لا أجمل من الشعر بعد القرآن الكريم.. فكيف لو كانا في بوتقةٍ واحدة كما هي في أنشودة «سبحان من سواها» لكاتبها المبدع الأصيل الأستاذ/أبومالك يوسف الفيشي. (سبحان من سواها.. سبحانه وهداها بجلاله وكمال .. بكتابه ناداها يانفس توبي وارجعي.. قد خاب من دسّاها *** ياعالماً أسرارها.. يا سامعا نجواها اغفر جميع ذنوب نفسي.. آتها تقواها وقِها عذاب النار أنتَ.. وحرّها ولظاها *** ياربُ أنت وليّها ..وخير من زكّاها تبغي رضاك وترتجي.. لاتقطعنّ رجاها واقبل إلهي بيعها.. فرضاكَ خير رضاها). ياالله.. كم يسحرني هذا الإنثيال الشاهق.. يأخذني آماداً فردوسيّة لا أريد العودة منها إلا لأسافر من جديد في كلماتها الصوفية الشفيفة.. وألحانها الفاتنة المطمئنّة بنور القرآن وسحر الحضور اليقينيّ الساطع للمعاني الرفيعة المازجة بين اشتغال الشاعر على مفردة القرآن الكريم باحتراف تلقائيّ يُثبت قوّة علاقته السامية بكتاب الله.. وبين انشغاله بالمعنى الروحي للآيات كأبهى وأرقى ما يكون. مثل هذا الإشتغال الدينيّ الإنسانيّ الروحيّ وهو يسمو بمن يسمعه.. ويعمل على تفتيت صخور قلق الحياة بما هو أرقى وأسمى من سفاسف الدنيا ونكباتها وفواجعها الرديئة. حقيقة أشعرُ بانتماءٍ كبيرٍ لهذا الشكل الإبداعيّ السامق والمنهج الأصيل تبياناً وحِرفةً وبلاغةً وقدرةً عاليةً على الانتقال من ضوضاء اليأس وتوهانه إلى دوحة اليقين بأمل المولى والخضوع التام للمعبود الذي لا نرجو سواه رحمةً وإنقاذاً وفلاحاً واهتداءً من ضلال الحياة إلى نعيم حقيقة الآخرة.. ورضا الخالق جلّ في علاه. ولا يفوتني أن أشكر فرقة «أنصار الله» على أدائهم العذب الندي.. واللحن المنساب اطمئناناً لرائعة إنشادية كهذه الشاهقة «سبحان من سواها».