كل تلك المساجد وكل تلك المدارس التي صارت أثراً بعد عين، كل تلك المصاحف التي تمزقت، والمآذن التي تئن حتى صارت تصم آذان قلوب مرتاديها، المآذن التي لو نطقت لما قالت حيّ على الفلاح، بل ستقول حي على خير التعايش، حيّ على السلام..ولكنها على مايبدو آثرت الأنين صمتاً، والنظر صوب السماء مستفسرة وراجية، وتردد بعضاً من الآيات التي لطالما نطقت بها على لسان قارئ مجيد صادق (وفي السماء رزقكم وما توعدون)، فالوعد هو أن الله يقف إلى جانب السلام والحب..الله الذي خلق الإنسان خليفة له، وحين يكون المخلوف إلهاً للحب والسلام والعدل والبناء والتعمير، كيف يمكن أن يخلفه ظالم قاتل مدمر؟!. لماذا تدمر المدارس وتبكي قلوب أطفال يحجون إليها ببرائتهم وضحكاتهم كل صباح، لما يفرق بين كرسي الدرس وطفل يندس بين أحضانها، متيمناً خيراً بغدٍ أفضل يكون فيها العلم هو السلاح الوحيد في وطن لطالما توشح الموت مبتهجاً به، معتقداً إياه رجولة وشرفاً وقوة؟.. ما الذي يحدث بحق السماء بحق مقدسات الأرض، بحق صدق الأنبياء، ما الذي يحدث بحق الحرية والعدالة بحق الحقوق المنتهكة في شمال الشمال من هذا الوطن؟.. لن يستطيع أحد أن يجيب ويقول إن الناطق باسم النبي صاحب الشرف المدعى، صاحب الوهم الباحث عن شرف واصل هو منه براء، يدمر صوت الله في الأرض يدمر كلمة الله في الأرض، يبيد المدارس والمساجد. في خضم هذا الدمار المنظم والذي تخطط له عقلية ملوثة قذرة، عقلية تسعد بالدمار وترى في عهد الإمامة بكل مخلفاتها مجداً مسروقاً، وترى في الخارج بكل عفونته وحقده ملجأ ومنجى، في خضم كل هذا أبحث أنا وأنت وهو وهي عن الدولة، الدولة التي قدم خيرة الشباب أرواحهم رخيصة من أجل بنائها، الدولة التي بناها الشهداء في قلوبهم وعقولهم حلماً جميلاً ساروا نحوه غير آبهين بالموت.. أين الدولة التي يجب أن توقف كل هذه الفوضى والعبث، مادورها الفعلي أمام عصابة مسلحة ، قطاع طرق يتخفون بأثواب لا تليق بهم؟.. أين الدولة التي يجب أن تكون حامية لهذا الشعب دون تمييز لحزبه ومذهبه، دينه وعرقه.. أين الدولة التي تصرف ميزانية جيشها من أموال عامة الشعب، ولا تستطيع حماية مدارس صغارهم، ولا تستطيع حماية مسجد ومصحف في مناطقهم؟.. أتذكر هيكلة الجيش، والتي صنع لها سيناريو بطولة، موهمين إيانا أننا كشعب يحتاج للحياة أكثر من أي شيء آخر، سينعم في ظل هيكلة الجيش بأمان يمشي الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف على نفسه وماله إلا الذئب، ولكنه صار يمشي في رحلته من منزله إلى مدرسته أو مسجده، يخاف أن يمطر عليه قنابل وصواريخ وألغاماً.. إذاً فلنسلّم جدلاً أنهم يعودون بنسبهم إلى بيت عبد المطلب ، فهم بتصرفاتهم هذه يعودون إلى أبي لهب وهو من هو..؟؟ هو الذي لعنه الله وخلد لعنه بسورة يتلوها الصغار قبل الكبار، وبسبب كفره وفساده ومحاربته للعلم والدين والحق صار ساكناً أزلياً في جهنم ولم يشفع له كونه من بيت النبوة، أقسم أنهم يعودون بنسبهم إلى أبي لهب مباشرة، وهذا التفسير الوحيد المتناسب مع فكرة نسبهم العائد إلى بيت النبوة وبين أفعالهم وفسادهم في الأرض..