وزير التعليم العالي بحكومة الزنداني يوضح اسباب عدم ادائه اليمين الدستورية في الرياض    وزير التعليم العالي بحكومة الزنداني يوضح اسباب عدم ادائه اليمين الدستورية في الرياض    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة اللواء نجيب عبدالله كامل    العلامة مفتاح يكرّم الفريق الفائز بلقب بطولة الشهيد القائد لكرة القدم    استشهاد 4 فلسطينيين بغارة للعدو الإسرائيلي على شقة سكنية غرب غزة    المواصفات تحذر من تلوث منتجات حليب الرضع وحليب (Nestlé) .. صور    المكلا تحتضن مليونية طرد قوات الاحتلال اليمني غدا    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "الجاثوم"    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    ألمانيا واليابان بنحو 30 وزيرا... وحكومة العليمي ب35 وزيرا لبلد يعيش الفقر والحرب    الجوهي: شعارات حضرموت المستقلة كانت خدعة لتسليم الوادي لقوات يمنية وإقصاء النخبة    الاتحاد الأوروبي: التوسع الاستيطاني يقوّض الحقوق الفلسطينية ويهدد الاستقرار    مفتاح: الحديدة في صدارة أولويات الحكومة التنموية والخدمية    مفتاح يدشّن المرحلة الخامسة من مشروع "التغيير الجذري" لمراكز الشرطة بصنعاء    المجلس الانتقالي يحذر من "تداعيات كارثية" للقمع العسكري بوادي حضرموت ويدعو لتدخل دولي لتقصي الحقائق    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    رسمياً: لابورتا يستقيل من رئاسة برشلونة    اعمال "مشبوهة" في مدينة مأرب القديمة تثير مخاوف الخبراء    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    وزيرة تتهم قائدًا عسكريًا بمنع فريق تحقيق من زيارة السجون في لحج وتعز    المدرسة الديمقراطية تحتفل بمرور 25 عاماً على تأسيسها    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    تأكيداً على تكامل أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية.. رئيس مجلس النواب يلتقي القائم بأعمال رئيس الوزراء    إرث المسافات    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماذا لو سقطت طهران؟    تنفيذًا لتوجيهات قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى.. الإفراج عن 190 سجينًا بمناسبة قدوم شهر رمضان    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    أسرار الصيام بين الشفاء الروحي والانتعاش الجسدي    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السلطة والمعارضة نخبة انقسمت إلى نصفين
علي سيف حسن ل«الجمهورية»:
نشر في الجمهورية يوم 29 - 01 - 2012

حلم الدولة المدنية والثورة المكبلة بكوابح القوى التقليدية في وطن تتقاذفه أخطار المذهبية في شمال الشمال، وخطر جنوح سفينته في الجنوب على شواطئ فك الارتباط أو الفيدرالية.. ولا أمل إلا في مؤتمر حوار وطني قد يتحول إلى «حكولة».. كل ذلك في حوار ل«الجمهورية» مع رئيس منتدى التنمية السياسية علي سيف حسن فإلى نص الحوار المشوب بالإثارة:
«أحاول استعادة ثلاث وثلاثين سنة فلا أجد سوى يوم واحد مكرر» عبارة لمحتها على حائطك في الفيسبوك.. ما ذا تقصد تحديداً؟
انظر إلى منهج الحكم الذي شهدناه خلال ثلاث وثلاثين سنة من قبل علي عبدالله صالح وشركائه «اللدودين» الذين عاشوا لحظات من الكراهية والبغض تجاه بعضهم بعضاً لكثرة ما مارسوه من كراهية وبغض تجاه الآخرين، وكل هذا خلال فترة طويلة كانت مكتومة، فطوال هذه الفترة كلها كانت يوماً واحداً مكرراً لمنهج حكم مكرر يومياً بنفس الأزمات والمناورات والمماحكات والقلقلة التي لهذه اللفظة معنى خاص عند أهل صنعاء. ما قصدته أيضاً أنه بالرغم من طول فترة الحكم لثلاثة وثلاثين عاماً لكنك ستجده في الأخير ذاهباً من ذاكرة اليمنيين أسرع مما تعتقد، لأنه لا توجد منجزات مادية على الأرض ولا منجزات معنوية في الضمير الجمعي للمجتمع قابلة للاستمرار والديمومة.
يبدو أنك غير راضٍ عما يجري اليوم على أرض الواقع؟
ما يجري اليوم هي مرحلة جديدة ومن الصعب تقييمها بشكل نهائي ولكن قيمتها فيما ستؤدي إليه، اليمن اليوم على مفترق طرق، على شفا المجهول، إما الوصول إلى حوار وطني يستطيع أن يحل بشكل مسئول وجاد التحديات التي تواجه اليمن، أو أن نذهب إلى مزيد من التفكك والانهيار ويتحول اليمن من وطن في خطر إلى وطن هو خطر.
ألا ترى أننا قد قطعنا حتى الآن شوطاً معقولاً من بداية الأزمة؟
هذا الشوط حمل في طياته عاملين أساسيين: عاملاً إيجابياً، وعاملاً سلبياً، العامل الإيجابي: أنه خلق قوة دافعة ممثلة بالشباب تستطيع أن تمثل عامل ضغط حقيقي على القوى السياسية التقليدية التي بلغت عقلياً وليس جسدياً مرحلة الشيخوخة وأوصلتنا إلى حالة الانسداد الذي وصلنا إليه قبل الثورة. هذه الطاقة أروع تجلياتها ممثلة في مسيرة الحياة، هؤلاء الشباب الذين قطعوا هذه المسافة مشياً على الأقدام التي أجد فيها صعوبة وأنا أقطعها راكباً بالسيارة، لكن يظل سقف الطموح وسقف الإرادة في صنعاء منخفضاً جداً أمام هذه الطاقات، فأخشى أن يكون مآل هذه الثورة كلها ومصيرها كمصير مسيرة الحياة نفسها التي أجهضت واحتويت وفقدت تأثيرها.
كيف؟
هذه المسيرة كان يجب أن تدخل صنعاء بهيبة، وأن نكون كلنا في صنعاء في استقبالها لا متسابقين على مقدمتها، كان يجب أن نفسح لها المساحة والمكان ونحوطها بالاستقبال، ونترك أبطالها يدخلون صنعاء بمهابة وجلال.
ذاك ما حصل؟
لا لم يحصل. تسابقت أطراف صنعاء لتتقدم هذه المسيرة ولتخترقها وتمزيقها وأن يشدها كل طرف إلى مكانه وكان بالنهاية ذلك المشهد المؤلم الذي رأيناه. هذه الطاقة بوهجها وعنفوانها مقابلها في الجانب الثاني استمرار سقف النخبة السياسية التي ما زالت هي تحكم حتى اليوم. هذه النخبة لم تستطع أن تستوعب هذه الطاقة الجديدة وبالتالي أخشى أن تكون المرحلة القادمة امتداداً واستمراراً لمرحلة ما قبل الثورة وليس إنجازاً لما حققته الثورة، بمعنى هل ستستفيد هذه القوى السياسية التي لا تزال حاكمة من هذه الطاقة الشبابية وتعكس ذلك من خلال الحوار الوطني أم أنها ستدخل الحوار الوطني بتلك الخفة السياسية الساذجة، وتكرر تلك المقولات الساذجة، وندخل في مماحكات تجعل كل النتائج عكس ما كنا نتوقع.
هل المعطيات السياسية اليوم تقول ذلك من وجهة نظرك؟
المؤشرات التي لدي تقول ذلك، بدليل واضح، كل حصاد الثورة يجب أن يصب في الحوار السياسي القادم، دعنى أحاول أن ألمح ما تبذله هذه القوى السياسية من جهد في سبيل الحوار الوطني القادم، هم يتقاتلون مع بعض يخونون بعضهم بعضاً، يكفرون بعضهم بعضاً هل هذه الملامح تؤدي إلى حوار؟ وقارن بين هذا الجهد والجهد الذي يقوم به مجلس السفراء العشرة من تواصل واهتمام ومحاولة التعرف على طبيعة المشاكل. لا أرى شيئاً مماثلاً من قبل النخبة السياسية اليمنية في صنعاء، سلطة ومعارضة التي هي نخبة واحدة في الأساس انقسمت نصفين. والحقيقة أني أخشى أن تتحول مطالب الشباب إلى ما يشبه الماكينة الجديدة التي تضعها على سيارة مخلخلة. توجد طاقة شبابية قوية لكن لا يوجد اندماج وطني، لا توجد هوية سياسية يمنية، توجد هوية لليمن كإقليم، لكن لا توجد هوية سياسية لليمن السياسي، وهذا الأمر الذي يجعلني أخشى من استمرار هذه الحالة وأن تتكرر منهجية الخفة السياسية في الحوار الوطني و«الحكوال» والترهل ومحاولة الالتفاف على القضايا السياسية.
التحديات الأستراتيجية التي تواحه اليمن أكثر عمقاً وتعقيداً من أن يتم حلها بالخفة السياسية المعهودة, لكي أوضح لك الأمر دعني أذكر فقط نماذج من هذه التحديات:
لدينا تحدي الأندماج الوطني ومتطلبات تحقيقه الأساسية مثل النظام الفيدرالي والتعدد المذهبي. ولدينا متطلبات بناء الدولة والتحول الديمقراطي مثل الاختيار بين النظامين الرئاسي أو البرلماني والنظام الانتخابي الممثل لإرادة الناخبين, ولضمان الحريات الأساسية كحرية الإعلام وحرية التعبير وحقوق الإنسان, هذه مجرد نماذج من متطلبات بناء الدولة القادرة على حسم المواجهة غير القابلة للتأجيل مع التوأم السيامي الفساد والإرهاب, وبعد كل هذا يصبح بمقدور اليمن أن تتعامل مع تحديات التنمية المستدامة مثل تحدي المياه والطاقة والسكان وغيرها من تحديات التنمية. فهل توجد أمامنا اليوم قوة سياسية تمتلك الإرادة والمقدرة على التعامل مع كل هذه التحديات.
للأسف أنا لا أراها ولهذا فالأرجح عندي هو استمرار الخفة السياسية في التعامل مع قضايا الحوار الوطني الأمر الذي سيؤدي إلى فشل الحوار بكل ما سيترتب عليه من نتائج تدميرية.
برأيك ما الذي يجب أن تعمله النخبة التي تتحدث عنها؟
دعني أقول: إنهم اعترفوا كمركز بحالة ضعف سائدة بين الطرفين وقبلوا المبادرة الخليجية كنتاج لذلك، لكن كان عليهم في المقابل أن يعترفوا أنهم مجرد مكون من مكونات البنى السياسية اليمنية، فليسوا كل اليمن وليسوا كل الوطن وليسوا أوصياء على الآخرين حالة الاعتراف هذه غائبة، وبالتالي فإن ما ظلوا لفترة طويلة يسمونها بالمشاريع الصغيرة أنا أسميها المشاريع المتحفزة لأن الصغير يكبر والكبير يشيخ هذه المشاريع الصغيرة هي التي تتحفز الآن وهي التي تثبت وجودها في نطاقها الجغرافي والفكري، ومن يعتقدون أنفسهم كباراً أراهم يشيخون، المغنية الرائعة العربية صباح ظلت تغني حتى بلغت من العمر عتيا!
لم تقل لي ما الذي يجب أن يكونوا عليه أو ينتهجوه؟
فقط أن يعترفوا أنهم مجرد مكون واحد من مكونات عدة، عندما تعترف أنك مكون من المكونات عليك أن تحترم الآخرين أيضاً وتتعامل معهم كما هم وهذا هو المدخل الوحيد للحوار الوطني الجاد والمسئول والمقتدر على التعامل مع التحديات السابق ذكر نماذج منها.
تقصد أن يتصدر الشباب المشهد السياسي كما تصدروا المشهد الثوري؟
لا. ليس شرطاً أن يكون الشباب في مقدمة المسيرة لكن عليهم أن يكونوا روحها، هم الدافع هم القوة لا بد من اندماج وتفاعل.. دعني أنا أسألك ما هو موقف نخبة صنعاء من القضية الجنوبية ومن قضية الحوثيين؟
القضية الجنوبية وقضية صعدة مطروحة ضمن أولوياتهم السياسية القادمة؟
مطروحة! هي مطروحة يعني مؤجلة والواقع لا يقبل التأجيل، مجرد أنها مطروحة هنا تكمن المشكلة هم ليسوا بيضاً تضعهم في الرف الى وقت الحاجة أو الى حين تتفرغ لهم.
أنت مع الحسم الثوري للقضية؟
ليس بالضرورة، الثورة هي لحظة، لحظة توحد وطني كبير لتغيير وإزاحة كوابح، وبعدها تبدأ المسارات السياسية، أعتقد أن الثورة أزاحت من طريقها كثيراً من الكوابح السياسية ولا تزال هناك الكثير من الكوابح لأن الكوابح اليمنية تمتلك من الدهاء والذكاء ما جعلها تتوزع بين الضفتين وبالتالي تضمن بقاءها ككابح ضامن لاستمرار الوضع الحالي كثقافة ومنهج حكم لا يوفر المقدرة على اختراق العوائق الموضوعية في طريق الدخول إلى المستقبل.
ما رأيك بالمبادرة الخليجية؟
المبادرة الخليجية حصاد طبيعي لحالة توازن ضعف بين الطرفين لأن نخبة صنعاء لم تستطع أن تستوعب ذلك الحشد وتلك الطاقة التي قدمها الشباب وقدمتها القوى المتحفزة التي بدأت ضد النظام من قبل الثورة لم تستطع أن تستوعب كل هذه الطاقة لترتفع بمستوى إرادتها حاولت أن تؤطرها وتحتفظ بسقفها في حدود وإرادتها التقليدية، موقفهم هذا أعادهم الى حالة توازن الضعف التي كانت سائدة بين الطرفين منذ عدة سنوات وبالتالي كانت المبادرة هي الحل الطبيعي والمنطقي في ظل هذه الحالة.
هناك قوى أخرى غير راضية عن المبادرة الخليجية؟
هذا من حقهم، لأن المبادرة الخليجية لم تحل مشكلة اليمن، وإنما حلت أو عالجت مشكلة وأزمة صنعاء فقط.
السياسة فن الممكن وهذا ما أمكن..؟
هذا ما أمكن فعلاً، بالنسبة لنخبة صنعاء هذا ما أمكن. هل كان هؤلاء محتاجون لمن يقول لهم تحاوروا. هي لم تقل أكثر من أن: تحاوروا.... المبادرة حلت أزمة انقسام نخبة صنعاء لا أكثر. فتحت باباً للتعامل مع التحديات الحقيقية، وأغلقت باب الأزمة في صنعاء.
مؤخراً تم الإعلان عن طرف من خبر حادثة دار الرئاسة المعروف.. قراءتك للخبر أولاً؟ ثم لماذا تأخر إلى الآن؟
كم لها غائبة قضية اغتيال الشهيد الحمدي؟ كم لها غائبة قضية اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق كنيدي؟ كم لها غائبة قضية اغتيال الحريري في لبنان؟ هذه قضايا صندوق أسود داخل صندوق أسود داخل صندوق أسود، القضية ليست مجرد معرفة، بل قدرة على التعامل مع ما ينتج عن التحقيق، الأمر هنا طبيعي وطبيعة الاغتيالات السياسية الكبيرة عادة تكون هكذا.
ما رأيك بما تم الإعلان عنه في صيغة سياسية خجولة؟
مجرد ملامح أولية أراها طبيعية جداً ودعني أفترض حسن النية: لو قدمت في عهد حكم الرئيس نفسه لكان هو المدعي والقاضي في وقت واحد ولكن أن تقدم بعد ذهاب الأخ الرئيس هي خطوة ممتازة كونها قدمت والضحية والمدعي خارج السلطة. وهذا يجعله أكثر موضوعية ويجعل الإخوة الذي في السلطة اليوم أكثر مسئولية في إظهار الحقيقة.
الخبر قد يحمل طرفاً من الصحة كما ترى؟
لست مطلعاً على كل التفاصيل وبالتالي لا أستطيع أن أفتي بهذا.
ما رأيك بمسألة خروج الرئيس عن المشهد ومغادرته اليمن؟
أنا أنظر للأمر من منظور مختلف, فإن لم تكن الثورة نهاية لظاهرة خروج الحكام اليمنيين من وطنهم فهي ثورة غير مكتملة وغير حضارية وغير إنسانية، أتمنى أن تكون هذه الثورة مفتاحاً لعودة كل اليمنيين في الخارج إلى الوطن لا نريد لأي يمني أن يخرج من اليمن بسبب سياسي، الأخ الرئيس علي عبدالله صالح حتى الآن لا يوجد أي نص يلزمه بالخروج ذهب وسيعود ولم يحدث فرق لا في ذهابه ولا في إيابه ثم كيف تحصن شخصاً من كل المطالبات وكل التهم وتقول له بعد ذلك اخرج؟ الخروج هو عقاب. فكيف تطلب منه الخروج؟
ربما هذا ما يقتضي المشهد السياسي القادم؟
لا هذا ما تفتضيه الخفة السياسية، والضعف السياسي. علي عبدالله صالح بعد اليوم خارج عن السلطة ولا يمتلك شرعية القرار التنفيذي.
هل يستطيع علي عبدالله صالح حماية نفسه بعد خروجه عن السلطة وملفه مثقل بالدعوى الخاصة مثلاً؟
هناك كثيرون من اليمنيين يحملون من الثأرات على عاتقهم أكثر مما تعتقد وهم موجودون في المجتمع.. نحن نشهد اليوم مثلاً محاكمة الرئيس المصري وعلى الرغم من مهارة القضاء المصري واحترافيته لم نسمع أنهم أدانوا مبارك مثلاً في قضية القتل، تحول الأمر إلى كم يملك فللاً أوعمارات حتى تلك المبالغ التي تم الإعلان عنها السبعين المليار أو الأربعين المليار التي ثار المصريون من أجلها لم تظهر أثناء المحاكمة.
مؤخراً ظهر نشاط القاعدة بصورة لافتة إلى حد كبير البعض يعتبر ذلك آخر أوراق النظام التي يرمي بها.. كيف تنظر إلى ذلك؟
هذه من ملامح الخفة في التعامل مع الحوار الوطني القادم، هناك من يريد التخلص من التزامات الحوار الوطني القادم ويريد شد انتباه الناس خارج صنعاء إلى ما وراءها، لإثارة الانتباه إلى مناطق بعيدة لكي يشغل الناس من الاعتراض للتسوية السياسية.
والحوثي أيضاً؟
طبيعة الحياة وسنن الله في خلقه التدافع، ونحن في اليمن لا ندري كيف قبلنا كل أنواع التعدد إلا التعدد المذهبي، وهو تعدد في الشعائر الدينية، أعتقد أن حضور الحوثيين بهذا الشكل هو تعبير عن رفض لطغيان وسيطرة مذهب واحد على الشعائر الدينية، وما سيصل إليه الحوثيون في نهاية المطاف هو الإقرار بشرعية التعدد المذهبي وحمايته وهو أمر كان يجب أن نصل إليه دون هذه التكلفة.
التعدد المذهبي حاصل في اليمن منذ قرون ولا ضير في ذلك؟
لكن في لحظة من اللحظات هناك من الحمقى من أرادوا محوه وتغييره وفرض مذهب واحد فقط.
برأيك هل حورب الحوثيون منذ سنوات لأنهم زيديون فقط؟
هذا ما يشعرون به هم، والعبرة بذلك لا بما نشعر به نحن.
رأيك أنت؟
أنا لا أستطيع الدخول إلى قلب كل إنسان حتى أشعر بما يشعر. ليس المهم ما يشعر به الآخرون، المهم ما يشعر به صاحب الحق نفسه.
هل ترى أننا بحاجة لمذهبية دينية اليوم من أي اتجاه كان؟
هذه طبيعة الحياة، والمذهبية الدينية موجودة منذ العهد الأول للإسلام، الطغيان والتعصب المذهبي هو المذموم والمرفوض وهو الذي يولد الصراع، عندما يحاول مذهب أن يطغى ويسيطر على مذهب آخر هنا يحصل الصراع.
جميل ولكن يبقى في الأمر شيء عندما يحاول مذهب ما فرض نفسه بقوة السلاح؟
لأن هناك من يريد أن يمنعه فهو يستعيد وجوده، من يشعر أنه مستهدف يتحفز ويحاول أن يستعيد ذاته.
فيما بين الفيدرالية والحكم المحلي الواسع أو الكامل الصلاحيات تتباين آراء الكثيرين بشأن طبيعة النظام السياسي خلال المرحلة القادمة.. ماذا ترى؟
الأمر مختلف جداً في الواقع. أراك آخر واحد يتحدث عن الحكم المحلي واسع الصلاحيات أو كامل الصلاحيات، فحتى الرئيس علي عبدالله صالح قد دعا إلى نظام الأقاليم وبصيغة اقرب الى النظام الفيدرالي، وهو الحد الأدنى حالياً، وكذلك اللقاء المشترك فإنه يتحدث عن الفيدرالية, وإن كان هناك من انشق عن السلطة وهو مع الحكم المحلي فهذا لا يمثل ولا يعبر عن الاتجاه العام في المشهد السياسي اليوم، ولهذا دعنا نستبعد الآن الحديث عن شيء اسمه الحكم المحلي، لأن أمامنا اليوم ثلاثة خيارات: أقاليم، وهو أقلها، أو فيدرالية، أو فك ارتباط، هذه هي الثلاثة الخيارات المطروحة.
أنا سألتك عن رأيك فيما تراه صالحاً للفترة القادمة كمحلل سياسي ومهتم؟
ليست العملية عملية اختيار من بين بدائل, نحن لسنا في سوق القات أو سوق الخضرة لنختار ما يعجبنا، هذه حقائق سياسية موجودة على أرض الواقع، الآن الواقع في الجنوب يتمركز حول أمرين في الغالب الأعم إما فيدرالية بين شطرين أو فك ارتباط، وليس هناك من يمكن أن يتقبل ما هو أقل من ذلك. إلا ما قد يكون من فرض بالقوة، وفرض القوة هذا شيء آخر ليس له موضع في حوارنا هذا.
لما ذا لا تكون فيدرالية بين أكثر من شطر أو إقليم؟
الجنوبيين يقولون هكذا والخيار ليس خيارنا. ما سيفرض هو رأي الجنوبيين أنفسهم.
الجنوبيون ليسوا على رأي واحد..؟
يمكنني أن أقول أن 95 % وربما أكثر من الجنوبيين مع إما فيدرالية بين شطرين أو فك ارتباط، والباقي مع الحكم المحلي. وللتأكيد فإن مشروع فك الارتباط هو المشروع الطاغي في الشارع الجنوبي.
الحوثيون في صعدة مع نظام الأقاليم..؟
هذا من حقهم، وهو والنظام الفيدرالي سواء لإقليمين أو أكثر يمثلان أرقى أشكال التوحد، معظم الدول الراقية في العالم أنظمتها فيدرالية.
ولكن ألا ترى أن النظام الفيدرالي يفترض أن ينبثق عن دولة مركزية قوية تحافظ على هيبة وسيادتها لا من دولة هشة وضعيفة كما هو الحال عندنا اليوم؟
هذا ما قيل من قبل الأخ قاله علي عبدالله صالح وشركائه في الحكم هذا الطرح تردد كثيراً جداً. وأقول لك باختصار: الذي عجز عن المحافظة على وحدة صنعاء لا يمكن أن يحافظ على وحدة اليمن والباقي تفاصيل.
تشكلت حكومة الوفاق الوطني من طرفين كما تعرف وأمامها العديد من التحديات والمهام.. كيف تنظر أولاً إلى هذه الحكومة؟ وما الأولويات التي تراها أمامها خلال المرحلة القادمة؟
مع احترامي وتقديري العالي للأستاذ محمد سالم باسندوه رئيس الحكومة ولكل الإخوة الوزراء لكن الحقيقة المرة هي أن حكومة التوافق الوطني تعكس حالة توازن الضعف، هي في المستوى الثالث تنفيذياً، وأعلى منها في المستوى الثاني اللجنة العسكرية وأعلى من الجميع مجلس السفراء العشرة، وهم يمثلون ما يمكن أن نسميه أهل الحل والعقد.. وبالتالي لا يجوز أن نحملهم ما لا طاقة لهم به ولا قدرة لهم عليه.
من هؤلاء الذين تقصدهم؟
هم السفير الأمريكي، سفير الاتحاد الأوربي، سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية، إضافة إلى سفراء مجلس التعاون الخليجي.. هم المعينون رسمياً الآن، عينوا أنفسهم ويتابعون أدق التفاصيل في شئون الحكومة.
هذا عن حالها ماذا عن التحديات التي أمامها؟
التحدي الكبير هو الحوار الوطني، إلى أي حد نحن جادون في معالجة القضايا المهمة التي كانت موجودة قبل الثورة وممكن تستمر بعد الثورة وقد أوضح نماذج منها في بداية الحوار.
هل أنت متفائل بها؟
أنا متشائل.
لماذا؟
لأنه لا أحد يتعامل بجدية مع مرحلة الحوار الوطني، يتعاملون بجدية فيما يتعلق بتنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية إلى يوم 21 فبراير ولا أرى أية ملامح جادة تخص المرحلة التي بعدها، وكأنهم يريدون أن يتخلصوا من علي عبدالله صالح ليعودوا إلى طريقتهم القديمة وأساليبهم القديمة وإلى حالة الانتحار القديم.
فترة الحوار الوطني لم تبدأ حتى الآن بحسب المبادرة الخليجية نفسها؟
الحوار الوطني ليس زر جرس تضغط عليه وتدعو الناس للحوار، الحوار الوطني جهد طويل وشاق فيه تفهم كبير لقضايا الناس من وقت مبكر، ما يحدث اليوم من صراعات مذهبية وجهوية وغيرها تخوين وتكفير، هل هذه تؤدي إلى حالة حوار وطني؟
أعتقد الوضع أقل سوءاً مما كان عليه سابقاً؟
من قال لك ذلك؟ الإخوة الجنوبيون في القاهرة تحدوا كل جمهورهم، وتحدوا الشارع الجنوبي وشعبيتهم وقدموا مبادرة الفيدرالية بين شطرين فكيف تعامل معها الإخوة في صنعاء كيف كان ردهم؟ وكأن شيئاً لم يحدث. بل زادوهم تكفيراً وتخويناً، فعادوا إلى شارعهم، لأنهم رأوا أنفسهم أنهم باعوا ديناً، ولا يوجد في السياسة من يبيع ديناً.
اسمح لنا بالانتقال إلى محور آخر في الحديث عن الإسلاميين وتصدرهم للمشهد السياسي القادم.. كيف ترى؟
ومتى كان الإسلاميون غائبين عنا في اليمن حتى يعودوا؟ هم حاضرون في كل مستويات ومفاصل الدولة باستمرار, قوانين الشريعة الإسلامية مطبقة بأقسى عقوبتها فماذا يمكن أن يضيفوه أكثر من هذا..؟
لا علاقة لما أجبت بما طرحت، ما دخل الإسلاميين بهذه القوانين؟
متى كان الإسلاميون غير حاكمين في اليمن؟ هم يتحكمون أكثر مما يحكمون في اليمن، لم تستطع كل كتل غير الإسلامويين في البرلمان أن يقروا قانون تحديد سن الزواج، لأنهم متحكمون في الأصل. الحكومة الجديدة لم تستطع أن تغير يوم الإجازة الذي تراجعت عنه بسبب الإسلامويين.
كانوا في المعارضة وهذا معروف.؟
لا. هم كانوا متحكمين في القرار من سابق أيضاً.
طيب سأجاريك وأقول: تحولوا من متحكمين إلى حاكمين اليوم.. ما رأيك؟
لا فرق. والمسألة تغيير واحد كان معه عسيب بآخر يحمل نفس العسيب! كلهم لابسون عسوب، حتى من يدعي أنه يحمل قليلا ًمن العلم هو بالأخير صاحب عسيب ويرى هيبته في عسيبه لا في علمه. أنا ممكن أرى شيئاً ما في تونس أو في مصر، أما في اليمن فلن يحدث تغيير حقيقي، هم لم يخرجوا من الحكم أصلاً. الحكم في اليمن تقليدي كله، سلفي زيدي، سلفي سني، سلفي قبيلي، كله حكم ومجتمع محافظ تقليدي.
لست متفائلاً بالمرحلة القادمة؟
هي امتداد للمرحلة السابقة فقط، وربما أقل تماسكاً، وبالتالي سيكون الوضع أكثر هشاشة.
أين ذهبت الثورة إذن؟
تحت قبعة نخبة صنعاء.
من هي نخبة صنعاء التي تقصدها؟
أولئك الذين كانوا موجودين يتبادلون الشراكة والخصومة خلال الثلاثين السنة الماضية من كل الاتجاهات.
سؤال قبل الأخير: توقعاتك لمصير العائلة بعد 21 فبراير؟
المصير الطبيعي والمنطقي أن العائلة هم أحد الأخطاء الموجودون في المؤسسة العسكرية والأمنية وليسوا كل الأخطاء، هناك قادة عسكريون دخلوا الخدمة العسكرية في الجيش والأمن في الجنوب في عهد بريطانيا وهناك قادة عسكريون دخلوا الخدمة في الجيش والأمن في عهد الإمام أحمد ولا يزالون إلى اليوم في مناصبهم، وهناك شباب اخترقوا كل الأقدميات وكل الكفاءات في المؤسسة العسكرية، ونحن الآن محتاجون لأربعة إجراءات فقط، هي: تطبيق سريع وحازم لقانون التقاعد، تطبيق دقيق وحازم لقانون تدوير الوظائف العسكرية، تطبيق دقيق وحازم للأولويات والمعايير العسكرية في الترقيات، وفوق كل هذا دفع مرتبات الجنود من خلال البريد أو البنوك وهو ما سيقضي نهائياً على حالة الصراع الدموي بين المتنفذين على المواقع القيادية في الجيش والأمن لأنهم أصلاً لا يتصارعون حباً في قيمة الخدمة العسكرية والأمنية كقيمة معنوية, بل يتصارعون من أجل الخصومات التي قد تبلغ في بعض الأحيان الى أكثر من نصف المرتبات، هذه الإجراءات الأربعة ستحل كل المشكلات القائمة.
الكلمة الأخيرة مفتوحة..؟
أرجو أن تتمكن روح الشباب في الثورة من تجاوز الخفة السياسية في التعامل مع القضايا، لأن كل قضية محتاجة إلى جهد دقيق وتحليل وتمحيص حتى نصل إلى الحل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.