ما تزال أيام "ريموند كيلي "رئيس شرطة نيويورك سوداء وقاتمة، ولا شك أن الرجل الأول في جهاز الشرطة في مدينة التجارة العالمية يعيش اياما عصيبة، سيما وأن صورته التي اهتزت وتخلخلت في عيون أبناء الجالية العربية المسلمة تتهاوى سريعا بتفجر فضيحة المخبرين المندسين في مساجد المسلمين من شرطة نيويورك، والذين زرعهم كيلي بكثرة على مدار سنوات طويلة حسب مصادر مختلفة. الرجل الحازم والذي يؤدي واجبه على اكمل وجه، والذي كان حاضرا دائما في أغلب احتفالات الجالية العربية المسلمة في نيويورك، والذي عمل حثيثا وجاهدا لسنوات طوال لتمتين العلاقة بهم، يجد نفسه اليوم تحت وابل غزير من مطالبات جادة وحقيقة من عدة هيئات عربية و مسلمة بتقديم استقالته، ومغادرة موقعه، ليس آخرها -ربما- مطالبة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، «كير» بذلك. ويزيد من صدمة أبناء الجالية العربية والمسلمة في نيويورك فوق اعتبارهم مشاركات "كيلي" لاحتفالاتهم محض "ضحك على ذقونهم" كما يقول المثل العربي ، يزيد من صدمتهم إنكار الرجل -الجاد في عمله، والحريص على بناء جسور الثقة معهم- لعمليات التجسس برمتها، وهو الذي يتوخون فيه صدق الحديث ونقاء السريرة، والشفافية العالية التي يفترض أن يكون عليها رجل بمركزه وثقله وأثره وتأثيره. ويرى البعض أن ما يزيد من سوداوية الصورة وبؤسها انكشاف عدم قانونية صارخ، وتصيد واضح، وافتراء محض، وسوء استعمال للسلطة في عمل المخبرين الذين زرعهم رئيس شرطة مدينتهم "كيلي" والذين ما كان همهم أن يكون التجسس ابتغاء تحقيق غاية نبيلة، وهي الوقاية من الإرهاب، وتحقيق الأمن، وانما كانت مقاصد مخبريه وغاياتهم في كثير من الحالات إلصاق التهمة بالسذج المستهدفين من رواد المساجد. هؤلاء البعض يرون أن كثيرا من "المخبرين الورعين" الذين كانوا يفتقدونهم في ايام "الويك إند" قد تجنوا على المواطنين الذين يتقاسمون معهم الهم الوطني الواحد، ويوحدهم المصير المشترك كأبناء دولة واحدة، بغية تحقيق التقدم الوظيفي على ظهور "البلهاء"، والخروج بمظهر "المنقذ المخلّص لأمريكا من الإرهاب" وبالتالي كسب المال حتى ولو على حساب خراب بيوت المواطنين، وزجهم في السجون عشرات السنين دون ذنب الا ذنب " الحمق" من بعض رواد المساجد، وإطلاق الكلام على عواهنه، ودون ادراك لمغبة النهايات!.
لا مسوغات قانونية كل هذا مع عدم تسليم هؤلاء بجواز او قبول التجسس على خصوصياتهم دون مسوغ قانوني، وهو ما يسمى في القانون "الاشتباه الكامل" الذي لا بد له من محددات وارتكازات تجيز للمدعي العام - وليس لقيادة الشرطة -أن يأمر بمراقبة اشخاص او التنصت على اتصالاتهم، وهي محكومة بنصوص قانونية ، ضيقة ، وواضحة تحترم خصوصية المواطن، وتعامله كمواطن أميركي له حقوق كاملة كفلها الدستور بقوة ، لا يجوز التعامل معها كمنحة من أي أحد. أحد مصادر وهو مطلع في شرطة نيويورك قال "إن "كيلي" لم يحسن التصرف بإنكاره لواقع التجسس، وكان بإمكانه تجنب الكذب، وتحري الصدق المفترض برجل يشغل أهم المراكز الأمنية القيادية في العالم، ويعلن أن المراقبة هدفها أمن مدينة نيويورك التي ذاقت مرارة الإرهاب بصورة مروعة، وليس هدفها التربص بالجالية العربية الاسلامية تحديدا". وتابع وكان "بإمكان "كيلي" الاستدلال بوجود مخبرين له في جاليات كثيرة، والأمر ليس إلا نحو الغاية النبيلة، وهي تحقيق الأمن الذي يصبو له كل إنسان، وليس المقصود من جمع المعلومات والتحري الا تحقيق غاية القانون واستتباب الأمن". وكشف المصدر عن اعتقاده بأن كيلي يمتلك حماية رئيس بلدية نيويورك «مايكل بلومبرج»،"و"لديه ما يمكنه من تجاوز المحنة العاصفة التي تتلاعب بسفينة حياته العامة والخاصة، التي اوقع نفسه بها في اختياره إنكار الحقيقة، وهو الذي كان بإمكانه على الأقل التذكير بإحباطه 17 مخططا ارهابيا في عهده" حسب المصدر. الجدير بالذكر أن المخططات التي يقصدها المصدر يرى أغلب أبناء الجالية المسلمة أن كثيرا منها تضمن تصيدا تعسفيا من المخبرين لكلام عام من متهمين ساذجين، أودت بهم الى سنوات سجن طويلة، وهو ما أثبتته تفاصيل دعوى أقامها احدهم (اسمه )ضد شرطة نيويورك، والتي كشفت تفاصيل أروقة المحاكم فيها ودهاليز الادلة فيها عن مدى التجني الذي مارسه المخبرون على "الإرهابيين". ضلوع (السي اي ايه) تتشابك هذه المعطيات ليزيد ضلوع (السي اي ايه) في عمليات التجسس على المواطنين من حالة التململ والشعور بالتمييز، ولا يقبل ابناء الجالية العربية والمسلمة – حسب كثيرين- ان يتم التجسس عليهم من قبل جهاز يثقون به ، ويؤمنون به أنه جهاز وطني يفترض أن صلاحيات عمله ونطاقه هو الأمن الخارجي للولايات المتحدة ابتداء وليس الداخل وعلى النحو الذي يجري . وفي الوقت ذاته لا يأبه "كيلي" بأبناء جالية تقترب من 6 ملايين في امريكا عموما ، ويرد على سؤال فنسنت جنتيل عضو مجلس بلدية بيردج في بروكلين حين سأله بوضوح ومباشرة عن الدافع وراء التجسس على ابناء الجالية العربية والإسلامية " هل تقومون بهذه العمليات دون مسوغ قانوني؟" فيقول " نعم" كانت "نعم" واضحة كبيرة لا لبس فيها ولا نسمة تبرير. وعلى جانب آخر لا يبدو قليلا في نفوس ابناء الجالية العربية والمسلمة أن ينكر "كيلي" بالمطلق معرفته أو علاقته بفيلم "الجهاد الثالث..رؤية اسلامية متطرفة لأمريكا " وهو الفيلم الذي يعرض على منتمين لشرطة نيويورك التي هو رئيسها ويفترض أنه على اطلاع بما تتلقى من علوم ومعارف وثقافة!. الفيلم الذي يحمل تزويرا لقيم الثقافة العربية الاسلامية، ويبث لدى من يشاهده مشاعر الكراهية ضد المسلمين والعرب؛ حيث يصورهم محض قتلة وارهابيين، يحتلون البيت الأبيض، ويرفعون رايتهم فوقه، ويقومون بتقتيل الناس، وهم يحملون علما يتضمن عبارة التوحيد الإسلامية بحروف بيضاء على راية سوداء وهو العلم الذ ظهر في تسجيلات القاعدة وفي خلفية رسائل بعض قادتها. - "كير" وهي المنظمة البارزة المعنية بالدفاع عن الحريات المدنية في الولاياتالمتحدةالأمريكية أعلنت موقفها" قبل ايام باستنكار أفعال "كيلي" ذاكرة بعبارات واضحة "إن «كيلي» لا يصلح ليرأس أكبر قوة شرطة في البلاد وأبرزها" وذلك في ردة فعل على تعاون كيلي مع منتجي الفيلم الذي مفاد رسالته تقول أيضا "إن أجندة قيادات مسلمي أمريكا هي السيطرة على البلاد واختراقها". . وأكد نهاد عوض، المدير التنفيذي للمجلس، في بيان له، أن «تصرفات المفتش كيلي ونائبه (بول براون)، بوصفهما قياديين بأكبر قسم للشرطة في البلاد، تؤثر على المسلمين الأمريكيين على مستوى البلاد»، مبينا أن المجلس وعددًا من جماعات الحقوق المدنية الأخرى سيعقدون مؤتمرًا صحافيًا في مبنى بلدية مدينة نيويورك. هذا الإنكار أخذ مداه العميق والواسع من الاستهجان وردود الافعال التي وصلت حد التململ من كيلي، في نفوس ابناء الجالية العربية والمسلمة حيث ظهر أن كيلي نفسه مشارك في الفيلم بمقابلة شخصية خاصة، وهو ما يزال يصر على الإنكار والمراوغة، وتزعم الشرطة بأن المقابلة في الفيلم انما هي "ممنتجة " من الأرشيف، وليست واقعية كما وردت. لكن كيلي قد وقع في الإنكار وانقضى الأمر في هذا الشأن كما يقول البعض هنا ولم يقل الحقيقة، وإن قال نائبه براون "إن المفتش يجد المنتج النهائي «بغيضًا» ويأسف للمشاركة!. امتعاض واحتقان تزداد ردة الفعل ومشاعر الامتعاض على ذلك حين تبين بأن الفيلم كان قد عرض 1400 شخص في شرطة نيويورك، ولعدة أشهر متتالية حسب نيويورك تايمز، وهو ما تنفيه الشرطة بشدة. رغم هذا الاحتقان، وضبابية الأجواء ينفي مصدر أن يكون "كيلي" قد طلب من عناصر في الشرطة لديه الاتصال بأي من ممثلي الجالية العربية المسلمة لعقد اجتماع، او ابرام ما يمكن تسميته باجتماع توضيحي او تبريري أو اعتذاري، في حين تؤكد مصادر أخرى من داخل الجالية بأن هذا الاتصال قد تم وإن لم يعقد اللقاء بعد. على نحو مداهم ودراماتيكي تزداد جراحات وإحراجات "كيلي" بتفجر أخبار الشكوى ضد نجله "جريج" المعلق المعروف في برنامج " جود داي نيويورك" الذي يعرضه تلفزيون فوكس نيوز، والذي تتهمه محامية عمرها 30عاما، عملت سابقا عارضة ازياء، وتطمح ان تكون ممثلة – تتهمه باغتصابها ليلة 8 اكتوبر من العام 2011 . وأصل الشكوى التي حركتها المحامية في2012/24/1 أنها التقت بنجل كيلي في 8 اكتوبر في منطقة ساوث ستريت سيبورت قرب وول ستريت حيث احتسيا الكحول معا ، ولما غادرا الى مكتبها في داون مانهاتن قام باغتصابها هناك. تقول المحامية، التي يشغل شقيقها منصب محقق في قسم التحقيقات الداخلية في شرطة نيويورك، إنها "لم تبلغ الشرطة طوال تلك الفترة الى ما بعد اكتشافها الحمل والتخلص منه، حيث راجعت احد مراكز الشرطة وتقدمت بالشكوى" مشيرة الى " غضب صديقها واكتشافه لما وقع لها" في تحريك الشكوى بعد رفضها ممارسة الجنس معه حيث أنها كانت في مرحلة ما بعد الاجهاض". وتكشف المشتكية أن صديقها قام ايضا بالاحتجاج ل"كيلي" اثناء احد الاحتفالات العامة في نيويورك عما فعله ابنه حيث "قام بتدمير حياتهما"، ولم يعلق "كيلي" على كلامه، حسب المشتكية . ويرى البعض أنه بالنظر الى حساسية مركز "كيلي" فإنه تم إحالة الشكوى وأوراقها سريعا وايداعها مكتب المدعي العام ساي فانس جونيور لتجاوز إحراج مباشرة تحقيق الشرطة مع ابن رئيسهم، وهي القضية التي ترى بعض المصادر الصحافية أنها غير مقنعة ولن تدين "جريج"، لا سيما بتكشف وجود رسائل نصية متبادلة مع المشتكية تفيد بحالة الرضا عند ممارسة الجنس!. تهمة الاغتصاب ينفيها "جريج كيلي " في بيان أصدره بعد إنكاره رسميا عبر محاميه، في حين ان "برنامج جود دي نيويورك" قدم تقريرا موجزا عن قضية الاغتصاب، دون الاشارة الى أن "بطلها" هو مذيع البرنامج ما اعتبره كثيرون بمثابة براءة من البرنامج من "جريج" وهو ما يوغر جراحات "كيلي" نفسه ايضا ويضعه في مواقف لا يحسد عليها اطلاقا. موقع إلكتروني يبث الكراهية وعلى صعيد آخر يتم التساؤل بين ابناء الجالية العربية والمسلمة عن موقف ورأي كيلي من موقع الكتروني يتضمن حالة غير مسبوقة من العنصرية البغيضة والتمييز العنصري الجارف وبث مشاعر الكراهية والتفرقة، وهو يعتز بوجود 120 الف قارئ يوميا له وأن ترتيبه على المواقع الأكثر انتشارا في العالم 326 السؤال الذي يطرحه الناس ببساطة هل يوافق "كيلي" على ما يجري في منتدى الكتروني يصدر عن رجاله، أم أن له يدا في تأسيسه ثم سينكر المعرفة به؟ وأن كان رده بالإيجاب ، فهو الجدير بأنه مقنع أن يكون هو زارع الجواسيس في مساجد المسلمين الامريكيين ولا حاجة به منذ البداية للإنكار والمراوغة. ويقع السؤال المشروع عما لو وقع التجسس على ابناء جالية أخرى غير الجالية العربية المسلمة؛ هل كان سيقف الأمر عند استقالة "كيلي" وبراون" فقط ؟ ام أنهما كانا بداهة سيستقيلان بعد الاعتذارات الصريحة التي لا تحتمل المراوغة ..اعتذارات تحمل ملامح الندم وطقوس التوبة! السؤال يطرح عن كل ما يجري وبإمعان النظر صوب تفشي المخدرات في مناطق ابناء الجالية العربية المسلمة ،وهي التي كانت الأغلى ثمنا من حيث البيوت والأراضي لتمتعها بالأمن الاجتماعي وانخفاض مستوى الجريمة فيها، وصارت مرتعا وبؤرا خصبة واضحة، لتعاطي وبيع المخدرات مثل منطقة بريدج في بروكلين وشوارع السبعينات تحديدا، وهو ما تحققت منه وتتابعه اراميكا عن كثب وعبر مصادرها الموثوقة والمطلعة . ثمة أسئلة برهن الاجابات يطرحها البعض..من مثل لماذا الإصرار على استحضار صورة" ماترك" رئيس شرطة نيويورك السابق وتاريخه الطويل . السؤال المهم لرئيس شرطة نيويورك وإن كان يوافق على كل ما جرى ويجري، هل لأحد منهم الحق في انتظار مبكر متلهف لإطلالة تلفزيونية للشيف "جو اسبيزيتو" أم الشيف "جيمس هول" ،أم لعلها الشيف "جوان جافي"، أو لربما الشيف "فيل بانكس". التقرير خاص بصحيفة "في المرصاد" من نيويورك