حصلت الكويت على المركز الأول عربياً والثاني عالمياً في البدانة، حيث بلغ عدد الذين يعانون منها 100 ألف شخص. وذكرت دراسة نشرتها صحيفة نيويورك دلي نيوز، التي تعد رابع أكبر صحيفة أميركية من حيث التوزيع، شملت 195 دولة من دول العالم، أن الولاياتالمتحدة الأميركية جاءت في المركز الأول عالمياً، وكانت كرواتيا في المركز الثالث عالمياً، في معدلات البدانة. دعونا نقف قليلاً لنحلل الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه الظاهرة الخطيرة في مجتمعنا، وإذا عرف السبب بطل العجب. هناك عادات سيئة نقوم بها يومياً دون أن نعي نتائجها الوخيمة على أجسادنا وصحتنا، الحمد لله الذي أنعم عليها بالمال، ومعظم أفراد المجتمع يعيش في رخاء، ولكن ذلك لا يعني أن ننفق المال من دون حساب على المطاعم والحلويات، لقد أصبح هم الناس، الآن، أن يرتادوا المقاهي والمطاعم التي أصبحت المكان الأمثل للترفيه لعدم وجود أماكن أخرى بديلة. جميل جداً أن نذهب بصحبة العائلة أو الأصدقاء ونأكل ما لذ وطاب، خصوصاً الأطباق التي لا نجيد صناعتها في البيت، ولكن الاعتدال مطلوب، مرة أو مرتين في الشهر جيد جداً، ولكن ليس كل يوم، بحيث أصبحنا نتفاخر بأننا ذهبنا إلى المطعم الفلاني أو الكافيه العلاني ونصور الأطباق ونضعها بالاسنتغرام. بالنسبة لي أحب أن أخرج مع أسرتي مرة كل شهر، نتغدى في مطعم فاخر، وكذلك نحتفل بيوم ميلاد كل فرد من الأسرة بدعوته على الغداء أو العشاء. أما بالنسبة للكافيهات، فأحب أن أجلس مع زوجي أو صديقاتي لأشرب قهوة أو شاياً أو أتناول إفطاراً صحياً. ليس الأمر مقتصراً على المطاعم، ولكن للأسف البذخ والتفنن في عمل ما لذ وطاب من الأطباق الرئيسية والمعجنات والحلويات أصبحا هاجساً في كل بيت، فكل تجمع نقوم به لا يخلو من الفطائر والكيك بجميع أنواعه وحلو التقديم وكأنها مأدبة تكريم وليست جمعة عائلية. التجمعات العائلية جميلة أدام الله علينا نعمة الوصل، ولكن الله لم يأمر بأن نضع كل هذا الطعام، في الماضي كانت الحلويات والشوكولاتة توزع في المناسبات السعيدة، مثلاً عند الزواج أو بعد الولاية أو الشفاء بعد عملية أو النجاح أو التخرج أو عيد الميلاد... إلخ. أما الآن، فكل يوم وكل حين، وأصبح إدماناً إذا مر يوم ولم نأكل الكاكاو أو الحلو، حيث نصاب بالاكتئاب. كثير من العادات الخاطئة نقوم بها ونحتاج إلى وقفة مع أنفسنا نراجع فيها ما نأكل وكيف نأكل، الاعتدال مطلوب في كل شيء، ابدأوا بأنفسكم ليقلدكم أبناؤكم، عوّدوا أنفسكم على القناعة واكبحوا الشهوات، ليس ضرورياً أن نأكل كل شيء، صحتنا ألزم وأبداننا لها عليها حق، أمراض السكر والضغط لا تأتي عبثاً، ولكنها نتيجة لعادات غير سليمة وإفراط في الأكل وقلة الحركة. في النهاية، أسأل الله تعالى لي ولكم الهداية، وألبسكم موفور الصحة والعافية، ودمتم سالمين. مريم يوسف الدعيج