بعد الإتفاق على المبادرة الخليجية وآلياتها المزمنة بدأنا نسمع تهافت كثيرا ً من الناس , ومن الذين كانوا داعمين للثورة , بإتجاه إيران مُعللين ذلك بأن المبادرة الخليجية هي “ سعودية الإخراج “ وأنها أضاعت أهداف الثورة, وبما أن هناك أهدافاً سعودية فالمبادرة مرفوضة لديهم ليس من أجل السعودية بل من أجل عيون النظام الإيراني , و الذي على خلاف مع النظام السعودي. ونحن هنا نتساءل: ما علاقة إيران بثورتنا ؟ وماذا قدمت إيران لثورتنا ؟ بل ماذا قدمت إيران لليمن و لليمنيين ؟ ثم ما علاقة ثورتنا بالخلاف السعودي – الإيراني؟ , ثورتنا قامت ضد نظام جعل الفساد أسلوب حياة ونظاماً فعالاً في كل مؤسسات الدولة , هذا الفساد أكل الأخضر و اليابس جعل اليمنيين في أدنى مستويات الفقر و الجهل و المرض . الدول الخليجية قدمت مبادرتها من منطلق المسئولية الأخوية وحق الجوار , ومن منطلق أن مايحدث في اليمن سيؤثر فيها وبمصالحها لا سيما وجود مئات الآلاف من اليمنيين في هذه الدول ... وبالتالي هناك مسئولية أخلاقية تجاه ما يحدث في اليمن , فجاءت المبادرة الخليجية و لم تكن هذه المبادرة ضد أحد و لم تكن موجهة لإيران. عندما أيّد أكثر من 90 % من الشعب اليمني المبادرة الخليجية وآلياتها المزمنة كان هدفه مصلحة اليمنيين أولا ً وليس مصلحة أحد آخر , ولم يكن بباله أية خلافات إقليمية أو دولية . المبادرة الخليجية حافظت على دماء اليمنيين وعن طريقها يتم تحقيق أهداف الثورة سلميا ً واحدا ً تلو الآخر. ونقول لأولئك المتهافتين على إيران: إذا كنتم ترفضون المبادرة الخليجية فما البديل؟ هل لديكم رؤية بديلة لتحقيق أهداف الثورة بدون إسالة الدماء وصوملة اليمن ؟ , ثم ألا تعلمون أن الإخوة في الخليج قدّموا مبادرتهم و قدّموا المساعدات الاقتصادية الواحدة تلو الأخرى حتى تنجح هذه المبادرة , فماذا قدمت إيران لليمن و اليمنيين ؟ كم عدد المستشفيات التي بنتها إيران في اليمن ؟ كم عدد الجامعات ؟ كم عدد المدارس ؟ كم عدد الطرقات التي شُقّت على حساب النظام الإيراني ؟ . فقد وصلت الأسلحة الفتاكة الإيرانية إلى اليمن و لم تصل المساعدات الإنسانية حتى الآن !! عندما كان اليمنيون في طوابير كبيرة من أجل الحصول على الديزل و البترول , و كُنّا نتقاتل في المحطات أين كانت إيران ؟ لولا دول الخليج و مساعداتها لما انتهت الأزمة حتى الآن , إيران فقط تقدم أسلحة و أموالا ً للأفراد و لا تقدم أي مساعدات للشعوب . فلماذا التهافت إذا ً على إيران ؟ نقول لكم أخيرا ً : الشعب اليمني ... أصبح اليوم واعيا ً و مدركا ً لكل ما يدور حوله , فهو يعرف من يقف معه ومع أزماته , ومن يقف مع إشعال الأزمات , فالشعب اليمني يدرك مدى عمق الأخوّة بينه و بين الشعوب في الدول الخليجية و يدرك أيضا ً الأهداف السياسية الإيرانية في المنطقة و لن تنطلي عليه تلك الفقاعات في القنوات الفضائية التابعة لإيران والتي لن تؤتي أ ُكُلها في اليمن . ننصح النظام الإيراني ومن يقفون في دربه و تنظيم القاعدة , إذا أردتم أن تلعبوا مع الكبار ننصحكم أن تلعبوا بعيدا ً عن اليمن , لأن اليمن ليست لبنان و ليست أفغانستان , ننصحكم أن تقرأوا التاريخ اليمني جيدا ً فاليمن كانت وما تزال صعبة المنال ....