تعز.. توتر في الوازعية عقب اشتباكات بين مسلحين وحملة أمنية    صنعاء تعلن مغادرة بحار روسي وعدد من العالقين والمرضى وعودة آخرين    سريع يعلن تنفيذ عملية عسكرية في فلسطين المحتلة    فارق القيم قبل السياسة.. حين يرفض الاستعمار البريطاني إفساد التعليم ويستبيحه إخوان اليمن    إيران تعلن تنفيذ الموجة ال91 ضد أهداف صهيونية    الخنبشي يتحدى حضرموت.. والشارع يرد: لا وصاية بعد اليوم    انعقاد الاجتماع الأول للمجلس العلمي للهيئة العامة للآثار    اللجنة المنظمة تحدد ميدان السبعين مكاناً لمليونية "محور واحد في مواجهة الطغيان"    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    حضرموت تزأر.. السبت مليونية المكلا لكسر الوصاية ودفن مشاريع التزييف    ترامب يبدد آمال إنهاء الحرب وأسعار النفط تقفز والأسهم تنخفض وذو الفقاري يتوعد    الخارجية الإيرانية: العدوان يرتكب جرائم بشعة بحق المدنيين والمؤسسات العلمية    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    تشييع جثمان الشهيد العقيد حميد ردمان بصنعاء    مثقفون يمنيون يناشدون بإجراء تحقيق شفاف في ملابسات وفاة "العليمي" في عدن    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    مستقبل محمد صلاح: جدل في السعودية حول جدوى التعاقد معه    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    الوكيل الجمالي يطلع على سير العمل في المشتل المركزي الزراعي في البيضاء    الفيفا يحسم الجدل: إيران ستشارك في مونديال 2026 على الأراضي الأمريكية    استنفار لهيئة المواصفات بذمار لإنقاذ الأطفال من الحليب غير الآمن    مكتب الشباب والرياضة بالامانة يزور المراكز الصيفية بمديرية التحرير    تشريع "الإبادة" واغتيال العدالة الدولية    3 جرحى من دفاع شبوة في عدوان بمسيرة حوثية في بيحان    العرب هم من سجلوا سوابق دولية لأطماع التوسع والدعاوى الزائفة.    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    مراثي القيامة    صدمة دبي: حرب ايران توجه ضربة لاسطورة الثراء على مدى 40 عاما    صنعاء .. تقديم تسهيلات جديدة للمستثمرين    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    شبوة… أطباء وممرضون يهددون بتعليق العمل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    فيصل سعيد فارع.. من أولئك الذين يبقون    الإفرج عن 9 سجناء معسرين في محافظة ذمار    وفاة طفلين غرقا أثناء السباحة في إحدى قنوات الري بلحج    الهلال الأحمر يوزّع مساعدات عاجلة ل 36 أسرة متضررة في الحديدة    اليمن يدين مصادقة الاحتلال على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وتحذر من تداعياته    أمين عام الإصلاح يعزي رئيس مجلس النواب في وفاة ابن شقيقه    انتعاش جماعي للمعادن النفيسة.. الذهب والبلاتين يرتفعان والدولار يتراجع    نجاح أول عملية قسطرة طرفية في مستشفى الثورة بالحديدة    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عصابات بن حبريش تختطف وقود كهرباء المهرة وتدفع المواطنين نحو العتمة    محافظ عدن يهدد إعلامي بالحبس.. سقوط أخلاقي وسياسي يكشف عقلية البلطجة وقمع الكلمة    تقرير أممي: تحسن الأمن الغذائي في اليمن بشكل طفيف    مرض السرطان ( 5 )    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سلاح الأقوياء ... 3-3
نشر في الجنوب ميديا يوم 24 - 02 - 2012

يقول المفكّر الأمريكي الشهير نعوم تشومسكي: "يشعر الجميع بالقلق إزاء وقف الإرهاب . حسن، هناك طريقة بسيطة في الواقع وهي: توقّف عن المشاركة فيه"، وفي مكان آخر يقول: "إنّ القتل الوحشيّ بحق المدنيين الأبرياء هو إرهاب" .
في الحقيقة ينطبق كلام تشومسكي على الممارسات الأمريكية، التي تحارب تحت مسمّى إحلال الديمقراطية والحرية في دول العالم الثالث من جهة، وتحت مسمّى محاربة الإرهاب من جهة أخرى، وفي الحالتين، غايتها تحقيق أهداف سياستها الخارجية وحماية مصالحها الاستراتيجية في العالم . وما يفنّد إدعاءاتها هو أن الطريق الذي تسلكه إلى تحقيق هذه المصالح يكون على بحر من دماء الأبرياء، خاصة في العالم العربي والإسلامي، الذي بات في المنظومة الإعلامية الغربية مرتعاً للإرهاب . كما أن كلّ أحاديثها عن دعم ثورات الشعوب العربية لاينبع من إيمانها بحق هذه الشعوب في الديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية، فهذا آخر ما تتمناه لهذه المنطقة الاستراتيجية، بل تأتي لتخدم علاقتها مع الأنظمة الجديدة، حفاظاً على مصالحها ومصالح الكيان "الإسرائيلي" .
نطّلع في هذا الكتاب على أفكار ثلاثة عشر من المفكرين والأكاديميين البارزين على مستوى العالم عبر حوارات قيمة حول شكل الإرهاب الذي تمارسه الولايات المتحدة في العديد من دول العالم بأساليب مختلفة .
ويكشف لنا الكتاب عن بعض الجوانب المظلمة من الممارسات العنيفة لأمريكا، منها الانتهاكات التي قامت بها في العراق وأفغانستان ودول أمريكا الجنوبية، إضافة إلى إعطاء فكرة عن الأماكن السرية التي تقوم فيها بتعذيب السجناء، وتسليط الضوء على منظمات إجرامية تقوم بالتخريب في نقاط معينة من العالم، لخدمة المصالح الغربية، وتحديداً الأمريكية .
الكتاب صادر عن دار "بلوتوبرس" البريطانية ،2013 ويقع في 246 صفحة من القطع المتوسط .
يحاور الكاتبان في الفصل السابع بعنوان "حديث الإرهاب" الفيلسوفة الأمريكية جوديث بيتلر، التي لها إسهامات كبيرة في الفلسفة النسوية والسياسية والأخلاق، تعمل الآن في جامعة كاليفورنيا، كأستاذة في قسم الأدب المقارن والبلاغة .
يناقشان مع بيتلر الطرق التي يمكن للتمثيل البصري واللغوي السائد للإرهاب أن يؤثر في الفهم والجدل العام حول هذا الموضوع . ويبدو من خلال الحوار أن مبدأ "التأطير" لبيتلر يظهر كيف أن الأوضاع السياسية والحروب ربما تفهم على أنها صراعات تطلب تحالفاً مع جهات معينة أكثر من مطالبتها بالمبادئ العامة .
كما يستكشفان معها التأثيرات الإيديولوجية للحديث عن الإرهاب، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكيف أن الدولة والإعلام يستخدمان الخوف ويشيعانه لزيادة الطلب على خدمات أمنية أكثر وسدّ الطريق أمام التحليل النقدي .
وفي نهاية الحوار يعودان إلى الحديث عن خليج غوانتانامو، ويناقشان مع بيتلر الطريقة التي تتصرف بها كتحذير واضح، ومصدر محتمل للإرهاب، حتى للمواطنين الأمريكيين .
أما في الفصل الثامن بعنوان "الدراسات الأكاديمية حول الإرهاب"، يحاور الكاتبان البروفيسور ريتشارد جيكسن الذي يوضح العوامل التي تقف وراء عدم تناول موضوع إرهاب الدولة بشكل كبير في البحوث والدراسات الأكاديمية، ومن أهمها تطور وجهات النظر بعد الحرب الباردة، والافتقاد إلى المهارات التعليمية الحاسمة في الجامعات، بالإضافة إلى الافتقاد إلى الدعم المؤسساتي لنقد جرائم الدولة .
يرى جكسن أنه بدلاً من ذلك، فإن مهنة أكاديمية جيدة معروفة بالتزامها بالطرق المعروفة والواضحة، تقود إلى الترويج، وتمويل البحث، والعمل الإعلامي والحكومي الإضافي . وخلال حواره يبين جاكسون أن التركيب المؤسساتي هو الذي يقود العلماء في هذا الاتجاه .
في الفصل التاسع بعنوان "المؤسسات المالية الدولية واقتصاديات الإرهاب" يحاور الكاتبان البروفيسور باتريك بوند، المتخصص في الاقتصاد السياسي، والبيئة، والسياسة الاجتماعية، والجغرافيا، الذي يحاضر في جامعة كوازولو ناتال في جنوب أفريقيا .
يبين بوند خلال حواره كيف أن الإرهاب الدولي الأمريكي يعمل بالتوازي مع المؤسسات المالية الدولية، بشكل خاص صندوق النقد والبنك الدوليين، وذلك لتحقيق أهداف اقتصادية أبعد .
يوضح بوند كيف أن هذه المؤسسسات المالية الدولية تسمح للشمال بتخصيص موارد الجنوب . كما يتم تشجيع الأنظمة القمعية لطلب تمويلات (بشرط أن يتصرفوا بما يتفق مع المصالح النيوليبرالية)، ويخلقوا بذلك تأثيراً مضاعفاً يقوي قدرة النظام على الإرهاب، وثم يعطّل الحكومات الديمقراطية اللاحقة مع طلب إيفاء الديون المترتبة عليهم . ويشير إلى أن استخدام جنوب أفريقيا خلال وبعد نظام الأبارتهايد كمثال، يبين كيف أن نوعاً من الرعب الاقتصادي حل مكان العنف المباشر في القمع المستمر للسكان الجنوبيين .
العسكرة الأمريكية
يحاور الكاتبان في الفصل العاشر البروفسور إسماعيل حسين زاده، أستاذ علوم الاقتصاد في جامعة دريك في دي موين بولاية ايوا . له كتاب بعنوان "التنمية غير الرأسمالية السوفييتية: حالة مصر زمن عبد الناصر" (1989)، وكتاب آخر بعنوان "الاقتصاد السياسي للنزعة العسكرية الأمريكية" .
يدور الحوار حول عمله الأخير عن المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة، ويوضح زاده إلى مدى بعيد أن الحروب الأمريكية والمساعدة العسكرية، والمطالب الأمنية هي مصالح وغايات في حد ذاتها، وتنتج إمبريالية "طفيلية" بشكل متزايد للشركات النخبوية العسكرية على المستوى العالمي لالتهام الثروات الوطنية . كما يناقش ويبين الأسباب الرسمية المختلفة للتدخلات العسكرية الأمريكية، خلال وبعد الحرب الباردة، موضحاً الدوافع الاقتصادية التي تقف وراءها .
يقف الكاتبان خلال الحوار مع زاده على أهمية التفسيرات النقدية الأخرى للسياسة الأمريكية، بشكل خاص في ما يتعلق بالنفط، حيث يبرهن سلسلة من المصالح المشتركة التي تتنافس لصياغة الأعمال الرسمية .
يشير زاده إلى أن اللوبي الصهيوني له تأثير كبير على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وأهدافه قريبة ومترابطة مع أهداف المجمع الصناعي-العسكري، الذي لايتواني عن تقديم الدعم غير المشروط للأهداف الجيوسياسية ل"إسرائيل"، ويرى أن عملية السلام وإحلال الاستقرار بين الجانب "الإسرائيلي" والفلسطيني لايخدم مصالح المجمع الصناعي-العسكري، وهو يأتي ليؤكد ما يجده دعاة "إسرائيل" الكبرى من الصهاينة، الذين يجدون أن السلام سيعيق الوصول إلى هدفهم في الحصول على "الأرض الموعودة" .
أمريكا في الشرق الأوسط
يحاور الكاتبان في الفصل الحادي عشر بعنوان "الولايات المتحدة في الشرق الأوسط" الكاتب والبروفسور اللبناني غيلبرت الأشقر، الذي غادر لبنان منذ ،1983 وحاضر في العديد من الجامعات الأوروبية في قضايا الدراسات المشرقية والسياسة الشرق أوسطية، وله العديد من الآراء الإشكالية، خاصة في 2011 حول التدخل الخارجي في ليبيا .
يقدم الأشقر خلال حواره موجزاً عن التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط الكبير، الذي يجده مبنياً عوامل اقتصادية أهمها النفط . ويعاين الكاتبان معه أهمية التواجد الأمريكي في دول الشرق الأوسط، وتحالفه مع الإسلام الأصولي في وجه القومية التقدميّة، وذلك قبل الدعم الأمريكي للديكتاتورية في إيران قبل الثورة الإسلامية في إيران، والحوافز التي تقف وراء التدخلات العسكرية الأخيرة في أفغانستان، العراق، وليبيا . والنمط الذي يظهر سعي الولايات المتحدة من خلاله بثبات إلى الإبقاء على التحكم الإقليمي، بغض النظر عن الكلفة البشرية .
ويشير الأشقر إلى أنه مع انهيار أنظمة العديد من الحلفاء في الشرق الأوسط، واكتساح موجة الديمقراطية، أدركت الولايات المتحدة ضرورة إقامة علاقات مع الطرف الأكثر شعبية، وكان الإخوان المسلمون المرشح الأبرز . وهي تحاول أن تكسب الأصولية الإسلامية إلى جانبها أيضاً . وهذا النوع من العلاقة يجده الأشقر أنه من أجل التفاوض لإقامة شراكة مستقبلية . وما كان على الولايات المتحدة إلا دعم الإخوان المسلمين للحصول على كعكة السلطة بناء على تفاهم معين لتحقيق المصالح الأمريكية في ما بعد .
يؤكد الأشقر أن هذا ما تقوم به الولايات المتحدة منذ بداية أحداث الربيع العربي في ،2011 لأن الإخوان المسلمون كانوا القوة السياسية الأبرز في المعارضة في كل الدول التي شهدت ثورات . ويرى أنه في المرحلة الأولى من العملية الديمقراطيّة والانتخابات الحرة، ليس من المستبعد أن يظفر الإخوان المسلمون بالحصة الأكبر . ويعتقد الأشقر أنهم سيمكثون طويلاً على كرسي الحكم، إلا أنه يشير إلى أن الأشياء ربما تتغير عندما يواجه الإخوان المسلمون تجربة محاولة فرض حكمهم، وذلك لأنهم يفتقدون إلى رد الفعل الكافي تجاه المشاكل والقلاقل الاقتصادية والاجتماعية لدول المنطقة . لكنه يرى أنه إلى حين دخولهم في مواجهاتهم مع هذه القلاقل، فإن الإخوان المسلمون هم أفضل رهان ممكن .
كما يشير الأشقر في حواره على دور النفط المحوري في سياسة الشرق الأوسط، وكان في نقطة تعارض مع إطروحة إسماعيل حسين زاده . ويرى الكاتبان معه أن هذه النقاشات تسلط الضوء على الشبكة المعقدة من التأثيرات على العمليات السياسية الأمريكية، والتحكم بأكثر الأجنحة الأصولية الراديكالية . يرى الأشقر أن موقف الولايات المتحدة نفاقي بحت، وهي لا تتمنى إحلال الديمقراطية الحقيقية في هذا الجزء من العالم، وفي رأيه يرجع ذلك إلى سببين:
أولاً: لأنها دخلت في ارتباطات كثيرة في العقود الأخيرة داخل المنطقة، إلى جانب تحالفها ودعمها ل"إسرائيل"، جعلها تفقد الشعبية بشكل كبير بين الدول العربية، والأمر - برأيه - يختلف عما حدث في أوروبا الشرقية، فقد كانت على الجانب الآمن، واستطاعت أن تدافع عن الانتخابات الحرة، لأنه كان واضحاً أنه ما من طرف غير الذي تدعمه مستعد للفوز بالسلطة، أما في الربيع العربي، الأمر على النقيض .
ثانياً: هناك الكثير مما يمكن الرهان عليه في المنطقة على الصعيد الاقتصادي والاستراتيجي، وهذا يوضح السبب الذي يجعل الولايات المتحدة مستمرة في السياسة نفسها التي لجأت إليها في الحرب الباردة، عندما دعمت الأنظمة الشمولية باسم معاداة الشيوعية .
يرى الأشقر أن شكل التدخل في ليبيا كان لتعويض ما فقده في مصر بالدرجة الأولى، ويشير إلى أن الشعب السوري في انتفاضته ضد نظامه الديكتاتوري واع بأن القوى الغربية تقف إلى جانب "إسرائيل"، ولا يمكن أن تقدم له الدعم الذي يتوافق مع طموحاته في ديمقراطية حقيقية، كما أنه لا يوجد إجماع بين المعارضة السورية على قبول التدخل الخارجي، حيث لايثق الشعب السوري بهذه القوى .
إرهاب الدولة "الإسرائيلي"
في الفصل الثاني عشر من الكتاب بعنوان "الدعم الأمريكي لإرهاب الدولة "الإسرائيلي" يحاور الكاتبان نورمان فينكلستاين، وهو بروفيسور أمريكي من أصول يهودية، له آراء جدلية حادة مع عدد من الكتاب الذين يدافعون عن الممارسات "الإسرائيلية" المجحفة بحق الفلسطينيين" .
ينتقد الصهيونية ويتحدث عن التاريخ الديموغرافي لفلسطين، ويجد في كتابه "صناعة الهولوكوست: تأملات في استغلال المعاناة اليهودية" أن الهولوكوست ذريعة لتمويل "إسرائيل" ولتحقيق مصالحها، ويعرف عنه دعمه للقضية الفلسطينية بشكل صريح، وله العديد من المؤلفات فيما يخص الصراع الفلسطيني- "الإسرائيلي" .
يتعامل فينكلستاين في هذا الحوار مع تاريخ العلاقات الأمريكية -"الإسرائيلية" منذ بداية تشكل تحالفهم الحميم في سنوات الستينات من القرن المنصرم . ويشير إلى أن السياسة الأمريكية في العالم العربي خلال سنوات الخمسينات كانت حذرة أكثر من الوقت الحالي، وأبقت الولايات المتحدة "إسرائيل" على مسافة منها، لأن الرئيس المصري حينها، جمال عبدالناصر، والقومية العربية التي كان يدافع عنها، ظهرت كقوة سياسة فعّالة . وعقدت الولايات المتحدة الآمال على أنه عبر المساعدات المتنوعة مثل: معونات القمح، وتقديم الدعم لسد أسوان، وغيرها من هذا النوع يمكن أن تبعد عبد الناصر عن المشروع القومي العربي . لكن في أوائل الستينات ظهر لهم أن عبد الناصر لن يحيد عن مشروعه القومي، فأصبحت الولايات المتحدة أقرب إلى "إسرائيل"، وكانت النقطة المفصلية في نكسة حزيران (يونيو) ،1967 عندما أوقعت "إسرائيل" هزيمة تاريخية بالعالم العربي، ودقت المسمار الأخير في نعش الناصرية . وكان ملتقى المصالح بين واشنطن وتل أبيب له علاقة بالرغبة المشتركة في فرض السيطرة على العالم العربي أكثر من الخوف من تصاعد "النفوذ السوفييتي" .
ويناقش الكاتبان معه أحداثاً معينة كان الجيش "الإسرائيلي" مسؤولاً فيها عن ارتكاب عمليات إرهابية مثل مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان، والحرب على غزة في 2008 .
يظهر فينكلستاين شكل الدعم الأمريكي المستمر ل"إسرائيل"، خاصة في استخدام حق النقض "الفيتو" في الأمم المتحدة، حيث سمح لها ذلك بالاستمرار في أفعالها الإجرامية من دون إنزال أية عقوبات بحقها، ويبين إلى أية درجة تعتمد "إسرائيل" على الولايات المتحدة على الصعيد الاقتصادي والإيديولوجي والسياسي .
ويشير إلى أنه من المستحيل أن نفصل الاعتماد المالي ل"إسرائيل" على الولايات المتحدة عن اعتمادها السياسي . فكلاهما متلاحم في بعض، والحقيقة البسيطة هي لو أن "إسرائيل" فقدت الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، فإنها سوف تعاني العقوبات نفسها التي تعانيها الدول الأخرى التي انتهكت القانون الدولي . ولا يمكن ل"إسرائيل" أن تتحمل العقوبات لمدة يوم واحد، ليس لأسباب اقتصادية، بل لأن "إسرائيل" سوف تصاب بالهلع من احتمال عزلتها الكلية، كما أن الضغط الشعبي على القادة "الإسرائيليين" لترقيع العلاقات مع واشنطن سوف يكون كاسحاً .
يرى فينكلستاين أن "إسرائيل" تتحدث أكبر من حجمها، وعلى الرغم من الهيمنة العسكرية الإقليمية لها، إلا أنها تشعر بالفزع والرعب من احتمال أن تبقى وحيدة، ويستحيل البقاء على موقفها العدواني من دون هذا النوع من المساندة الثابتة .
ويشير إلى أن الربيع العربي قد هزّ رقعة الشطرنج، ولا أحد يعرف كيف ستبدو الأمور بعد استقرار غبار العاصفة . فالأنظمة الديكتاتورية المدعومة أمريكياً عانت من انتكاسة كبيرة، وكذلك "جبهة المقاومة" . فخلال الربيع العربي ارتفعت أسهم رئيس الوزراء التركي أردوغان في العالم العربي، بسبب دفاعه عن ديمقراطية الشعوب العربية، وانحدرت شعبية السيد حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني، بشكل شديد بعد وقوفه إلى جانب النظام السوري . ويشير إلى أنه على ما يبدو لايمكن لأي دولة أن تخطو أية خطوة، فالجميع سوف ينتظر بصبر ليرى أين تتوقف الأمور بعد استقرار الوضع الفوضوي الراهن .
أمريكا اللاتينية
في الفصل الثالث عشر بعنوان "الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية" يجري الكاتبان حواراً مع غريغ غراندين، البروفسور والمؤرخ الأمريكي في جامعة نيويورك، الذي يتحدث بعمق في عدد من أشكال التدخل الأمريكي في العنف المرعب الذي اجتاح أمريكا الجنوبية والوسطى خلال الحرب الباردة .
يبدأ الكاتبان بالحوار حول غواتيمالا وشكل التدخل الأمريكي الأول الواسع النطاق في تلك الفترة، ويوضح كيفية التحولات الديمقراطية فيها . ثم يتحدث عن الثورة الكوبية عام ،1959 وأهم الدروس التي تعلمها كاسترو ورفاقه من تجربة غواتيمالا، وكيف أن الولايات المتحدة في المقابل، استجابت من جانب إلى إمكانية كوبيين ثوريين أكثر من خلال الحديث بشكل واضح عن البرامج الاجتماعية لبناء الدولة، ومن جانب آخر استخدام تكتيكات إرهابية أقوى .
وفي نهاية الحوار يظهر أن السياسة الخارجية الأمريكية الإرهابية تستمر في كولومبيا، وكيف أنها كثفت جهودها للقضاء على الحركات التقدمية بعد نهاية الحرب الباردة .
الجيوش السرية
"الجيوش السرية للناتو في أوروبا" عنوان كتاب للبروفسور والمؤرخ السويسري دانييل غانسير الذي يحاضر في حقل التاريخ الحديث في جامعة بازل في سويسرا . ويحاوره الكاتبان حول هذا الموضوع . يركز غانسير خلال حواره على كيفية تشكل شبكة من الجيوش المعادية للشيوعية في أوروبا الغربية على يد ال"سي آي إيه" والاستخبارات البريطانية، بالتنسيق مع الناتو والاستخبارات العسكرية السرية في أوربا، وذلك بعد الحرب العالمية الثانية .
ويشير إلى أن الشبكة على الرغم من تصميمها في البداية لتكون على شكل مقاومة لأي غزو سوفييتي محتمل لأوروبا الغربية، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى قوة لمواجهة الأعداء في الداخل مثل الأحزاب السياسية الاشتراكية والشيوعية، على الرغم من أنه ما من وثائق رسمية خرجت للعلن (على الرغم من الطلبات المتكررة من العلماء الذين يعملون على هذا الموضوع) .
يقدم غانسير تحليلاً عميقاً لهذه الجيوش السرية عبر إطلاعه على المصادر الثانوية المعتمدة، ويوضح كيف أن الولايات المتحدة حولت أوروبا إلى ساحة قتال سرية إلى جانب جلبها نتائج كارثية مدمرة عليها .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.