بمقدور القوى السياسية مجتمعة أن تجعل المبادرة الخليجية التي سيتم التوقيع عليها في الرياض الأحد القادم فرصة جديدة لإثبات قدرة اليمنيين على إثبات أنهم ما يزالون أهل حكمة. ولا يبدو أن هناك خيارات أفضل من خيار التعاطي مع المبادرة الخليجية بصدق وإيجابية، خاصة مع هذا الزخم الذي يشجع على النجاح في استكمال إجراءات المبادرة. المبادرة خليجية وتكشف عن حضور منطق احترام التأثر والتأثير بين اليمن وجيرانه، وهو ما يعني أن أمن واستقرار ووحدة اليمن ليس أمراً يخص اليمنيين وحدهم، وإنما يشغل الآخرين وهو ما يمكن قراءته في الموقف الأمريكي ودعوة الأمين العام للأمم المتحدة لحل الأزمة في اليمن بالحوار، وترحيب الاتحاد الأوروبي بالتوافق على قبول المبادرة كمخرج للراهن. مع ذلك لا غنى عن التذكير بأنه “ما حك جلدك مثل ظفرك فتولّ أنت جميع أمرك”. كيف ونحن نعيش أزمة لم تعد سياسية وإنما أزمة أمنية واجتماعية واقتصادية، نقرأ كل جمعة بؤرة تكثفها في مشهد لم يعد من اللائق استمراره. نحن أمام سؤال مؤسف جدير بأن نخرسه بإجابة نافية .. هل نريد لأنفسنا انهياراً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، يفضي إلى انهيار أمني شامل واقطاعيات قبلية خارج إطار مفهوم الدولة ؟ اليمن لا يحتمل التصعيد والمواجهات .. ولهذا لزم تكرار التذكير والتنبيه .. !!