تعتبر حكومة الوفاق هي أول حكومة تقف مع الشباب وتفتح أمامهم الأبواب للمبادرة والإبداع رغم طريقها المحفوف بكل أنواع الصعوبات والمكاره من خلال إيلاء الشباب أهمية كبيرة وتبني القضايا الشبابية والعمل على تمكينهم خوض غمار الدولة والفعالية في بناءها ولا عجب في ذلك فهي حكومة تأتي من رحم الثورة الشبابية الشعبية المباركة أضف إلى ذلك أنها تحت قيادة رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي الذي يولي الشباب اهتماما كبيراُ ويحرص على أن يكون لهم حضوراُ فاعلاً عبر تمثيل الشباب في أجهزة الدولة ومكوناتها. الأجمل والأروع في الموضوع هي الأقدار التي تهيئ لهذا الوطن خيرة أبنائه في الأمس وحكمائه اليوم لإدارة شئونه فها هو شباب الأمس وروح شباب اليوم في رئاسة الحكومة وأدهشني وأنا اقرأ عن شخصية الأستاذ المناضل محمد سالم باسندوه بأنه أمضى عصارة شبابه نضالاُ وتضحية في سبيل وطنه وكيف حمل قضية الجنوب وطرد الاستعمار منه إلى آفاق العالمية. ثم أسهم في بناء الجمهورية العربية اليمنية سابقاُ وفي قضايا الأمة العربية وحقها المشروع في الثورات التحررية من الاستعمار. فعندما كان في سن الثامنة والعشرين طرق أبواب مجلس الأممالمتحدة أول مرة وعاصر جيل الرواد وزميلهم كان شاباً يافعاً عندما رحل عبر جبال اليمن سيراُ على الأقدام يحمل قضيته ويمثل وطنه في مجلس الأممالمتحدة وكان أصغر مندوب حينها ذلك هو الشاب اليمنى ذٌو القدرات المدهشة والإمكانات المتعددة والذي يقدم جل حياته في سبيل حياة وطنه. فيشهد له أرباب الصحافة والفكر فيحدثنا عنه الكاتب الكبير محمد حسين هيكل بأنه “ منبر يعلو منه صوت قضية وطنه الأسير الجريح الطامح رغم ذلك إلى الحرية. متشوقاً إلى ربط هذه القضية بتيار التحرير العربي عموماً والوصول من خلال ذلك إلى مواقع التأثير العالمي. باسندوه الشاب الثائر سار بقضية راحلاً على الأقدام من جبال اليمن إلى ضفاف النيل إلى عاصمة المجتمع الدولي في نيويورك “. وهو لازال دون الثلاثين من عمره كان صوتاً وطنياً شاباً يعبر عن كل أمال وتطلعات أبناء شعبه في مجلس الأممالمتحدة لا يماري ولا يداري على حساب قضيته وهو ما أدهش صاحب كتاب الرمال المتحركة ديفيد ليدجر في 1965 فشهد في كتابه للشاب القادم من جبال اليمن بقوله ( إن محمد سالم باسندوه عضو وفد منظمة تحرير الجنوب المحتل أحدث صدمه لدى المندوبين بتهجماته التي كان بعضها موجهاً نحو وزير المستعمرات شخصياً ). هذا الشاب الصارم الحازم في قضايا وطنه الصادح بها أمام عمالقة الفكر والسياسية العربية والعالمية ما هو إلا نموذج للشباب اليمني بقدراته وإصراره وعزمه وها هو اليوم يحمل روح الشباب بين جنبيه ثورةً وهمة وتصميماً ونضالاً فروحه الثائرة وقفت بحزم وصرامة وصدح بقضية وطنه الذي رآه ينهار أمام عينه في شتى مجالات الحياة في ظل نظام عبثي مستهتر فسطر موقفاً تاريخياً حين قدم استقالته من الحزب الحاكم معلنا بذلك ثورة من أجل الوطن والحفاظ على وحدته وانتهج النضال السلمي وامتزجت مواقفه وأفكاره ورؤاه بروح الشباب المتطلع للتغيير فاستلهموا فتيل الثورة الشبابية السلمية فكان من رعاتها وروادها ومفكريها تدفق الشباب في الشوارع والساحات معلنين ثورة شبابية شعبية أزاحت رأس النظام وأطاحت بالمشروع العائلي برمته وكم هي الأقدار منصفة حيث التف الثوار جميعاً بمجالسهم الثورية ومكوناتهم الحزبية وأتلافاتهم الشبابية التفوا جميعاً حول صاحب الروح الشبابية الثائرة المناضل محمد سالم باسندوه مجمعين أن يكون هو رجل المراحل الاستثنائية وقائد للحكومة الآتية من روح الشباب الثائر. وها هو اليوم يولي الشباب أهمية كبيرة في حكومته فانشأ مكتب الشباب في رئاسة الوزراء هو مكتب مختص بقضايا الشباب واهتماماتهم يديره الشاب نذير القدسي أحد الكوادر المقتدرة والفاعلة والتي يفخر بها الشباب ويحظى المكتب برعاية مباشره وتواصل دائم مع رئيس الوزراء وكذلك نجد اليوم من الشباب وكيلاً ومديراً وملحقاً وفي مواقع عليا للدولة ولعل التجربة الشبابية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل التي مثلها ثلة رائعة من الشباب على رأسهم الرائع ياسر الرعيني كانت نموذجاً واقعياً وحقيقاً حول قدرات الشباب اليمنى عندما تتاح له الفرصة وتهيئ له الظروف. تمر بنا هذه الأيام ذكرى الحادي عشر من فبراير الثالثة وذكرى تولي فخامة الرئيس عبد ربه منصور قيادة البلد ونحن نفتخر كشباب فبراير برئيس الدولة الداعم الأول للشباب قولاً وفعلاً ونفخر برئيس الوزراء الذي يعيش شباباً متجدداً لم تثنيه السنوات والأعوام ولم تنل منه الأحداث العظام فهما اليوم مدرسة حية ونموذج شبابي يستحق الدراسة والتأمل فتاريخهم الشبابي الطويل والمتجدد عزماً وحباً وتفان في سبيل الوطن لابد أن يغدو تاريخاً يروى للأجيال القادمة وهو عهد من الشباب الأبناء أن يواصلوا السير على درب الآباء الأوفياء مستلهمين من مدرسة الحياة فن حب الأوطان.