نقابة الصحفيين ومنظمة صدى تطالبان بإنقاذ حياة الصحفي المختطف توفيق المنصوري    حزب التحرير الشعبي يهنئ الشعب اليمني بمناسبة الذكرى ( 53 ) للاستقلال الوطني المجيد – بيان    طارق صالح: نسلتهم ذكرى الاستقلال نحو تحرير صنعاء وعودتها للصف العربي    الصحة العالمية الصحة تعلن عدم قدرتها على مواصلة دعم الكوادر الصحية في اليمن    دراسة جديدة تحذر من الطهي على الحطب    طيران العدوان يستهدف صنعاء بسلسلة غارات    اللواء سلطان العرادة يزور كلية الطب ويدشن العام الجامعي الجديد    قصيدة البكاء بين يدي صنعاء: للحب فوق رمالها طلل    يا مأرب – آتي الفداء (شعر)    الحكومة اليمنية تعلن بدأ صيانة الطريق الوحيد والأهم لمحافظة تعز    بعد إعادة ترميمه وتأهيله ..الخنبشي يفتتح متحف المكلا والجناح الشرقي للقصر السلطاني    الله والفقه المغلوط(1-2)(2-2)    افتتاح قناة حضرموت الرسمية بحضور نائب رئيس ومحافظ حضرموت    إنهيار مستمر للريال اليمني أمام العملات الأجنبية مساء اليوم الأحد.. آخر التحديثات في صنعاء وعدن وحضرموت    كيف ظهر مصطلح "الجمعة السوداء"؟ موسم التخفيضات الفظيعة    السعودية.. تطلق تحذيرا عاجلا يستهدف 9 مناطق في المملكة    برشلونة يتغلب على أوساسونا برباعية    نتائج غير متوقعة لاستخدام "معاجين الأسنان" في الوقاية من فيروس كورونا !    خلال لقاءه السفير الروسي.. رئيس الوزراء يتحدث عن مشاورات تشكيل الحكومة وتنفيذ الشقين العسكري والأمني    تصاعد الاحتجاجات الدولية ضد الإمارات والغضب يجتاح 13 دولة في العالم    جريمة مروعة للحوثيين في الحديدة: 8 قتلى و6 قتلى نساء وأطفال    ضبط مسؤلان في الغذاء العالمي متهمان بالفساد والإضرار بالإقتصاد الوطني أثناء محاولتهما الفرار عبر مطار سيئون الدولي    لماذا توقفت الحكومة السعودية عن نشر الإحصاءات اليومية بشأن تفشي كورونا    اجتماع في وزارة المياه يؤكد ضرورة إصلاح خطوط الضخ وشبكات التوزيع بأمانة العاصمة    تعرف على جدول رحلات الخطوط الجوية اليمنية يوم غدا الاثنين    الزعيم يعود بتعادل ثمين من الأراضي الغينية    هشام شرف يدين اغتيال العالم الإيراني زاده    بن حبتور يستقبل الممثل الجديد لليونيسف فيليب دوميل    قائد الثورة يؤكد في لقائه بالحكومة أهمية استشعار الجميع للمسؤولية    الصحة العالمية توقف الدعم المالي عن آلاف العاملين في القطاع الصحي اليمني    1,6 مليار يورو تكلفة إضافية لتأجيل أولمبياد طوكيو    نجمة تاسعة للهلال وشمس النصر لا تشرق في الرياض    التضامن يفوز ودياً على أولمبي العنيد    ميليشيا الحوثي في أحرج حالاتها في مدينة الحزم بالجوف وتقوم بإجراء هستيري جديد    حصيلة الألغام التي تم نزعها في نوفمبر من الأراضي اليمنية    بعد مرور 15 عاماً على إعتزاله.. شاهد الملاكم "تايسون" يخوض نزال جديد مع الملاكم "جونز" اليوم وهذا ما حدث    "الأطفال المتسولون.. وجه صنعاء الكئيب الذي تسبب به الانقلاب    صدور قرار المحكمة العليا بشأن الأصوات الإنتخابية في بنسيلفانيا الأمريكية    تحذيرات عاجلة يطلقها فلكي يمني بشأن دوامات واضطرابات ستحدث في الطقس (تفاصيل)    بسبب صورة سيلفي... نهاية مأساوية لمغسل الموتى الذي جهز جثة "مارادونا"    أزمة نقدية غير مسبوقة تهدد بمجاعة شاملة في اليمن    مدارس البنات بصنعاء.. معلمات بلا حقوق ودروس وأنشطة تحريضية برعاية "الزينبيات"    تعرف على أسعار لقاح أكسفورد البريطاني وفايزر الأمريكي وأيهما الأفضل    وزير الصحة السعودي يكشف آخر التطورات بشأن جائحة كورونا في المملكة    الكشف عن جنسية المرأة المتوفاة داخل حقيبة ملقاة على الأرض في مكة    ضبط إمام مسجد مع سيدة في وضع فاضح    أفعى عملاقة تقتل رجلا و"لا تكتفي"    الصادق المهدي: الديمقراطي والمثقف المستنير    اليونان: 1747 إصابة و121 وفاة بكورونا    صور.. وفاة سائق بعد سقوط سيارته من قمة جبل بمدينة كوكبان بمحافظة المحويت    اختطاف أم اعتقال؟    أطاعوه فاستخف بهم    مسلسل تلفزيوني عن الكعبة المشرفة .. حجر الجنة    خطبتي الجمعة في "الحرام" و"النبوي" تبيّن أهمية التدبر في كتاب الله وسنة رسوله وتسلط الضوء على معاني 17 آية من سورة الإسراء    عاهات في مناصب حكومية كبيرة    ما الحكمة من قراءة سورة الكهف وقصصها يوم الجمعة؟    مواقف أنصارية يمانية خالدة    المساواة – كعنوان بارز ومختصر لرسالة الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تجليات التسامح في الثقافة الإسلامية والفگر العربي
نشر في الجمهورية يوم 31 - 10 - 2009

الدكتور سلطان عزعزي استعرض في ورقة عمل بعنوان تجليات التسامح في الثقافة الإسلامية والفكر العربي مفهوم التسامح والمعاني ذات الصلة بهذا السلوك الإنساني الراقي مؤكداً أن التسامح يعد تعبيراً عن استجابة وتفاعل الذات إزاء الآخر بكفاءة أخلاقية دينية وثقافية هادفة تحاول من خلالها الذات ترشيد استجاباتها تجاه المواقف والأفكار والتصورات التي تختلف عنها بقدر من التفهم والاعتراف بالآخر.
يعد التسامح واحداً من المفاهيم التي يتعذر على الدارس التعامل معها تعاملاً ذهنياً صرفاً مالم يتم احالته إلى حقل الممارسة وينبع ذلك إلى كون مفهوم التسامح يشير إلى طائفة من المعاني والتعبيرات ذات الصلة بالممارسة والسلوك الفردي والاجتماعي.
إنه تعبير عن استجابة وتفاعل الذات إزاء الآخر بكفاءة اخلاقية دينية، ثقافية هادفة تحاول فيها من خلالها الذات ترشيد استجاباتها تجاه المواقف والأفكار والتصورات التي تختلف منها بقدر من التفهم والاعتراف بالآخر المختلف، والحق بالتعايش معه وتقبله بما يعزز الحاجة إلى العيش بسلام بعيداً عن التهديد والإكراه إنه القدرة، أنه تحفيز قدرة الانتصار للحياة بالحب والاحترام المتبادل وبالمرونة التي تحفظ الوجود واستمراره ويرتبط التسامح كقيمة بمنظومة الحقوق والواجبات الإنسانية والدينية والقانونية التي تنظم المعايير والحدود والآثار المتعلقة بالتسامح ويكتسب مفهوم التسامح حضوراً ملحوظاً ومتزايداً على الصعيد المحلي والإنساني في عالمنا المعاصر، سيما في ظل بروز نزعات التطرف الديني والعرقي والثقافي والقومي ذات النزوع العدواني والعنيف الذي لا يقبل بالآخر ولا يعترف بالتعايش والوجود المشترك ويتسم بالعدائية المسبقة منخطفاً لتحيزات وافكار متعصبة ومنغلقة تقايض الحياة بالموت والتعايش بالإلغاء والحوار بالعنف والحب بالكراهية، وتقايض سماحة الدين بالمتاجرة بالموت وتختطف باسم السماء والمعاملة الحسنة، وتختزل وتستبدل الدين كمجموعة من القيم والمعاملات والمثل النبيلة بمجموعة من التصورات المشوهة عن الدين والحياة وينتج عنها أفعال واستجابات وإكراهات تتخذ في ممارسة العنف والتكفير تعبيراً لها.
يطرح سؤال التسامح نفسه بإلحاح على الصعيد الكوني»
وقد كرست عدد من السجالات والنقاشات والملتقيات الفكرية العالمية للوقوف على مفهوم التسامح، في ظل ما شهده العالم في العقدين الأخيرين من تنامي النزعات المجموعة للهويات التي تتخذ من العنف والقتل مع الآخر المختلف منطلقاً للتعبير عن نفسها.
لقد انخرطت العديد من النخب الفكرية والثقافية في هذا السجال ومنها نخب عربية وفكرية وحاولت الوقوف بالدراسة على تنامي الحركات ذات المنحى العنيف في العالم والتي تشترك في الرفض لقيم التسامح والديمقراطية وحقوق الإنسان ومعاداة الآخر الأمر الذي دفع بهذه النخب إلى استعادة قيمة التسامح كفضيلة إنسانية ودينية ولم تكن النخب العربية بمنأى عن هذا الجدل الذي توج باصدار وثيقة إعلان 16نوفمبر الذي ربط بين التسامح وحقوق الإنسان والديمقراطية وتم إعلان عام 1995م كعام للتسامح الدولي، وإذا كان البعض يعيد مفهوم التسامح إلى الثقافة الحداثية الغربية، فهل يعني ذلك أن الثقافة العربية الإسلامية لم تشهد هذا.
وإذا كان التسامح قد اكتسب هذه الصفة العالمية كقيمة مشتركة يجب الدفاع عنها وحمايتها قانونياً وفقاً لذلك، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بالحاح أمام الراهن الثقافي العربي والتي تشهدهاالمجتمعات العربية والإسلامية من المحاولات الهادفة إلى ايقاظ هذا النزوع من التعصب والتقسيم الطائفي والعرقي والمذهبي والجغرافي وخلق حالة من التشظي والصراع إما تحت وهم الانغلاق المذهبي، والهويات المتخيلة أو عبر محاولات اختطاف هذه المجتمعات من داخل فضاء التاريخ إلى شقوق الجغرافيا أو بتحويلها إلى بيئة احتياطية للتطرف والإرهاب والاقتتال الداخلي الذي نشهد صوره الحاضرة في بعض الاقطار العربية والإسلامية نموذج العراق والصومال وافغانستان أن الراهن العربي الثقافي يجعل من سؤال التسامح ضاغطاً هاماً وفحوى السؤال ما التسامح وماحدوده وهل عرفت الثقافة الإسلامية والتراث الفكري العربي التسامح؟ وهل كان التسامح مفكراً فيه داخل هذه الثقافة، أم يندرج ضمن اللامفكر فيه؟ وسنحاول الاسهام في الاجابة باقتضاب وإيجاز محاولين مقاربة التسامح في تجلياته المختلفة داخل هذه الثقافة الإسلامية والعربية.
مفهوم التسامح وتجلياته في الثقافة الإسلامية العربية
ورد استخدام مفهوم التسامح بما يفيد القبول بالآخر والتعايش مع أفكاره المختلفة بعدد من المترادفات في النص القرآني والحديث النبوي وفي المواقف والأفكار والآراء ذات الطابع الفكري والفلسفي العربي.
أ النص القرآني: ورد بمعاني تفقيد الصفح العفو واللين والسلام مع المخالفين في الرأي والموقف من المختلف كما في قوله تعالى وهو يتوجه بالخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم «وما خلقتُ السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأن الساعة لآتيةٌ فاصفح الصفح الجميل» الحجر «آية 85»
«فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر» آل عمران الآية 159» وورد في سورة الفرقان وصفاً لعباد الرحمن وأسلوب تخاطبهم مع الجاهلين بما يكرهون في قوله تعالى «وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالواسلاما» الفرقان «آية 63».
مواقف خلدها التاريخ
لقد حوت السيرة النبوية للرسول صلى الله عليه وسلم مواقف متعددة تعكس علاقاته واستجاباته المختلفة التي تتسم بالتسامح مع من يخالفونه الرأي والمعتقد، ويسجل موقفه ممن لم يؤمنوا به من كفار قريش بعد فتح مكة موقفاً للتسامح والعفو وهو في حالة اقتدار تجاههم، ويحكي ذلك في سؤاله لهم «ماذا تظنون أني فاعل بكم؟! قالوا أخٌ كريم وابن أخٍ كريم فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء» كما تزخر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بالعديد من المواقف الكثيرة التي عكست نبل سيرته وفضائل خلقه والذي وصفه القرآن الكريم بالخلق العظيم؟
كما يمكن رصد عدد من تجليات المواقف التي تعبر عن التسامح في الفكر العربي الإسلامي.. تياراته وشخصياته ومدارسه الفقهية المختلفة ويمكن إيجازها في الآتي:
تجليات التسامح التي مثلها موقف الفرق الإسلامية من التكفير في العصر الإسلامي لدى الجيل الأول من المثقفين المسلمين عند «فرقة المرجئة والقدرية» ويتمثل في امتناعهم تكفير أحد طرفي الصراع والحرب الذي نشب بين «الإمام علي ومعاوية» خلافاً لموقف الخوارج المتطرف الذين حكموا بالتكفير أيضاً نجد ذلك كما لاحظ د. محمد عابد الجابري من مفهوم العدل والاجتهاد لدى المعتزلة وابن رشد.
كما يظهر في موقف أبي حنيفة في قوله «لاتكفر أحداً بذنب ولاتنفي أحداً من الإيمان».
فالجيل الأول قد اتسم بالدفاع عن الايمان القائم على الاعتدال والتسامح.
كما يقدم لنا المفكر ابن رشد تجلياً واضحاً ومتقدماً لموقفه المتسامح إزاء من اختلفوا معه ووصل بهم الأمر إلى تكفيره واتهامه بالزندقة كالغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة وفي مقاله الشهير «فصل المقال» لابن راشد الذي وجه فيه اللوم على الفرق الكلامية الإسلامية من المعتزلة والاشاعرة لاعتقادهم أن طريق المعرفة واحد «1» وفي نقده لطبيعة الاحكام المتعلقة باجتهاد بعض الفقهاء ومحاولتهم اضفاء طابع الكلية والاطلاق عليها بدلاً عن النسبية حيث يقول «لايستطيع أحد أن يضع سنناً كلية عامة على جميع الناس في مختلف الأزمنة والامكنة، وإذا كان لذلك اضطرار لاتكون هذه السنن المقدرة صادقة أبداً ودائماً أعني في كل شهر وكل وقت ولذلك يحتاج فيها إلى الزيادة والنقصان أي إنه يشير إلى الطابع النسبي للاجتهادات والمعارف التي يتوصل إليها الناس ومحكوميتها بالشروط الزمانية والمكانية وبحدود ثقافة التأويل ونسبية الافكار وتتجلى روح التسامح في اشتغال ابن رشد أنه على رغم علاقته الوثيقة بالمنطق الارسطي والفلسفة اليونانية استطاع ان يجمع بين التأويل عن طريق التأمل بالعقل والمنطق والتأويل طريق الشرع «أحكام الشريعة الإسلامية» أي أقر بوجوب النظر إلى الموجودات بطريقته الفلسفية وبطريقة رؤية خصومه معاً متجاورين لأن العلم في نظره لايمكن ان يكون ثمرة جهد شخص واحد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.