التخلف الثقافي على مستوى عالمنا العربي ظاهرة ملموسة وذلك لعدة أسباب جوهرية وأساسية منها ضعف مستويات الدراسة وعزوف الشباب العربي عن القراءة ومجاراة التقدم الثقافي والتطور التقني وهذا ما أوجد الفوضى الثقافية وترهل العطاء الثقافي والعلمي على مستويات الدراسة الأساسية والثانوية والجامعة وعدم الانتماء إلى اللغة العربية والضعف الملموس في تعامل الشباب مع اللغة العربية التي تواجه تحديات ومخاطر العولمة والتحديث. إضافة إلى ما تعانيه دولنا العربية من الفقر المادي والبطالة للآلاف من الشباب خريجي المدارس والمعاهد والجامعات والكليات الذين انخرطوا مجبرين تحت ظروف الفقر والبطالة والفساد إلى العزوف عن الدراسة والقراءة والانضمام إلى أعمال تحل لهم مشاكلهم. لعل قضية اللغة العربية تتصدر أولويات المعاناة والضعف والفوضى الثقافية والنظرة الأحادية الدونية من قبل الحكومات العربية .. فيجب الاهتمام باللغة العربية عبر العديد من الخطوات المهمة عبر النشاط السياسي والفكري للشباب في المدارس والتكثيف للندوات والمحاضرات وإعطاء لغة الضاد اهميتها وأولوياتها بما يعزز من الهوية العربية ويقوي من اصالتها لاسيما وهي العامل الأساسي لدور النشر والصحافة والإعلام والتربية والتعليم. ويتفق العديد من المفكرين على أن معضلة الضعف في اللغة العربية نتيجة ربما حتمية أدت إلى ضعف الثقافة العربية وما افرزته العولمة عبر ارهاصاتها ومكوناتها الثقافية من الفهم السطحي لدى الشباب لمهمات الثقافة والدفع من قدرات النشاط الذهني والقرائي والالتصاق المباشر بوسائل الإعلام والثقافة والمكتبات والاهتمام باللغة العربية والاعتداد بها لغة جميل معطاءة. من أجل هذا نتوجه بالحديث إلى دور الثقافة والإعلام العربية عبر البرامج الثقافية الهادفة إضافة إلى التربية والتعليم عبر تبسيط المناهج والمقررات وجعلها نافذة ضمن خطط التربية والتعليم للغة العربية عبر الطابور الصباحي والمحاضرات والندوات الثقافية .. وفي المقدمة ومن الأولويات الجامعات العربية التي هي نقطة الارتكاز الرئيسية لتطوير الثقافة عبر الارتقاء بنشاطها العلمي والأكاديمي والتربوي وتقديم الدعم المطلوب والاختيار الامثل لقيادات الجامعات العربية والمعلمين وتطوير الجانب البحثي والعلمي والفني والإبداعي.