كشفت السعودية عن ملامح توجه سياسي جديد في جنوباليمن، يقوم على إعادة تشكيل خارطة الحلفاء المحليين، عبر الدفع بشخصيات بديلة قادرة على مواجهة نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات. ويأتي هذا التحرك عقب نجاح الانتقالي في تعبئة الشارع الجنوبي ضد الرياض خلال الأيام الماضية، في وقت فشلت فيه الشخصيات التقليدية الموالية للسعودية في احتواء التوتر أو تنفيذ سياساتها على الأرض. وفي هذا السياق، كثّف السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، لقاءاته مع قيادات جنوبية بارزة، من بينها صلاح الشنفرة المعروف بمعارضته لرئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي. كما جمع لقاء آخر كلاً من أحمد بن بريك الذي أبدى مؤخراً تقارباً مع الرياض، إلى جانب نجلي الرئيس الأسبق علي سالم البيض، في مؤشر على محاولة توسيع قاعدة الحلفاء عبر استدعاء رمزية تاريخية وسياسية مؤثرة. ومنذ أشهر، تعمل السعودية على تكثيف تحركاتها السياسية والعسكرية في الجنوب بهدف تقليص النفوذ الإماراتي، إلا أن هذه الجهود لم تحقق اختراقاً حاسماً حتى الآن، في ظل استمرار التصعيد الشعبي الذي يقوده الانتقالي، ما دفع الرياض إلى البحث عن أدوات جديدة وأكثر فاعلية لإعادة التموضع.