هيئة علماء اليمن: الصراعات الإقليمية الحالية صراع نفوذ وندعم أمن الخليج    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    وزارة الاقتصاد: أسعار عبوات المياه الصحية ثابتة    أمين العاصمة يتفقد مشاريع الصرف الصحي وترميم الشوارع في الثورة    تقرير: مقتل وإصابة 2533 مدنيا خلال تسعة أعوام بألغام مليشيات الحوثي الإرهابية    تعز.. تحذيرات من كارثة تهدد حياة السكان غرب قلعة القاهرة ودعوات للتدخل الفوري    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    كأول امرأة يمنية.. تعيين جميلة علي رجاء سفيرا فوق العادة لليمن لدى الولايات المتحدة    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    تشييع جثمان العميد أحمد الهادي بصنعاء    عاجل: إدخال لواء عسكري من مليشيات الغزو اليمني إلى المكلا ضمن خطة تكميم الأفواه    حرس الثورة الإسلامية: تدمير مواقع استراتيجية للعدو بمشاركة يمنية وعراقية فاعلة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    الأرصاد: أمطار متفرقة على أجزاء من المرتفعات والسواحل    الفريق السامعي: صمود إيران وقوة ردعها قد يحملان مفاجآت استراتيجية تعيد ترتيب المشهد الدولي    العليمي يعيد ترتيب أدواته.. تحركات مريبة لعناصر الإرهاب تمهد لمرحلة تصعيد جديدة في الجنوب    العديني يشيد بحشود المخا ويثمن تضامنها مع المملكة العربية السعودية ودول المنطقة    13 مليار دولار خسائر وزارة الزراعة خلال 11 عاما    إيران تكرّس سيطرتها على مضيق هرمز    شكوك حول مشاركة هاري كين أمام الريال    ضربة قوية لليفربول... أليسون يغيب عن قمة باريس سان جيرمان    وفاة 3 فتيات غرقا في حجة    مخيم طبي لمرضى العظام للمحتاجين والمستضعفين    تعذيب العليمي حتى الموت في سجون عدن    مقتل 8 أشخاص على الأقل جرّاء زلزال في أفغانستان    ثنائي برشلونة مهدد بالإيقاف أمام أتلتيكو مدريد    الخنبشي يعيد رجل المهمات الوسخة الى منصبه في أمن المكلا    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    تتويج الفائزين بجائزة ميخالكوف الأدبية الدولية في موسكو    صاروخ إيراني يدمر مصنعا إسرائيليا للطائرات المسيرة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    بمناسبة افتتاح مركز طب وجراحة العيون.. مستشفى "اليمن السعيد" يطلق أسبوعاً خيرياً لعلاج وجراحة العيون    انعقاد الاجتماع الأول للمجلس العلمي للهيئة العامة للآثار    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فجوة وحاجة ل (6000) فني في هذا التخصص الإنساني..
منتسبو وحدات الطوارئ.. صعوبة المهام وضرورة التأهيل !
نشر في الجمهورية يوم 22 - 01 - 2013

يقدم منتسبو وحدات الطوارئ سواء بالمستشفيات الحكومية أو الخاصة أو الدفاع المدني كل يوم رسائل إنسانية نبيلة تتمثل في الإنقاذ السريع وحماية أفراد المجتمع وممتلكاتهم، وهم من خلال مراكز عملهم المختلفة في شتى أنحاء الوطن يؤدون مهامهم الصعبة على مدار الساعة بالإمكانيات المتاحة ويعيشون لحظات الخطر حتى يوفروا لغيرهم الأمان وبلا شك فإن منتسبي وحدات الطوارئ يحتاجون إلى مراحل متعددة من التدريب والتهيئة النفسية والبدنية، بداية من مرحلة التدريب الأساسية حتى يصلوا إلى المستوى المطلوب للتعامل مع شتى أنواع الحوادث والمهام المكلفين بها، ولكي يكونوا محترفين ومتمكنين في تخصصاتهم سواء كانت إطفاء أو إنقاذا أو إسعافا.
مهام إنسانية
ولكي نلقي الضوء أكثر على هذه القضية التقينا بعدد من الأكاديميين والمختصين في مجال التدريب والتأهيل والدفاع المدني ومجال الطوارئ بشكل عام، ابتداء بالعميد الدكتور أحمد محمد حربة مدير كلية التدريب بأكاديمية الشرطة والذي أكد أن التدريب والتأهيل من أولويات المؤسسات المدنية أو العسكرية في أي مجتمع من المجتمعات وقال: تدريب رجال الطوارئ وتأهيلهم بشكل جيد له أهمية كبيرة فهم ينقذون حياة بني آدم أي إن مهام رجال الطوارئ إنسانية بحتة فإذا تدربوا تدريبا جيدا على هذه المهام فبإمكانهم أن ينقذوا غريقا من الغرق، وبإمكانهم أن ينقذوا طفلا من الحريق، وبإمكانهم أن ينقذوا إنسانا من أي كارثة قد تحل به, فمن هنا تأتي أهمية التدريب لرجل الطوارئ فهو إنسان والإنسان مدني بطبعه؛ لذا يجب أن يتدرب ويصقل مواهبه بصفته بطل إنقاذ.
وأضاف قائلا: في الحقيقة مجتمعنا اليمني كما هو معروف تغلب عليه العشوائية ورجال الطوارئ جزء من المجتمع لكن الأمر سيختلف إذا درب رجل الطوارئ بمستوى عال يليق بالمهام التي تسند إليه، وما نخلص إليه هو ضرورة الشراكة بين وحدات الطوارئ سواء في الدفاع المدني أو المستشفيات وغيرها وبين الكليات والجامعات والأكاديميات المتخصصة لبناء الرجل المنقذ.
جانب مهم
أما العقيد عبد الكريم معياد القائم بأعمال رئيس مصلحة الدفاع المدني فيقول: هناك عدد كبير من الحوادث التي ابتلانا الله بها في العام المنصرم فقد حدثت أكثر من 500 حادثة حريق منازل وعدد كبير من حوادث الغرق والانهيارات الصخرية، وقد تم التعامل مع هذه الحوادث بكل جدية وبكل الإمكانيات المتاحة ورغم الإمكانيات الشحيحة إلا أننا نؤدي واجبنا على الوجه الذي يرضي ضمائرنا أمام الله ثم أمام المواطنين، وقد دشنا الفعاليات التوعوية والإرشادية في مجال الدفاع المدني لعام 2013بالشراكة مع كلية علوم الطوارئ الصحية والتقنية، والتي اخترناها؛ لأن تخصصاتها ترتبط ارتباطا مباشرا بعمل الدفاع المدني، ولاشك أن جانب التدريب والتأهيل جانب مهم جدا في مجال الدفاع المدني، فكلما كان رجل الدفاع المدني مؤهلا ومتنورا قام بعمله ووظيفته على أكمل وجه، وهناك خطة مستقبلية للتعامل مع كلية علوم الطوارئ الصحية والتقنية والشراكة الدائمة معها.
بادرة جيدة
أما الدكتور محمد محمد حلبوب أخصائي طوارئ وعناية مركزة في هيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء، فيقول: في الفترة الأخيرة يعني منذ خمس سنوات بالكثير بدأ يكثر عدد الأخصائيين في مستشفياتنا الحكومية وهذا أمر مستحسن، أما قبلها فكان معظم من يعملون بالطوارئ أطباء عموم فقط الآن ولله الحمد لدينا أخصائيون واستشاريون خريجو البورد العربي، لدينا مركز إنعاش قلبي رئوي مؤهل مصرح به من جمعية القلب الأمريكية تقام فيه دورات بشكل دوري، لكن بسبب شحة الإمكانيات نوعا ما ظلت هذه الدورات محصورة على الكادر الطبي في الطوارئ مع أنه من المفروض معرفة الجميع طريقة الإنعاش القلبي والرئوي سواء كانوا ممرضين أو سائقين أو رجال دفاع مدني أو طلبة أو عسكريين أو غيرهم لأن حالات توقف القلب أو الرجفان البطيني اذا حدثت لأي شخص ولم يجر له عملية الإنعاش خلال اربع دقائق فسوف يدخل في حالة نقص تروية على الدماغ؛ وممكن يموت أما إذا تمكن المسعفون من إجراء الإنعاش القلبي أو الرئوي خلال الدقائق الأولى فالأمل كبير في استعادة النبض والتنفس في اسرع وقت بإذن الله، وأضاف قائلا: هناك بادرة جيدة وهي إنشاء كلية علوم الطوارئ نتمنى من الجهات المعنية دعم هذه الكلية وتوسيع نشاطاتها ودعمها ولو دعما جزئيا، كما نتمنى الاهتمام بأقسام الطوارئ في جميع المستشفيات الحكومية؛ لأنها واجهات المستشفيات وهي المرحلة الإسعافية الأولى للعلاج اذا صلحت صلح حال المستشفى واذا فسدت فسد المستشفى كله.
خبرة بالممارسة
الدكتور أمين علي عبدالله حميد رئيس وحدة المجارحة في هيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء قال: تكمن صعوبة مهام قسم الطوارئ في مستشفى الثورة العام في كونه المستشفى الأول في الجمهورية اليمنية من حيث احتواؤه على جميع التخصصات؛ لذا يستقبل جميع الحالات المرضية من كافة محافظات الجمهورية وهذا يسبب ضغطا كبيرا على هذا القسم وعلى المستشفى بشكل عام، أما عن تأهيل منتسبي قسم الطوارئ في المستشفى فمعظم العاملين هنا أخذوا الخبرة بالممارسة ولم يتلقوا أي تأهيل أو تدريب عدا دراساتهم الطبية والصحية، سواء في كليات الطب أو المعاهد الصحية؛ لذا نناشد الجهات المعنية أن يهتموا بهذه الشريحة من العاملين في مستشفياتنا اليمنية ويمنحوهم القدر الكافي من التدريب والتأهيل كي يتمكنوا من أداء واجباتهم على الوجه المطلوب.
- الأخ فيصل عبد الوهاب مرشد ممرض يعمل في قسم الطوارئ بهيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء يقول: مشكلة طوارئ مستشفى الثورة الازدحام الشديد فيها وفي الأغلب تصل حالات كثيرة، لا تعد إلى هنا خلال الأربع والعشرين ساعة أما عن تأهيل العاملين هنا فبعض الزملاء فقط من حصلوا على دورات في مجال الطوارئ، أما الأغلب فلم يتلقوا أي تأهيل أو تدريب منذ التحاقهم بالعمل هنا؛ لذا ندعو المعنيين بهذه الأمور إلى الاهتمام بالبشر قبل اهتمامهم بالحجر؛ لأن الإنسان هو من يبدع وهو من ينتج.
حسب الحاجة
الأخت كوكب محمد خميس ممرضة تعمل بقسم الطوارئ في هيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء تقول: هناك بعض الزملاء اليوم يؤهلون في مجال الطوارئ بشكل خاص، فمنهم من يدرس تخصص انعاش قلبي ومنهم من يدرس حوادث وكوارث، ومنهم من يدرس طب طوارئ، بس الذي يعيب هذه الدورات أنها تمنح لأشخاص معينين المفروض توزع هذه الدورات حسب الحاجة وحسب الاختصاص، والمشاكل التي نواجهها هنا كثيرة منها قلة الوعي عند المرضى وأولياء أمورهم؛ إذ تصل حالات ليست من تخصصنا كحالات الحروق وعضات الأفاعي وعضات الكلاب وغيرها، فالمريض عندما يصل إلينا لا نستطيع أن نقدم له شيئاء والسبب أننا لسنا مؤهلين، لاستقبالها ولعدم توفر الأدوية اللازمة، مع العلم أن هناك مستشفيات متخصصة لهذه الحوادث كالمستشفى الجمهوري كما تصل حالات أطفال مصابين بسوء تغذية والذي يفترض إسعافهم رأسا إلى مستشفى السبعين؛ لذا أتمنى من الجميع فهم مبدأ التخصص ليخف الضغط على قسم الطوارئ بالمستشفى وعلى المستشفى بشكل عام.
فعاليات توعوية
بعد إجراء اللقاءات سالفة الذكر كان من الضروري زيارة كلية علوم الطوارئ الصحية والتقنية كي تكتمل الحلقة، وعند زيارتي لهذه الكلية كانت المصادفة الجميلة هي حضوري احتفال تدشين الدفاع المدني للفعاليات التوعوية والإرشادية في مجال الدفاع المدني، بمناسبة اليوم العالمي للدفاع المدني وبالشراكة مع كلية علوم الطوارئ الصحية والتقنية، وقد ألقيت في هذا الاحتفال عدد من الكلمات، أبرزها كلمة وكيل وزارة الداخلية لقطاع خدمات الشرطة اللواء عبدالرحمن البروي والذي قال: أقدر الجهود الطيبة التي يبذلها منتسبو الدفاع المدني في إنقاد حياة المواطنين عند الحوادث والكوارث وفي جميع الأحوال والظروف، ولا أ نسى في هذا المقام الإشادة بالجهود التي تبذلها كلية علوم الطوارئ الصحية والتقنية التي بدأت بالتدريب والتأهيل في هذا المجال، وهذه الجهود تؤكد النجاح المتوقع للكلية في تخريج كوادر مؤهلة تأهيلا عاليا ونتمنى للجميع التوفيق والنجاح في مهامهم العلمية والعملية.
إيجاد الشراكة
بعد انتهاء الحفل استطعت أن ألتقي بالدكتور محمد عبدالله الوشلي عميد كلية علوم الطوارئ الصحية والتقنية، والذي تحدث لنا قائلا: كلية علوم الطوارئ الصحية والتقنية نشأت من خلال دراسة للواقع ودراسة جدوى ودراسة أكاديمية علمية؛ إذ وجدنا أن الكادر فيما يخص علوم الطوارئ يكاد يكون معدوما، خاصة في طب الطوارئ والحماية المدنية وعلوم الكوارث، فعلى سبيل المثال لا الحصر اليمن تحتاج إلى (6000) فني طب طوارئ وحتى الآن لا يوجد من هذا العدد شيء يذكر، فأنشأنا هذه الكلية التي تعتبر أول كلية مجتمع متخصصة في علوم الطوارئ في اليمن تحت إشراف وزارة التعليم الفني والتدريب المهني، وأسميناها كلية علوم الطوارئ الصحية والتقنية حتى تشمل كل تخصصات ومجالات الطوارئ سواء كانت صحية أو تقنية، وقد عملنا على إنشائها ككلية خاصة تهدف إلى تخريج كوادر صحية وتقنية مؤهلة تأهيلا عاليا، بما يواكب سوق العمل وتساهم في تحسين الوضع الصحي والتقني، من خلال نظام أكاديمي متكامل وفقا للمعايير المحلية والإقليمية، ونسعى نحن في كلية علوم الطوارئ إلى إيجاد الشراكة مع كل الجهات الحكومية والخاصة حتى يؤهل الكادر الأكاديمي الذي يعمل في الميدان تأهيلا وتدريبا علميا يستطيع أن يقدم خدمة وطنية لكل أفراد المجتمع.
شبه منعدم
وأضاف الوشلي قائلا: كانت دراستي في علوم الكوارث حتى حصلت على الدكتوراه وكان من مخرجاتها أن كادر الطوارئ المؤهل شبه منعدم فاليمن الآن بحاجة إلى (6000) فني طب طوارئ؛ لذا نحتاج إلى تكاتف الجهود خاصة الجهات الحكومية، وقد وضعنا أكثر من مشروع للجهات الحكومية لإنشاء أكاديمية لعلوم الكوارث والأزمات، حتى تستطيع إيجاد موطئ قدم لمثل هذه التخصصات، وعليه أتوجه إلى كل الجهات الحكومية التي لها علاقة بعلوم الطوارئ والخدمات الصحية بأن يشدوا الهمم في هذا المجال ويعملوا على إيجاد شراكات مع القطاع الخاص، وإنشاء الكليات المتخصصة في هذا الجانب حتى نستطيع تغطية الفجوة الكبيرة لهذه التخصصات، وللحاجة الماسة لها في مجال التنمية، فالتنمية لن تكون إلا اذا كان هناك استعدادات للكوارث وتجهيزات للأمن والسلامة في كافة المرافق وفي كل مكان ببلادنا الحبيبة.
منهج تخصصي
كما تحدث إلينا الأخ ناصر علي محمد نائب العميد للشؤون الأكاديمية وأحد المدرسين بكلية علوم الطوارئ الصحية والتقنية بالقول: أنشئت كلية الطوارئ للحاجة الماسة ولضرورة وجود مؤسسة تعليمية يمنية تؤهل في علوم الطوارئ؛ لأن معظم العاملين في مجال الطوارئ سواء في المستشفيات أو في الدفاع المدني أخذوا المهنة بالخبرة فقط؛ ولم يؤهلوا ولا نشكك في قدراتهم، لكن يظل الشخص المؤهل والمتخصص هو القادر على القيام بالمهام الموكلة به على أكمل وجه.
ويضيف قائلا: قبل أن تنشأ الكلية كانت المستشفيات الحكومية والخاصة تضطر لعقد دورات لمنتسبيها في خارج الوطن، لكن بعد إنشاء الكلية أصبح لهذه المستشفيات القدرة على عقد هذه الدورات داخل الوطن، منهج الكلية وضعته لجنة من الأكاديميين والمتخصصين في مجالات الطوارئ والتخدير والكوارث والحماية المدنية، والمنهج لم يوضع اعتباطاً وقد استرشدنا بجامعة سودانية تدرس نفس الأقسام وجامعة تركية وجامعة سعودية تدرسان علوم الطوارئ والعلوم التي تدرس لدينا مع مراعاة اختلاف المشاكل والكوارث التي تحصل ببلدنا دونا عن أي بلدان أخرى؛ وقد اطلع عليه عدد من المستشارين وأشادوا به.
وأردف: لدينا الآن عدد كبير من الطلاب المتخرجين من كليات الطب جاءوا إلينا ليكملوا تأهيل أنفسهم في طب الطوارئ، ونحن استقبلناهم وهم الآن يكملون المقاصات وسنؤهلهم في هذه المجالات، ويواصل حديثه بالقول: كنت أتمنى من وزارة الصحة أو وزارة الداخلية أن تتبنى هذه الكلية، وأن تكون هذه الكلية كلية حكومية كي تتسع لشريحة المستفيدين من هذه الكلية الذين بدورهم سيخدمون الوطن والمواطن وقت الشدائد والأزمات والكوارث لا قدر الله.
تخصصات نادرة
بعدها التقيت مع عدد من طلبة الكلية الذين تظهر في ملامحهم الحماسة واستشراف المستقبل, الأخ مهيب أحمد سلطان يدرس المستوى الأول قسم طب طوارئ يؤكد أن التحاقه بكلية علوم الطوارئ بسبب وجود تخصصات نادرة فيها ويقول: أستطيع مستقبلا إن شاء الله من خلال تخصصي أن أخدم وطني وأبناء وطني ويوجد تخصصات موجودة هنا في هذه الكلية وغير موجودة في أي جامعات أو كليات أخرى في اليمن، كطب الطوارئ والتخدير وحماية مدنية وإدارة منظمات، أتمنى لي ولزملائي مستقبلا زاهرا نستطيع فيه أداء رسالتنا الإنسانية على أكمل وجه.
أما حمدي الوهابي والذي يدرس بقسم التخدير والإنعاش القلبي فتحدث قائلا: مستشفيات بلادنا الحكومية والخاصة تفتقر إلى أخصائي تخدير؛ لذا حرص مؤسسو الكلية أن يكون بها قسم تخدير والدراسة في هذه الكلية وفي تخصصي دراسة راقية تعنى بتفاصيل تخصص التخدير في سبيل الارتقاء بهذا القسم بجميع مستشفياتنا والاستغناء عن الأيادي العاملة الأجنبية في هذا التخصص، وإحلال الكادر اليمني. ويواصل الوهابي حديثه بالقول: أتمنى من الدولة الاهتمام بالكلية وتحويلها إلى جامعة حكومية؛ لأنها أول كلية تتخصص في مجال الكوارث والإسعافات والتخدير و تخرج أخصائيين يخدمون وطنهم وشعبهم في هذه المجالات.
حاجة ماسة
الأخت سبأ ناصر السيلي والتي تدرس بقسم إدارة منظمات فتقول: كليتنا أول كلية في اليمن تدرس أقسام الطوارئ بشكل عام وما دفعني للدراسة فيها هي حاجة بلادنا الماسة لمتخصصين في مجال الطوارئ سواء للمستشفيات أو المؤسسات أو الأماكن العامة، ومع التغييرات المناخية الموجودة في العالم كله، فبلادنا مثل غيرها من بلدان العالم مهددة بالكوارث الطبيعية؛ لذا فأغلب ما ندرسه في كليتنا يركز على كيفية مواجهة أضرار هذه الكوارث والإنقاذ السريع للناس المتضررين من هذه الكوارث, والدراسة في كليتنا ممتعة ويبدأ في المستوى الثاني التطبيق العملي, أتمنى من الكلية أن تمنح شهادة البكالوريوس للدارسين فيها وذلك لأهمية التخصصات الموجودة فيها، وأتمنى للزملاء والزميلات في الكلية التوفيق والنجاح في خدمة وطننا الحبيب الذي هدفنا خدمته أولا وأخيرا، وأود أن أوجه رسالة إلى أصحاب القرار ابتداء برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وجميع المعنيين للاهتمام بكليتنا ودعمها وتحويلها إلى قطاع حكومي بدلا من إيفاد البعثات الدراسية إلى خارج الوطن.
أما سيف علي ناصر، طالب أيضا بالكلية يؤكد أنه التحق بالكلية حبا في تخصصاتها المتنوعة والجديدة والتي تحتاجها بلادنا وهو يطمح كما يقول إلى مواصلة الدراسة حتى بلوغ أعلى المراتب العلمية في تخصصه خدمة لوطنه الذي يحبه أكثر من حبه لنفسه.
ما خلصت إليه في هذا الاستطلاع هو ضرورة تأهيل وتدريب كوادر أقسام الطوارئ في مستشفياتنا الحكومية والخاصة، ووحدات الدفاع المدني وغيرها من وحدات الطوارئ أينما وجدت، فالمهام المسندة إليهم من أقدس المهام، فجميعها تتعلق بحياة الإنسان, أما بادرة إنشاء كلية لعلوم الطوارئ فهي بادرة جيدة وهي دعوة للجهات المختصة في تبني نشاطاتها وتحويلها إلى جامعة حكومية متخصصة في تعليم وتأهيل علوم الطوارئ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.