تنص المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة على أن تكون هيكلة الجيش قبل الحوار الوطني , لكن الواضح أن هيكلة ماتبقى من قادة الجيش و الأمن تحتاج إلى وقت , لاسيما و الجيش يخوض معارك الشرف مع القاعدة في محافظة أبين . في هذه الأثناء بدأت تظهر أخبار و إشاعات من هنا و هناك تفيد بانقسامات داخل المشترك و أن هناك دعوات إلى تحالفات جديدة , و كلها أحلام لبقايا النظام السابق حتى يعودون لممارسة اللعبة ذاتها التي كانت تمارس من قبلهم قبل ثورة الشباب , و بالتالي الانقضاض على الثورة و شبابها و ساحاتها . الشباب في الساحات يرفضون أي حوار قبل إتمام عملية هيكلة الجيش على أسس عملية ووطنية , لكن بقايا النظام السابق عادوا ليلعبوا بالنار مرة أخرى عندما بدأوا يطلقون أحلامهم و إشاعاتهم حول ما يدور من اختلافات في الرؤى بين قادة المشترك , هذه الأحلام تدل على أنهم بدأو يغرقون و أنهم يأملون «بالتعلق بقشة».. وهم بأحلامهم تلك مازالوا – وللأسف – لم يدركوا التغيرات التي حدثت في الوطن العربي و في اليمن على وجه الخصوص , فالربيع العربي انطلق بقوة و لن يستطيع أحد إيقافه , فثورة الشباب في اليمن حققت الكثير من أهدافها و سيتم إنجاز بقية الأهداف عاجلا ً أم آجلا ً فلن تعود عقارب الساعة إلى الوراء .. وقادة المشترك يدركون ذلك جيدا ً , يدركون أن الأوراق التي كان يمارسها بقايا النظام السابق أوراق مكشوفة و لن تنطلي عليهم مرة أخرى , وهم يدركون أن قوّتهم باتحادهم وهم في اللقاء المشترك لن يسمحوا لأي ٍ كان بتقسيمهم أو زرع الفرقة بينهم , ويجب أن يدرك الجميع سواء ً في النظام السابق أو في قادة المشترك أن قواعد اللقاء المشترك كانت وما تزال الفاعل الرئيس في ثورة الشباب و في الساحات المنتشرة في ربوع الوطن اليمني , و بالتالي هي لن تسمح بأي إنقسام داخل المشترك – على الأقل في الوقت الحالي - وقبل أن تحقق الثورة بقية أهدافها , إدراكا ً منهم أن ذلك سيكون على حساب ثورتهم وأهدافها و خيانة لدماء الشهداء .. وحتى إذا حصلت خلافات كبيرة داخل اللقاء المشترك – وهذا أمر مستبعد حاليا ً – فلا يعني هذا أن عقارب الساعة ستعود إلى الوراء و أن ثورة الشباب و أهدافها و ساحاتها سيتم القضاء عليها , لسبب رئيس هو أن الدماء التي أسيلت في الثورة و الأرواح التي قدمها الشباب لن تمر مر الكرام , فالملايين من كل أصقاع الوطن اليمني ستهب إلى الساحات مدافعين عن قناعاتهم في التغيير مدافعين عن ثورتهم سواء ً بالمشترك أو بغيره , فستظهر قوى و تحالفات جديدة ستواصل المسيرة حتى النهاية ,هذه حقيقة يجب أن يدركها الجميع سواء ً في أحزاب اللقاء المشترك أو في حزب المؤتمر أو من بقايا النظام السابق . و المهم أخيرا ً : التأكيد على أن ما تبقى من المبادرة الخليجية و آليتها المزمنة سيتم تنفيذه أولا ً بأوّل و سيتم هيكلة الجيش و الأمن مهما حاول أن يحلم الحالمون , فمن حقهم أن يحلموا ومن حقنا أن نقول : إن الشمس قد أشرقت في سماء اليمن إلى الأبد .... * جامعة تعز