يبدو أن الفورمولا 1 مازالت محددة نوعاً ما بفئة الشباب أكثر منها بالشابات، كما أن المسابقة لم تصل لمستوى عربي متقدم، وهذا ما اندرج على منافسات "الفورمولا1 في المدارس 2012"المقامة للمرة الأولى بالإمارات بفيراري أبوظبي، حيث تسعى من خلالها أبوظبي إلى ترسيخها كثقافة علمية بين الشباب من خلال استضافتها، فحصد الفريق الأردني العربي الوحيد المشارك جائزة لجنة المرأة والرياضة التابعة للاتحاد الدولي للسيارات، وعلى الرغم من أنه يضم سامر أبو ظاهر ضمن أعضائه، إضافة إلى أربع فتيات، وبرغم أن المسابقة تستخدم نماذج مصغرة من سيارات الفورمولا 1 التي يعمل الطلاب على تصنيعها بأنفسهم، إلا أن أغلبية المشاركين فيها كانوا من الذكور، وهذا ما جعل الفريق الأردني يعد من الفرق المتميزة لكونه الوحيد عربياً والحاصل على جائزة "أكثر النساء تميزاً في تصميم المركبات«، وتميز الفريق الأردني المكون من المشرف المهندس عبدالخالق الشبول، وكل من الطلاب سامر ابوظاهر وفرح الديري، دانا عامر، ديمة مصاروة، سيما الشلبي، القادمين من مدرسة اليوبيل "مؤسسة الملك حسين«، بأنه الفريق العربي الوحيد المشارك في المنافسات للفوز بكأس بطولة "بيرني اكلستون"العالمية المقامة في فيراري أبوظبي، بعد أن أتموا تحدي 3 أيام من السباقات مستخدمين كسواهم من الفرق المشاركة البالغ عددها 33 فريقاً من 22 دولة، نماذجهم المصغرة من سيارات الفورمولا1 . يقول المهندس عبدالخالق الشبول، إن هذه المشاركة في المسابقة تعد الأولى لهم خارج المملكة الإردنية الهاشمية، وهي نتيجة حصول الفريق المدرسي على المركز الأول على المستوى الوطني في المملكة، مما تسبب في ترشيحه للوصول إلى المنافسات العالمية في أبوظبي، ويضيف: لأنها المشاركة الأولى من نوعها لنا، فلم تكن سهلة بل حملت تحديات كثيرة، أهمها ما يخص الإمكانات المتوافرة للفرق العالمية، ومحدوديتها لدينا، إلا أننا وظفنا هذا الأمر لمصلحتنا من خلال تعرفنا إلى تلك الإمكانات لنكون قادرين على التقدم في المستقبل، كما أن الأمر لم يحبط طلابنا بل حفزهم على بذل المزيد من المجهود، حيث الاستعداد الذاتي وروح الفريق كانت هي السائدة، وهنا نتحدث عن الإمكانات المادية والتكنولوجية، ويشير الشبول إلى أن المشاركة بالمسابقة والحصول على إحدى الجوائز كان حافزاً جيداً للمواصلة في الفترة المقبلة لنقل هذه الثقافة للمدارس والشركات والمؤسسات في المملكة، وجعل الطلاب قادرين على الاستفادة من تجربتنا في الجوانب العلمية والتقنية، حيث يرى الشبول أن الفورمولا 1 يجب أن تكون ثقافة مجتمعية في الأردن والعالم العربي، لا قضية رفاهية لأنها علمية بالدرجة الأولى، تحفز الطلاب على تطبيق كل ما تعلموا من قوانين علمية في مناهجهم إلى واقع، ويضيف: تعلم طلاب الفريق الكثير، على مستوى البحث والتسويق والتصميم والتصنيع والكثير من التفاصيل التي ستنقل إلى المسابقة الوطنية بالأردن، وكي نتجاوز منتصف الطريق والوصول إلى مرحلة متقدمة، حيث إنها المشاركة الوحيدة لطلبة عرب، حيث استطاع طلابنا نقل صورة حضارية للطلاب الأجانب، الذين لم يعتقدوا بوجود مسابقة وطنية أو قدرات لدى طلابنا للمشاركة في هذه المسابقة . وتقول سيما الشلبي "أحد أعضاء الفريق الأردني«: تأتي هذه المشاركة بعد مشاركتين في المسابقة الوطنية في المملكة، حيث حصلنا في العام الماضي على المركز الثالث على مستوى الدولة، والمركز الأول في العام الحالي، وحين تمت مشاركتنا في المسابقة الدولية بأبوظبي تفاجأنا بأننا الفريق العربي الوحيد في المنافسات، مما خلق بداخلنا القلق الذي تحول تلقائياً إلى تحد، حيث إن اختلاف الإمكانات كان أمراً مقلقاً إلا أن رغبتنا في إثبات قدراتنا جعلنا نقدم كل ما نستطيع من جهود لأجل أن نقول نحن هنا، حيث جعلتنا المشاركة نعتقد أننا نمثل الدول العربية ككل وليس المملكة فقط، وحول دورها في إنجاز مشروع نموذج مركبة الفورمولا 1 تقول: كان دوري "مديرة الموارد«، حيث من دون الدعم المادي والمعنوي لا يمكن التقدم للمشاركة، فاستطعت وبمشاركة الفريق ان نحظى برعاية كل من "ناسكو نقولا أبو خضر، دلفي، كاسترول«، ومشاركة "معهد اليوبيل، كادبي - مركز الملك عبدالله للتصميم، جامعة العلوم والتكنولوجيا". أما زميلتها فرح الديري، فتخبرنا عن مدى أهمية أن تكون الفتيات حاضرات في مسابقة الفورمولا 1: من المهم جداً أن نثبت أنه لا يوجد عمل حكر على جنس من دون الآخر، فاليوم وبفعل التطور الذي نعيشه اصبح كل شيء ممكناً، ودورنا هنا هو كسر القواعد السائدة من دون أي سبب، وأن نثبت أن الفتاة قادرة على أن تخوض المجالات كافة، وأن نغير التفكير المجتمعي السائد، وعن دورها في الفريق تقول: تخصصت بالتصميم الغرافيكي، حيث بعد صناعة مركبة الفورمولا ،1 لا بد من استخدام التصميم كي تظهر بمظهرها النهائي، بما عليها من شعارات وألوان تعكس روح الفريق وهويته، وقد خصصنا اللونين الأخضر والأزرق لها، واستخدمت فيها برامج "فوتوشوب، الستريتر، سولتوير". بينما تولت دانا عامر مهمة مديرة الفريق، حيث أشرفت على كل الأعمال وقسمت العمل بين الزملاء وحرصت على انجاز المهام بوقتها المحدد، وتقول: كان لزاماً علينا للمشاركة في مسابقة دولية أن نلتزم بأهم المعايير الخاصة بالعمل، وأولوياتها هو النظام الذي يمكن أي فريق من تجاوز العقبات، ومنها أيضاً تنظيم الوقت حيث لا يمكن العمل بوقت مفتوح، بل يجب أن يتحدد ويعرف كل فرد كم له من الوقت لينجز العمل، كما عملت على سد أي نقص في حال وجد، واستغرق بذلك العمل على المشاركة بأبوظبي خمسة أشهر من التحضير والتدريب، بينما عملنا كفريق على المشروع ككل منذ عامين أي من خلال مشاركاتنا في المملكة . أما مهندسة التصنيع عضوة الفريق ديمة مصاروة، فتحدثنا عن تحديات المهمة قائلة: الإمكانات المحدودة لدينا على مستوى الأدوات والتقنيات كانت بمثابة تحد كبير لنا، فما كنا نشهده في المسابقة على مستوى عالٍ من الكفاءة، لكننا بنفس الوقت سعينا لنقدم شيئاً مميزاً، وكان لمركز الملك عبدالله للتصميم دوره الكبير في مساعدتنا، وحول تصنيع المركبة تقول: كان لنا الخيار في اختيار المواد الأنسب لأجنحة وإطارات المركبة، بينما الجزء الرئيس يجب أن يكون خشبياً، ولذلك استخدمنا مادة "أي بي إس"وهي عبارة عن بلاستك حراري للأجنحة، بينما الإطارات صنعناها من "البوليكر بوينت«، أما عملية تصنيع المركبة وحفرها فتم في المدرسة من خلال ماكينة "سي إن سي راوتر"وصنعت المركبة من خشب البلسا الذي يعد خفيف الوزن ليؤدي الدور بنجاح في منافسات السرعة . سامر أبو ظاهر يحدثنا عن دوره كمهندس التصميم في الفريق قائلاً: إن أهم ما في المنافسات هو تطبيقنا العملي لكل ما درسناه في مناهجنا العلمية، إضافة إلى تعلم المزيد من خلال الخبرة التي نكتسبها خلال العمل، فعملت على تصميم المركبة مستخدماً قوانين الفيزياء، ونقلها على برمجيات "الكاد"أي التصميم بمساعدة الكمبيوتر، وهذا يتيح تصميم كل أجزاء المركبة، وعمل محاكاة للظروف الواقعية التي تتعرض لها، حيث إن أحد الأهداف المهمة من التصميم هو التقليل من تأثير الهواء في المركبة لتنطلق بشدة، وحول أهمية المنافسة مع فرق عالمية ذات إمكانات عالية، يقول أبوظاهر: إن الإمكانات التي تتميز بها الفرق العالمية أعلى من إمكاناتنا، لكن لابد لنا أن نتذكر أيضاً أن هذه المشاركة هي الأولى لنا عالمياً، وكان هذا بحاجة لجهد مضاعف منا كفريق، كما كان على عاتقنا كممثلين للطلاب العرب أن ننشر فكرة اننا قادرين على المنافسة، برغم أننا كنا نتعرف إلى كثير من التكنولوجيات المتطورة من خلال احتكاكنا بالفرق العالمية، والحماسة التي كنا نشعر بها جعلت مستوانا يرتفع، وأن نكون قادرين على إظهار أفضل ما لدينا برغم الإمكانات المحدودة".