- د. عمر عبد العزيز .. تدخل الانتخابات الرئاسية الموريتانية مرحلة العد التنازلي وما زال المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية برئاسة " أعلى ولد محمد فال" يتمسك ورفاقه بموقفهم المبدئي في تسليم السلطة للرئيس والبرلمان المنتخبين، ودونما تراجع حتى اللحظة. الأمر الذي يؤشر إلى حكمة وشجاعة أدبية قل نظيرها في سماء العرب الملبّدة بغيوم الإستبداد والتكالب على السلطة بوصفها مغنماً لا واجباً ثقيلاً . موريتانيا البلد العربي الإفريقي القابع في أقصى الشرق والذي يوصف عادة بأنه من البلدان العربية المتواضعة في تاريخ الحركات السياسية والتجارب المؤسسية..هذا البلد بالذات يقدّم جواب المستقبل ويضع النظام الرسمي العربي في مأزق أخلاقي وأدبي صاعق، فالمجلس العسكري الذي قاد انقلاباً اْبيض ضد حكومة فاسدة ومُفسدة لم يشأ أن يكون صورة نمطية من الإنقلابيين العرب الذين سرعان ما يتربعون على سدة الحكم بعد أن يغتصبوا الشرعية السابقة، بل قالوا ببساطة وشجاعة: إنهم فعلوا ما فعلوا لإنقاذ موريتانيا من وهدة الفساد والبطالة والفقر عبر إتاحة الفرصة للمجتمع المدني وتنظيماته المعبرة عنه في التنافس الشريف وفق قواعد برنامجية واضحة المعالم، وخلال فترة إشرافهم القصير على الحكم أثبتوا أنهم على درجة عالية من المسؤولية والترفع عن الصغائر، فلم يعتقلوا أحداً ولم يطاردوا مُفسداً، بل اعتبروا إعادة تأسيس شرعية الدولة على قواعد النظام والقانون بمثابة المرجع الاستراتيجي لضبط آلية الحكم الرشيد، والتعامل مع مقدرات المجتمع، وتطبيق النظام والقانون . وخلال الفترة القصيرة الماضية بلورالفرز السياسي عديداً من البرامج والرؤى التي لم تتفق في جوانب كثيرة، لكنها توحّدت عند تخوم الخطاب الإصلاحي الباحث عن مخرج من مشاكل الفقر والعطالة والفساد والمواطنة غيرالمتساوية، وغيرها من مفردات تتوافر بسخاء في كل العالم العربي بطوله وعرضه . إذا نجح المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية في تتويج مأثرته بترسيخ مبدأ التبادل السلمي للسلطة فإن موريتانيا ستدخل المجد من أوسع أبوابه وستكون البلد العربي الأول الذي قدم أنموذجاً جديداً للتعامل مع التاريخ والمستقبل، وهذا ما يبدو أنه قادم وبصفة مؤكدة، كما تشير المقدمات والنتائج الماثلة حتى اللحظة . [email protected]