• وطني يتألم أن أخط كلماته بدلاً عنه، فليس كل أبنائه يجيدون الكتابة. • وطني ينتحب ، محمولاً على نعش الحياة، ومن تغزّل بحبه يوجّه له رصاصات الغدر مغلّفة بأغلى علب الشوكلاه. • وطني محمول على أكتاف الشعب، ولكنه مازال يحمل أبناءه العصاة المشوّهين من حبه، علّهم يتوبون يوماً ما، ويعودون طائعين. • وطني مازال يبكي شجناً، فراق أبنائه الذين مزقتهم الغربة، وأهانتهم بروتوكولات الدول الأخرى باسم إعادة ترتيب أوضاعها. • وطني تسحّ دموعه دماً كل يوم على أبنائه الذين تغتالهم رصاصات التصفيات السياسية والاغتيالات الإنسانية. • وطني تحترق أوردة حياته مراراً، وجعاً على أبنائه البسطاء الذين يغتالهم الجهل، والسطو، والمرض. • وطني يترنّح بين أرضه وأرضه، بين قلبه وعقله، تمتد به الخرائط، وتتغوّل مناطقه التسميات، ومازالت الكراهية طاغية على مسميات أبنائه بعضهم لبعض. • وطني لم تعد تتسع لأبنائه حرية المكان في وسط تغوّل الوحش القادم من خارج خرائطه بغية الفتنة الطائفية. • وطني تدمي جراحه كل يوم، وكل من امتلك سلطة القول والدليل يطعن في ديانة الآخر، ويخرجه من ملّة الإسلام لمجرد أنه خالفه في الرأي. • وطني ينهبه الناهبون باسم الوطنية، ويكرهونه باسم الحب، ويوسعون الخلاف باسم رأب الصدع. • وطني تربّت بين فصول مدارسه أشباح الفشل، وتراكمت بين جدرانه ثقافة الاتكال، وهشاشة الوعي. • وطني يموت عطشاً كل يوم، لرؤية أبنائه يقتلهم الظمأ، ويصلّي بعضهم بعضاً آلام العطش. • وطني أيامه مظلمة، وشعبه تائه في الظلام، وحكومته تبكي على أطلال الضوء. • وطني يا قلعة الشوق والحياة اللذين يتربعان في أنفسنا، في نفوس البسطاء والمتخمين بالوجع، والمغتربون المتخمون بالشوق والشجن، والمشرّدون في صحارى البلدان المجاورة طلباً لحياة أفضل، وطني يا خيارنا الأوحد ما عاد أبناؤك يتحمّلون الوجع، ما عاد البسطاء يفقهون مكر السياسة، وأصبح الصبر ضئيلاً في قلوبهم، وأصبح الخوف مرافقاً لهم من أبنائك المتغوّلين، باسم المال والنفوذ، والقبيلة فمتى يفهمون أن الله خلق الناس سواسية..؟!. • وطني لم تعد بكائيات الجوعى والمحرومين تلهب قلوب المتخمين بالمال والجاه، ولكنها تبكيك، فهل من مخرج لحياة ومواطنة متساوية. • وطني.. كل من وصل إلى كرسي صُنع القرار نسي وعوده لشعبك، فأين الوطنية التي يتغنون بها بحبك وحب أبنائك، إلى متى تظل مذكراتك حزينك وبعض أبنائك يتصارعون على كراسي مفرّغة من المسؤولية. رابط المقال على الفيس بوك