تدشين دمج قوات النخبة الحضرمية في الأجهزة الأمنية بوادي وصحراء حضرموت    وقفة قبلية في منبه تجدد العهد مع محور المقاومة    الإعلان عن مواعيد انطلاق تصفيات ودوري الدرجة الثانية والثالثة وبطولتي الناشئين والشباب    انطلاق المؤتمر العلمي الثاني لطب العيون بجامعة صنعاء    خلال أسبوعين.. وفاة وإصابة 153 شخصا بحوادث مرورية بالمحافظات المحررة    "التعرية لشرعية الفنادق".. سقوط الجوف يكشف الانهيار ويفضح أوهام القوة    انحياز يمليه فقه الضرورة    تكريم منتسبي إدارة أمن مديرية دمت في الضالع    قرار وزاري بتعيين عزالدين المشولي مديراً لأمن الوازعية غربي تعز    الحوثي يفرض شروطه ويخرج منتصرا..!!؟؟    الهيئة الشرعية: مليونيات التفويض تجدد العهد وتواجه العبث بقضية الجنوب    "مريم المنصوري.. حين تكتب المرأة الإماراتية تاريخها في ميادين القتال"    مصرع 24 شخصا وتضرر 31 ألف أسرة بالسيول في تعز    غياب عن الكلاسيكو وربما مونديال 2026.. أنباء صادمة بشأن إصابة لامين جمال    اعلام أمريكي: البنتاغون يخفي خسائره في اليمن وإيران    رويترز: العدوان على إيران يضرب سلاسل التوريد ويهز ثقة المستهلكين عالمياً    ترامب بين فخ "إسلام آباد" وصلابة "اللاء" الإيرانية    هيئة الأسرى تطلق مشروعًا وطنيًا لتوثيق المفقودين وكشف مصيرهم    فلكي يمني يتوقع توسعاً ملحوظاً للحالة المطرية التي تشهدها اليمن    اليمن تتجه لرقمنة التأشيرات للدخول إلى البلاد    تعز.. عرس في جبل صبر يتحول إلى أعمال تخريب تحت يافطة العادات والتقاليد    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة العميد الشيخ علي صالح العكيمي    الإعلان عن قائمة المنتخب الوطني للناشئين للمعسكر الخارجي في السعودية    تعز تشكل لجنة لضبط الأسعار وتطلق حملة رقابية على الأسواق والصيدليات    مناقشة اوضاع مؤسسة الاسمنت والمصانع التابعة لها    مناقشة أولويات خطة عمل وزارة الاقتصاد والجهات التابعة لها    أوراق في حياة الصحفي والكاتب السياسي الكبير صادق ناشر    لجنة الطوارئ بتعز: وفاة 24 شخصا بسبب السيول والخسائر المادية تُقدّر ب15 مليون دولار    الشرجبي: ماضون في تنفيذ سياسات تعزيز الإدارة المستدامة للمياه وحماية البيئة    طوابير كيلومترية.. أزمة غاز خانقة تضاعف معاناة المواطنين في مدينة تعز المحتلة    لماذا تعاني بعض النساء من تقيؤ شديد أثناء الحمل؟ العلم يكشف "المتهم الرئيسي"    خلفا لأربيلوا.. اسم غير متوقع لقيادة الملكي    برشلونة يقرر وضع صورة مطربة أمريكية على القميص في " الكلاسيكو " ضد ريال مدريد    هزة أرضية في محافظة حجة    الريال يصالح جماهيره رغم الاستهجان    تحولات المجتمع بين الأمس واليوم: هل العيب في الزمان أم فينا؟    أزمة سيولة "صادمة" تكشف تمردًا داخل الشرعية.. من يعطّل البنك المركزي في عدن؟    تعز تشكل لجنة لمراجعة أسعار الكهرباء التجارية    الهجرة الدولية توثق نزوح أكثر من 5 آلاف شخص منذ مطلع العام الجاري    وفاة الفنانة الكويتية "حياة الفهد"    علماء روس يطورون مستشعرا ورقيا يكشف السكري عبر هواء الزفير    تسجيل أكثر من 7 آلاف إصابة بالحصبة بينها 36 حالة وفاة منذ بداية العام    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد    الإسلام .. ودعوات "صهر الأديان" وأجندات التذويب الثقافي    دويلات مأرب وتعز وحضرموت والمهرة تعمّق الانهيار وتخنق عدن برفض توريد الإيرادات    اتحاد كرة القدم يكشف عن معسكر خارجي في السعودية لمنتخب الناشئين استعدادا لنهائيات آسيا    سلطنة عمان تمنح جنسيتها لجيولوجي يمني وأسرته    في البدء كان الزجاج    مدير عام المركز الوطني الرئيسي لمختبرات الصحة العامة المركزية ل "26 سبتمبر":وصل عدد الفحوصات التي يجريها المركز إلى 148 فحصاً بدلاً من 14 فحصاً في السابق    ضبط أدوية مهربة ومنتهية خلال حملة رقابية بتعز    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    عودة فتح الدكاكين    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تعليم «واطي» !!
نشر في الجمهورية يوم 25 - 05 - 2007

كل يوم تطالعنا وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، بأخبار علمية جد شيقة، رغم أن بعضها ينذر بحياة شقية، والبعض يبشر بحياة رغيدة، والبعض بإنهاء أوجه معاناة أليمة. لكن في مجملها أخبار تجسد أمثلة عملية لحقيقة أن «العلم نور والجهل ظلام »، وأن «المعرفة أفضل من التساؤل»، وتؤكد للعيان أن إنتاج العلم والمعرفة لازمتان لمؤسسات التعليم العالي : الجامعات والكليات والمعاهد ومراكز البحث العلمي في مختلف أرجاء البسيطة، إلا عندنا ياحسرة !!
في الإمارات العربية مثلاً، وفي الشارقة تحديداً، نجحت أخيراً طالبات يدرسن الهندسة الكيميائية بالجامعة الأمريكية في إنتاج الوقود الحيوي أو «الإيثانول» من التمر غير الصالح للاستهلاك الآدمي، تأكيداً وامتداداً لنجاح ابحاث دامت خمس سنوات لشركة نخيل للبتروكيماويات الجزائرية التي ستنشىء الآن مصنعاً لانتاج وقود الإيثانول «Ethanol» كبديل واقعي للطاقة النفطية، صالح للسيارات وبمعدل 270 لتراً نقياً بتركيز «25،96» للطن الواحد من التمور الرديئة.
وفي وقت لازال استخراج مادة الإيثانول عالمياً يتم من عباد الشمس وقصب السكر فإن الخبراء يجزمون بأن هذا النجاح الجديد وبفضل التكنولوجيا الحيوية «البيوتكنولوجي» يمنح الانسان فرصة انتاج الإيثانول من كل شيء طبيعي تقريباً : الخشب ، العشب البري، الشعير، البطاطا، ومخلفات الطبيعة لاسيما المخلفات الزراعية كالتمر فإضافة لبساطة طريقة التحضير تستطيع الدول غير النفطية زراعة آلاف أشجار النخيل ذات النوعية غير المكلفة، لتضمن إنتاج وقود بديل أقل تكلفة.
على أن تحقيق الجامعات انجازات لمجتمعاتها، لايقتصر على المشكلات المعقدة ، فهناك مشكلات اقل تعقيداً منها مثلاً : مشكلة الوقت والجهد المهدران في إثبات الحضور والغياب بمرافق العمل والجامعات نفسها، ثم في التفريغ، ثم التحليل : تمكنت طالبات بكلية تقنية المعلومات جامعة الإمارات، من ابتكار وتطوير جهاز يوفر مؤشرات بيانية لادارة الجامعة عن المستوى الأكاديمي للاساتذة بقياس مدى إقبال الطلاب على محاضراتهم، ولأولياء الأمور بقياس التزام ابنائهم بالحضور.
فكرة الإنجاز، هي إضافة تطبيق جديد لجهاز البصمة الالكترونية المتعارف عليه عالمياً بحيث يوصل بالسيرفر الرئىس للجامعة أو المنشأة المتصل بشبكة الانترنت، فيسجل الطالب أو الموظف قبل دخوله قاعة المحاضرة أو موقع العمل بصمة إصبعه أو يمرر بطاقة الكترونية خاصة أو كلمة مرور في الجهاز لتدرج كل بيانات حضوره بحسابه في موقع الكتروني صمم خصيصاً، و«سوفت وير» خاص مزود بالحماية، يقوم بتحليل المعلومات المرسلة للموقع، كمياً وكيفياً.
لاحظوا أن الأهم من الابتكار هو توافر البيئة الحافزة لبلوغه، أي توافر توجه البحث العلمي وإمكانياته، ولهذا توصلت مشاريع تخرج طلبة الجامعات الإماراتية في مختلف الكليات إلى انجازات علمية حقيقية يعتد بها ولايعود الفضل فيها إلى المستوى المعيشي لسكان الإمارات أو النبوغ الجيني للطلبة بالضرورة، وإنما لأن كافة امكانيات البحث توفرها الجامعات لطلبتها، بعكس جامعاتنا، التي لاتوفر شيئاً لمشاريع تخرج طلبتها «البحثية والتطبيقية» التقليدية وغير المرتبطة بالمجتمع غالباً.
ليس هذا فحسب، فجامعاتنا لاتوفر لطلابها وطالباتها أي شيء عدا البطاقة الجامعية بعد دفع الرسوم والمقعد غير النظيف دائماً، والمدرس «غير المؤهل» غالباً، لا علمياً ولاتربوياً ولاحتى نفسياً، وعلاوة على ابتلاء جامعاتنا بمخرجات «جامعات الصداقة» السوفيتية إياها، فإن جميعنا يتذكر فضيحة شهادات الدكتوراه والماجستير المزورة بالجملة، التي فاحت رائحتها في 2001 - 2002م، قبل أن يجري تداركها وفق قاعدة «استر ماسترالله» ومنهج «وإذا بليتم فاستتروا» !!
فما أكثر المنتسبين لهيئات تدريس الجامعات في بلادنا، الذين انكروا ولايزالون تطور العلوم، فتوقفت معارفهم عند تاريخ نيلهم الدكتوراه قبل عشرين أو ثلاثين عاماً، ولازالوا يدرسون الطلبة نفس «الملزمة» غير المنقحة حتى من الأخطاء المطبعية والإملائية واللغوية والمنهجية ايضاً، إن كان فيها ملامح منهجية بينما البعض عجزوا عن وضع مناهج للمقررات الموكلة لهم، فأوكلوا لبعض طلابهم - كنت منهم - إعدادها بالنيابة، ووضع اسمهم على الملازم مصدراً ب «الدال»، مقابل درجات نشاط !!
وماأكثر أعضاء هيئة التدريس في الجامعات المحلية، المؤهلين لكن أغلبهم مغرورون أو معقدون في شخصياتهم ونفسياتهم مريضة، فينذرون أنفسهم ليس لنقل معارفهم لطلبتهم كماهي سنة الحياة وطبيعة واجبهم الذي يتقاضون عليه راتباً لايرضيهم حالياً رغم ارتفاعه، بل لاستعراض عضلاتهم وتحدي طلبتهم بإسلوب تدريس فج، واسئلة امتحانات معقدة ليس لقياس الفهم والاستيعاب، وإنما للتعجيز، فيتفانون في تعقيد الطلبة وقهرهم واهانتهم علناً، وقذفاً يندى له الجبين !!
هؤلاء كثرة مشهورون بهذا، وهم يرفعون غالباً شعار «ياأرض اشتدي لا أحد مثلي» أو «ماأحد قدي»، فيبلغ بهم الغرور ونزعة التسلط المعبرة عن «نقص مركب» لدرجة يتحولون معها من دكاترة إلى دكتاتوريين بامتياز، فيرسبون أحياناً دفعة بأكملها ولا يجدون رادعاً، في ظل غياب لوائح تنظم العلاقة بين المدرس والطالب، وتكفل لكليهما حقوقاً وتلزمهما بواجبات، وفي ظل تصدر تحصيل رسوم التظلمات ورسوم إعادة «إكمال» المادة، اهتمام عمداء الكليات وأولوياتهم !!..
أضف إلى أن اقساماً وكليات في مختلف الجامعات المحلية الحكومية والأهلية على السواء، لاتملك كادر تدريس مستقل ومتفرغ، وتعتمد نظام «المقاولة» والخدمة المزدوجة لنفس كادر التدريس، ماينعكس على مقدار الوقت اللازم لتدريس المقرر، وتطويره، وتحديث أسلوب تدريسه، ومتابعة تطبيقاته، انعكاساً سلبياً يبطح بمستوى جودة مخرجات الطلبة في الكليتين أو الثلاث التي تولى هذا الكادر غير المتفرغ ، التدريس فيها بنفس الوقت، وبنظام «المقاولة» !..
بل إن هناك كليات مستحدثة في جامعاتنا، مازالت بلا منشآت دراسية خاصة بها ودائمة رغم مضي سنوات وعقود احياناً على استحداثها كماهو حال كلية الإعلام بجامعة صنعاء، ظلت في عمارة للإيجار حتى السنة التاسعة على استحداثها، ولازال طلاب كلية اللغات التي لم يتخط وجودها حبر قرار تشييدها، مشردين بين قاعات مباني الكليات الأخرى بحسب أوقات فراغها، محاضرة في مبنى هذه الكلية ومحاضرة في مبنى الأخرى، اسبوع هنا، واسبوع هناك، وهكذا !!
أما الكتاب الجامعي، فحكاية مستقلة بذاتها، إذ وعلى ندرته أصلاً في أغلب أقسام وكليات جامعاتنا، لافتقاد غالبية اعضاء هيئة التدريس مقدرة التأليف ومؤهلات البحث العلمي المجيد المفضي لجديد، تجد أكثر القلة التي تصدر كتباً باسمها للمواد التي تدرسها، تعمد للنقل الحرفي بلا اجتهاد فكري أو علمي، ومن مصادر متعارضة أحياناً في طروحاتها العلمية، بهدف إكساب المادة ومدرسها أهمية كبرى عند الطلبة، مردها ليس أهمية مضمونها العلمي بالضرورة، بل صعوبة فهمها «المفتعلة » !!.
صحيح هناك كتب جامعية قيّمة لأساتذة أكفاء لكنها قليلة تعد بأصابع اليد، وتؤكد عمومية هذه الحال المزرية لأساتذة جامعاتنا القلة الذين يصدرون كتباً لمقرراتهم، وليتهم يكتفون بهذا المستوى الفاضح لامكانياتهم الهزيلة، بل يتمادون إلى طرح كتبهم بأسعار مبالغ فيها تصل إلى 2000 ريال، وفرض إلزامية شراء النسخة الأصلية من الكتاب، وربط امكانية دخول الطلبة امتحانات موادهم أو نجاحهم في هذه الامتحانات، بتضمن كشف مبيعات الموزع الحصري للكتاب أسماءهم وأرقام قيدهم !!
بينما ينحصر مفهوم البحث العلمي في جامعاتنا - مع شديد الأسف - في كونه غالباً إما وسيلة لفرض هيمنة الدكتور وهيبته المفقودة بفعل افتقاده توقير الطلبة لافتقاده وقار العلم والأخلاق والشخصية، فلا ينفك هذا النوع من إرهاق الطلبة بتكليفات بحثية «عدمية»، لا تنشد لهم فائدة معرفية أو جديداً علمياً، قدر ماتنشد إذلالاً للطلبة، يمعنون فيه بتشرطات لاتولي المضمون أهتماماً قدر ماتهتم لعدد المراجع والصفحات ولطباعة البحث ونوع إخراجه وشكل الغلاف.. إلخ!!
وإما كون البحث العلمي وسيلة لترقي الدكتور وظيفياً باستغلال الطلبة وتكليفهم بتنفيذ ابحاث ومسوحات تخدم بحثاً ينفذه ويطمح منه لترقية علمية. فتجدهم - وهم دكاترة كثيرون بالمناسبة - لايتحرون خطة منهجية لأبحاث الطلبة أو التزاماً بمعايير علمية منهجية قدر مايطلبون من طلابهم وطالباتهم تقديم معلومات حديثة تحت عناوين محددة، وإثبات مصدر نسخها الحرفي، أو توزيع استبيانات مسحية معدة على شرائح عينة بحث محددة حصرا !! .. و.. وللحديث بقية بالطبع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.