مع انتظار {يقضة الصوت الواحد} نرى اهمية المرحلة المقبلة وصعوبتها.. فمهما حصل علينا احترام ما سيقضي به القضاء ككيان محترم لا يقبل التشكيك. خبر تحديد يوم السادس عشر من يونيو المقبل للحكم في قضية الصوت الواحد ومدى تطابقه مع صفة «الضرورة» المذكورة في المادة 71 من الدستور، سخن الساحة من جديد. مع الخبر بدأ العد التنازلي لدى الناس لاستقبال مرحلة جديدة مختلفة في حياتنا السياسية، وهي برأيي من أخطر وأصعب المراحل الداخلية التي ستمر على الكويت منذ العمل بدستور 1962. صعوبة المرحلة أن طرفي النزاع السياسي ينتظران حل الخلاف بطريقة قانونية مؤسسية دستورية، متمثلة في المحكمة الدستورية، وعليه فإن طرفي الخلاف عليهما أن يستوعبا أن المحكمة كيان غير قابل للمساس والتشكيك، لأنها ببساطة أحد أهم أركان الدولة، وأي إضعاف لها ولأطرافها هو إضعاف مباشر للدولة، وهذا ما لا نقبله إطلاقا مهما اختلفنا مع السلطة وأساليبها الملتوية، إصلاحاتنا السياسية المستحقة يجب ألا تكون على حساب مؤسسة القضاء رغم كل الملاحظات على هذه المؤسسة. على الطرفين، وأقصد المؤيد للمرسوم والرافض له، التعامل بشكل «مسؤول» مع قرار المحكمة الدستورية مهما كان، لأننا في دولة تدار من خلال مؤسسات، اشترط الدستور عملها باستقلالية وتعاون رغم عدم اقتناعنا بأداء بعض هذه المؤسسات وفساد البعض الآخر، إلا أننا لا نملك، كوننا مواطنين صالحين، أن نكون عامل هدم لهذا الكيان مهما اختلفت أحكامه مع آرائنا وأهوائنا وقناعتنا، بمعنى آخر متى ما كان حكم المحكمة في مصلحة السلطة، أي أقرت بصحة تحديد وتصنيف الضرورة، والذي سيعني أن المحكمة «حصّنت» مرسوم الصوت الواحد، وجب علينا قبوله كحكم صادر من جهة قضائية لها الشرعية، في ذات الوقت من حق أي مواطن الاستمرار في «المقاطعة» من خلال عدم المشاركة في الانتخابات ترشيحاً وانتخاباً بعد صدور الحكم، كما له الحق في تفسير هذه المقاطعة بكل وسيلة سلمية، ولن تسبب هذه المقاطعة أي ضرر، كما لن تعرقل العملية الانتخابية، ولن تقف حجرا أمام حكم المحكمة، وهو بتصرفه هذا انسجم وانتصر لقناعته الشخصية المؤمن بها، وهي أن المرسوم غير دستوري من الشق السياسي، كما كان يردد الكثير من المقاطعين. قضية احترام مؤسسة القضاء لا تقف عند المواطن فقط، بل على الحكومة كذلك أن تعي أن عليها الالتزام التام والفوري بكلمة القضاء متى ما جاء الحكم في اتجاه عدم دستورية المرسوم، كما عليها أن تتعامل معه بصورة أكثر شمولية، وأن «تفهم» الرسالة، وأن توقف للأبد كل محاولاتها المعنية بالعبث بديموقراطيتنا. عليها أن تستوعب أن مزاج الناس متقلب، وأن صبرهم قد ينفد. أنور جمعة