مثقفون يمنيون يناشدون العليمي إنصاف المناضل سالم صالح محمد وصرف مستحقاته    اعتقال طيار حربي في صنعاء    اغتيال شيخ قبلي بارز على يد مسلح حوثي في أحد مساجد البيضاء    طوابير الغاز تعود مجدداً إلى عدن والسوق السوداء تزدهر    حملة رقابية على أسواق وادي وصحراء حضرموت لضبط الأسعار والسلع المنتهية    تقرير أمني يكشف عدد المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين الواصلين إلى سواحل شبوة خلال شهر واحد    الاطلاع على سير العمل بفرع هيئة المواصفات في صعدة    فرنسا.. سحب كميات من حليب الأطفال بسبب سم بكتيري    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة والد سيد شهداء الإسلام "حسن نصر الله"    السقاف العظيم ضرب فصمتوا... واليوم يتباكون على حريةٍ انتقائية.. ديمقراطية اليوم ترى بعين واحدة    عدن.. نيابة البحث تكشف عن هوية اثنين من المعتدين على صحيفة "عدن الغد"    تريم تشهد سباق الهجن السنوي وسط حضور جماهيري واسع    عدن.. محافظ البنك المركزي يوضح حول دخول شحنة جديدة من الاموال إلى خزائن البنك    ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 71,800 شهيد    شاهر عبدالحق وفضائح إبستين.. انحلال السلطة والمال: كيف تحولت علاقات أثرياء اليمن إلى "بغاء سياسي"    إيران وأمريكا على أعتاب مفاوضات رفيعة المستوى وسط تصاعد التوترات    معرض يوثق شواهد الحضارة اليمنية في ذمار ويكشف آثار النهب والتدمير    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    رئيس مجلس القيادة يحذر من استنساخ انتهاكات المليشيات الحوثية بحق الصحفيين    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    تعطيل الطيران المدني:مطار المخا نموذجا لمصادرة المليشيا حرية التنقل    حريق يلتهم عددا من المحلات التجارية بمحافظة إب وخسائر مادية كبيرة    هوامش النار    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    تراجع جماعي للمعادن النفيسة بقيادة الذهب    تكريم الفائزين في مهرجان الأفلام القصيرة الجامعي بصنعاء    افتتاح المعرض الوطني الاستهلاكي في محافظة البيضاء    رمضان شهر العبادة المقدسة، ونفحة ربانية ترفع النفوس إلى تقوى حقيقية    ضربة مؤلمة.. ريال مدريد يعلن تفاصيل إصابة بيلينجهام    الاتفاق تم.. بنزيما إلى الهلال ويتبقى الإعلان الرسمي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "من هذا الواقع أتيت..!"    اليمنية توضح حول رحلتها التجارية بين مطاري جدة والمخا    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    الفقيد المهندس المعماري والفنان التشكيلي ياسين غالب    اجتماع بصنعاء يناقش آلية استلام وثائق المجلس الاقتصادي الأعلى بوزارة النفط    محمد عبد العزيز.. القيمة والقامة    ترجّل الفارس وبقيَ الأثر    حملت أمريكا المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم.. هيئة رئاسة مجلس النواب تؤكد وقوف وتضامن اليمن قيادة وشعباً إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية    في وداع الاستاذ محمد عبدالعزيز    رئيس مجلس الشورى يزور ضريح الشهيد الصماد ورفاقه في ميدان السبعين    تحت شعار "إن عدتم عدنا.. وجاهزون للجولة القادمة".. وقفات جماهيرية حاشدة في أمانة العاصمة والمحافظات    العقعاق والعقاب    الشعبانية هوية جنيدية    محمد عبدالعزيز .. سلاماً على روحك الطيبة    إعلان قضائي    مرض الفشل الكلوي (39)    أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء    انتقائية التضامن.. لماذا لم يتباكى موظفو قناة عدن المستقلة على واقعة التخريب؟    استعدادا للدوري اليمني.. نادي وحدة صنعاء يتعاقد رسميا مع المدرب السوري محمد ختام    البرنامج السعودي يوقّع اتفاقية لتنفيذ 9 مشاريع بعدة محافظات    الدوري الاسباني: ريال مدريد يقتنص فوزاً شاقاً على رايو فاليكانو المنقوص    الحكومة توجه بالتحقيق العاجل في حادثة اقتحام مقر صحيفة عدن الغد    الدوري الانكليزي: انتصار جديد لمان يونايتد كاريك وخسارة استون فيلا    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    عن الموت والسفير والزمن الجميل    صندوق النظافة بتعز يدشن حملة ميدانية للتخلص من الكلاب المسعورة في شوارع المدينة    {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطيب الجمعة: العلماء أدّوا واجبهم وما في ذمتهم وقالوا كلمتهم وبيّنوا للناس والدور الآن على الشعب اليمني
حثّ كل الأطراف السياسية على تحكيم كتاب الله وسنة رسوله انطلاقاً من دعوة علماء اليمن
نشر في الجمهورية يوم 01 - 10 - 2011

يا من أفتيتم بتحويل الجامعات والمدارس إلى ثكنات عسكرية اتقوا الله وعودوا إلى رشدكم
الاستسلام المطلق لحكم الله ورسوله والطاعة المطلقة له دون تأويل أو تدليس هو الأساس ولا يكون إيمان ولا إسلام بدونهما
أدى ملايين اليمنيين أمس صلاة “جمعة الحوار والاحتكام لصناديق الاقتراع” في الساحات والميادين العامة بأمانة العاصمة وعموم محافظات الجمهورية.
وفي خطبتي صلاة الجمعة بميدان السبعين بالعاصمة صنعاء جدّد خطيب الجمعة الشيخ محمد صالح العميسي دعوته لكافة أبناء اليمن إلى تحكيم كتاب الله وسنة نبيه في كل أمور الحياة والاعتصام بحبل الله عملاً بقوله عز وجل: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون”.
وقال خطيب الجمعة: “إن المسلم الصادق يكون مطيعاً لله في أوامره ونواهيه، ممتثلاً أمره ولو خالف هواه، منصاع لهديه ولو جاء على غير مزاجه، ومحك إيمان المسلم هذا الانصياع والامتثال لأمر الله ورسوله في كل كبيرة وصغيرة من غير تحفظ ولا احتراس ولا استثناء، قال سبحانه وتعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ، وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”، وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم):”لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به”.
وأضاف: “لقد بين المولى تبارك وتعالى كيف تكون أهواؤنا تبعاً لما جاء به رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام فقال جل وعلا: “فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” .
وأوضح خطيب الجمعة أن الاستسلام المطلق لحكم الله ورسوله والطاعة المطلقة له دون تأويل أو تدليس هي الأساس ولا يكون إيمان ولا يتحقق إسلام بدونهما، بل ينتفي من حياة المسلم الصادق الانحراف عن هدي الله والمجانبة لأمر رسوله سواء كان ذلك في حق شخص المسلم أو في أسرته أو في جماعته أو في حزبه.
وتابع: “ولبيان هذا الاستسلام أخذ الله عز وجل ميثاقاً على أهل العلم وطلبته في بيان ذلك للناس عندما قال: “ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ”، وهذا تحذير من كتمان الحق أو التلاعب به أو فيه، قال سبحانه:”إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ”.. مهيباً بجميع المسلمين ضرورة الالتزام بهذا التوجيه الرباني، واستشعار المسؤولية، والحرص على حقن الدماء، والحفاظ على الأرواح والأنفس وعدم إزهاقها دون وجه حق.
ومضى قائلاً:”لقد تداعى علماء اليمن من كل فجّ، واجتمعوا في مؤتمر علمي، قدمت فيه الأبحاث العلمية فيما نزل بالأمة الإسلامية وحل ببلاد المسلمين من فتن وغوغاء لمدة ثلاثة أيام متتابعة بقلوب مخلصة وجهود عظيمة، وخلص اجتماعهم إلى بيان واضح للأمة لتبرئة الذمة، وليعلم أبناء اليمن أن الإيمان يمان والحكمة يمانية والفقه يمان، نابعاً من ما أمر الله به ورسوله من طاعة ولي أمر المسلمين وحرمة الخروج عليه، كما هو مقرر في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وأقر به أهل العلم والفضل الأوائل رحمهم الله”.
وتطرق الخطيب العميسي إلى ما تناوله علماء اليمن في اجتماعهم من الأمور المسيئة والمسببة للأزمة الراهنة، وتأكيدهم على تعظيم الحرمات بدءاً بالدماء والأنفس مروراً بالمنشآت العامة والخاصة والممتلكات وحرمة الاعتداء على الجنود المرابطين في مواقع البطولة والفداء والشرف وحرمة قطع الطريق وإزعاج الناس وتدمير البنى التحتية للأمة، وحرمة انتهاك الأعراض بالسباب والشتم والفسوق، فسباب المسلم فسوق وقتاله كفر.
وأضاف:”لقد أكد علماء اليمن أن الأبطال الشرفاء من أبناء القوات المسلحة والأمن في مواقع البطولة والفداء، والذين يدافعون عن ممتلكات الشعب والأمة وعن المنشآت العامة ويصدون كل من تسوّل له نفسه المساس بها يجاهدون في سبيل الله وعليهم الثبات والمرابطة على ما يقومون به من حماية وصون للأمانة التي استأمنوا عليها، وأن ذلك من الجهاد في سبيل الله، وعلى من قتل منهم أو شاء الله جل وعلا له الشهادة أو أُعتدي عليه منهم فهو من الشهداء عند الله عز وجل”.
ولفت الخطيب إلى الدعوة التي وجّهها العلماء للجهات المعنية بسرعة البت في التحقيق بحادث جمعة ال 18 مارس الماضي من اعتداء على المعتصمين؛ لأن وسائل الفتنة والضلال تروّج بأن الجنود هم الذين قاموا بذلك، والبعض يعلم من الذي اعتدى عليهم.. مشدداً على ضرورة البت في التحقيق، وبيان ذلك للأمة الإسلامية عموماً والشعب اليمني على وجه الخصوص.
كما أشار إلى دعوة العلماء بضرورة البت في التحقيق حول الاعتداء الإجرامي في جامع دار الرئاسة، واستهدف ولي أمر البلاد وكبار قيادة الدولة، وما أفضى إليه هذا الحادث من إزهاق لأرواح عدد من المصلين من جنود ومسئولين ومنهم رئيس مجلس الشورى عبدالعزيز عبدالغني والأبطال الشرفاء الذين ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء، وكشف المجرمين وتقديمهم للعدالة.
ووجّه خطيب الجمعة رسالة إلى ولي الأمر الذي جاء يحمل حمامة السلام وغصن الزيتون قائلاً:” هنيئاً لك هذا القلب الصابر والصدر الواسع، لكن للأسف إن الأطماع الدنيوية تذهب العقول وتسلب الألباب فلا يغيرك حسدهم ولا تلتفت إلى سفاهتهم، فما من يوم إلا وتزداد حباً ورفعة في قلوب اليمنيين وغيرهم، ولا نرى لك قدوة إلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين رجع إلى مكة وقد طرده أهلها وأخرجوه منها، فعندما دخل في فتح مكة قال لهم: ما ترون أني صانع بكم قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، اذهبوا فأنتم الطلقاء، وأنت تشبه النبي عليه الصلاة والسلام، تعود إلى أرض الوطن وأنت تحمل حمامة السلام وغصن الزيتون والحب الصادق للجميع”.
وأضاف: “إننا لا نجد في صفاتك إلا ذلك الرجل المبشر بالجنة الذي قال عنه الرسول (صلى الله وعليه وسلم) وهو قاعد في حلقة بالمسجد قال: يدخل عليكم رجل من أهل الجنة في اليوم الأول، فدخل رجل يحمل حذاءه تحت إبطه يقطر ماء الوضوء من لحيته، فصلى ثم آوى إلى الحلقة، وفي اليوم الثاني يبشر النبي (صلى الله عليه وسلم) بنفس البشارة فدخل نفس الرجل، ثم في اليوم الثالث دخل نفس الرجل، فتعجب الصحابة رضوان الله عليهم ماذا يصنع هذا الرجل حتى يبشره الرسول بأنه من أهل الجنة ثلاثة أيام؟”.
وتابع: “نظر عبدالله بن عمر - رضي الله تعالى عنه - ليعرف ماذا يصنع الرجل ويأتي إليه، ويقول: أريد أن تؤويني عندك، فقال: على الرحب والسعة، فأدخله وبات عنده ليرى ماذا يصنع في الليل من تهجد وعبادات وتلاوات، فرآه في الليلة الأولى يتوضأ ويأوي إلى فراشة ولا يقوم إلا عند سماع السحر ليتوضأ ويصلي ركعتين ثم يتجه إلى المسجد، فقال عبدالله: لعل الرجل متعب، ولعله لم يقم سأنتظره في الليلة الثانية، فانتظر في الليلة الثانية ولم يرَ منه إلا ما رأى في الليلة الأولى، ثم في الليلة الثالثة والرابعة، وقال: يا رجل إن النبي (صلى الله وعليه وسلم) يبشر أنك من أهل الجنة ثلاثة أيام، لم نرَ كثرة عمل وعبادة، وإنا نقوم الليل ونتلو القرآن ونصلي أكثر منك، ماذا تصنع حتى يبشر النبي (صلى الله وعليه وسلم) أنك من أهل الجنة؟ قال له: يا بن عمر والله لا أزيد على ما رأيت، فانطلق عبدالله حتى وصل عند الباب، فقال له الرجل: ارجع فرجع قال له إلا أني إذا آويت إلى فراش ليس في قلبي ذرة حقد على أحد، فقال: عبدالله إذاً هذه”.
واستطرد قائلاً: “لا نرى للفريق الآخر مثيلاً من الذين يتمترسون وراء أهوائهم وحقدهم وحسدهم إلا المرأة التي قال عنها رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) حين سأله الصحابة بأنها تقوم الليل وتصوم النهار لكنها تؤذي جيرانها، فقال عنها: لا خير فيها هي من أهل النار”.
وبيّن أن الإنسان الذي ترجح كفته دوماً في ميزان الإسلام هو الإنسان الصادق الصافي من الغش والحسد والضغينة، ولو كان قليل العبادة، لكن الإنسان الذي طوى صدره على مقت الناس وحسدهم وأذاهم وغشهم فإن كفته تطيش في ميزان الإسلام ولو كثرت عبادته.
ووجّه الخطيب العميسي الرسالة الثانية لمن يلمزون وينتقصون من علماء اليمن على قناة الفتنة وهم يعلمون أن العلماء مشائخهم وتربوا على أيديهم وأخذوا العلم منهم، لكنهم نكثوا العهد وخانوا الميثاق فأخذوا يلمزون في العلماء.
وقال: “لا يضير العلماء ذلك، فلقد كان المنافقون في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) أكثر حياء منهم اليوم، أما هم فقد سقط حياؤهم وإيمانهم، وأخذوا يلمزون في العلماء كما غمز المنافقون في غزوة تبوك في الصحابة رضوان الله عليهم، وقالوا: إن قراءنا - أي علماءنا، علماء الصحابة - هم أكبر بطوناً، وأخذوا يشتمونهم ويسبونهم، فأنزل الله براءة لأولئك:”يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير”.
كما وجّه رسالة إلى الجنود المرابطين في مواقع الشرف، وقال:”إن إخوانكم الذين سبقوكم بالشهادة حري بكم أن تثبتوا، فلقد سمعتم قول وإجماع علماء اليمن أن دفاعكم ومرابطتكم وحراستكم للمنشآت هو جهاد في سبيل الله، فلا يضركم ما يقوله أولئك وما يفتي به علماؤهم، إنما أنتم في جهاد، ومن مات دون عرضه فهو شهيد، ومن مات دون دينه فهو شهيد، ومن مات دون ماله فهو شهيد، وأنتم تدافعون عن ممتلكات الأمة بأسرها، وعن الأمانة التي وليتم عليها”.
وأضاف:” يكفيكم شرفاً قول النبي (صلى الله عليه وسلم): “عينان لا تمسهما النار؛ عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله”.. داعياً القيادات العسكرية والأمنية إلى رفع رتبة من استشهد في مواقع الشرف والبطولة وتخصيص رواتبهم والاهتمام بأبنائهم وعائلتهم.
وتساءل لمن أفتى الشباب بأن قتال الجنود جهاد، من أين جاؤوا بهذه الفتوى؟ “كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا”، أتقتلون أبناءكم؟ وتحلون دماء من يحرسكم ويؤمنكم؟ أليس لكم قلوب وأبناء؟ ألم يكن لهؤلاء الأبطال الذين يحرسونكم أبناء؟
ووجّه رسالة إلى الذين احتلوا المدارس والجامعات قائلاً:”ها هو الفصل الدراسي على وشك أن ينتصف، وأبناؤنا وبناتنا لم يذهبوا إلى المدارس بوجودكم فيها، هل هذا ما أمر الله به يا من تزعمون أنكم علماء؟ هل أمر الله بتعطيل العلم وتعطيل الجامعات والمدارس وضياع العلم، أم أمر الله بدفع الأبناء لطلب العلم؟”.. مبيناً أن أول خطاب خاطب الله به رسوله (صلى الله عليه وسلم) هو العلم عندما قال له: “اقرأ” أي تعلم العلم.
وأضاف:”يا من أفتيتم ببقاء الثكنات العسكرية وتحويل الجامعات والمدارس إلى ثكنات اتقوا الله وعودوا إلى رشدكم، وأخلوا الجامعات والمدارس، واتركوا الطلاب والطالبات يطلبون العلم، ألم تزعموا أن من أهداف غوغائكم هو القضاء على الأمية؟ أنتم اليوم تؤسسون للأمية وتجعلون أبناءنا وبناتنا ينشأون على الأمية؟ أهذا من أهداف غوغائكم التي تدعون وتزعمون أنكم تريدون أن تصلوا بالشعب إليها؟”.
ولفت إلى أن النبي (صلى الله وعليه وسلم) أوضح هذه الفتن والأحداث والمخرج منها، وهو ما ذهب إليه بيان علماء اليمن ودعوتهم لتعظيم جميع الحرمات، كحرمة الدماء والأعراض وحرمة الاعتداء على حق التعليم وإغلاق المدارس والجامعات أمام طلاب العلم لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة” وحرمة ترويع وتخويف الآمنين بإطلاق الأعيرة النارية والمظاهرات والاعتصامات التي تسببت في قطع الطرقات وحرمة الاستجابة للدعوات والمخططات المغرضة الداخلية والخارجية الداعية لتفريق الأمة وتمزيق الوطن وحرمة تضليل الشباب وتعبئتهم والزج بهم في أعمال العنف والفوضى.
وخاطب الشباب :” يا من يزج بكم في أتون أنفاق مظلمة لو كان جهاداً كما يزعمون لماذا لا يجعلوا أنفسهم وأبناءهم في مقدمة الصفوف، والجميع يعرف أن أكثر القتلى من الشباب؟ لماذا لم يكن هنالك شهداء من أبناء دعاة الفتنة وكبارهم؟ لماذا يحرمون أبناءهم الشهادة ما دامت شهادة في سبيل الله كما يزعمون، وأبناؤهم وأقاربهم أولى بالشهادة؟ لماذا يحرمونهم الجنة مادامت شهادة ؟ لماذا يغررون على الضعفاء والمساكين والشباب؟.
وتابع:”لو كانت شهادة يا شباب كما يزعمون وكانوا صادقين لرأينا في القتلى من أبنائهم وأقاربهم، لكن للأسف لم نرَ واحداً منهم، ولا ممن لهم صلة بهم، إنما القتلى من المواطنين العاديين الذين يكتوون بنار الفتنة”.
ودعا كافة أبناء اليمن إلى الرجوع لبيان العلماء الصادر عنهم يوم الخميس وقراءته ونشره وتناوله عبر وسائل الإعلام وتعريف الناس الحقيقة، خصوصاً وأن هناك علماء ربانيين أفاضل يقولون كلمة الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، اجتمعوا وتدارسوا وخرجوا ببيان فيه مخرج لليمن من هذه الفتنة.. وجدّد خطيب الجمعة دعوته إلى الحوار والاحتكام إلى صناديق الاقتراع وعدم التمترس وراء الأهواء والعقول المريضة التي لا تعرف حقاً ولا تنكر منكراً، فعلماء اليمن قالوا كلمتهم بإجماع لم يسبق له مثيل، وعلى الجميع استشعار المسؤولية في تنفيذ ما أوصوا به العلماء ودعوا إليه.
وقال:”إن علماء اليمن سيظلون على منهج الكتاب والسنة والاعتصام بحبل الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) حتى تخرج اليمن من الفتنة”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.