تطورات الأحداث بعد إعلان الانتقالي تسليم مواقع لقوات درع الوطن في صحراء حضرموت    إيقاف الرحلات من مطار عدن وإعلام الانتقالي يتهم السعودية    صنعاء.. شاب يسقط خمسة من أفراد أسرته بين قتيل وجريح بسلاح ناري    المخلافي يحرّك الجيوش ويهزمها بتغريدة من جناح فندق فاخر في الخارج    العام الميلادي الجديد.. أمل السلام وحلم الدولة الجنوبية    ريال مدريد يتربع على عرش تصنيف الأندية الأوروبية    الترب يهنئ القيادة الثورية والسياسية بالعام الجديد    تصاعد الصراع السعودي الإماراتي وانعكاساته على سياسات انتاج النفط    الإيكونوميست البريطانية تكشف التحول الجنوبي وتقدّم الدولة الجنوبية كحل واقعي لأمن الإقليم    اعلام صهيوني: استعدادات لفتح معبر رفح من الجانبين    8 قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات    جديد أحداث حضرموت..تعزيزات للعمالقة والانتقالي يعيد تموضع قواته    مباريات ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا.. المواعيد والملاعب    مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط    ضبط متهم بقتل واصابة 5 من أفراد أسرته في بيت بوس ( أسماء)    اليمن.. ميثاق النجاة    إعلام حكومي: بدء مغادرة القوات الإماراتية من المكلا    مليشيا الحوثي تواصل حصار مصانع إخوان ثابت وتدفع عشرة آلاف عامل إلى البطالة    الدولار يتجه لتراجع سنوي وسط استقرار الين وانتعاش اليورو والاسترليني    تسليم وحدات سكنية لأسر الشهداء في 3 مديريات بصنعاء    محافظ العاصمة عدن يشدد على تكثيف الرقابة الميدانية وضبط الأسعار وتنظيم آليات توزيع الغاز    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    وزيرا الخارجية السعودي والعُماني يبحثان مستجدات الأوضاع في المنطقة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بوحٌ ثانٍ لهيفاء"    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    النفط يرتفع ويتجه لتسجيل تراجع بأكثر من 15 بالمائة في عام 2025    اجتماع بصنعاء يناقش إدماج المعايير البيئية في قانون البترول    حضرموت.. مناورة عسكرية لقوات الانتقالي وطيران حربي يلقي قنابل تحذيرية    همم القارات و همم الحارات !    البنك المركزي بصنعاء يوجّه بإعادة التعامل مع شركتي صرافة    القوات الإماراتية تبدأ الانسحاب من مواقع في شبوة وحضرموت    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على معظم المرتفعات    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    هيئة علماء اليمن تدعو للالتفاف حول الشرعية والوقوف إلى جانب الدولة وقيادتها السياسية    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    مباريات ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    سفر الروح    بيان صادر عن الشبكة المدنية حول التقارير والادعاءات المتعلقة بالأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    النفط يرتفع في التعاملات المبكرة وبرنت يسجل 61.21 دولار للبرميل    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    قراءة تحليلية لنص "من بوحي لهيفاء" ل"أحمد سيف حاشد"    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    مرض الفشل الكلوي (34)    المكلا حضرموت ينفرد بصدارة المجموعة الثالثة بدوري الدرجة الثانية لكرة القدم    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكشف عن عدد باصات النساء في صنعاء    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    بنات الحاج أحمد عبدالله الشيباني يستصرخن القبائل والمشايخ وسلطات الدولة ووجاهات اليمن لرفع الظلم وإنصافهن من أخيهن عبدالكريم    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مبادرات شبابية نحو يمن بلا قات!
تمثل واجب الشباب الثائر تجاه الجيل الصاعد
نشر في الجمهورية يوم 18 - 12 - 2012

أفضل مكان يستطيع أن ينتصر فيه الباطل على الحق هو الجمجمة الفارغة والجيوب الخاوية...ولما يحضر الحديث عن ضرورة توعية الجيل الجديد وحمايته من أضرار تعاطي القات تكبر أصداء العبارة السابقة؛ لكنها تظل أضعف أثراً أمام أصداء المبادرات الشبابية في إطار مشروع قراري بالتعاون مع مؤسسة يمن بلا قات، مما يسعى إليه الشباب المشارك على طريق خلق جيل واع عازف عن تعاطي القات وقادر على الإسهام الفاعل في دفع المجتمع والدولة لحشد الطاقات والإمكانيات لاستبدال شجرة القات بما يخدم تحقيق الأمن الغذائي لليمن فما هي طبيعة مهمة القائمين على تنفيذ المشروع؟ وهل يمكن أن يكون خطوة أولى على طريق معالجة مشكلة تتطلب معجزة في الحاضر وتحتاج وعياً يتمدد وجدانياً في ربوع اليمن السعيد وعبر خارطة العقل أولاً لمنع القات من اكتساح كل جميل ونافع في بيئتنا الطبيعية المختلة وبيئتنا الاجتماعية؟
التوعية حماية
إن وعي الإنسان بإضرار تعاطي القات يحميه من شر الوقوع في حبائل الإدمان وشراك الإنفاق العبثي على وهم الاستئناس بوريقاته الخضراء وهدر المال على حساب أولويات بناء أسرة سعيدة هذا ما شجع على ظهور المبادرات الشبابية في إطار المشروع الذي شهد على بلورته سليمان صالح الجميلي بالتعاون مع مؤسسة يمن بلاقات بهدف نشر الوعي في أوساط طلاب المدارس بتلك الأضرار والاستعانة بالنخبة المثقفة في الجامعات لضمان إيصال الوعي إلى أبعد مدى بجهد يتناسب مع حجم الأضرار والمؤشرات السلبية المرتبطة بتزايد أعداد من يتناولون القات والمتضررين من هذه العادة الأمر الذي جعل من الضروري حسب قول سليمان صالح أن يثبت الجيل الجديد للعالم أن العقل اليمني لم يتوقف عن النمو منذ اكتسح القات شجرة البن وأحرق الأرض وباتت اليمن تستورد معظم احتياجاتها الغذائية وهو ما يبرر حماية الجيل الجديد من تعاطي القات مع إمكانية أن تصل الحكومة في الفترة القادمة إلى رؤية حول الحد من التوسع في زراعة شجرة القات والبدء بإقناع بعض مزارعيها في بعض مناطق صنعاء بإمكانية استبدال زراعة الشجرة بمحاصيل أخرى وهو ما هدفت إليه مؤخراً زيارة وزير الزراعة الميدانية وبعد نقاش تكونت فكرة إيجابية وقابلة للبديل.
قراري مشروع ناجع
“مشروع قراري” حسب قول سليمان صالح جاء حسب قول بالتعاون مع مؤسسة يمن بلاقات وبدأ بفكرة وكأي عمل إيجابي هادف إلى تحقيق مصلحة الناس فإن هذه الفكرة تنمو وتتجه نحو خلق وعي يشكل أرضية صلبة للتحرر من أعباء تناول القات من اكتساب قناعات وثقافة جديدة وسائل الإعلام معنية بدعم هذا التوجه كون الإعلام أداة من أدوات تغيير السلوك وفي هذا الاتجاه تم تدريب “ 150 شخصاً” والبدء بالنزول الميداني لحشد الدعم من قبل الأكاديميين في الجامعات ليكونوا عوناً في التوعية بأضرار تعاطي القات وفي المرحلة الأولى الاهتمام منصب على مدارس أمانة العاصمة وبعدها التوسع في برنامج التوعية على مستوى المحافظات.
طلاب المدارس والمثقفين
- الجيل الجديد من طلاب المدارس والنخبة المثقفة في الجامعات كهدف لنشر الوعي بأهمية الإقلاع عن التخزين أو المشاركة في التوعية والتخفيف من عدد مرات تعاطي القات مسألة مهمة حسب رأي سليمان صالح ذلك أن هؤلاء يمثلون مستقبل الوطن وعقله الواعي ومن أوجب واجباتنا جميعاً نصل بالوعي إلى أبعد مدى ممكن من حيث إن انفاق كثير من الناس على شراء القات يؤدي افقار السرة وزيادة أسباب الانفلات والتفكك ألسري وإضعاف وتفكيك الروابط الاجتماعية والانحرافات السلوكية والتسول وأطفال الشوارع وجر الأطفال إلى التخزين أحد صور المشكلة، إضافة إلى الأمراض النفسية وسوء التغذية، وهناك دراسات نفذتها منظمات مجتمع مدني توصلت إلى نتائج تؤكد أن مشكلة القات تسبب في تدمير المجتمع اليمني.
جيل واع مسلح
- وعن التقاء أهداف مشروع قراري مع الطرح القائل بأن المشكلة تتطلب توافقاً في المجتمع لتحقيق أهداف بعيدة المدني قال الأخ سليمان:
- نحن نركز على إيجاد جيل واع مسلح بثقافة عميقة قادر على حماية ذاته من أضرار القات والتأثير في محيطه فالشاب حينما يقلع عن القات أو يشارك في التخفيف من تعاطيه إلا في أيام الجُمع أو الخميس تكون قد تحققت خطوة له ونأمل أن نصل قريباً إلى إجراءات حكومية تمنع القات في الدوائر الرسمية وبحيث لا يسهل على محدودي الدخل الوصول إلى أسواق القات والأفضل إعادة العمل بالدوام الرسمي السابق حتى الرابعة عصراً إلى جانب منع القات في المعسكرات ومن المفيد أن تقوم أمانة العاصمة بنقل أسواق القات إلى ضواحي المدينة مع جهود التوعية بأضرار القات في أوساط الشباب ولهذا نسعى لدعم أساتذة الجامعات من أجل خلق جيل واعي ضد القات ..جيل يملك قراره.
أفكار مقنعة
- وبشأن القائمين على المبادرات الشبابية قال سليمان: هم شباب متعلمون حصلوا على التدريب وسيقومون بتسويق أفكار مقنعة حول أضرار القات وهم في جماعات كل واحدة من عشرة أشخاص بعضهم كان يحضر التدريب وهو مخزن ومقتنع بالمشاركة ويبدي استعداده للمزيد... المتدربون “الموالعة” منعوا لما منعوا من تعاطي القات وجدت لديهم القابلية خلال مدة التدريب بل وجدنا قابلية في المجتمع من خلال التفاعل وحضور أعراس بلا قات ومؤخراً أقيم العرس الخامس وكان الحاضرون كثرا حتى ممن لا صلة له بأهل العرس وأهله ولكن لتأييد هذا السلوك الإيجابي بالمشاركة في الأفراح دون تناول القات حتى أن بعض الحضور بقي نحو 3ساعات وقد تفاعل الإعلام مع هذه التجارب ما يعني أن مزيد من التوعية سيؤتي ثماره لأن القابلية لتغيير السلوك موجودة لدى الناس.
- رؤية وطنية
- وحول إمكانية وجود رؤية وطنية للحد من المشكلة ككل قال صاحب فكرة “ مشروع قراري”:
- من الناحية القانونية الأمر متروك لأهله أما من الناحية الاجتماعية فيمكن القول إن التخفيف من تعاطي القات والحد من التوسع في زراعته فهو ممكن وإن كان بإمكان منظمات المجتمع المدني أن تقوم بخطوات منظمة لزيادة الوعي إلا أن الحكومة تستطيع اتخاذ إجراءات عملية عندما يكون هناك وعي أكبر لدى الناس من مختلف الفئات والشرائح وحينها يمكن أن تتخذ الحكومة قرارات تتيسر البدائل للمزارعين..
- ولعل إخراج أسواق القات من المدن سيخفف تلقائياً من تعاطيه بداية ولابد من استراتيجية وخطط متدرجة يتفاعل معها المجتمع؛ لأن زراعة القات تمثل مصادر دخول لأعداد من الناس، مزارعون تجار وسطاء وآخرون يقدمون خدمات مختلفة كما أن الدولة تحصل إيرادات كبيرة من ضرائب القات.
- التمييز بين الضار والنافع
- منال عبدالكريم عضو فريق توعوي تؤكد أن الوعي بأضرار تعاطي القات هو الغائب بدليل أن أناسا كثيرين يتمنون لو أن الزمان يعود إلى الوراء لما اعتادوا على تعاطي القات.
وتضيف:
- نحن كشباب مشاركين في تنفيذ المبادرة الشبابية للتوعية بأضرار القات حصلنا على التدريب المناسب ولدينا قناعات بأن الجيل الجديد يحتاج إلى حكمة التمييز بين الضار والنافع ولا يكفي الإقناع بما للقات من آثار سلبية على من يتعاطاه ولكن الأهم امتلاك القدرة على تطبيق ما يستوعبه.. الوعي المنشود نتمنى أن يعكسه الشباب في حياتهم اليومية كثقافة والثقافة سلوك وليس مجرد معلومات في الرأس... وما بدأناه كفريق من أجل التعريف وشرح مخاطر إدمان القات أو قل أضراره أعتبره واجبا على الشاب والفتاة أن يساهم في التوعية بمشاكل التخزين وأضراره الصحية والاقتصادية والاجتماعية وهذا ما نزلنا من أجله إلى مدارس في أمانة العاصمة.
- وإذا كان الهدف الآن غرس قناعات لدى ثمانية آلاف طالب من خلال عشر مبادرات شبابية تمتلك القدرة على الإقناع بضرورة الإقلاع عن القات فمن الطبيعي أن الطلاب مستهدفون بالوقاية واكتسابهم الوعي الكافي بنشر الوعي فيمن حولهم.
- تفاعل ملموس
- إن التفهم الذي وجدناه في الخطوات الأولى من النزول لبعض المدارس لا بأس به.. الفرق واعية بدورها والتفاعل ملموس من طلاب المدارس والمعاهد والمبادرة التي تنفذ فكرتها مع مؤسسة يمن بلا قات يصاحبها توزيع كتيبات عن جوانب وآثار أضرار تعاطي القات وكمشكلة بل يمكن القول إنها كارثة لا يدركها كثير من الناس فكثير من الأمراض يتسبب القات فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة جراء معاناة الأسرة نتيجة غياب وعي الآباء كما أن العناية الصحية بالمرضى النفسيين لا تحقق نجاحاً بسبب القات والمشاكل الاجتماعية أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر بالنسبة للدارسين والأكثر وعياً من الناس ونحن نوعي الطلاب بكل ما يحتاجونه حتى لا يقعوا في شراك تخزين القات؛ إذ عادة ما يقتنع الصغار بأن القات يساعدهم على التركيز في المذاكرة ونحو ذلك حتى يغدو مدمناً...والمبادرة تعكس ما يقع على الأطفال نتيجة التشرد والإهمال حينما يكون أولياء الأمور من متناولي القات ونركز على إقناع المخزن بأن يقلع عن التخزين أو المشاركة في التوعية أو الامتناع عن القات معظم أيام الأسبوع مع العمل على إقناع الآخرين بأضرار القات..
- التوعية تعزز القناعات
- وترى منال أن اشتراكها في التوعية بأمراض السرطان أيضاً يعزز قناعاتها بما تقوم به لأن استخدام المبيدات في زراعة القات وغيرها تتطلب توعية فيه في مختلف محافظات ومديريات الجمهورية حضراً وريفاً ما يعني ازدياد الحاجة لدور وسائل الإعلام في نشر الوعي والاستمرار في تناول هذه المسائل.. إن رسالة التنوير حين تصل إلى أوسع مدى فإنها تعين الإنسان على الخروج من ظلمة العادات السلبية وظلماتهم الفكرية.
الانجليز حجموا سلطاته والموالعة بسطوها على ربوع الوطن
القات ديكتاتور عابر للحقب
لم تعرف بداية حقيقية لزراعة القات في اليمن ولكن عرف منذ وقت مبكر أن له آثارا سيئة وسلبية على الذين يتناولونه لكن يحيى بن الحسين بن القاسم صاحب كتاب “غاية الأماني” يرجع ظهوره وانتشاره إلى سنة 950ه، وكانت مناطق تعز مصدره الأساسي وفي عهد الإمام المتوكل على الله شرف الدين حيث كان تعاطي القات قد تزايد وكذلك انغمس جماعة من خاصته في تناول المسكرات ولاحظ تغيير أحوالهم وعجزهم عن أداء واجباتهم في الديوان وانبرى البعض ليفسروا له ما حدث فقالوا له إن ذلك من تأثير القات ليدرأوا عن زملائهم فضيحة شرب الخمر فصاغ الإمام المتوكل فتوى بأن القات مسكر ونفذ أمره بإبادة شجرة القات في مناطق تواجده ومنها تعز خلال فترة سيطرته الأولى على تعز.
حرق أشجار القات في صبر
أحرقت شجرة القات في مناطق نفوذ الإمام المتوكل ومنها جبل صبر إلا أن بعض جذوره ظلت كامنة ووجدت من يرعاها وكان رد فعل الناس عاصفاً، وفي عام 1952ه كانت عودة الأتراك إلى تعز وتلاشى نفوذ الإمام المتوكل إلا أن الناس ظلوا أربعين سنة بعد فتوى الإمام يتعاطون القات سراً رغم أن زراعته عادت في جبل صبر.. فتوى الإمام المتوكل كانت أول إجراء رسمي في تاريخ المحاولات الجادة لمواجهة آفة القات في اليمن ويصعب الحكم عليها بالفشل التام بسبب الوضع السياسي وظهور آراء طبية اجتهادية تبرر تعاطيه مما أدى إلى زيادة التعاطف وأصبح تعاطيه هو الأمر الطبيعي ومع مرور السنوات والقرون فرض القات سلطته على اليمنيين وصارت مبررات القات في رأي الناس مزايا اقتصادية واجتماعية وظل طرف آخر على رأيه بأن القات مادة مخدرة سيما وأن بعض الدول العربية اعتبرته مادة مخدرة وحرمت دخوله إلى أراضيها في العقود المتأخرة.
مشكلة وطنية
جامعة الدول العربية ومن خلال المنظمة العربية للتنمية الزراعية من أهم الجهات المبادرة إلى إجراء دراسة متكاملة عن القات نفذها مختصون من مصر والسودان والأردن واليمن خرجت الدراسة باتجاهات عامة تجزم بأن القات مشكلة وطنية في اليمن تستدعي البحث الجاد في كيفية علاجها دون اندفاع أو ارتجال، واقترحت الدراسة بدائل محصولية ذات عائدات اقتصادية مباشرة على الأفراد توازي القات وأحياناً تتفوق عليها وأهمها زراعة العنب والبرتقال والتين والموز، وهناك بدائل تواصلت الدراسات والتجارب حول أهميتها حسب كل منطقة.
ثقة وطقوس خاصة
عموماً غدى القات من الانتشار بحيث ظهرت لغة خاصة به وبطقوس تناوله مثل كلمات: مكيف، مطنن، مولعي، مخذ، وكلمات كثيرة لم تكن لتظهر لولا عادة مضغ القات وانتشارها وسط جميع اليمنيين، وهذا مقياس شديد الوضوح لاستحكام العادة ومقياس لحجم العناء الذي يمكن أن تعود به هذه العادة على شيء في حياة الناس.
آثار وأضرار واضحة
لقد ظهرت آثار جلية مبكرة لأضرار القات فبدت معالمها على صحة الناس وطاقاتهم وأوقاتهم وأوضاعهم الاجتماعية والمالية.. القات أصبح عائقاً أمام كل محاولة لإحداث ثورة في مسلك اليمنيين حتى برزوا كأفقر شعوب المنطقة ولا يقاسون إلا بمواطني القرن الأفريقي في فاقتهم وأحوالهم.. وكل الحجج التي يتذرع بها المدافعون عن القات مردودة عليهم في نظر الباحثين ولم تجد لها قيد أنملة تتحرك فيها فالمتحدثون عن مزاياه الذهنية لم يقولوا ماذا قدم اليمنيون من جديد للبشرية كون معظم الناس وجدوا أنفسهم في حالة إدمان لا فكاك منها يأكلون القات لمجرد الأكل والتعاطي وليسوا معه على استعداد حتى لمجرد قراءة سطر في صحيفة أو حتى الحديث مع الجلساء والكثير لا يجدون وقتاً يقضونه مع أسرهم وأطفالهم وكلما انغمس الشخص فيه ازداد هجرة لهم وجر هذا المسلك إليه، وضم العواقب على تلك الأسر من الناحية النفسية والمادية وعلى العكس من ذلك أسر المتعاطين للقات.
كارثة المبيدات
إن الباحثين ينظرون إلى الاستخدام العشوائي للمبيدات في زراعة القات والتوسع في زراعته واستنزاف المياه الجوفية تنذر بكارثة سببها القات في اليمن ومن ملامحها اختفاء نظارة الوجوه وسرطان الفم.. فهل سيكون لمشكلة القات مكان ضمن محور المياه والبيئة والمساءلة الاقتصادية والاجتماعية في مؤتمر الحوار الوطني؟
وهل سيكون لثقافة القات بعد آخر في انماط البناء والمعيشة والعلاقات الاجتماعية و..و...الخ.
محسن العيني والقات
إن الخطأ النظر إلى عائدات القات منفصلة عن سطوته على الأراضي الزراعية واستنزاف المياه.. كما أن من المنطقي النظر إلى محاولة حكومة محسن العيني في صنعاء عام 1972م بمنع تعاطي القات من المعسكرات والدوائر الحكومية بأنه كان أفضل مما طبقه الانجليز في جنوب الوطن أثناء فترة الاحتلال حينما نظموا دخول القات وأيام تعاطيه في المدن أيام الخميس والجمعة ومنعوا دخوله إلى حضرموت والمهرة فلم يزرع هناك والمؤسف أن كل محاولات الحد من المشكلة كانت تنهار بدون مبررات كافية وأسوأها إلغاء الحظر على زراعة القات في المحافظات الجنوبية والشرقية بعد الوحدة، وأيقن بعض الكتاب بأن القات بات معيقاً لبناء الدولة المدنية.
القات يقود اليمن إلى نهاية عجيبة فهو يقود المتعاطين له إلى فقر محقق وتدهور اجتماعي ونفسي ونظرة عابرة إلى شوارع المدن اليمنية تريك كم هي متخمة بالمجانين وذوي العاهات النفسية.
تعاونيون:المطلوب إرادة وطنية لإحلال بدائل لزراعة القات!
مشكلة زراعة القات في اليمن متجذرة وأضرارها تتكاثر على مستوى حياة المتعاطين والبيئة ويمكن الحد من التوسع في زراعة القات من أجل الأمن الغذائي والمائي، إلى جانب وعي الإنسان بأضرار القات وتزايد تبعات تعاطيه حيث تؤكد التقارير أن سبعين في المئة ممن يتجاوزن سن البلوغ يتناولون القات ويهدرون مليارات على القات كما يهدرون ستة مليارات ساعة عمل سنوياً نتيجة تعاطيه. فهل من بدائل تمنع تفاقم المشكلة؟
قوة الإرادة
الشيخ عبدالكريم الأمين العام السابق لجمعية تنمية الزراعة المستدامة:
أقلعت عن القات عن قناعة وأرى بأن الغير يمكنهم ذلك بحيث يوجه دخله للإنفاق على أسرته وتحسين مستواها وهذا خيار شخصي يعتمد على الوعي وقوة الإرادة.
أما بالنسبة للأبناء فلابد من توعيتهم فهم جيل الغد الذين سيعملون على معالجة مشاكل اليمن ويحققون أمنه الغذائي ومن البدائل الممكنة للحد من التوسع في زراعة القات بل وتمكين المزارعين من أخذ زمام المبادرة لإيجاد بدائل في المناطق المرتفعة المعتمدة على مياه الأمطار ومن البدائل تلك زراعة أشجار اللوز بجانب شجرة القات والاستغناء عن زراعة القات تدريجياً كون محصول اللوز فائدته كبيرة كغذاء وقيمته السعرية مناسبة ولا يحتاج إلى مياه كثيرة.. أما في مناطق الأودية فإن استعادة مجد اليمن ممكن في زراعة البن اليمني ذي الجودة والشهرة العالمية والتجارب في الحالتين مشجعة وتتطلب إجراءات للحماية من المنتجات المستوردة قدر الإمكان في زمن تحرير التجارة ما يفرض التشجيع للمزارعين وتصنيف المنتجات المحلية والعمل من أجل التصدير لما ننتجه.
بدائل
وأضاف الشيخ عبدالكريم: المزارع معني بمزيد من الوعي والجهد والحكومة مطالبة بتفعيل وتطوير كل ما يضمن خلو المنتجات المصدرة من عيوب التعبئة والغش والتسهيل للمصدرين وتشجيع الإنتاج من أجل التصدير ومن ذلك تصدير العسل وإغراء الناس وتحفيزهم على اقتناء المناحل وزيادة الإنتاج والحفاظ على مواصفات وشهرة العسل اليمني.
ومن المهم أن تعمل الدولة على تخفيف الهجرة من الريف إلى المدن؛ لأن كثيرا من المهاجرين إلى المدن يتركون العمل في الزراعة ويسهل أمامهم إيجاد فرص عمل في أسواق القات والخدمات المرتبطة به، ويساعد على رواج القات تساهل الآباء والأمهات مع الصغار الذين سرعان ما يصبحون “موالعة” سواء في الريف أو المدن وحماية هؤلاء أولوية وبدون التوعية والتربية الجيدة لن يكون من السهل الحد من عدد المتعاطين للقات من قبل الشباب والطلاب والذين يمثلون نسبة كبيرة ومتصاعدة من عدد السكان، ومنهم من يهدرون الوقت في تعاطي القات على حساب التعليم والثقافة واكتساب المهارات العملية والحياتية التي تساعده في إبراز قدراته وميوله أو تؤهله لإتقان مهن مساعدة أو تخدم تخصصه المهني لاحقاً لكن البعض لا يجد الفرصة للتعلم لعدم اهتمام الأسرة والانفاق بسخاء على شراء القات.
إجراءات وتدابير
ويضيف قائلاً: نعم نحن نؤيد اتخاذ إجراءات وتدابير تحرم تناول القات في المؤسسات والمرافق العامة ومنها المعسكرات وغيرها وبذلك نساعد الآباء على حماية أطفالهم من القدوة السيئة ومن سوء التغذية وإهمال التعليم ومتطلبات التنشئة الجيدة للأبناء مما يتطلب توفير جزء من الدخل لهذا الغرض بدلاً من التعرض لأضرار القات؟
البنات أفضل من البنين
هناك قناعات بأن البنات أفضل من البنين في التحصيل العلمي رغم غرق الذكور في وهم القات كمساعد على الاستذكار، كما أن أبناء المخزنين من محدودي الدخل يتراجع مستواهم التعليمي من المرحلة الأساسية؛ لأن الأب منشغل عنهم في مجالس القات ومن المدرسين من هو مخزن ومهموم والبعض يعمل خارج دوامه في مهن مثل بيع القات وهذا ما يمس مكانته كمرب وذلك ينعكس على التلاميذ.
سياسات تخدم الأمن الغذائي
ويحذر الشيخ عبدالكريم من عدم إيجاد حلول وبدائل من قبل الدولة والمجتمع للحد من انتشار زراعة القات وتعاطيه فإذا لم توجد بجدية ووفق رؤية وطنية واضحة ومتكاملة فإن الخارج قد يغير نظرته إلى اليمن.. العالم بات أكثر تفاعلا مما تعانيه بلدان بسبب عدم قدرتها على تبني سياسات تخدم أمنها الغذائي والقات في نظر العالم مادة إما مكيفة أو عليها علامات استفهام.
وهو ما قيل عن زراعة الكاكاو في أمريكا الجنوبية حيث تم الضغط على دول هناك للحد من زراعته ويمكن أن نصل إلى يوم تمتنع دول عن تصدير الحبوب إلى اليمن وتكرار منع تقديم المساعدات والمنح مثلما حصل للبلدان التي كانت تزرع الكاكاو على حساب المحاصيل الاستراتيجية التي تحقق الأمن الغذائي.
الزراعة نشاط رئيسي
وأشار إلى أن الزراعة نشاط رئيسي وتراثنا الزراعي قابل للإحياء وأمام اليمنيين مهمة وطنية تتمثل في الحوار الوطني وإخراج البلد مما هو فيه ومن المأمول العمل مستقبلاً على معالجة القضايا ذات الصلة بتعاطي القات واتساع نطاق زراعته بسرعة كبيرة فيما تتفاقم مشكلة موارد المياه وتقلص المساحة المزروعة وإنتاج المحاصيل الأساسية.
نقل الأسواق
من جانبه يرى محمد عمير البرطي رئيس فرع الاتحاد التعاوني الزراعي بمحافظة تعز أن الممكن والأسهل هو حزمة الإجراءات المتوازية للتخفيف من تعاطي القات خاصة بين الشباب والحد من التوسع في زراعة القات وذلك بمزيد من برامج التوعية من مساوئ الإنفاق على تعاطي القات والتقليل من آثاره السلبية وتلك مهمة لا تقتصر على منظمات المجتمع المدني المعنية بجهد أكبر وإنما على الإعلام والتربية والتعليم وقادة الرأي وإفساح المجال للأدباء للإسهام في تنمية الوعي، إلى جانب اتخاذ قرارات نقل الأسواق الخاصة ببيع القات إلى ضواحي المدن كي يجد الإنسان الفقير ومحدود الدخل مانعاً من تعاطي القات يومياً بقناعاته قبل أن توجد بدائل للمزارعين ليندفعوا في إبدال شجرة البن وما كان يزرع من قبل مكان القات خاصة في المناطق الجبلية الصالحة تاريخياً لزراعة البن وغيره من المحاصيل.
المتنفسات تجذب الشباب
وأضاف البرطي: إن إيجاد المتنفسات للناس وأماكن قضاء أوقات ممتعة ومفيدة والتركيز عليها إعلامياً كفيل باجتذاب الكثير من الشباب والعائلات وإبعادهم عن تناول القات ودعم مثل هذا التوجه بحظر القات في أماكن رسمية ثم إقرار تناوله بعد حين خلال يومي الخميس والجمعة والإجازات الرسمية على الأقل في المدن لإيجاد حركة باتجاه العودة إلى الزراعة وانتاج البديل في المناطق الأقل اعتمادا على زراعة القات وبما يقدم نماذج ناجحة للتخلص من هذه الشجرة بالتدريج كضرورة؛ لأن التوعية لا تكفي في أوساط الطلاب كون تعاطي القات يتزايد في أوساط النساء، وما يسهل لصغار السن اكتساب العادة في الأسرة كأول مؤسسة لغرس القيم.
حاجة ملحة
ويرى البرطي أن التوعية حاجة ملحة لحماية صغار السن من عادة تناول القات ولكن في إطار رؤية متدرجة للحد من المشكلة ومستوعبة لحجم قوة العمل في زراعة وتجارة القات وتعاطيه وصعوبة ايجاد البديل للمزارع بدون تشجيع ودعم معنوي وخبرات وبذور أو شجيرات و..و.. الخ، لكن الصعوبات ليست هي المستحيل فالمستحيل أن لا يراجع اليمنيون أنفسهم ويعملوا من أجل تحقيق أمنهم الغذائي في يمن بلا قات ولو بعد حين يكون الوعي فيه قد أمن حاملاً اجتماعياً لمشروع نهوض حقيقي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.