشعبي العام على وثيقة الحلول والضمانات للقضية الجنوبية, التي قدمها المبعوث الأممي الى اليمن/ جمال بن عمر, بعد صدور بلاغ عن رئاسة مؤتمر الحوار يؤكد أن الوثيقة لا تؤسس لكيانات شطرية أو طائفية ولا تهدد وحدة واستقرار اليمن. وفي السياق قال المحلل السياسي "العسلي"، إن المؤتمر الشعبي يقدم تنازلات للمجتمع الدولي خوفاً على مستقبله، دون أن يدرك أن الجانب الدولي يستغله للموافقة على أمور لم يكن المؤتمر طرفاً فيها، فيما سيتم تطبيق العقوبات الخارجية في نهاية المطاف.. حسب تعبير العسلي. وقال: "إن الشعبي العام يتم استخدامه اليوم دون أن يدري، وبالتالي فهو يفقد ما تبقى له من رصيد شعبي وخصوصاً أنه يرفع مطالبه في قضايا أساسية ليتراجع عنها. واعتبر العسلي، ربط توقيع المؤتمر الشعبي العام على وثيقة بنعمر بتضمين النقاط الأربع التي خرج بها اجتماع هيئة رئاسة الحوار، ليس سوى إجراء لحفظ ماء الوجه فقط، مشيراً إلى أن هذه النقاط لا مشروعية لها، كون هيئة رئاسة الحوار لا يحق لها إصدار مثل هذه النقاط، التي قال إنها ستعمل على إعادة غربلة الأمور لتضيف متاهة أخرى، إضافة إلى المتاهات السابقة، كمتاهات مجلس الأمن ومتاهات المبادرة الخليجية، وكذا متاهة اللجنة الفنية, ثم متاهة وثيقة بنعمر، النقاط العشرين وال"11" عشرة. مضيفاً: وها نحن اليوم أمام متاهة هيئة الرئاسة، حيث كل متاهة تعمل على إضافة أبعاد خطيرة لسابقاتها، الأمر الذي يبرر لأي طرف التنصل في حال أراد ذلك. ولفت إلى أن ما حدث اليوم حول وثيقة بنعمر، ليس إجماعاً على حلول بقدر ما هو إجماع على تأجيل الصراع، حيث ما تم هو عبارة عن مخارج ومهارب، فيما الوضع يبقى كما هو ولا حلول قدمتها هذه التوصيات. ويضيف العسلي بأن مؤتمر الحوار بدأ بالكذب من أول يوم عقد فيه من خلال نظامه السياسي وتقسيم المتحاورين والقضايا التي طرحت عليه، حيث تم تجاهل قضايا أساسية مثل بناء الدولة والمواطنة المتساوية فيما صب الاهتمام على قضيتي "الجنوب وصعدة"، لافتاً إلى أن آخر أكاذيب الحوار تمثلت في وثيقة بنعمر القائمة على التناقض والتي يصعب تحقيق الضمانات فيها إلا في حال كان هناك فيدرالية من إقليمين. وقال إن اليمنيين أصبحوا أمام مرجعيات لا حصر لها وهي قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية ونتائج الحوار والدستور وكل طرف سيفسر ذلك على طريقته، معرباً عن خشيته من أن تكون القوى السياسية ابتكرت كذبة جديدة من خلال مناوراتها للتوقيع على وثيقة بنعمر. وقال إن مناورة القوى السياسية في التوقيع وعدم التوقيع يأتي في سياق إيهام الشعب بأن هناك مخرجاً جديداً يتمثل في بناء اليمن الموحد، حتى يجدد لها الفترة الانتقالية لتظل تعبث بمقدراته، مؤكداً أن الالتفاف على وثيقة الحلول والضمانات للقضية الجنوبية والتي تقدم بها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر لا مشروعية له. واعتبر العسلي أن الدخول في الفيدرالية في ظل بقاء الأوضاع القائمة باليمن، ليس سوى بيعاً للوهم، منوهاً إلى أن هذا الاتفاق عمل على وضع العربة قبل الحصان لتدخل اليمنيين في قضايا شائكة في اختصاصات الأقاليم وعلاقتها ببعضها، وبالتالي نحن أمام قضية معقدة لا بنية تحتية لها ولا خلفية ثقافية ولا سياسية وكأننا أدخلنا أنفسنا بمتاهات.. وكلما فشلنا في الخروج منها قمنا بتوسيع هذه المتاهات إلى متاهات أوسع وبالتالي فإن من يفشل في الخروج من متاهة أصغر لا يستطيع الخروج من متاهة أكبر، حد قوله العسلي.