منذ أيام مرت ذكرى نكبة فلسطين، وحكومة الاحتلال الإسرائيلي تواصل عدوانها على الأراضي الفلسطينيةالمحتلة، وعبثها يتزايد بالمقدسات الإسلامية وحرمة القدس الشريف، خوذات جنودهم وأسنّة بنادقهم تعربد في كل اتجاه.. تعتقل الأحلام.. وتصفد الطيور وتحبس الألحان، يرسمون خرائط القتل والتشريد واقتلاع الإنسان وأشجار الزيتون وغرس مستعمرات الاستيطان وعناقيد الدمار! * * * يحدث هذا في الوقت الذي يغرق الفلسطينيون في خلافاتهم، والعرب في احترابهم منذ داحس والغبراء، والعالم يلوذ في صمت مطبق منذ وعد «بلفور»، إذ يتناسل العرب حروبهم، بينما يعيد العالم إنتاج خطاباته السمجة. * * * يحدث هذا في الوقت الذي تتشتت فيه جهود الفلسطينيين بين حركتي “فتح” و “حماس” وحكومتي الضفة، والقطاع يتنابزون فيها بالشتائم ويضمرون في قلوبهم الضغينة، ليس للعدو وإنما لبعضهم البعض. * * * يحدث هذا في الوقت الذي تخلد فيه الجامعة العربية في نوم عميق ، إلا من بيانات ركيكة تندب الحظ وتندد بالعدوان، مكتفية - بعد ذلك- بشخير يمتد من المحيط إلى الخليج. * * * يحدث هذا والأنظمة العربية منقسمة على نفسها.. والدم موزّع بين القبائل ..وألق الشعوبية يتلذذ بأكل لحوم أطفال العرب، وقنابل الإخوة الأعداء تتوزع بين مناطقهم، تخطىء رصاصاتهم أهدافها حيث ينتصب العدو وتميل قليلاً أو كثيراً نحو أنات الفلسطينيين وجراح المعتقلين ونحيب المشردين. * * * تعاود هذه النكبة حضورها الحزين والعالم يغرق في صمت عجيب ،يتبادل الساسة الأنخاب عند كل طلعة طيران إسرائيلي، وينتشون عند كل وليمة دم.. اليوم فقط تعود ذكرى النكبة والخارطة الإسرائيلية تتمدد من أرض اليباب إلى «الجولان» ومن «بلفور» إلى حرب تطال الجرح في «شبعا» ومنها إلى «سيناء».. تتوالد الأحزان من مؤتمر إلى آخر وتكبر العاهة من “قمة” إلى حفرة.. تتوالد الأقوال والعدوان، وثمة من يطرب لهول هذه الأحزان.. يجف الحبر بلا أفق ولا حل وتتوارد الأخبار، ولا صوت يغني خارج حفل الزار والمأتم، جميعهم يوجه نصله المسموم ووحده الفلسطيني يقاوم.. وحده الفلسطيني يقاوم. رابط المقال على الفيس بوك