عن الكاتب الاسم: خولة العتيقي لماذا كلما زار رئيس أميركي الشرق الأوسط، وهو غالباً ما يبدأ زيارته أو محطته الأولى بزيارة إسرائيل، وصفنا الزيارة بالتاريخية؟ هل غيّرت هذه الزيارة التاريخية شيئاً من الواقع المؤلم؟ هل تنازل الإسرائيليون عن شيء لمصلحة الفلسطينيين والعرب؟ هل وألف هل؟ ما عاد المواطن العربي يؤمن بعدل أي رئيس أميركي، وما عدنا نؤمن بسعي أي رئيس أميركي إلى إصلاح الوضع في الشرق الأوسط أو إرجاع الحق إلى أهله، ما عاد المواطن العربي يؤمن برؤسائه العرب حتى يؤمن بالرئيس الأميركي الذي ما نجح في الرئاسة إلا بعد أن وعد اللوبي اليهودي الصهيوني في أميركا بالوقوف مع الإسرائيليين في دولتهم إسرائيل ومناصرتهم ضد أعدائهم العرب؟ الرئيس الأميركي لا يستطيع أن يملي أي شيء على الحكومة الإسرائيلية، ولكنه يستطيع قبل الربيع العربي أن يملي على الرؤساء العرب ما فيه مصلحة لليهود. الرئيس الأميركي أي رئيس بعد أن يفوز، سواء في فترة ولايته الأولى أو العاشرة، لا بد أن يزور إسرائيل ليقدم لها فروض الولاء والطاعة، وليطمئن شعبها وقادتها بأنه يقف معهم ووراءهم ومن أمامهم ليحمي وجودهم، وبعد زيارة إسرائيل يزور دولة أو اثنتين، وغالباً ما تكون مصر التي تغيرت أوضاعها حالياً، ومملكة الأردن التي هي في جيب إسرائيل قبل أن تكون في جيب أميركا، ليبين لشعبه أنه زار الشرق الأوسط وينفي عن نفسه أمامهم تعصبه لإسرائيل. فما التاريخي في زيارة نعرف أسبابها وتتكرر سيناريوهاتها منذ سنوات وسنوات؟ التاريخي حين يفرض الرئيس الأميركي على اليهود أن يتوقفوا عن مصادرة أراضي الفلسطينيين، أو أن يتوقفوا عن بناء المستوطنات داخل المناطق العربية الفلسطينية، التاريخي هو أن تساعد أميركا العرب في فلسطين على بناء اقتصادهم كما تفعل من أجل اليهود، وهذا ما لا يستطيعه أي رئيس أميركي حتى لو كان يؤمن به في قرارة نفسه. إذن، زيارة الرؤساء الأميركان للشرق الأوسط غير تاريخية، ولن تدخل التاريخ، قد تكون تاريخية لإسرائيل لأن الرؤساء الأميركان في كل زيارة يزيدون من دعمهم ومساعداتهم لها، ويقسمون على حمايتها والذود عنها، وحماية الدول العربية المحيطة بها التي تحميها مثل سورياوالأردن، والدليل تصريحات أوباما من خوفه من اندحار الرئيس الأسد حامي إسرائيل واليهود وبائع الجولان، حين صرّح بأنه قلق من أن تصبح سوريا ملجأ للإرهاب والتطرف، وبدعم مملكة الأردن حامية اليهود الأولى ب 200 مليون دولار لدعم موازنتها في مساعدة اللاجئين السوريين. ولكنها أبداً لن تكون تاريخية للفلسطينيين ولا للعرب والمسلمين. خولة العتيقي