يعلم أنه يجدف عكس تيار ثوري جارف ابتدأ مساره منذ الحادي عشر من فبراير ممثلاً بشباب شبّوا عن الطوق واستطاعوا خلق ثورة أذهلت العالم حتى الآن؛ ورغم ذلك نجد عادل الشجاع لايزال يحاول خلط أوراق كوتشينته البالية في مقاله بصحيفة «الجمهورية» 5/2/2012 والمعنون ب«إلى أين يقودنا خطاب التثوير؟!» والذي يتساءل فيه عن مدى عقلانية أن يصادر الناس عقولهم، ذاهبين وراء أولئك الذين يعتبرون الحرس الجمهوري والخاص والطيران والدفاع الجوي والبحري والأمن والشرطة والأجهزة الأمنية وما تبقى من الشعب بقايا نظام عائلي ينبغي إزالتهم؟!!. هكذا يحاول عادل الشجاع ممارسة ألعاب الحواة والسير على حبال سيرك سياسي ملّ الناس مشاهدته، شخصياً أخاف عليه من الوقوع وانكسار رقبته. إن الخطاب والرؤى الثورية التي صدرت أو عبّرت عن الحركات الشبابية الثورية قد حددت وبوضوح تام ما تعنيه بقايا النظام، ففيما يخص الحرس العائلي لا الجمهوري وغيرها من الوحدات العسكرية والأمنية التي ذكرها؛ فإن المحددين بشكل واضح هم قيادات هذه الوحدات المنتمية إلى عائلة واحدة لضمان استمرار الحاكم الفرد، أما المنتسبون إلى هذه الوحدات العسكرية والأمنية فإنني أجزم وبثقة تامة بوطنية الكثيرين منهم والتي يفوقوننا أنا وهذا الشجاع. وليكن معلوماً لعادل الشجاع أن تغييراً حقيقياً هو الذي سيتخذ طريقه نحو هذه القيادات الأسرية التي عاثت فساداً ونهباً وفيداً في هذا الوطن، ربما سأذكّرك يا عادل باللجنة العسكرية التي تندرج من ضمن مهامها إعادة هيكلة الجيش والأمن. إن تغييراً حقيقياً هو ما ستتطلبه المرحلة القادمة كذلك وتحديداً في إعادة صياغة دستور الجمهورية اليمنية فيما يخص البند الخاص برئيس الجمهورية وشاغلي المهام العليا متمثلاً في عدم جواز تولي أفراد لقيادة وحدات عسكرية وأمنية ووزارات مدنية يمتّون بصلة قرابة إلى رئيس الجمهورية أو وزير الدفاع أو رئيس الوزراء حتى الدرجة الثالثة؛ وذلك لضمان عدم تكرار أخطاء العبث والفساد السياسي والوظيفي التي استمرت «33» عاماً. إن الرد الذي يمكن أن يكون جواباً لسؤال الشجاع عن مدى رضا المطالبين بالتغيير عما وصلت إليه البلد من تدمير للبنية التحتية وإراقة الدماء و... أم أن على عيونهم غشاوة فهم لا يرون ذلك؟! هو رد مطالبٌ به الشجاع لا طرحه كسؤال، حيث إنه على معرفة تامة بمن تسبّب في ذلك، ومن خطط وحشد له وتابع لتنفيذه. وللشجاع يمكن أن يوجّه النصح له بارتداء نظارة ليرى الواقع بصورة صحيحة لا غبش فيها، وليرى إعادة الاعتبار التي تمت لأهداف ثورة 26 سبتمبر العظيمة ممثلة ب “الثورة الشبابية السلمية” بعد أن كان قد تم التحايل عليها وإغفالها واعتبارها مجرد واجهات للصحف الرسمية وبنوداً في خطابات للتشدق، فيما واقع الحال يشير إلى بناء جيش على أسس الولاء العائلي لحراسة مكاسب العائلة ولممارسة الاستبداد والبلطجة على المواطن الحر، وإلى بؤس مستوى الشعب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً، وإلى وحدة أصبحت غصة في حلوق العديدين شمالاً وجنوباً؛ ليس كراهية بها ولكن كراهية بمن يتشدق بها وينهب ويقمع تحت مظلتها. إن إعلاماً يعكس بأمانة مفهوم الحرية لكل الناس والذي يطالب به الشجاع هو الذي أصبح موجوداً في صحيفة «الجمهورية» والذي أتاح له رؤية مقاله على صفحاتها، وهو مفهوم الحرية الذي أتاح لي أن أرفع رأسي بشموخ بصفتي من محرريها بعد أن كنت أخجل من مجرد الإشارة إلى ذلك. كما أنه المفهوم ذاته الذي يوجّه بوصلتي وبوصلات زملائي فيها نحو الشعب والناس، قضاياهم وهمومهم وآمالهم وتطلعاتهم، كما أنه المفهوم الذي يتقاطع مع مفاهيم المحاولين ترسيخ أن الإعلام الرسمي بعامليه مجرد دواشين أو عبيد يعيشون ويكتبون ويتنفسون لتمجيد أشخاص، وبذلك.. بذلك فقط سنبتعد كثيراً عن المستنقع غير الأخلاقي الذي يحاول عادل الشجاع جرّنا إليه. وختاماً آمل من عادل الشجاع الذي صدّع رؤوسنا خلال العام المنصرم بأحاديثه التلفزيونية في قنوات «اليمن» و«اليمانية» و«سبأ» والتي كانت محصورة له ولنفس أفراد فصيلته اللونية، أن يتجه إلى الكتابة فيما يفيد، أما إذا أراد غير ذلك فليتحدث بوضوح ودون مواربة وراء جزئيات يعلم تماماً قبل غيره عدم صحتها.