وقعت السلطة الفلسطينية وغيرها من المسؤولين في منظمة التحرير والحكومة الفلسطينية وحركة فتح في حرج مدوٍّ، ذهل له الأجانب وعلى رأسهم جولدستون اليهودي.. الذي أدان اسرائيل على ما اقترفت في غزة أواخر العام الماضي وبداية العام الحالي ولمدة ثلاثة أسابيع من جرائم مازالت صورها تحرك المشاعر وتحط بكوابيسها على رؤوس أسر الضحايا حتى اليوم من هول ما حدث لأطفالهم وآبائهم وإخوانهم وأقربائهم، مثل ذلك الرجل الذي استشهد ثلاثة من أطفاله لم يتجاوز الكبير منهم ست سنوات.. فقد كنا نتوقع معارضة أمريكية اسرائيلية لهذا التقرير الذي كان سيمثل سابقة لا مثيل لها في تاريخ الأممالمتحدة توجه التهمة مباشرة لجنرالات وساسة اسرائيل بارتكاب جرائم حرب توجب تشكيل محكمة جنائية خاصة. إذ تعذّر قيام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بواجبها بسبب التدخل الأمريكي الاسرائيلي وجزء من أعضاء دول الاتحاد الأوروبي المعروفة بمساندتها لاسرائيل منذ قيامها عام 84 بضغط أمريكي صهيوني.. أما أن يكون من طلب التأجيل في ترحيل هذا التقرير المهم إلى مجلس الأمن عن طريق أمين عام الأممالمتحدة هم الفلسطينيون فهذا أغرب الغرائب استحق أن يصفه هذا بكأس العلقم قدمه القادة في رام الله لكل فلسطيني يتجرعه وبدون اعتراض. وذاك نسميه هدية كبيرة لم يتوقعها حتى الأمريكيون، أما الاسرائيليون فقد كانوا يرتعدون خوفاً رغم أنهم وعلى لسان وزير خارجيتهم ليبرمان قد اتهموا السلطة بأنها كانت تحثهم على مواصلة الحرب على غزة حتى النهاية.. إذاً فقد انكشف المستور ولن تغطيه أوراق التوت أو تنقذه قشة كالتي أخذ المسؤولون الفلسطينيون يحاولون قصم الاتهامات الدامغة باعترافهم بها صراحة، كما ذكر ذلك صائب عريقات الذي كان أيام الشهيد عرفات من أشهر السياسيين الفلسطينيين والعرب في بحث ومباحثات الحل النهائي والشامل للقضية الفلسطينية وعلى رأسها القدس الشريف الذي ربما تستبيحه في هذه اللحظات قطعان الصهاينة المجرمين. وكانت المظاهرات التي عمّت مدينة رام الله مقر القيادة الفلسطينية خير دليل على الغضب العارم الذي وكما جاء في الهتافات التي انفجرت بدون حدود وبدون خوف لما اعتبره المتظاهرون عن أنفسهم ونيابة عن أسر الضحايا خيانة وطنية وإهداراً لدم الشهداء بنفس القدر الذي استهان به المجرمون الصهاينة بتلك الدماء وبشعوب الأرض قاطبة والمنظمات الحقوقية والإنسانية التي عملت وتعبت على مدى عشرة أشهر لحشد التأييد لحملة تجريم اسرائيل على ما فعلت في غزة ومازالت تمارسه يومياً فيها وفي الضفة الغربية..