اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    تراجع أسعار الذهب والفضة عالمياً مع صعود الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة    في الذكرى ال11 لاختطافه.. اليمنيون يطالبون بالكشف عن مصير قحطان وسرعة الإفراج عنه    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانقلابيون الحوثيون يترنحون
ساعة السقوط تدنو باقتراب ذكرى ثورة الشباب السلمية..
نشر في أخبار اليوم يوم 09 - 02 - 2015

يواجه المسلحون الحوثيون مقاومة شديدة من مختلف المكونات السياسية والقبلية والشعبية داخلياً وخارجياً وهم يسعون السير في انقلابهم وفرض سيطرتهم غلى السلطة, وتتصاعد حركات الاحتجاجات على امتداد خارطة الوطن اليمني المحتل من قبل مليشيا الحوثي, كما هي ردود الافعال المناهضة والرافضة للانقلاب الحوثي..
في حين مايزال البعض ينتظر الفرصة السانحة لسقوط المليشيا التي يؤكد متابعون أن الذكرى الثالثة للثورة الشبابية الشعبية السلمية الحادي عشر من فبراير الجاري هي التوقيت التي يجب ان يكمل فيه الشعب اليمني تحرره من عبث المليشيا الحوثية..
وحتى أمس كانت ردود الفعل الرافضة للانقلاب الحوثي تتواصل بتأكيدها رفض ما اسمي الاعلان الدستوري الذي اعلنته جماعة الحوثي. ويرى مراقبون أن الرفض الداخلي والخارجي للانقلاب الحوثي، ينذر بجر البلاد إلى مزيد من العنف ما لم تجد الأطراف مخرجا يلغي "إعلان الجماعة" ويؤسس لمخرج توافقي بحسب محللين.
توقعات
ويتوقع محللون سقوط دولة الحوثي، وأن المسالة مسالة وقت ليس إلا، غير أن المشكلة هي عدد الضحايا الذين ستدفعهم اليمن لهزيمة مشروع الحوثي، القائم على فكرة السلالة والأسرية.
ورفضت أحزاب سياسية مختلفة في اليمن تأييد خطوات الحوثيين. وقال حزب التجمع اليمني للإصلاح إن الإجراءات تصل إلى حد "انقلاب" من طرف واحد ودعا إلى الرجوع عنها.
وعبر حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم السابق بزعامة الرئيس السابق علي عبد الله صالح عن "أسفه" في بيان رسمي وقال إن ما حدث ينتهك خطة دولية للتحرك نحو الديمقراطية بعد تنحي صالح في 2011.
ورفض عدد من الحكام في محافظات جنوب اليمن المضطرب في بيان مشترك سيطرة الحوثي، كما رفضها إقليم سبأ. السلطة المحلية واللجنة الأمنية بمحافظة حضرموت، أكدت أنها ليست ملزمة بما تم الإعلان عنه في صنعاء تحت مسمى (الإعلان الدستوري)، معتبرة أنه لم يصدر عن إجماع وطني أو مؤسسات دستورية شرعية في البلاد.
رفض حضرمي رسمي
وقالت السلطة المحلية واللجنة الأمنية في بيان صادر عنها: "نؤكّد وفي ظل الوضع القائم في صنعاء على بقاء المرجعية الشرعيّة القائمة في حضرموت للسلطة المحليّة فيها ومن خلفها ومعها كافّة أبناء حضرموت بكافة مكوّناتهم السياسية والحراكيّة والفكرية والنقابية ومنظماتهم المجتمعية المدنية وشرائحهم الاجتماعية باعتبارهم هم أصحاب القرارِ فيها وهم الأولى بإدارةِ شؤونهم وتسيير أمورِ محافظتهم بعيداً عن أيّ إملاءٍ أو فرضٍ أو تبعيّة".
وأكد البيان على أن "كافة الأجهزة الأمنيّة والوحدات العسكرية بحضرموت ستبقى على ما هي عليه وكما عهدها الجميع قائمةً بواجبها الوطني ومهامها الدستورية في الحفاظ على أمن واستقرار وسلامة الوطن والمواطنين، وستبقى منحازةً فقط إلى المصلحة العليا للوطن، وفي أعلى درجات الجاهزية لتأديةِ واجبها الوطني العظيم في هذا الظرف الحسّاس".
ودعا البيان "كافة أبناء حضرموت أينما كانوا أفراداً ومكوّنات إلى الوقوف بكلّ مسؤولية صفّاً واحداً ولحمةً مجتمعية واحدة حفاظاً على أمن واستقرار حضرموت، ورفضاً لأيّ تدخّلات من أيّ طرفٍ كان يسعى لنقل الصراع والفتنةِ إليها وتحويلها ميداناً لتصفية الحسابات بين المتصارعين وندعوهم للتعبير عن ذلك بكل الأشكال السلميّة والحضارية النابعةِ من الروح الحضرميّة الأصيلة ليصل صوت حضرموت الحضاري إلى الجميع".
وأكد البيان على "دور العلماء والخطباء والأئمة في توجيه الناس نحو ذلك وترشيد الخطاب الديني بما يجمع الكلمة ويوحّد الصف، وكذا دور الإعلام في تحمّل مسؤوليته في هذا الظرف الحسّاس".
وحثت السلطة المحلية واللجنة الأمنية بحضرموت على "البدء في فتح حوارات مجتمعية بنّاءة في حضرموت بين كافة مكونات المجتمع وشرائحه ومنظماته دون استثناء أو إقصاء يصل الجميعُ فيها إلى مخرجاتٍ وقواسم مشتركة تُسهم في تحديد التوجهات العامّة للمجتمع وتطلعاته".
كما دعا البيان "كافة الأشقاء والأصدقاء من المجتمع الإقليمي والدولي ولاسيما دول الخليج العربي إلى ضرورة مواصلة وتكثيف جهودهم واتصالاتهم والضغط على كافة الفرقاء للعودة إلى طاولة الحوار للوصول إلى تسويةٍ حقيقيةٍ تمنع المزيدَ من التداعيات الخطيرة التي سيتضرر منها الجميع".
وشدد البيان على "استمرار التنسيق والتواصل مع كافة المحافظات الأخرى وعلى وجه الخصوص المحافظات الجنوبية على كافة المستويات بما يحقق المصالح الوطنية المشتركة
قلق أممي
من جهته دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس الأحد إلى حل سياسي سلمي للأزمة في اليمن. وقال "إن الوضع يتدهور بشكل خطير جدا مع استيلاء الحوثيين على السلطة وخلق هذا الفراغ الحكومي في السلطة. يجب استعادة شرعية الرئيس هادي".
وأضاف بان "أشعر بالقلق من أن هؤلاء الحوثيين والرئيس السابق (علي عبد الله) صالح يقوضون عملية التحول. يتعين أن نتصدى لهذا عبر مجلس الأمن ومبادرات دول مجلس التعاون الخليجي".
وشدد بان كي مون على ضرورة وجود حوار داعيا إلى عملية انتقال سلمي. وقال "من المهم أن ندعم تماما عملية الحوار وعملية التحول الوطنية في أقرب وقت ممكن. سيواصل جمال بن عمر الاتصالات حتى يتم حل هذا الوضع في أقرب وقت ممكن بطريقة سلمية".
تحذير عربي
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي على ضرورة احترام الشرعية في اليمن، معربا عن رفضه التام لما أقدمت عليه جماعة الحوثي من خطوات تصعيدية أحادية الجانب.
العربي، أكد رفضه "انقلاب" الحوثيين على "الشرعية الدستورية في اليمن"، محذرا من تزايد أعمال العنف في هذا البلد، وتعرض السلم والأمن اليمني والإقليمي والدولي للمخاطر.
ودعا العربي ، إلى "ضرورة احترام الشرعية في اليمن"، مؤكدا "رفضه التام لما أقدمت عليه جماعة الحوثيين من خطوات تصعيدية أحادية الجانب".
واعتبر الأمين العام أن "إصدار ما يسمى بالإعلان الدستوري هو بمثابة انقلاب على الشرعية الدستورية، ومحاولة لفرض إرادة تلك الجماعة بقوة السلاح على الشعب اليمني ومؤسساته الشرعية".
وطالب العربي ب"الإفراج الفوري عن الرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس حكومته خالد بحاح، وكبار المسؤولين اليمنيين، ورفع الإقامة الجبرية المفروضة عليهم".
ودعا العربي "جميع الأطراف اليمنية إلى التجاوب مع جهود" موفد الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر، ومع مبادرة مجلس التعاون الخليجي.
واعتبر، في بيان صحفي أمس الاحد، أن إصدار ما يسمى ب ""الإعلان الدستوري" هو بمثابة انقلاب على الشرعية الدستورية ومحاولة لفرض إرادة تلك الجماعة وبقوة السلاح على الشعب اليمني ومؤسساته الشرعية.
عزلة
ويرى سياسيون أن الحوثيين يواجهون مزيدا من العزلة داخليا بعد فرضهم تدابير تعيد ترتيب السلطة عبر انقلاب اسمته الجماعة اعلان دستوري..
ويسود الغموض المشهد السياسي بعد اعلان معظم الاحزاب السياسية اليمنية، بما في ذلك حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي اعتبر حليفا للحوثيين في الفترة السابقة، رفض التدابير الاحادية “الثورية” التي اعلنها الحوثيون.
ويسود التوتر كامل البلاد خصوصا في جنوب وجنوب شرق البلاد حيث اكدت السلطات المحلية “عدم الاعتراف” بالسلطة التي يفرضها الحوثيون و”رفض الاعلان الدستوري” الذي حلوا بموجبه البرلمان وعلقوا عمليا حكم الدستور.
وبحسب بيان لهذه السلطات، فان قوات الامن والجيش في محافظات عدن وابين ولحج وشبوة والضالع وحضرموت ترفض الاعلان الدستوري الذي فرضه الحوثيون.
ويشهد الجنوب تكثيفا للحراك المطالب بالانفصال، خصوصا بعد سيطرة الحوثيين على زمام الامور في صنعاء. ويطالب قسم كبير من الحراك الجنوبي بالانفصال عن الشمال والعودة الى دولة الجنوب التي كانت مستقلة حتى العام 1990.
مخاطر المواجهة
في مأرب الغنية بالنفط بوسط البلاد (شرق صنعاء) اعلن نائب المحافظ عبدالواحد نمران لوكالة فرانس برس ان شيوخ القبائل السنية تعارض بقوة الاعلان الدستوري ويتشاورون حول سبل مواجهة اي تطورات.
وفيما اكدت مصادر محلية في مارب ان القبائل المسلحة بقوة تستعد لمواجهة اي محاولة للحوثيين للتمدد نحو منطقتهم الغنية بالنفط. يبدو اليمن امام مخاطر متزايدة لاندلاع العنف، خصوصا مع ازدياد عزلة الحوثيين داخليا.
وقال عبدالسلام محمد رئيس مركز “أبعاد” للدراسات الاستراتيجية ان “الحوثي لا يستطيع أن يحكم اليمن بمفرده”. واضاف لفرانس برس “طبيعة اليمن متعددة سياسيا وحزبيا واي فرد او جماعة تريد الانفراد بالسلطة لا تستطيع الا إذا كان لديها نسيج اجتماع وقبلي متعدد موال لها”.
وبحسب المحلل، فان الحوثيين يواجهون معارضة شديدة في عدد من المحافظات اليمنية مثل المحافظات الوسطى وجميع المحافظات الجنوبية وحتى في المحافظات الشمالية التي يشكل الزيديون الشيعة نسبة كبيرة من سكانها.
من جهته قال المحلل اليمني علي البكالي لوكالة فرانس برس ان “الحوثي (قائد الحوثيين عبدالملك الحوثي) ليس قادرا على حكم اليمن فهو الآن يسيطر على ثلاث محافظات فقط هي صنعاء وعمران وصعدة”.
واضاف “اذا حاول من خلال اعلانه الدستوري، فانه سيبدأ ربما حربا أهلية في كل محافظة”. واعتبر ان واشنطن قادرة على “أن تضغط على الحوثي للعودة إلى الحوار”.
بانتظار المفاجأة
وتتحدث مصادر عن تأكيدات مصادر سياسية أن اليمن على موعد مع مفاجآت مقبلة للاطاحة بالانقلاب الحوثي على كافة مؤسسات الدولة الشرعية وفي مقدمتها مجلس النواب ورئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ومنحت اللجنة الثورية التابعة لجماعة الحوثي كافة السلطات العليا بما فيها تعيين المجلس الرئاسي وتشكيل المجلس الوطني البرلماني وتعيين أعضاء الحكومة وغيرها.
ونقلت صحيفة القدس العربي عن المصادر ان هذه الحالة لن تدوم طويلا والقضية مسألة وقت، وستكشف الفترة المقبلة الكثير من المفاجآت من العيار الثقيل».
وأوضح أن «جماعة الحوثي قد تكون نجحت بشكل غير دستوري في الانقلاب على كل شيء في العاصمة صنعاء وبعض المحافظات في الشمال والغرب اليمني، لكن لا يعني ذلك أن مسلحيها يستطيعون الاستمرار في السيطرة على هذا الوضع كما لن يقبلهم المجتمع اليمني الكبير، الذي لا يعني مطلقا أنه مجتمع صنعاء بل المجتمع الواسع في 22 محافظة مترامية الأطراف وتخالف الحوثيين مذهبيا وفكريا وبرؤاها السياسية».
صفقة سعودية
وكانت وزيرة الإعلام المستقيلة ضمن حكومة خالد بحاح، نادية السقاف قالت في تغريدة لها «ان السعودية تسعى إلى عقد صفقة جديدة تشمل حزبي الاصلاح والمؤتمر الشعبي، لقلب الطاولة على الحوثيين». مشيرة إلى أن «التاريخ يعيد نفسه» في هذه الصفقة التي تحدثت عنها والتي قد تكون المؤشر لخلق جبهة مقاومة جديدة للحوثيين.
وأحدث قرار الإعلان الحوثي الذي أطلقت عليه الجماعة تسمية «الإعلان الدستوري» ووصفه قانونيون وسياسيون ب"الاعلان الانقلابي" لافتقاره لأي أسس دستورية أو شرعية ولأنه أعلن منفردا من طرف واحد، وتجاهل كافة الأطراف السياسية الأخرى، وقضت مفرداته ومواده على كافة سلطات الدولة واستبدالها بسلطات حوثية تحت نفوذ وسلطة اللجنة الحوثية التي يتزعمها صهر زعيم الجماعة محمد علي الحوثي، الذي ظهر اسمه فجأة إلى السطح كرئيس فعلي للبلاد بحكم ترؤسه لهذه اللجنة التي تسيطر على كل سلطات الدولة.
ردود الغضب
وارتفعت ردود الأفعال الغاضبة في أغلب أرجاء اليمن، ضد هذا الانقلاب الحوثي، لتعم المظاهرات العاصمة صنعاء ومحافظات تعز وعدن وإب وذمار والبيضاء والحديدة وغيرها، فيما أعلنت السلطات المحلية في كل من محافظات عدن وشبوة ومأرب وحضرموت وغيرها عدم اعترافها بالإعلان الحوثي وأنها لن تتعامل مع العاصمة صنعاء وتعتبر ما أعلنته جماعة الحوثي انقلابا مكتمل الأركان على الشرعية الدستورية.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر رسمية محلية أن هناك اتصالات وتفاهمات بين مختلف السلطات المحلية في المحافظات والأقاليم اليمنية للانشقاق عن العاصمة صنعاء وتشكيل تحالف فيدرالي اتحادي جديد يضم الاقاليم الخمسة الأخرى، غير الاقليم الأخير وهو إقليم آزال الذي يضم العاصمة صنعاء والمحافظات التي تسيطر عليها جماعة الحوثي وهي محافظات صعده وعمران وصنعاء وذمار.
وأوضحت أن هذه الاتصالات متواصلة من أجل الوصول إلى قرار نهائي بشأن تقرير مصير وضع المحافظات والاقاليم التي لا تقع تحت سيطرة المسلحين الحوثيين، خاصة وأن جميع هذه الأقاليم التي تحاول الانفصال عن اقليم آزال الحوثي جميعها أقاليم سنّية والتي تسعى إلى خلق اتحاد فيدرالي جديد، يضم الأقاليم والمحافظات الجنوبية التي كانت تطالب بالانفصال عن الشمال بسبب التهميش الشمالي للجنوب، فجاءتهم الفرصة حاليا عبر تصاعد الرغبة بالانفصال من الشمال ذاته ولكن على أساس مذهبي وليس على أساس جغرافي كما كان في السابق.
رهانات الخسارة
وذكر سياسيون أن السلطات المحلية لو نجحت في الاطاحة بالتوجه الحوثي ومحاصرته في إقليم آزال فإنه بذلك سيخسر كل مقومات البقاء للدولة، حيث تسيطر الأقاليم والمحافظات الأخرى على كافة الموارد الاقتصادية والبشرية وفي مقدمتها النفطية والغازية والكهرباء والموارد البحرية والموانئ البحرية والجوية وغيرها.
وشكل القرار الحوثي بال"إعلان الانقلابي" وتشكيلهم اللجنة الأمنية إقصاء شاملا لكافة الأطراف والقوى السياسية بما فيها التي تحالفت مع الجماعة في الفترة السابقة وفي مقدمتها حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وهو شكل صدمة كبيرة لكافة القوى السياسية والتي استغرقت وقتا في بحث سبل الخروج من هذه الأزمة وكيفية مجابهتها.
تهديد إسلامي
منظمة التعاون الإسلامي وهي تدعو المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه "انقلاب" الحوثيين دانت الانقلاب في اليمن على الشرعية وتنكرهم "السافر" للمؤسسات الدستورية.
وأكد الأمين العام للمنظمة إياد أمين مدني في بيان أن "الانقلاب" يهدد بنسف الجهود الوطنية والإقليمية والدولية التي شاركت فيها كل الأطراف اليمنية للحفاظ على وحدة اليمن أرضا وشعبا.
وشدد على أن "الانقلاب" يهدد السلم والاستقرار في الجمهورية اليمنية ويمثل كذلك خطرا على أمن واستقرار المنطقة والسلام والأمن الدوليين.
ودعا مدني إلى دعم قرار مجلس التعاون الخليجي الرافض للانقلاب والذي اعتبر "ما يسمى بالإعلان الدستوري انقلابا على الشرعية" لتعارضه مع القرارات الدولية اضافة الى انه يتنافى مع ما نصت عليه المبادرة الخليجية والتي تم تبنيها من قبل المجتمع الدولي. وناشد المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته "لإدانة الانقلاب وشجبه وعدم الاعتراف بتبعاته".
موقف منتظر
افادت مصادر مطلعة ان حضور تجار من الغرفة التجارية لأمانة العاصمة صنعاء في لقاء البيان الحوثي جاء بعد استدعائهم من قبل القيادي في جماعة الحوثي ابو على الحاكم للحضور الى القصر الجمهوري وهو تعبير عن انفسهم كافراد.
وان موقفهم من الانقلاب الحوثي مرتبط بموقف كافة التجار في اليمن الذين يعانون من فرض الضرائب والابتزاز الحوثي لهم عبر ما يسمى باللجان الشعبية.
وانه الى حد الان لم يتخذ الاتحاد العام للغرف التجارية أي موقف نتيجة لرفض قطاع واسع منهم للانقلاب الحوثي وعلى رأسهم مجموعة هائل سعيد وإخوان ثابت وغيرهم من الرأسمال الوطني ولم يصدر عنهم أي بيان للتأييد او الرفض.
معتبرين صمتهم هو تعبير واضح عن عدم وقوف قطاع واسع من التجار ضد الانقلاب الحوثي والاعتداء على الشرعية الدستورية ومؤسساتها في اليمن .
إجراءات ردع
وتحدثت وسائل إعلام عن معلومات نقلاً عن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى قولها أن دول مجلس التعاون الخليجي التي رفضت في بيانها الأخير الانقلاب الحوثي سوف تتخذ إجراءات حازمة ضد اليمن تخص تلك الجماعة المتمردة.
وأشارت المصادر أن دول الخليج سوف تعتبر جماعة الحوثي جماعة إرهابية وسوف يتم أدراجها ضمن القائمة السواء. هذا وكانت دولة الإمارات قد اعتبرت جماعة الحوثي جماعة محظورة وإرهابية في وقت سابق.
الانقلاب الحوثي يفاقم معاناة اليمنيين الاقتصادية
أكدت تقارير إعلامية أن الانقلاب الحوثي في اليمن فاقم ويفاقم بشدة التحديات التي يواجهها الاقتصاد، الذي يحاول منذ سنوات العودة للاستقرار، حيث يعاني اليمن الذي يعتبر أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية من الفقر ومعدلات البطالة المرتفعة.
وبحسب البنك الدولي فإن 54%، من سكان اليمن فقراء، في حين أن 45% منهم يواجهون صعوبة في الحصول على المياه والغذاء.
وتؤكد بعض الدراسات أن اليمن قد يفتقر إلى المياه بحلول عام 2020، إضافة إلى ذلك يعتمد الاقتصاد اليمني إلى حد كبير على المساعدات المالية الخارجية التي ستكون الأكثر تأثرا في ظل الاضطرابات الداخلية المتفاقمة.
وقد سجل الاقتصاد اليمني نموا ب4.8%، في عام 2013، بحسب بيانات البنك الدولي إلا أن التوقعات للعام الماضي أقل بكثير عند 1.19%، رغم أن الأرقام لم تصدر بعد رسميا.
وبحسب تقرير لقناة العربية تدهورت الأوضاع الاقتصادية في اليمن، إضافة إلى المالية العامة للدولة نتيجة الهجمات المتكررة على خطوط أنابيب النفط الرئيسة، وعلى الرغم من أن اليمن ليس منتجاً كبيراً للنفط, فإن قطاع الطاقة يشكل نحو 25%، من الناتج المحلي الإجمالي ونحو 70%، من إيرادات الحكومة و90%، من صادرات البلاد.
وأعلنت الحكومة اليمنية المستقيلة أن الاقتصاد والموازنة العامة تكبدا خسائر تقارب 7 مليارات دولار جراء التخريب المتكرر لخطوط نقل النفط والغاز وشبكات الكهرباء بين عامي 2012 و2014، أما عجز الميزانية فقد بلغ 8%، من الناتج المحلي الإجمالي في 2013.
يذكر أيضا أن سعر النفط المطلوب لتعادل المصروفات والإيرادات في الميزانية هو 215 عشرة دولارات، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2013، فيما لم تتوفر أرقام العام الماضي.
يقول التقرير: قد تؤثر هذه الاضطرابات على المنطقة المحيطة باليمن في حال تأثر مضيق باب المندب، وهو ممر مائي يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب وقناة السويس يشهد مرور 8%، من عمليات الشحن حول العالم و4%، من ناقلات النفط.
وسيفاقم الإعلان الدستوري للانقلابيين الحوثيين من التحديات التي يواجهها اقتصاد اليمن والذي يحاول منذ سنوات العودة للاستقرار الذي من دونه لن تتحرك العجلة الاقتصادية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.