يعتبر عيدا الفطر والأضحى من المناسبات الدينية التي ينتظر المسلمون قدومهما بلهفة في كل عام، غير أنهما في اليمن خاصة خلال الإعلام الثلاثة الأخيرة لم تعد كذلك، حيث أصبحت لدى معظم المواطنين يوماً من خسائر الأيام العادية، إلا أنه يمر مع غصة في حناجرهم لما له من دلالات في حياتهم أخفتها منغصات الحياة التي خيمت عليهم منذ انقلاب الميليشيات في 2014م . محافظة حجة واحدة من أكثر المحافظات التي عاشت الفقر والعوز سنين طويلة بحسب مؤشرات الدولة الرسمية، إلا أن الأحداث التي شهدتها البلاد ما بعد الانقلاب ضاعفت هموم ومشاكل المواطنين فيها البالغ عددهم ما يزيد عن مليوني نسمة ما نسبته 10٪ من سكان اليمن . "أخبار اليوم" تنقلت بين جوانح هذه المحافظة التي لا تزال تحت سيطرة ميليشيات الحوثي والمخلوع، وكيف حولت حياة مواطنيها لجحيم، ولسان حال الأهالي فيها (عيد بأية حال عدت يا عيد؟!)، وكيف يستقبل السكان عيد الفطر في ظل الظروف الراهنة الصعبة .. إلى التفاصيل : فقر يحاصر الأهالي يحاصر الفقر سكان حجة من كل جانب، زادت حدته مؤخرا حيث آلاف المكفولين من الضمان الاجتماعي بلا مستحقات وموظفون بلا رواتب، ونصف مليون نازح مشردون بلا مأوى، وبطالة تنهش أبناءها، في ظل سياسات همجية السلطات الأمر الواقع، التي لم تتخذ أي إجراءات لمعالجة ولو جزء من هذه الإشكالات.. فلا هم للميليشيات سوى حشد المقاتلين مستغلين هذه الأوضاع السيئة للمواطنين، وجمع الأموال ممن تبقى من الميسورين باسم المجهود الحربي (سياسة الفيد)، ليغرق المواطنون في هموم الحياة ووحل الفقر والعوز الذي يحيط بهم من كل جانب .. غلاء في الأسعار ومع هذه الأوضاع المادية الصعبة للمواطنين، يواجهون غلاء في أسعار السلع التي غابت عنها أعمال الرقابة من الجهات المعنية، وبهذا يكون المواطن واقع بين سندان الفقر ومطرقة جشع التجار . حيث تشهد أسواق المحافظة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الملابس والمواد الغذائية وغيرها خاصة مع قدوم العيد، في الوقت الذي لا يجد المواطن ما يواجه به متطلبات أسرته، ويرجع معظمهم من الأسواق فارغي اليدين، وكلهم ألم وحسرة لعجزهم عن إدخال الفرحة على من يعولون . هموم متزايدة ومع قدوم العيد تتزايد هموم المواطنين، فمن ناحية كسوة أطفالهم، ومتطلبات أخرى اعتاد المجتمع عليها في مثل هذه المناسبات كجعالة العيد والإنفاق على الأرحام وغيرها، والتي باتت في عداد الأشياء المنسية من حياتهم نتيجة صعوبة توفيرها .. أمنيات بعدم قدومه ومع هذه المنغصات التي تخالط حياة المواطن أصبح حالهم ( نتمنى أن يستمر رمضان وإلا يأتي شيء اسمه العيد)، رغم أن معاني التكافل الاجتماعي لم تختف من بين أبناء المجتمع إلا أن سياسات الميليشيات الهمجية قد جعلت جميع السكان تحت خط الفقر، فلم يعد هناك ما يمكن أن يجود به الجار على جاره، أو القريب لأهله . تغييب مؤسسات التكافل الاجتماعي ومنذ أول وهلة لانقلابها الميليشيات عمدت إلى إغلاق مؤسسات التكافل الاجتماعي الخيرية ومحاربتها وملاحقة العاملين فيها طيلة الأعوام الماضية، وجففت منابع الخير، لتجبر بعد ذلك الميسورين من التجار وغيرهم من فاعلي الخير لتسليم مبالغ مالية باهظة لهم باسم المجهود الحربي وغيره . فبعد أن كانت المحافظة تشهد قبل الانقلاب حركة خيرية لدعم الأسر الفقيرة والأيتام والمحتاجين خاصة مع شهر الخير (رمضان) إلا أن تلك الأعمال اختفت وغابت بشكل كلي، ما ضاعف من هموم مئات الآلاف من المواطنين الذين كانت هذه المؤسسات تغيثهم مع مواسم الخير .. سلطات لا تبالي سلطات الأمر الواقع للميليشيات، أصبح حالها كما يقول المثل (لا هم الذي رحموا الناس ولا هم الذين جعلوا رحمة الله تصل المواطن)، حيث كان الناس يأملون بأن تكون هناك بدائل للمؤسسات الخيرية التي كانت تعمل في إغاثة والمحتاجين، إلا أن الميليشيات لم تبالي بأوضاع المواطنين المأساوية، بل وصل بها الأمر للتلاعب بالمساعدات الدولية لتحولها إلى مجهود حربي ودعم لعناصرهم .. مساعدات في مهب الريح وبحسب شهود عيان وناشطين فقد سجلت أكثر من عملية نهب المساعدات الدولية، من قبل عصابات تتبع الانقلابيين، ولا يصل إلى المستهدفين منها إلا اليسير فقط، فيما أكثر من 70 ٪ منها يصادر لصالح عناصر التمرد ودعم جبهاتهم والمشرفين على وجه الخصوص . وفي ظل هكذا أوضاع مأساوية أصبحت فرحة العيد لدى المواطن في حجة باهتة ولا معنى لها بعد أن سلبتها الميليشيات بأعمالها الإجرامية، فالفقر يحاصرهم من ناحية وانتشار الأوبئة وفي مقدمتها الكوليرا من ناحية أخرى، وتسلط الميليشيات من جانب ثالث، غابت معه معاني الرحمة والبهجة والسرور .. وينتظر الأهالي من ينقذهم من جحيم الميليشيات التي أحالت حياتهم إلى جحيم لا يطاق، وسط مناشدات للمنظمات الإنسانية الدولية بأن يوقفوا مساعداتهم عن الميليشيات أو يشرفوا على تقديمها بأنفسهم، لافتين إلى أن مساعدات المجتمع الدولي أصبحت بمثابة دعم للمتمردين خاصة مع عدم الإشراف عليها ..