أديب يمني يتغزل بالطبيعة الخضراء والجو الجميل بمدينة إب اليوم بأبداع مذهل .. ويكتب هذا الوصف لها !!    الأرصاد : أمطار رعدية من لحج حتى صعدة    مركز المعلومات يدين قصف مليشيا الحوثي للأحياء السكنية بتعز    توثق 4121 انتهاكا طال القطاع الصحي في 15 محافظة خلال 4 أعوام    الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 6 مواطنين فلسطينيين في الضفة    لاعبة سعودية تواجه اسرائيلية في أولمبياد طوكيو    استقبال 62 شكوى ضد أقسام الشرطة بصنعاء    الجيش الوطني يصد هجوم لميليشيا الحوثي في جبهة صرواح    يوفنتوس الإيطالي يحسم مصير رونالدو رسمياً    تفاصيل جربمة هزت اليمن مسلح حوثي يقتل والدته بعد فشله في قتل والده ب13 رصاصة    المفتش العام للقوات المسلحة يتفقد المرابطين بمديرية المسراخ في تعز    مدن المياه الكبيرة في أوروبا تنضم لقائمة اليونسكو للتراث العالمي    أهمية ودلالات عيد الغدير    أكثر المتضررين من كورونا: الولايات المتحدة أولا والبرازيل ثانيا    اعصار قوي يتجه نحو شنغهاي    مناقشة التحضيرات لإحياء يوم الولاية بمديرية شرعب الرونة في تعز    مقتل خمسة من عائلة النجار بحجة بطريقة بشعة (صور)    دراسة تنسف معتقدات اضرار الملح    طوكيو: التونسي أحمد الحفناوي يحرز ذهبية في سباق 400 متر    وزارة التربية والتعليم تكشف صحة قوائم آوائل الثانوية العامة للعام2021-2020    العثور على جثة مجهولة في مبنى شمال العاصمة المؤقتة عدن    مخاوف من انهيار خزان صافر    اليمن ما بين الأسطورة والواقع    صور من محافظة إب الخضراء خضرة و جمال لا مثيل له    التحالف العربي : يعلن إحباط وتدمير 4 طائرات مسيرة وصاروخ باليستي أطلقتها المليشيات الحوثية في اتجاه المملكة    السعودية باتت ضحية الجيش واللجان الشعبية    إقبال متزايد على السدود والشلالات بمحافظة صنعاء خلال إجازة العيد    8 مباريات نارية في أولمبياد طوكيو    شركة الغاز بصنعاء تعلن عن تسعيرة جديدة للغاز المنزلي وآلية التوزيع في الحارات    السلطة المحلية تستهتر بأرواح المواطنين متجاهلة تحذيرات مكتب الأثار .. الصخور تتساقط على رؤوس المحتفلين في قلعة القاهرة    فشل محاولات إنتشال وتعويم باخرة النفط الغارقة في ميناء عدن    الأدلة على وجود الفساد    قراءة لدلالات وتداعيات قرار إنضمام (إسرائيل) إلى عضوية الاتحاد الإفريقي    للمرة الثانية.. قيادي في الانتقالي يهدد بمنع إقامة اجتماعات البرلمان في سيئون    سيول وادي حضرموت تتسبب في انقطاع التيار الكهربائى عن عدة مناطق    مدينة شبام التاريخية غرضة للغرق بفعل الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة    استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق شبوة    وزارة الخدمة المدنية بصنعاء تصدر بيان هام وتوجه إشعار تحذيري لكافة موظفي الدولة    شاهد.. لوحة عالمية تثير غضب الامارات واحتجاجها لتشنيعها بولي عهد ابوظبي بهيئة شيطان (صورة)    صبيحة العيد التعيس بعدن!    طائرة إخلاء إماراتية لنقل أسرة سقطرية الى ابوظبي    اعلامي مصري : المشير طنطاوي "تعبان" ويمر بظروف صحية صعبة    خبير أمني يفضح ما فعله تطبيق "كلوب هاوس" بقاعدة بيانات المستخدمين    عدن...قوات الحزام الامني تضبط عصابة تروج وتبيع الحشيش    الإمارات في سقطرى.. نهر تاريخي من العطاء لأبناء الأرض    رسميا.. الشباب يتعاقد مع فواز القرني لمدة 3 مواسم    الامين العام المساعد يواسي ال باعبيد    مطار عدن يستقبل الدفعة الرابعة من اليمنيين العالقين في الهند .. صورة    حقيقة وفاة الفنانة دلال عبدالعزيز    صاحب أول ميدالية عربية في طوكيو 2020.. من هو الجندوبي؟ "صور"    مانشستر يونايتد وسولشاير.. الرابط مستمر حتى 2024    عاجل.. الفنان عمار العزكي يغادر مهرجان القاهرة بشكل مفاجئ ويوجه رسالة مؤثرة لجمهوره.. لن تصدق السبب    أول ميدالية عربية في أولمبياد طوكيو    صباحية شعرية بمحافظة صنعاء في ذكرى يوم الولاية    سلالة جديدة غامضة من كورونا في بريطانيا    آخرهم ياسمين عبد العزيز.. مشاهير ضحايا الأخطاء الطبية    منشور لدار الإفتاء في مصر يثير جدلا واسعا في البلاد    وقفات بأمانة العاصمة بمناسبة ذكرى يوم الولاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فيما بعض معالمها تشوهت..ذمار قبلة السياحة الإسلامية لليمن
نشر في الجمهورية يوم 30 - 04 - 2011

تمتلك محافظة ذمار عددا من المقومات السياحية في شتى المجالات وخصوصا السياحة الإسلامية فهي تزخر بالكثير من المواقع الأثرية في هذا الجانب، وهو ما يدل على أن هناك عددا من الحضارات والدول قد تعاقبت عليها عبر السنين، ولعل تلك المواقع الأثرية هي بمثابة شواهد حية لتلك المراحل والحقبات الزمنية، كما أن النقوش الإسلامية المنحوتة على المساجد والأضرحة وعلى الأسوار التي لا تخلو معظمها من تواريخ التشييد أو التجديد خير شاهد لعلماء الآثار ولنا جميعا....وتعد المدارس الإسلامية كما دلت المصادر التاريخية بمثابة مراكز إشعاع تنويري ومعرفي كان يقصدها أئمة العلم الكبار الذين نهلوا من علومها حتى ارتووا ورووا
قبة دادية عنوان الزخرفة الإسلامية
يقع مسجد قبة داديه في منطقة التقاء الأحياء الرئيسية لمدينة ذمار أي وسط المدينة القديمة في حارة داديه وهو عبارة عن مساحة مربعة تعلوها قبة به صرح مرصوف بالأحجار، وقد تم تجديد القبة سنة 1351ه وأضيف للمسجد مئذنة في سنة 1374ه شيدت بأحجار الحبش الأسود وللقبة مقشامة يوجد بها قناطر رائعة لا تزال بحالة جيدة، وقد تم زخرفة المسجد بزخارف إسلامية تحمل العديد من التأثيرات العثمانية.
وبحسب أحد المواقع المهتمة بالتراث، فإنها تنتمي إلى طراز المساجد ذات القبة المركزية التي شيدت في فترة الوجود العثماني مثل قبة البكيرية وقبة المرادية وقبة طلحة بمدينة صنعاء وجميعها تحمل تأثيرات عثمانية امتزجت بطراز محلي، وقد أثبتت الدراسات العلمية أن هذه القبة يعود تاريخ بنائها إلى النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي، وذلك من خلال تحليل العناصر المعمارية والزخرفية، وكذلك من خلال التخطيط العام للقبة، الجدير بالذكر أن منشأ مسجد قبة داديه لا يعرف سوى أنه أحد أفراد الأتراك الذين أتوا إلى اليمن ولم تشر المصادر التاريخية إلى هذه الشخصية.
ولا يوجد أي نصوص تأسيسية بداخل القبة تشير إلى صاحبها وقد تم تجديد القبة سنة 1351ه، كما يشير نص كتابي على بدن القبة من الخارج من الجهة الجنوبية أما عن المئذنة فيرجع بناؤها إلى سنة 1374ه وتقع إلى الجانب الغربي من الصرح.
المدرسة الشمسية.. هنا كان البردوني
لاقت المدارس الدينية رواجا كبيرا في مختلف الأقطار الإسلامية وعد مؤرخون ذلك الرواج؛ نتيجة الصراعات السياسية والمذهبية وتكون الدويلات الإسلامية كظاهرة حضارية أثرت المجتمع الإسلامي علميا واجتماعيا ومن بين تلك المدارس (المدرسة الشمسية) حيث تشير المصادر إلى وجود مكتبة نفيسة موقوفة، وكانت المدرسة إلى بضع سنوات خلت، صرحاً من صروح العلم؛ إذ كان يفد إليها طلبة العلم للدراسة في كل عام من مختلف المناطق، وقد تخرج فيها كوكبة من العلماء والفقهاء في شتى العلوم، بل والأدباء كأمثال الأديب الراحل عبدالله البردوني والحضراني وغيرهما.
نشأتها
من الآثار الإسلامية في مدينة ذمار المدرسة الشمسية التي تعد من أهم المعالم الأثرية الإسلامية التي لا تزال عامرة وتقع في حي الجراجيش، وقد بناها الإمام المتوكل “ يحيى شرف الدين بن المهدي أحمد الذي حكم في الفترة (912 965 هجرية ) ( 1506 1557 ميلادية) ، وكان معاصراً لعامر بن عبد الوهاب الذي بنى المدرسة العامرية في رداع سنة ( 910 هجرية ) بنيت المدرسة الشمسية سنة ( 950 هجرية - 1544/1543 ميلادية ) ، وسميت الشمسية نسبة إلى أحد أبنائه وهو الأمير “ شمس الدين “ ، أما المطاهير والمنارة بناهما الوالي العثماني “ محمد علي باشا “ سنة ( 1155 هجرية )، ويضيف “ القاضي الأكوع “ في كتابه “ المدارس الإسلامية في اليمن “ إنه كان للمدرسة مكتبة نفيسة موقوفة، وكانت إلى بضع سنوات خلت صرحاً من صروح العلم حيث كان يفد إليها طلبة العلم للدراسة في كل عام من شتى المناطق، بالإضافة إلى الطلاب من المدينة نفسها ومن نواحيها، وكان طلاب العلم الوافدون إلى ذمار يعرفون بالمهاجرين يقيمون في منازل ( أي حجرات ) ملحقة بالمدرسة الشمسية، وكانت بعض هذه المنازل معروفة بأسماء أسر تتوارث الإقامة بها خلفاً عن سلف لطلب العلم، وكان يعيش أغلب الطلاب على ما يقدمه لهم بعض بيوت المدينة من مساعدة، ومع شظف العيش فقد كان هؤلاء الطلاب يحققون قدراً عظيماً من المعرفة.
كوكبة علماء
درس بهذه المدرسة منذ إنشائها جمع غفير من العلماء ليس من السهل حصرهم ، ومن هؤلاء “ إبراهيم بن يوسف “ كما درس بها “ مهدي بن علي الشبيبي “ ، ومن الفقهاء الذين درسوا في المدرسة الشمسية “ حسن بن عبد الله بن أحمد بن حاتم الريمي “ ، ودرس بها “ زيد بن عبد الله الأكوع “ ، كما درس بها “ الحسن بن أحمد بن الحسين بن علي بن يحيى الشبيبي “ ، ومن الأعلام المتأخرين، درس في هذه المدرسة كوكبة من العلماء والفقهاء في شتى العلوم، ومن هؤلاء “ يحيى بن محمد بن يحيى بن سعيد العنسي و “ عبد الله بن أحمد بن علوان الشماحي “ وغيرهم، وتكتسب المدرسة الشمسية في ذمار أهميتها الخاصة بالنسبة لمن درس بها وساهم بعلمه في إثراء الحياة الدينية في اليمن كمدارس بها أديب اليمن الكبير الأستاذ الراحل عبدالله البردوني وغيره من الأعلام.
مكوناتها
تتألف المدرسة الشمسية من بيت الصلاة تحيط به أبنية لسكن الطلاب من الناحية الجنوبية وملحقاتها يتكون بيت الصلاة من خمس بلاطات بواسطة أعمدة رشيقة تحمل عقوداً مدببة، ويزين الجدران الأربعة في بيت الصلاة نصوص كتابية بخط النسخ، تحمل آيات قرآنية واسم المنشئ، إضافة إلى الزخارف الجصية في كتابة المحراب وأعلى المداخل، وفي الناحية الجنوبية لبيت الصلاة فناء مكشوف يتوسطه بركة مياه يقابلها مساكن الطلبة إضافة إلى المئذنة والمطاهير ..وفي صباح يوم ضبابي قمت بزيارة المدرسة برفقة مدير عام مكتب السياحة بذمار عرفني خلالها بالمدرسة و ومكوناتها وتاريخها العتيد وقتها ذهب نظري إلى رجل شائب في حجرة صغيرة ملحقة بالمسجد وبالنظر إلى زوايا أخرى لفت انتباهنا رجال مسنون يذهبون إلى أماكن الوضوء استعدادا لصلاة الضحى في جو روحاني رهيب حينها شرح لي بن سيف عن تلك الغرف أو الحجرات التي مازال مسنون لا يبارحونها. وحقيقة تلك الغرف كانت لأولئك الذين كانوا يطلبون العلم من أماكن بعيدة حتى أصبحت اليوم مأوى للمعاقين والمسنين الذين يتبركون بهذا الصرح الديني الكبير. ..وبينما الرجل يشرح لي انتقلت ذاكرتي لضريح بن علوان لعقد مقارنة تشابه في الحجر واختلاف في طلب العلم.
يقول خطيب المدرسة الشمسية: إن ذمار قصدها الكثير من العلماء ومنهم الإمام البخاري الذي ترجم لها في كتابه المسمى «التاريخ» ولم تزل مدينة عامرة بالعلماء والتاريخ عبر تاريخها الطويل فكانت قلعة علمية شامخة في جبين الزمن فقد قصدها العلماء والأدباء من أنحاء البلاد كما أنتجت الأعلام والأفذاذ في مجالات عدة، وكانت المدرسة الشمسية كما وصفها البردوني أشبه بجامعة الزيتونة والقرويين والأزهر الشريف حيث كانت تقام فيها الدروس في مختلف العلوم الشرعية والعربية وعلوم الفلسفة والمنطق والهيئة والحساب والفلك والمساحة وغيرها من العلوم.
ويتابع الخطيب بقوله: ولقد تميزت المدرسة الشمسية بوجود مدرستين مختلفتين داخل منهجها العلمي هما التسنن والتشيع غير أنهما قد تعايشا وسارا جنباً إلى جنب بعيداً عن التعصب والغلو والضغينة والبغضاء، ودورها مشهود في تخريج الأعلام الناضجين الذي أسهموا في صنع الحضارة والثقافة العربية والإسلامية وأمدوا الأجيال بالعلم والمعرفة كما أثروا المكتبة العربية الإسلامية بأمهات الكتب والمخطوطات في مختلف المجالات، وكان لهم رصيد وطني في التحرر من الظلم والكهنوت الإمامي المستبد من أمثال أحمد عبدالوهاب الوريث وزيد الموشكي وعبدالله البرودني وإبراهيم الحضراني وغيرهم كثير.
كيفية الدراسة
وبحسب المراجع فإن الدراسة بها كانت تقوم على أساس الطوعية دون نظام معين أو حتى راتب مقرر للشيخ أو الطالب بحسب خطيب المدرسة؛ وإنما يتطوع الشيخ للتدريس أما الطالب فيعتمد على معاشه على ما يصله من أهله أو من أهل الخير بالمدينة المشجعين للعلم والعلماء، وذلك برغيف من الشعير أو الذرة كان يسمى في ذلك الحين (الراتب).
الأضرحة القديمة.. مآثر شاهدة..وجهات مسئولة غائبة !
تنتشر في محافظة ذمار عدد من المساجد والأضرحة التابعة.. بعضها مازال يحتفظ ببنيانه وأصالته التاريخية فيما البعض الآخر تضرر نتيجة عوامل الزمن وتأثرها بزلزال82 م..وتشير بعض الدراسات والمراجع التاريخية أن مدينة ذمار كانت مركز إشعاع علمي ومعرفي، اشتهرت بمدينة العلم آنذاك أسوة ببعض مدن العلم المنتشرة في كل مكان، وما هذه الأضرحة لأعلام بارزين إلا خير شاهد على ما ذهبنا إليه.
وتنتشر أضرحة الأولياء والصالحين في المحافظة بشكل لافت حيث يتكون الضريح من غرفة تعلوها قبة وبداخلها يوجد القبر الذي يغطى عادة بتابوت مصنوع من الخشب عليه زخارف قوامها أشرطة نباتية وكتابية وأشكال هندسية منفذة على الخشب بطريقة الحفر الغائر والبارز ومازال عدد من الأضرحة قائماً حتى الآن وبحالة جيدة.
وهنا سنحاول تسليط الضوء على عدد من تلك الأضرحة لتعريف القارىء بمدينة احتضنت علماء وأعلاما مازالت آثارهم وعلومهم زادا لكل المتعطشين للعلم والمعرفة.
مسجد وضريح الإمام يحيى بن حمزة
مسجد وضريح يحيى بن حمزة العلوي صاحب المصنفات في اللغة يقع جنوب غرب الجامع الكبير بذمار ولا يفصل بينهما سوى الطريق المعبدة و إلى الغرب من مسجد الإمام يحيى بن حمزة يقع جامع وضريح الإمام المتوكل على الله المطهر بن سليمان وقبة الأمير الحسين بن القاسم، ويتكون الجامع من مساحة مستطيلة تبلغ 17م×14م تقريبا ويكتنفه صرح من الجهة الجنوبية، بالإضافة إلى المطاهير ومقشامة.
و يشتمل الجامع على العديد من الزخارف النباتية والهندسية والكتابية ويوجد بالمسجد عدد من الشواهد القبورية وأحجار تحمل كتابات مسندية قديمة استعملت في بناء المسجد، أما ضريح الإمام يحيى بن حمزة فيقع إلى الجنوب من مسجده وملاصقا له والضريح عبارة عن غرفة صغيرة يعلوها قبة تقوم على حنايا ركنية مضلعة تزين جدران الضريح زخارف نباتية وأشكال هندسية وكتابية ويتوسط الضريح تابوت خشبي خاص بالإمام يحيى بن حمزة يتكون من ثلاثة مستويات يعلوها جوسق وزينت جوانب المستويات الثلاثة بزخارف نباتية وهندسية وكتابية. وبحسب مدير عام مكتب السياحة الأستاذ عادل سيف، فإن هذا الضريح والجامع لا يكاد يذكر محليا..مشيرا إلى أنه تفاجأ حين قام بالبحث مصادفة في الشبكة العنكبوتية عن هذا الضريح ووجد أن لهذا الرجل الصالح يحيى بن حمزة مؤلفات من أمهات الكتب في الدين واللغة وغيرها من العلوم..مؤكدا أن عددا من المواقع والمنتديات المصرية أشارت الى هذا العلم ومستغربا في الوقت ذاته من جهل أهل البلد بهذا العالم، وأنه لا يكاد يذكر محليا-حدقوله-.
ومن خلال زيارتنا إلى هذا الضريح بصحبة مدير السياحة بذمار، فإن الإمام يحيى بن حمزة وبحسب النقوش على جدرانه من مواليد عام667ه ومتوفى في عام 749ه أي عن 82عاما وبحسب النقوش –أيضا- فإن نسبه يمتد إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه..ونستطيع وصف هذا الضريح بحسب مشاهدتنا بأنه عبارة عن قبة ومجسم خشبي منحوت ومنقوش بآيات قرآنية وعلى سوره مخطوطات قديمة خطها أتباع الإمام وتلامذته عما يقارب 700 سنة بحسب القاضي علي الخباتي قيم الجامع والذي وجدناه بجانب الضريح يتلو آيات من كتب الله الحكيم..وفي العودة الى النقوش على سور الضريح والجامع، فإن بعضا من تلك النقوش بدأت تتهالك بسبب الإهمال وتقادم الزمن..حينها أشرت لمدير عام مكتب السياحة بالاهتمام وتصوير تلك النقوش قبل أن تتساقط.
ً جامع وضريح الإمام المطهر بن سليمان
ويقع جامع وضريح الإمام المطهر بن محمد بن سليمان في حي الحوطة غرب الجامع الكبير إلى جوار مسجد وقبة ضريح الأمير الحسين بن القاسم والذي يشترك معه في الصرح ويقع ضريح الإمام المطهر بن محمد غرب مسجده وهو عبارة عن غرفة مربعة خالية من أي زخارف يتم الدخول إلى الضريح عبر مدخل يقع في الجدار الغربي للمسجد ويتوسط الضريح تابوت خشبي خاص بالإمام المطهر يتكون من ثلاثة مستويات يعلوها جوسق ويحتوي التابوت على العديد من الزخارف النباتية والهندسية. وفي الحقيقة، فإن مثل هذه الأضرحة والمساجد الأثرية تعيش في إهمال شديد، وبعضها تم ترميمها، ولكن بصورة مستحدثة شوهتها؛ وذلك نتيجة عدم الخبرة والإهمال من قبل الجهات المختصة بحسب علماء آثار.
ً جامع الأمير سنبل
ويقع الجامع في حي الجراجيش، وقد قام ببناء هذا المسجد الأمير سنبل بن عبد الله حاكم مدينة ذمار في فترة ولاية الوالي العثماني حيدر باشا (1034ه-1039ه- 1624م-1629م) وتشير المصادر والروايات التاريخية أن الأمير سنبل هو أحد قادة الولاة العثمانيين، ولكنه انضم إلى أولاد الإمام القاسم بعد أن هدده الوالي حيدر باشا في حال هزيمته في إحدى المعارك التي كانت تجري بين العثمانيين وأولاد الإمام القاسم مما جعل الأمير سنبل ينضم إلى أولاد الإمام القاسم عام 1036ه و قد استقبله أولاد الإمام وحظي بمكانة مرموقة وأوكلت إليه ولاية ذمار وبلادها وجهات وصاب وعتمة وسكن بمدينة ذمار و زوج ابنته بالإمام محمد بن الحسن بن القاسم وقد شيد هذا المسجد في سنة 1042ه أي بعد ست سنوات من انضمامه إلى أولاد الإمام القاسم.
و يتكون المسجد من مساحة مربعة 11م×11م تقريبا وتتميز جدران المسجد بسمكها و هي مشيدة من أحجار الحبش، وقد تم زخرفة المسجد بزخارف إسلامية، تحمل العديد من التأثيرات العثمانية وأهم ما يميز مسجد الأمير سنبل هي الأعمدة الحجرية المنقولة من مواقع قديمة تعود إلى حضارة اليمن القديم، وقد أدخلت على المسجد تغييرات وتوسيعات عقب الزلزال الذي ضرب محافظة ذمار 1982م.
ومايحز في النفس هو تلك التغييرات والتوسيعات التي لاتراعي نمط البناء القديم حد قول مختصين..ولمناقشة هذا الأمر مع مدير عام الآثار بالمحافظ تعذر علينا ذلك بسبب عدم مقدرتنا للالتقاء به.
ً قبة ضريح الأمير الحسين بن القاسم
وتقع قبة الأمير الحسين بن القاسم في الجهة الغربية للجامع الكبير ضمن إطار حي الحوطة، وهو أحد الأحياء القديمة في مدينة ذمار و إلى جوارها يقع مسجد الإمام المطهر بن محمد بن سليمان الذي يشترك معها في الصرح, وتتكون القبة من مساحة يعلوها قبة تقوم على أربع حنايا ركنية معقودة بعقود نصف دائرية تحمل عقودا صغيرة مفصصة واستخدم البناء أحجار الحبش الأسفنجي عند بناء الجدران، ويبلغ سمك الجدار حوالي مترا واحدا وقد زين المسجد من الداخل بالزخارف النباتية والهندسية والكتابية التي تم تنفيذها على جميع الجدران خاصة الجدار الشمالي الذي تتوسطه كتلة المحراب وكذلك بواطن الحنايا الركنية، والتي زخرفت ببخاريات مملوءة بزخارف نباتية ما يجعلك في اندهاش تام، وأنت تحلق بنظرك نحو تلك الشواهد متمتما بسبحان الله.
ً جامع الصلاحي
يقع جامع الصلاحي في الجهة الشرقية لمدينة ذمار في حي المحل الأسفل، وقد سميت الحارة التي يقع فيها هذا المسجد باسم حارة الصلاحي، ويتميز هذا المسجد بمئذنته الفريدة والمميزة عن باقي مآذن مدينة ذمار، وذلك من حيث اختلاف طرازها المعماري و الزخرفي و المسجد يتكون من بنية بيت صلاة وصرح، بالإضافة إلى المطاهير و مقشامة وضريح، ويوجد سبيل يقع ضمن الجدار الخارجي لصرح المسجد من الناحية الغربية ..وتشدك حقيقة تلك المئذنة المبنية بطراز مختلف عن بقية تلك المآذن الشامخة في المدينة كشموخ أهلها، وأنت تنظر إليها ولاتريد من عينيك أن تتجه نحو منظر آخر سواها.
وقبل أن نسدل الستار عن رحلة السياحة هذه ناشد عدد من المواطنين والمهتمين بالآثار الجهات المختصة للاهتمام بالمواقع الأثرية في هذه المحافظة، مع جلب الخبراء المتخصصين في عملية الترميم لأي موقع أثري والحفاظ على ما تبقى من شواهد تاريخية حد وصفهم
الجامع الكبير تاريخ مئذنة
يعد جامع ذمار من المساجد القديمة بعد جامع صنعاء، ويذكر الرازي هذا الجامع بقوله: ( حدثني القاضي « الحسين بن محمد» قال: ذكر لي جدي أن أهل الصوافي ما أصفاه عمر بن الخطاب من أرض باذان ومنها عليب ومنها ضيعة بالمنشر وسوق باذان قال القاضي يعني سوق ذمار .
وحكى لي أن جده قال كان بين عمارة مسجد صنعاء وبين مسجد ذمار أربعون يوماً وهو المسجد الثاني ثم مسجد الجند ويقول القاضي «حسين السياغي» أن أصل مسجد جامع ذمار من بناء الصحابة رضي الله عنهم الذين تولوا اليمن بأمر النبي (ص) ثم وسعه الملوك من بعد حتى صار إلى ما هو عليه الآن) ، ولم يشر “ السياغي “ إلى هؤلاء الملوك الذين قاموا بتجديد الجامع بعد تأسيسه؛ إذ إن هذا يفتقر إلى المصادر التاريخية، ولايزال تاريخ هذا الجامع يكتنفه الغموض خاصة في الفترة التي تقع بين تاريخ تأسيسه وتجديد سيف الإسلام “ طغتكين بن أيوب “ ? وذلك في الفترة التي استولى فيها على ذمار- وبين تاريخ وفاته ( 579 - 593 هجرية)، أما التجديد المؤكد تاريخياً، ومن خلال الأشرطة الكتابية بالجامع، فهو التجديد الذي قام به عز الإسلام “محمد بن الحسن بن القاسم” إذ يذكر صاحب ( طبق الحلوى ) في حوادث سنة ( تسع وسبعين وألف) ذلك بقوله:
(ومن مآثره الحميدة توسيع جامع ذمار من جهته الغربية قدر الثلث وعمارة منارته بعد نقضها، ولا تزال توجد بقايا من شريط كتابي يدور حول الرواق الغربي، وفي نهايته عند الناحية الجنوبية كتابة تشير إلى تاريخ التجديد الذي تم في هذا الجزء سنة ( 1057 هجرية )، وعلى امتداد الجدار الشمالي للرواق الشرقي يوجد شريط به زخارف كتابية بخط النسخ نصها: بسم الله الرحمن الرحيم.. أمر بهذه المقصورة وإنشاء هذه الزيادة والتوسع (? ) مولانا الأفضل العلامة ناظم أمر الأمة الأمجد الهمام ملك الإسلام “ عز الإسلام محمد بن الحسن القاسم بن محمد “ المتقدم ذكره في الطراز من الجامع الغربي وعامله الله بالحسنى في الدنيا والآخرة في شهر شعبان عام ( 1057 هجرية).
وتلقي المصادر التاريخية الضوء على أهمية هذه الأشرطة الكتابية، وما ورد بها من تواريخ ومعلومات هامة إذ يذكر (صاحب طبق الحلوى ) في حوادث سنة (1057 هجرية )، وهي السنة التي تم فيها تجديد الجامع من قبل “ محمد بن الحسن القاسم “ بقوله: «وفيها ارتحل عز الإسلام محمد بن الحسن عن ذمار إلى محروس صنعاء فوصلها في ملك جسيم وقدر عظيم وأبهة منشودة وجيوش محشودة، ولما استقر في برج طالعه الأعز سكن في دار مسجد الأزهر وانتقل في سائر الأبراج تنقل البدر ومد يده إلى الحل والعقد والنهي والأمر، وابتهجت بمقدمه السعيد بلده سام وانتظمت اسمه خطب الجمعة»، وتؤكد الألقاب التي وردت في هذه النصوص الكتابية وخاصة لقب ملك الإسلام مدى ما تمتع به “ محمد بن الحسن “ في ذلك من نفوذ سياسي حتى أن اسمه ذكر في خطب الجمعة، ويعطي ذلك تفسيراً واضحاً على إقدام “ محمد بن الحسن “ على تجديد جامع ذمار الكبير في نفس هذا العام ( 1057 هجرية)وخاصة في الناحية الغربية والمقصورة وتجديد المنارة.
المنارة
تشغل المنارة الزاوية الجنوبية الغربية للجامع، وهي في حد ذاتها قطعة معمارية فنية على جانب كبير من الأهمية حيث تقوم على قاعدة حجرية مربعة مرتفعة يعلوها ( حوض متسع )، يقوم عليه بدن مضلع ومجوف غني بالزخارف من الآجر المستخدم في بناء هذه الدورة والدورات التالية، حيث توجد شرفة يعلوها بدن مستدير مغطى بطاقية المنارة، وما من شك، فإن أهمية جامع ذمار بين العمائر الدينية الإسلامية في اليمن تبدو واضحة تماماً خاصة بالنسبة لأهمية التجديدات التي لحقت بالجامع على مر العصور الإسلامية.
وللعلم، فإن منارة الجامع لاتزال محافظة على نفسها من السقوط وبعض الأعمدة، وذلك بعد انهياره أثر زلزال عام82 ..حيث تم ترميمه بطريق مستحدثة لم تحافظ على أصالته وطريقة بنائه القديم.
المنبر
يعتبر منبر الجامع الكبير في مدينة ذمار من أقدم النماذج للمنابر الخشبية في اليمن، فضلاً عن أنه يعتبر حلقة وصل بين طراز المنابر الخشبية في اليمن في هذه الفترة وما تلاها من فترات، إضافة إلى تأثير هذا المنبر على المنابر في بعض المساجد الأخرى، وفي نفس الوقت يعد منبر جامع ذمار الكبير أقدم منبر إسلامي يشتمل على زخارف نفذت وفقاً للأساليب الزخرفية التي عرفت بطراز (سامرا الثالث ) وطراز سامرا المتأخر في ( القرن الرابع الهجري).
التكوين العام لهذا المنبر يتمثل في المدرج ومجلس الخطيب ، ويشتمل المدرج على باب المنبر والريشتين والسلم وسياجه، أما مجلس الخطيب فتشتمل على الجوسق، ومن الواضح أن هذا المنبر قد طرأت عليه تجديدات في فترات مختلفة، ويذكرنا تكوين هذا المنبر بمنبر جامع ذي أشرق ( 421 هجرية ) ومنبر جامع السيدة “ أروى بنت أحمد “ في مدينة جبلة والأساليب الزخرفية على المنبر تنقسم إلى قسمين أساسيين، وهي الزخارف العتيقة ، تتمثل في عناصر كؤوسية كاملة وأوراق جناحية ووريقات من ثلاث فصوص، وكذلك خطوط حلزونية كأنها ناقوس مقلوب أو إناء للزهور، وتظهر هذه العناصر في حشوات المنبر أسفل مجلس الخطيب، ومن أهم الزخارف تلك التي تزين الحشوة المعقودة في الجهة الجنوبية من مربع مجلس الخطيب؛ إذ تشتمل على عنصري الورقة الجناحية وورقة جناحية محفورة تشبه الكمثرى ، أما القسم الثاني في زخارف منبر جامع ذمار تتمثل في زخارف كتابية لآيات قرآنية وعبارات دعائية، وكذلك زخارف هندسية في سياج المنبر والحشوة الوسطى من حشوات الجزء العلوي، إضافة إلى زخارف عربية إسلامية مورقة ( الأربيسك )، وقد استخدم في عمل هذه الزخارف أسلوب الحفر المائل؛ ومما هو جدير بالذكر أن هذا المنبر دُوِّن تاريخه في الحشوة الواقعة خلف مجلس الخطيب بالخط الكوفي المورق نصها: «عمل هذا المنبر في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وصلِّ على محمد..»(اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله) صلوا عليه.
يقول الدكتور فؤادالشميري أستاذ الآثار الإسلامية المساعد بجامعة ذمار: تميز الجامع الكبير بذمار بمنبره الخشبي الذي يعد أحد أسانيد الفن الإسلامي الخشبية، بل يعد ثاني أقدم منبر في العالم الإسلامي وشح بزخارف تنتمي إلى طرز ساحر الثالث والرابع وتكمن أهميته في قلة، بل ندرة ما وصلنا من معلومات عن المنابر الإسلامية حتى القرن الرابع الهجري سواء في طرق صناعتها أو زخارفها ويرجح أنه من أعمال الحسين باسلامة مولى بن زياد الذين تبنوا الطراز الآثارية والمعمارية والزخرفية.
توسيع
تم بناء الجامع الكبير بمدينة ذمار بعد بناء الجامع الكبير بصنعاء حسب بعض المصادر والروايات التأريخية ويعد من أقدم المعالم الإسلامية في ذمار وتشير المصادر إلى أن الصحابي الجليل دحية الكلبي هو من قام ببنائه، وهو الصحابي الذي قام ببناء الجامع الكبير بصنعاء بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم..يقول لنا إمام وخطيب الجامع الكبير بذمار القاضي محمد ابن علي أحمد العشملي: إن بعض الراويات تقول إن النبي (ص) قال لدحية الكلبي:«إذا وصلت ذمار علي فابن هنالك مسجدا» فبنى مسجدا صغيرا ويشير القاضي إلى أن المسجد تم توسيعه في سنة 341ه وقام بتوسيعه القاسم الزيدي المقبور في صرح الجامع، كما تم توسيعه من قبل طغتكين الأيوبي حيث وسعه من جهة القبلة وهو المقدم ومن بعده –أيضا- وسعه محمد بن حسن بن القاسم في العام 1057ه وذلك من جهة الغرب والشرق، كما حفر بئرا وأعاد المنارة كذلك وعمارة المطاهير الشرقية..
تشويه
لم يسلم الجامع الكبير بذمار من زلزال ذمار المدمر عام 82م حيث أصابته شقوق وتصدعات كبيرة، ولم يبق منه سوى المنارة الآيلة للسقوط وبعض الأعمدة فقط؛ ماحدا بالمسؤولين وقتها وتحديدا في عام 1410ه حين قام حمود عبدالله الظرافي وزير الأوقاف آنذاك بإزالة الجامع بعد زلزال ذمار المدمر وإعادة بنائه وترميمه من جديد بتوجيه من الوزارة تقريبا كان ذلك في العام 1990م ..إلا أن الترميم لم يكن تحت خبراء حد قول مختصين ما جعلهم يشوهون معالمه ولم يتم حتى الحفاظ على الموروث الإسلامي بحسب إمام وخطيب الجامع.
ويشير القاضي العشملي إلى أن أخطاء رافقت عملية الترميم حيث تم تلبيس الجامع من الداخل بالجير والجص، وكذلك كتابة آيات قرآنية مستحدثة على جدرانه...ولذلك يقول الدكتور فؤاد الشميري أستاذ الآثار الإسلامية المساعد بجامعة ذمار: إنه ومع مرور الزمن حدثت للجامع عدة تجديدات كونت في معظمها أشكالاً لمساجد مستقلة مما أسفر عن تخطيط معقد وطرازات معمارية وزخرفية متباينة. وفي الوقت الحاضر لا يزال الجامع محتفظاً بتخطيطه القديم المكون من أربعة أروقة يتوسطها صحن كما أن المئذنة لم يشملها التجديد الأخير وبقيت محتفظة بعناصرها المعمارية والزخرفية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.