صورتان نمطيتان يبرزهما الاعلام أولاهما :اليتيم الشاحب الوجه والشارد الملامح الرث الثوب . وثانيا بالنسبة للنساء الناشطات والفاعلات أقوالا وأفعالا, حفرن إنجازات على الصخر وفي قلب المعاناة فالاعلام لا يهتم بهن أو يذكرهن الا على استحياء . والصورتان الحقيقيتان للصورة المقلوبة ,ابرزتهما مؤسسة الرحمة ,فاليتيم فيها مشرق الوجه, واثق الخطى , أنيق الملبس والمظهر . والاستاذة رقية رئيسة المؤسسة غابت عن الندوات و ورش العمل التي تتاجر بالطفولة وحقوقها ,وحضرت بمشروعها المؤسسي عبر فريق فاعل من القدرات المتنوعة والمواهب المتعددة لكادر اداري وتربوي متكامل ومتحد الروئ والاهداف. وتعرف المؤسسة برسالة المكان ,في الارتقاء بالخدمات التي يقدمها . فهي امراة تعمل والافعال تتحدث عنها . امراة اختارت العمل المباشر المؤسسي :لتترجم مسمى الناشطة الى أفعال وأقوال وأعطت اليتيم حقوقه بالعيش بكرم وادميه . ناشطة وهي ناشطة فعلا . الايتام في مؤسسة الرحمة في ظروف فريدة من الرقي ,والتربية الحسنة والالتزام والمسؤولية ويتحمل امانة هؤلاء الصغار . غرف نظيفة ,مرتبة ,واثاث انيق ,وغرف يسودها الترتيب والنظام حتى في ساعات الصباح الاولى . حيث تتنافس الغرف والشقق على الترتيب والنظافة والاناقة ويحصل فيها اليتيم على المهارات السلوكية والشخصية والتنموية كدورات التنمية البشرية والدورات المهارية كالرسم على الزجاج وحياكة السجاد وعمل الدمى والالعاب والخياطة بكافة أنواعها تلحق المؤسسة أطفالها بمدارس خاصة قوية في عمليتها التربوية ليحصل اليتيم على مكان آمن وفرص تربوية وتعليمية عالية . جميل ما تقدمه مؤسسة الرحمة من عمل كبير لائق . الا اننا نحزن ان المجتمع الاسرة قد بدأ يتخلى عن دوره، شرف كفاله اليتيم في حضن الاسرة عبر العم والخال وغيرهم من الاقارب , وان كان عذر الحالة المادية غير مقبول وكفالة اليتيم عمل تحل به البركة اينما ذهب ولنا اسوة لسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم وبركته على حليمة السعدية واهلها وجيرانها . هناك أعداد كبيرة من امثالهم تحفل بهم الجولات والشوارع ممن لا يجدون يدا حانية تتلمس معاناتهم واحتياجاتهم وتكفيهم الشوارع وما فيها من مخاطر. إن مقارنة بسيطة بين أيتام مؤسسة الرحمة وايتام دار شارع تعز بحق صعبة . الاوضاع في الحكومية تصيب باليأس والاحباط لأولئك الاطفال الذين حرموا من حنان وروح وقلب الاب وتلقاهم القساة غابت عنهم مشاعر الانسانية وتجردوا من قيم المعروف ومبادئ الرحمة وتحولوا معول هدم لروحهم ومعنويات الملتحقين بالدار , نهبوا حقوقهم حتى التغذية والثياب التي يحصلوا عليها هبات وتبرعات ,هناك من استكثرها عليهم وامتدت اطماعهم حتى لرغيف الخبز وبطانية الشتاء ومصروف الجيب الضئيل (10ريالات ) بظروف يكسوها البرد والصقيع في الشتاء وثياب ممزقة ومتسخة لايعرف الصابون اليها طريقاً . يقال: إن ملف أولئك الايتام لدى مجلس الشورى وهو المخول حاليا بمتابعة القضية وان لزم الامر عليه زيارة مؤسسة الرحمة ودار الايتام والمقارنة وتكليف الاستاذة /رقية بإدارة الدار وحضورهم لمؤسسة الرحمة. فصحيح هي لا تملك عصا سحرية ولا إمكانات هائلة. ولكنها توظف ما يحصل عليه الايتام لمصلحتهم ومن اجلهم فقط. وهنا ادعو الوزارات كالكهرباء والمياه الى أن تعفى المؤسسة من رسوم الكهرباء والمياه. وادعو التاجر الى تخصيص جزء من تجارتهم لصالح الايتام وادعو القادرين على عمل مشروع استثماري وقف لأولئك الايتام في كل مناطق الجمهورية . لايحتفل الاعلام المكتوب والمرئي بإنجازات وعطاءات السيدة رقية ويقوم بتكريمها وابرازنشاطها بالأفعال والاقوال . اعطت اليتيم كل جهدها ووقتها وفكرها وطموحها منافسة بجهودها البسيطة منظمات لها ميزانيات كبيرة واعمال لا تتعدى دورات رسم وندوات وورش وغداء وبوفيه في الفنادق الفارهة الفخمة والايتام في أماكنهم في الجولات والشوارع يرقبون من يتاجر بآلامهم وآمالهم ومن يعمل لأجلهم والفارق كبير. [email protected]