ابطال مفعول 3 قنابل أمريكية متطورة في ايران    الإسلام .. ودعوات "صهر الأديان" وأجندات التذويب الثقافي    من القاعدة إلى حركة الشباب.. كيف يعيد الحوثيون رسم شبكة الإرهاب عبر التهريب والتكنولوجيا؟    دويلات مأرب وتعز وحضرموت والمهرة تعمّق الانهيار وتخنق عدن برفض توريد الإيرادات    المقدّم باشقار: المتسابقون على واجهة الجنوب "هشّة بلا قاعدة".. والانتقالي باقٍ بإرادة شعبية لا تُكسر    الجنوب وأرض الصومال.. إرث نضالي في مواجهة الهيمنة الإخوانية    مستقبل الجنوب؟!!    تصعيد حوثي ضد قبائل الجوف يكشف القناع مجدداً عن الوجه المعادي للقبيلة    لبنان: 6 إصابات بعدوان إسرائيلي على قعقعية الجسر    مدير هيئة المواصفات يبحث مع رئيس جامعة صنعاء تعزيز التعاون العلمي    بين إسلام آباد وهرمز: حرب النبرة والتصعيد تسبق انتهاء مهلة الهدنة    منصة حقوقية تكشف عن سجون سرية في إب وقيادات حوثية متورطة بانتهاكات مروعة    المجموعة الجنوبية المستقلة توثق بالأرقام جرائم الغارات السعودية على القوات الجنوبية    اتحاد كرة القدم يكشف عن معسكر خارجي في السعودية لمنتخب الناشئين استعدادا لنهائيات آسيا    فعالية ووقفة للهيئة النسائية في التعزية بذكرى الصرخة    الذهب يتراجع وسط ارتفاع الدولار    البحسني: في ذكرى تحرير ساحل حضرموت العاشرة: معركة الخدمات امتداد لمعركة الأمن والاستقرار الوطني    تصريح صادم نقلته (رويترز)!..مسؤول في البنك المركزي بعدن يكشف تفاصيل كارثة كبيرة    الحالمي يلتقي اتحاد قبائل الجنوب العربي    توجه حكومي لتفعيل الترانزيت في ميناء عدن وتقليل الاعتماد على الموانئ الوسيطة    القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المدارس الصيفية بمديرية شعوب ويدشن حملة تشجير    سلطنة عمان تمنح جنسيتها لجيولوجي يمني وأسرته    رسميا .. تحديد موعد الكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة في الدوري الإسباني    الإمارات تدعم صحة شبوة بتشغيل الرنين المغناطيسي في مستشفى بن زايد بعتق    اجتماع يحث الوحدات المتأخرة على استكمال معايير الجودة    بأوامر إسرائيلية.. الجولاني يغتال "الجنرال الذهبي" المصري مرتين بطمس اسمه من شوارع حمص(صور)    بدء صرف النصف الأول من معاش أغسطس 2021 للمتقاعدين المدنيين    حراك دبلوماسي ل"الانتقالي".. الرئيس الزبيدي يؤكد مواصلة تحقيق الاستقلال    الخارجية الايرانية: قرار المشاركة في محادثات إسلام اباد لم يتخذ والحصار البحري نقض لوقف اطلاق النار    علاقة الإخوان وإيران بين التقاطع الخفي والمناورة التكتيكية    تحذير أممي من تصاعد غير مسبوق للأزمة الإنسانية في اليمن    شحنة مبيدات خطرة تعيق عمل نيابة لحج بعد صدور توجيهات من النائب العام بوقف إتلافها    في البدء كان الزجاج    تنفيذ حملة إزالة مخالفات البناء العشوائي بمدينة البيضاء    جمرك الراهدة يعزز الاستثمار في القطاع الصحي ويُدشن إعادة تأهيل بنك الدم بالمستشفى العام    بعد موسم الخيبات.. 10 لاعبين خارج ريال مدريد قريبا    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة الشيخ حميد الحسيني    مدير عام المركز الوطني الرئيسي لمختبرات الصحة العامة المركزية ل "26 سبتمبر":وصل عدد الفحوصات التي يجريها المركز إلى 148 فحصاً بدلاً من 14 فحصاً في السابق    بدعم سعودي.. توزيع 5040 سلة غذائية للنازحين في مأرب    ضبط أدوية مهربة ومنتهية خلال حملة رقابية بتعز    نادي شعب إب يتعاقد مع مدرب جديد استعداداً لمنافسات بطولة كأس رئيس الجهورية    سبب اجتماعي لأمراض القلب!    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    عامان من الفراق.. والموت يسرق الأمل يا "مساح"    عودة فتح الدكاكين    انطلاق برنامج تدريبي بمأرب لإدارة التنوع والتعايش المجتمعي    إطلاق المرحلة الأولى لمشروع الزكاة العينية للأدوية بأمانة العاصمة    بينها 21 وفاة.. تسجيل أكثر من 5600 إصابة بفيروس الحصبة منذ مطلع العام الجاري    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    ريال مدريد يودع دوري أبطال أوروبا بعد ملحمة بايرن ميونخ    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    بين باب الثقة وباب الغدر    وفاة الفنان اليمني الكبير عبدالرحمن الحداد بعد مسيرة فنية حافلة    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدولة المركزية والحريصون عليها
نشر في الجمهورية يوم 26 - 10 - 2013

بالأمس القريب كان يؤخذ على النظام الشيوعي بأنه يعطل الفكر ويحطم الكفاءات والقدرات الشخصية للأفراد ويدفن طموحاتهم. مما يحول دون ظهور الإبداعات واكتشاف القدرات الخلَّاقة للإنسان، نتيجةً لتدخل الدولة في كل صغيرة وكبيرة وبأدق تفاصيل حياة الإنسان بما فيها الشخصية مما قتل روح التنافس الفطري بين البشر... وفي ذات السياق لا أرى الدولة المركزية إلا قريبةً من ذلك إلى حدٍ كبير.
أليس على الحكومة المركزية أن تفكر في كل ما يحتاجه كل مواطن، وكل حيوان وكل نبات يحيى على كل متر مربع من طول وعرض البلاد، بل وممن يموت من هذه الكائنات أيضاً. أليست مسؤولةً عن توفير أعمدة الإنارة ورأب تصدعات الطرق في أماكن تبعد مئات وآلاف الكيلومترات عن مقر حكومة المركز وعلى المواطن تحمل أعباء السفر والمراجعة للحصول على عمود الإنارة هذا والموافقة على رأب الصدع. وكذلك ألا يقع على عاتق الحكومة المركزية أيضاً صيانة أبواب حمامات المدارس وفك مجاريها إذا لزم الأمر. وغيرها وغيرها من المهام التي لا تعد ولا تحصى. ومما يزيد من التعجب أنه يجب عليها القيام بكل ذلك بالإضافة إلى مهامها المركزية والدولية الكبيرة والمهمة، العسكرية منها، والأمنية، والغذائية، والتعليمية.
وقياساً بالمهام الملقاه على عاتق الحكومة المركزية من الطبيعي إذا لم نحكم على إدارتها بالفشل، فسيكون بالتقصير والإهمال في أحسن الأحوال، إذ لا يمكنها متابعة كل شاردةٍ وكل واردةٍ في كل مكان في الدولة مهما كانت كفاءتها وقوتها،وإن وجدت فهي وقتية مرتبطة بأشخاص ما تلبث أن تضعف بتغيرهم.
إذن من أجل كل ذلك وبحثاً عن آلياتٍ أفضل وأسرع وأسهل ما الضير من وجود عدة حكومات مصغرة ترعى مصالح الناس القريبة والبسيطة والمهمة للمواطن. وفي ذات الوقت تتفرغ الحكومة المركزية للمهام القومية والوطنية الأكثر أهمية.
إن تعدد الأقاليم سيخلق حتماً نوعاً من التنافس المحمود بين الحكومات المحلية لتقديم الأفضل، وكلما زاد عدد الأقاليم زادت فرص التنافس وبالتالي فرص النجاح وقلت فرص المتنفذين على السيطرة، والعكس صحيح. وفي هذا الصدد أميل إلى أن يتكون اليمن الفدرالي من عددٍ لا يقل عن العشرة أقاليم، وهذا لا يعني بأي حالٍ من الأحوال نوعاً من التشظي والتقسيم العبثي. نعم سيكون الفشل حليف البعض، لكن سيكون النجاح حليف البقية بكل تأكيد ومن يفشل اليوم من المؤكد أنه سوف ينجح غداً. وكلما صغر المجتمع المحلي صغرت مشاكله وسهل حلها، والعكس صحيح.
وفيما يخص الفشل أو التقصير من جانب الحكومات المحلية لأي سببٍ من الأسباب فيما يتعلق بتنفيذ مشاريع التنمية المحلية سيكون رصد ذلك سهلاً من قبل المجتمع المحلي، حيث ستكون آثاره واضحة ومسؤوليته أيضاً واضحة ولا تستطيع حينها الحكومة المحلية التنصل من المسؤولية وتحميل الحكومة المركزية مسؤولية الفشل أو التعثر كما هو حاصلٌ الآن.وستكون ضريبة الفشل على المسؤولين المحليين حينها، أن المواطن سوف تترشد مفاهيمه، وسوف يكون أكثر حرصاً وتوخياً عند تحديد خياراته لمرشحي حكوماته القادمة.
كل ذلك في إطار الدولة الواحدة الموحدة سياسياً وعسكرياً وتعليمياً. وواهم أو هكذا يريد أن يقنع نفسه من يقول بأن عقد الوحدة السياسية لليمن سينفرط بالدولة الفدرالية أو ستكون سبباً للانفصال.وإذا ما حدث الانفصال لا قدر الله فلن تكون الفدرالية هي السبب، مثلما لا يمكن أن تكون الدولة المركزية هي سبب استمرار الوحدة السياسية.
وقد يتبادر إلى الذهن هذا التساؤل :ما الذي يجعل البعض من النخب ترتعد فرائصه عند سماع هذا المصطلح؟
ربما البعض يفكر في انحسار رقعة المصالح أو فقدانها، وقبل ذلك انحسار نفوذه السياسي الأهم عند البعض الآخر ، ولكن عليهم ألا يقلقوا كثيراً فهناك ما يلوح بالأفق باعثاً إليهم بما يطمئنهم.
إن السابر لأغوار البعد الاجتماعي اليمني ومشهده السياسي في هذه الآونة، يدرك بأن منظومة المصالح المتربحة من نفوذها السياسي في ظل الدولة المركزية، لن تخسر مصالحها في ظل الدولة الفدرالية، على الأقل في المدى القريب، بل إن منظومة الفساد هذه تعلم بأنه يمكنها ان تستثمر الحدث وتوظف الوضع الانتقالي لتحقيق مكاسب لها أكثر مما سبق.وأظن يقيناً بأنهم يدركون هذه الحقيقة ولكنهم لا يريدون أن يلعبوا إلا على المضمون ويحققوا ذلك بأقل الخسائر “من وجهة نظرهم”.هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لعلهم يحملون همَّ “أجيالهم” القادمة، إذ يحرصون على أن يسلموا ورثتهم من هذه الأجيال شعلة النفوذ الاجتماعي و السياسي بعد حين وهي بكامل توهجها وإذا لم يزد فبدون نقصان. سعياً منهم لعدم انقطاع أعمالهم بعد مماتهم ووصلها بالولد الصالح الذي يترحم عليهم ويدعو لهم...عملاً بالحديث الشريف “ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث....الحديث”ولعل هذا الهدف الأخلاقي يجعلنا نتفهم دوافعهم وحرصهم على بقاء الدولة المركزية، متشحين ببعضٍ من الخوف والحرص على الوحدة الوطنية.في الوقت الذي هم يعلمون قبل غيرهم بأن هذا الاتشاح لا يسمن من خوفٍ على الوحدة ولا يغني من حرصٍ على الوطن.
ومن هذه المنطلقات البديهية والمعروفة عن الدولة الفدرالية، يمكن القول بأنه لا يوجد أي سبب على أي مستوى من المستويات بما في ذلك على مستوى الوحدة السياسية لليمن على ألَّا تكون فدرالية من إقليمين بالطبع يجعلنا نتخوف من تجربتها ويجعلنا نستمر بالتمسك بخيار الدولة المركزية. في الوقت الذي لا يمكننا القول إن المركزية بصفتها المجردة هي سبب تصنيف اليمن ضمن الدول الأكثر فشلاً في العالم ، مثلما لا يمكننا الجزم بأن الدولة الفدرالية هي من ستأخذنا إلى عالم النجاح والتقدم. فكلٌ منهما مرتبط بمجموعة من العوامل هي سبب الفشل، أو النجاح، في مقدمتها وأهمها الإنسان وإرادته السياسية المخلصة والصادقة والمجردة.
رابط المقال على الفيس بوك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.