لعن الله السياسة، ماأقبحها وكيف أصبحت كابوساً مرعباً يخيم على حياتنا ويطاردنا ليل نهار.. والمصيبة أن السياسة قد أصبحت بالنسبة لنا نحن اليمنيين أفيوناً أدمناه رغماً عنا وأجُبرنا على تعاطيه دون توقف.. ويبدو أن لاحيلة لنا للخلاص من هذا الأفيون المخدر الذي يجري منا مجرى الدم.. حتى في المنام تجد السياسة طريقها لتتسلل إلى أحلامنا وتسلبنا أجمل اللحظات التي نحاول أن نقضيها بعيداً عن أوجاعها ومتاعبها وهمومها اللامتناهية. سنوات ونحن نحمل أوزار السياسة ونتعاطاها بشكل مفرط لتزيد من معاناتنا وأوجاعنا ونجلد ذواتنا كل يوم بسوط السياسة المؤلم.. فأين المفر من هذا الكابوس الذي حوّل حياتنا إلى جحيم وأفراحنا إلى مآسٍ وضحكاتنا إلى دموع؟! كيف لنا الخلاص من هذه المعاناة الطويلة وداء السياسة العضال الذي ابتلينا أنفسنا به تحت مسمى الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية وحرية الرأي والتعبير؟. ومنذ أدمنا أفيون السياسة وغرقنا في مستنقع قذارتها ونحن نخوض حرباً شعواء لاهوادة فيها مع كل من حولنا ومع أنفسنا أيضاً.. وشيئاً فشيئاً فقدنا كل شيء جميل في حياتنا.. وفقدنا راحة البال وطمأنينة النفس وسكون الروح.. والخوف كل الخوف أن تقودنا السياسة لنفقد الوطن. لأننا ودون وعي منا أو إدراك لمسؤولياتنا تجاه وطننا وأنفسنا حولنا حياتنا إلى معركة دائمة وصراع مرهق مرير لايتوقف عند حدود ولايصل إلى نهاية.. وأصبح مصير الوطن لعبة في ميدان السياسة وبيد أربابها والمشتغلين بها ولاندري إلى أين يقودنا هؤلاء الذين نلهث خلفهم ونلوك السياسة معهم لدرجة جعلت الكثير منا يتمنى أن يحالفهم الحظ ليقضوا ولو لحظات قليلة في اليوم والليلة مع أنفسهم وأحبتهم وأصدقائهم بدون سياسة وبعيداً عن أخبارها الموجعة.. ولكن حتى هذه تبدو أمنية عزيزة وبعيدة عن متناول شعب أدمن السياسة حتى الثمالة وجرت في أوصاله الصراعات الحزبية والمذهبية مجرى الدم.. وأصبحت السياسة ومماحكاتها شغله الشاغل قوت يومه وهواءه الذي لاغنى عنه.. ومن المستحيل أن تجد اليوم في المجتمع اليمني من أقصى اليمن إلى أقصاه رجلاً كان أم امرأة صغيراً أو كبيراً, متعلماً أو جاهلاً شيخاً أو رعوياً, موظفاً أو عاطلاً عن العمل غنياً أو فقيراً, عسكرياً أو مدنياً لايشغل باله بالسياسة وهمومها والأحزاب وصراعاتهم والمذاهب وخلافاتهم.. ففي اليمن الجميع يتحدث السياسة ويلوك أخبارها.. وكل مايدور من أحداث في اليمن يتم تغليفها بغلاف السياسة وتحويلها إلى قضايا رأي عام واتهامات متبادلة بين القوى السياسية المتناحرة والمتقاتلة على السلطة والفوز بغنيمتها.. وفي اليمن فقط السياسة حاضرة وبقوة في كل مناحي الحياة.. فانطفاء الكهرباء له أهداف سياسية وانقطاع المياه لأغراض سياسية.. المطبات في الشوارع مطبات سياسية.. كما أن الحوادث المرورية لم تعد قضاءً وقدراً كما كانت وأصبحت مديرة وللسياسة بدفيها، ولايخلو الأمر من طرف سياسي يقف وراء ارتفاع معدلات الحوادث المرورية وعدد ضحاياها.. وحتى فوق سرير الزوجية وبين الزوج وزوجته تتسلل السياسة لتسرق متعتهم وتشاركهم خلوتهم.. خلاصة القول إننا شبعنا سياسة وأتخمنا أحزاباً ومللنا مماحكات وصراعات وألاعيب وعبثاً بحياتنا وأمن واستقرار وطننا.. وأصبح حلمنا الكبير أن نعيش في يمن خالٍ من ملوثات السياسة والأحزاب والمذاهب ولو ليوم واحد نكون فيه موحدين الهوية والانتماء والهدف والمصير, يمنيين فقط تجمعنا مصلحة اليمن الواحد ونعمل من أجلها, يوم نعيشه يمنيين لاتفرقنا الأحزاب ولاتباعد بيننا المذاهب فهل يتحقق حلم اليمنيين وننعم بالعيش يوماً فقط بلا سياسة.? رابط المقال على الفيس بوك